[align=right]
[align=center]الدلدول [/align]
لم يكن ينغص عليه حياته إلا ما استشفه من نظرات الناس له ، وهو يمشي في ركابها ، متقدما عليها بخطوتين حتى يفسح لها الطريق كي تجلس على مكتبها البيضاوي الكبير الذي يوشك أن يبتلع نصف الحجرة .
في بنصرها خاتم فصه من الماس الأصلي يبرق إذا ما انعكست عليه أشعة الشمس فإذا به يعطي كل الألوان التي يمكن أن يتخيلها كجربوع صغير من سلالة الجرابيع .
تشوح لكل من يدخل إليها بورقة ، فتزفر بصوت مسموع ، لكنه هادئ وخجول : أف .. أف..
و" أف " هذه تبدأ من الشغل ، وتسير في الشوارع والميادين لتتبعها هي ذاتها كلما خلت بنفسها ، وصارت في بيت المرحوم " أبو بلبل" .
هو ابن عز ، زوجها ، وارث العزب والأطيان ، وعمارات ثلاث في شاطيء جليم . بعد أن غدرت به الدنيا ، وأماتته في يوم شتائي مشمس وجدت نفسها في ثوب أسود ، وحول عينيها كحل أسود ، ويؤطر صورته القديمة وهو في صدر شبابه شريط من الستان الأسود ، فسبحان الله خالق الألوان وموزعها بحساب دقيق ، وسبحان الحي القيوم الذي لا ينام.
لم يكن يتصور أن تكون من نصيبه ، فخياله لم يحلق إلى تلك المسافة البعيدة جدا ، لكنها أقدار وأرزاق قسمها المولى تعالى ؛ فبتتابع المهام والخدمات والتسهيلات وجدت أن عوض شحاته المندوه فيه كل صفات الكلب الأمين . فكان كلبها ، وبدلا من أن يسير في ظلها فضلت أن يسبقها بخطوتين لا ينقص منهما ربع بوصة ، ولا يزيد.
الموظفون الأقدم حسدوه ، والسعاة تقربوا منه زلفى ، وقد كان موفقا كل التوفيق حين لم يغير أطقم ملابسه الكالحة ، واكتفى بتلميع الحذاء ، ودهن الشعر بالفازلين مع تعليق ابتسامة غامضة على شفتيه المتورمتين كلما أغلق الباب خلفه ، وهو يحضر لها " البوستة " ثم وهو يعود بها ممهورة بتوقيعها الكريم ، وبالأختام المستديرة المخصوصة.
على فراش الزوجية أرته أعاجيب لم تكن تخطر بباله ، فتيقن أنه إن كانت للمرأة سبعة أرواح فلها أربع وعشرون وجها كل منها مختلف تمام الاختلاف عن غيره .
لهجته الفلاحي لم تقف حجر عثرة أمام تواصله معها ، فليس باللغة وحدها يحيا الإنسان ؛ لذلك عندما وصلها خبر أن شقيقه شفيق قد مات في العراق بعد أن شقت شظية عمياء من مدافع الحلفاء صدره بينما يسير في شارع السعدون ، ذهبت إلى بيت العائلة القابع في الدور الأرضي بعزبة الكاشف ، وقدمت واجب العزاء ثم شربت القهوة السادة وكانت مرة مرارة لم تذقها من قبل . قدمها لها بنفسه ، وشكرها أن شرفت العزبة كلها بخطوتها العزيزة ، وبينما يريها صوره مع شفيق حافيين في أول التحاقهما بالمدرسة الابتدائية سالت على خده دمعتان فمالت ومسحتهما بطرف منديلها المطرز . تأكدت أنه فلاح من أصلاب فلاحين ، رضع البساطة والمكر الذائبين في حليب الأم .
الدهاء الذي تحبه فيه تركته على ملامحه ولم تسع لتغييره فقد تحتاجه في مرة . دهاء مذ كان طفلا لا يعي ما حوله حتى صار شابا مرموقا يضع ساعة " رادو " في معصمه بدمغتها الأصلية .
جرى الاتفاق ببساطة على أن تكون هي السيدة الأولى ، ويكون لها ستراً وغطاء ، وإن وجدت فيه الحائط الذي له ظل قد ينفع في الملمات .
بينه وبينها عشر سنوات . هي الأكبر ، تفوقه علما وجمالا وأناقة ، وحين وازنت الأمور وجدته يزيدها شبابا وطموحا ومكرا.
فحقت عليه لعنة الزواج . قالت : أجرب حظي مع هذا الشاب الذي لا يعيبه أنه فقير ، مقطوع من شجرة حيث إن شقيقه شفيق الذي قضي في العراق كان آخر أقاربه الذين فارقوا الدنيا ، وعنه ورث حوالة قيمتها ألف دولار وصلته بعد غزو جيوش الحلفاء بغداد ، وشنقهم لرئيسها الذي اختفى في حفرة ، ونحروه عشية عيد الأضحى.
صورة الخروف كانت مواجهة لمكتبها ، وأمامه تمتد مراع ٍ خضراء وشجرة زيتون مورقة ، ونهر سلسبيل يترقرق بالزرقة ، وسرب نوارس يحلق بأجنحة بيضاء من غير سوء ، كلما دخل عليها المكتب سمر نظرته على الخروف فسمع مأمأته تأتيه هو بالذات.
من غير المعقول أن تظهر كل مواجعه في الأسبوع الأول للزواج على أنها حجزت تذكرتين للغردقة ، وأرته صنوف الغرام والنوم بأوضاع بعضها غريب وأقلها مألوف خاصة أن السرير كان من النوع الذي يدور يمنة ويسارا بمحور في المنتصف تماما . كاد يجن وعرف أن للذة أشكالا وألوانا ، وسبحان الله مقلب الأفئدة ؛ إذ إنها وجدت في بعلها ما يشبع نوازع الجسد ، وهفوات النفس ، فغمرته بعطفها كما منعت عنه شرها ، وأدركت أن الحل العبقري لبقاء الحال على ما هو عليه أن تظل المسافة الآمنة خطوتين باستمرار ، ثم لتمض الأمور كسابق عهدها .
هي الحاكمة الآمرة ، وهو العبد المطيع الذي يعرف حدوده ، ويشوف من بعيد كم منّ الله عليه من فضله إذ أصبح أمام الجميع زوج المديرة ، ولكنه والحق يقال ليس تاج رأسها بأي حال من الأحوال.
كالبندول صار يروح ويجيء في خدمتها ، وهي وسعت عليه بمنحه علاوتين استثنائيتين ، ولكن القلب نفسه لم تمسسه بعد تلك الشرارة المقدسة التي تسمى الحب ، فكان زواجا غريبا ، لا هو لرفع المقام ، ولا لإصلاح الحال. هو زواج أقرب ما يكون لسد الذرائع لا أكثر.
ومن غريب ما يروى في شأن هذه الزيجة أن الحاقدين وهم كثر أسموه " الدلدول" ، وكانوا ينفثون عليه نجاحه في الظفر بتلك الأنثى الرائعة ، والتي تنافس عليها من هم أكثر منه نفوذا ومالا ووسامة ، لكنها بذكائها اختارت الطرف الأدنى لتكون لها السطوة ، والسيطرة في شئون القيادة بكل أنواعها.
قلنا إن للسيدة ولداً وحيداً من زوجها المرحوم ، وإن هذا الولد المدلل اسمه بلبل . له مربية شابة ، آنسة ، رقيقة ، مؤدبة ، وبنت أصول اسمها فاتن .
هذه هي معلوماتنا كاملة لأن الدلدول أخفى عن أهل العزبة أن المرأة التي دخل عليها سبق لها الزواج والحمل والرضاعة ، وهل يعيب المرأة أن تكون مرغوبة ، وولوداً ؟!
سمن على عسل علاقة السيدة بموظفها الذي حاز رتبة البعل عن جدارة ، ولو سئلت في أي مناسبة : هل يستحقك عوض شحاتة المندوه لردت بملء الفم : نعم ، يستحقني وأكثر ، فهو يحافظ علي بعينيه ، وابني هو ولده ، وهذه من صفات أصحاب الأخلاق الحميدة ، ولن يراجعها مخلوق في رأيها فهي الأدرى بأمور بيتها.
كل هذا صحيح ، ومعروف ومؤكد حتى وقعت الواقعة إذ تعرض السيد عوض لمغص كلوي حاد استوجب عليه البقاء في البيت للراحة وتناول المضادات الحيوية .
عادت السيدة من عملها في غير ميعادها المعلوم ، أدارت مفتاحها في ثقب الباب ودخلت حجرتها ورأت وليتها ما رأت.
كان السيد عوض عاري الجسد إلا من سروال قصير ، والبنت المربية ، والتي تندب في عينها رصاصة تدلكه بيديها الناعمتين ، وهو يتقلب على جمر النار ، ويئن أنين من يشوى على فحم جهنم.
صرخت وولولت ، وبكل ما تملك من ضبط النفس صرخت فيه : أنت طالق.
كانت العصمة بيدها ولها القرار وحق التوقيع منفردة . لم يطلع الصبح حتى كان عوض قد ستــّف ملابسه في حقيبتين كبيرتين تاركا ملابسه الداخلية إذ كانت مليئة بالخروق ، والله أمر بالستر . غادر البيت ، وانقطع تماما عن الذهاب للمؤسسة.
افتقد الموظفون الدلدول ، وقال أغلبهم إن حظه عاثر لتركه المديرة ، وإنه قد رفس النعمة بقدميه . لكن صاحب العملة كان له رأي آخر ، فقد فرح بخلاصه ، وراح ، وخطب البنت المدبرة بعد الضبطية بيومين، ومضى في إجراءات بناء عش الزوجية بجدية .
لم يكن يؤرقه سوى اللوحة التي كان قد اشتراها وأهداها للسيدة المديرة قبل أن يقترن بها .
كان يريد أن يعرف لماذا تتهادى إلى أذنيه حتى بعد أن راح كل إلى حال سبيله تلك المأمأة الغامضة المتقطعة للخروف الشارد ؟!
4/2/2008[/align]
[align=center]الدلدول [/align]
لم يكن ينغص عليه حياته إلا ما استشفه من نظرات الناس له ، وهو يمشي في ركابها ، متقدما عليها بخطوتين حتى يفسح لها الطريق كي تجلس على مكتبها البيضاوي الكبير الذي يوشك أن يبتلع نصف الحجرة .
في بنصرها خاتم فصه من الماس الأصلي يبرق إذا ما انعكست عليه أشعة الشمس فإذا به يعطي كل الألوان التي يمكن أن يتخيلها كجربوع صغير من سلالة الجرابيع .
تشوح لكل من يدخل إليها بورقة ، فتزفر بصوت مسموع ، لكنه هادئ وخجول : أف .. أف..
و" أف " هذه تبدأ من الشغل ، وتسير في الشوارع والميادين لتتبعها هي ذاتها كلما خلت بنفسها ، وصارت في بيت المرحوم " أبو بلبل" .
هو ابن عز ، زوجها ، وارث العزب والأطيان ، وعمارات ثلاث في شاطيء جليم . بعد أن غدرت به الدنيا ، وأماتته في يوم شتائي مشمس وجدت نفسها في ثوب أسود ، وحول عينيها كحل أسود ، ويؤطر صورته القديمة وهو في صدر شبابه شريط من الستان الأسود ، فسبحان الله خالق الألوان وموزعها بحساب دقيق ، وسبحان الحي القيوم الذي لا ينام.
لم يكن يتصور أن تكون من نصيبه ، فخياله لم يحلق إلى تلك المسافة البعيدة جدا ، لكنها أقدار وأرزاق قسمها المولى تعالى ؛ فبتتابع المهام والخدمات والتسهيلات وجدت أن عوض شحاته المندوه فيه كل صفات الكلب الأمين . فكان كلبها ، وبدلا من أن يسير في ظلها فضلت أن يسبقها بخطوتين لا ينقص منهما ربع بوصة ، ولا يزيد.
الموظفون الأقدم حسدوه ، والسعاة تقربوا منه زلفى ، وقد كان موفقا كل التوفيق حين لم يغير أطقم ملابسه الكالحة ، واكتفى بتلميع الحذاء ، ودهن الشعر بالفازلين مع تعليق ابتسامة غامضة على شفتيه المتورمتين كلما أغلق الباب خلفه ، وهو يحضر لها " البوستة " ثم وهو يعود بها ممهورة بتوقيعها الكريم ، وبالأختام المستديرة المخصوصة.
على فراش الزوجية أرته أعاجيب لم تكن تخطر بباله ، فتيقن أنه إن كانت للمرأة سبعة أرواح فلها أربع وعشرون وجها كل منها مختلف تمام الاختلاف عن غيره .
لهجته الفلاحي لم تقف حجر عثرة أمام تواصله معها ، فليس باللغة وحدها يحيا الإنسان ؛ لذلك عندما وصلها خبر أن شقيقه شفيق قد مات في العراق بعد أن شقت شظية عمياء من مدافع الحلفاء صدره بينما يسير في شارع السعدون ، ذهبت إلى بيت العائلة القابع في الدور الأرضي بعزبة الكاشف ، وقدمت واجب العزاء ثم شربت القهوة السادة وكانت مرة مرارة لم تذقها من قبل . قدمها لها بنفسه ، وشكرها أن شرفت العزبة كلها بخطوتها العزيزة ، وبينما يريها صوره مع شفيق حافيين في أول التحاقهما بالمدرسة الابتدائية سالت على خده دمعتان فمالت ومسحتهما بطرف منديلها المطرز . تأكدت أنه فلاح من أصلاب فلاحين ، رضع البساطة والمكر الذائبين في حليب الأم .
الدهاء الذي تحبه فيه تركته على ملامحه ولم تسع لتغييره فقد تحتاجه في مرة . دهاء مذ كان طفلا لا يعي ما حوله حتى صار شابا مرموقا يضع ساعة " رادو " في معصمه بدمغتها الأصلية .
جرى الاتفاق ببساطة على أن تكون هي السيدة الأولى ، ويكون لها ستراً وغطاء ، وإن وجدت فيه الحائط الذي له ظل قد ينفع في الملمات .
بينه وبينها عشر سنوات . هي الأكبر ، تفوقه علما وجمالا وأناقة ، وحين وازنت الأمور وجدته يزيدها شبابا وطموحا ومكرا.
فحقت عليه لعنة الزواج . قالت : أجرب حظي مع هذا الشاب الذي لا يعيبه أنه فقير ، مقطوع من شجرة حيث إن شقيقه شفيق الذي قضي في العراق كان آخر أقاربه الذين فارقوا الدنيا ، وعنه ورث حوالة قيمتها ألف دولار وصلته بعد غزو جيوش الحلفاء بغداد ، وشنقهم لرئيسها الذي اختفى في حفرة ، ونحروه عشية عيد الأضحى.
صورة الخروف كانت مواجهة لمكتبها ، وأمامه تمتد مراع ٍ خضراء وشجرة زيتون مورقة ، ونهر سلسبيل يترقرق بالزرقة ، وسرب نوارس يحلق بأجنحة بيضاء من غير سوء ، كلما دخل عليها المكتب سمر نظرته على الخروف فسمع مأمأته تأتيه هو بالذات.
من غير المعقول أن تظهر كل مواجعه في الأسبوع الأول للزواج على أنها حجزت تذكرتين للغردقة ، وأرته صنوف الغرام والنوم بأوضاع بعضها غريب وأقلها مألوف خاصة أن السرير كان من النوع الذي يدور يمنة ويسارا بمحور في المنتصف تماما . كاد يجن وعرف أن للذة أشكالا وألوانا ، وسبحان الله مقلب الأفئدة ؛ إذ إنها وجدت في بعلها ما يشبع نوازع الجسد ، وهفوات النفس ، فغمرته بعطفها كما منعت عنه شرها ، وأدركت أن الحل العبقري لبقاء الحال على ما هو عليه أن تظل المسافة الآمنة خطوتين باستمرار ، ثم لتمض الأمور كسابق عهدها .
هي الحاكمة الآمرة ، وهو العبد المطيع الذي يعرف حدوده ، ويشوف من بعيد كم منّ الله عليه من فضله إذ أصبح أمام الجميع زوج المديرة ، ولكنه والحق يقال ليس تاج رأسها بأي حال من الأحوال.
كالبندول صار يروح ويجيء في خدمتها ، وهي وسعت عليه بمنحه علاوتين استثنائيتين ، ولكن القلب نفسه لم تمسسه بعد تلك الشرارة المقدسة التي تسمى الحب ، فكان زواجا غريبا ، لا هو لرفع المقام ، ولا لإصلاح الحال. هو زواج أقرب ما يكون لسد الذرائع لا أكثر.
ومن غريب ما يروى في شأن هذه الزيجة أن الحاقدين وهم كثر أسموه " الدلدول" ، وكانوا ينفثون عليه نجاحه في الظفر بتلك الأنثى الرائعة ، والتي تنافس عليها من هم أكثر منه نفوذا ومالا ووسامة ، لكنها بذكائها اختارت الطرف الأدنى لتكون لها السطوة ، والسيطرة في شئون القيادة بكل أنواعها.
قلنا إن للسيدة ولداً وحيداً من زوجها المرحوم ، وإن هذا الولد المدلل اسمه بلبل . له مربية شابة ، آنسة ، رقيقة ، مؤدبة ، وبنت أصول اسمها فاتن .
هذه هي معلوماتنا كاملة لأن الدلدول أخفى عن أهل العزبة أن المرأة التي دخل عليها سبق لها الزواج والحمل والرضاعة ، وهل يعيب المرأة أن تكون مرغوبة ، وولوداً ؟!
سمن على عسل علاقة السيدة بموظفها الذي حاز رتبة البعل عن جدارة ، ولو سئلت في أي مناسبة : هل يستحقك عوض شحاتة المندوه لردت بملء الفم : نعم ، يستحقني وأكثر ، فهو يحافظ علي بعينيه ، وابني هو ولده ، وهذه من صفات أصحاب الأخلاق الحميدة ، ولن يراجعها مخلوق في رأيها فهي الأدرى بأمور بيتها.
كل هذا صحيح ، ومعروف ومؤكد حتى وقعت الواقعة إذ تعرض السيد عوض لمغص كلوي حاد استوجب عليه البقاء في البيت للراحة وتناول المضادات الحيوية .
عادت السيدة من عملها في غير ميعادها المعلوم ، أدارت مفتاحها في ثقب الباب ودخلت حجرتها ورأت وليتها ما رأت.
كان السيد عوض عاري الجسد إلا من سروال قصير ، والبنت المربية ، والتي تندب في عينها رصاصة تدلكه بيديها الناعمتين ، وهو يتقلب على جمر النار ، ويئن أنين من يشوى على فحم جهنم.
صرخت وولولت ، وبكل ما تملك من ضبط النفس صرخت فيه : أنت طالق.
كانت العصمة بيدها ولها القرار وحق التوقيع منفردة . لم يطلع الصبح حتى كان عوض قد ستــّف ملابسه في حقيبتين كبيرتين تاركا ملابسه الداخلية إذ كانت مليئة بالخروق ، والله أمر بالستر . غادر البيت ، وانقطع تماما عن الذهاب للمؤسسة.
افتقد الموظفون الدلدول ، وقال أغلبهم إن حظه عاثر لتركه المديرة ، وإنه قد رفس النعمة بقدميه . لكن صاحب العملة كان له رأي آخر ، فقد فرح بخلاصه ، وراح ، وخطب البنت المدبرة بعد الضبطية بيومين، ومضى في إجراءات بناء عش الزوجية بجدية .
لم يكن يؤرقه سوى اللوحة التي كان قد اشتراها وأهداها للسيدة المديرة قبل أن يقترن بها .
كان يريد أن يعرف لماذا تتهادى إلى أذنيه حتى بعد أن راح كل إلى حال سبيله تلك المأمأة الغامضة المتقطعة للخروف الشارد ؟!
4/2/2008[/align]
تعليق