نحن والعالم -2-

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الضيف حمراوي
    أديب وكاتب
    • 28-11-2008
    • 70

    نحن والعالم -2-

    نحن والعالم- 2-


    المجتمعات العربية تصنع عوامل تخلفها.


    ما تعيشه المجتمعات العربية من تخلف وفساد وفوضى وجرائم ومجازر جماعية أمر طبيعي لأنه أنتاج طبيعي لنمط التفكير الفردي والاجتماعي ، ويتوافق مع القيم الأخلاقية السائدة المستقاة من المثل والنماذج القيادية السائدة عبر التاريخ العربي القديم والمستمر على نفس النمط في أنظمة الحكم الحالية.

    فالأنظمة العربية الحاكمة بقياداتها وأجهزتها ، هي جماعات جاهلة ، فاسدة، أنانية تفتقر لأدنى إحساس بالمسؤولية ، تعيش بالدسائس والمؤامرات ولها . تحصلت على الحكم ووصلت إليه، بالإغارة والغزو، وبجرأتها على ارتكاب الجرائم البشعة التي يحجم عن ارتكابها الإنسان العادي السوي، وسخرتها لتحقيق أهداف صغيرة قذرة: مال، أكل، لباس، ونساء(حريم وجنس) ، وسيارات. ،عقارات، ظلم وتعسف. ولو كان ذلك على حساب الأمة بماضيها وحاضرها ومستقبلها ،وثقافتها ، وقيمها ، وثرواتها. و شخوص هذه الأنظمة أدوات بشرية ،تجد فيهم الدول الناضجة في الغرب وقياداتها المثقفة الواعية الملتزمة بمصالح شعوبها، وسائل مناسبة وملائمة توظفها للاستيلاء على مخزونات الثروات الطبيعية المتنوعة الممتدة من أسيا حتى إفريقيا. وللمحافظة على مصالحها المباشرة الأخرى ، ولتوفر ساحة لصراعاتها الاقتصادية والأيديولوجية.
    لايوجد رئيس عربي واحد خريج جامعة ،أو صاحب فكر مؤسس له أتباع ،استطاع أن يقفز بمجتمعه قفزة لفتت الانتباه ،أو شدت النظر، ولكنهم جميعا وعبر مختلف حقب التاريخ ،صنعوا مآسي ، وكوارث أصبحنا نحتفل بهأ ، 5جويلية 1830، 7جوان1967 ،ضياع فلسطين 1948،.... ولو كانت لنا ذاكرة لاحتفلنا بنكساتنا الأخرى ، ضياع الأندلس ، وضياع أوطاننا التي نعيش عليها والتي مازالت تحكمها عائلات تمتهن الجريمة وبيع الأوطان من ورثة البشغاوات حملة أوسمة صليب الاستحقاق Les Grand’Croix de la Légion d’honneur ، والقياد وأعوان- فرنسا والإنجليز والأمريكان وغيرها من الدول المتقدمة - وخدمهم من أبناء العبيد والخماسة ، ومن يحيطون بهم من حملة الشهادات المزيفة وهم أسوأ من ساداتهم و أنذل، وأضعف لعلمهم بزيفهم وضعفهم ....
    والإنسان العربي البسيط ، في الأغلب ، يتصف بمواصفات تمييزه عن غيره، فهو أكثر الشعوب ميلا للقبول بالاستعباد والخنوع ،انتهازي ، كسول متواكل ، أناني ،كثير الشكوى ،منافق أفعاله تتناقض مع كل خطاباته المثالية المعلنة ، وطقوسه اليومية ، وبين أفعاله وقناعاته الدينية والأخلاقية المسطحة انفصام تام ، يعلق دائما فشله على غيره ، إما على السلطة ، أو على عدو وهمي يصطنعه ، أو عدو حقيقي شارك في استدعائه ، أو ساهم في خلق الظروف والمناخ المناسب لوجوده ، يؤلمه النقد الموضوعي والصراحة الجارحة،ويدفعانه إلى الانتقام بطرق قذرة ، مثاله و قدوته قيادات وزعماء الأنظمة العربية التي أنتجها واتخذها مثلا يحتذيها.
    وهذا الوضع لن يتغير بدون ثورة تقتلع هذه الأورام السرطانية المعششة في المجتمعات وفي الأذهان ، وسنستمر في أنتاج عوامل التخلف وصنع المآسي لنا ولغيرنا من شعوب العالم شاء من شاء وكره من كره.

    الضيف حمراوي
يعمل...
X