[align=justify]
أتعجب عندما أقرأ أحاديث شريفة لرسولنا الكريم ، تتعلق بنصائح وتوجيهات حياتية لتنظيم التعامل بين الزوجين وتتضمن الحقوق والواجبات الزوجية لكل طرف ، ومن ذلك الحديث الشريف الخاص بالعقوبة الإلهية للمرأة العاقة لزوجها أو التي تنام وزوجها غير راض عنها. قال عليه الصلاة والسلام ( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصّنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت) حديث صحيح .وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو كنت آمراً بشراً أن يسجد لبشر ، لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها ، والذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ) حديث صحيح .
العجب يزداد عندما تعلم المرأة الزوجة بهذه الأحاديث الشريفة التي صححها علماء الدين ، لكنها تتناسها أو لا تعيرها ذاك الاهتمام المطلوب والتفهم السليم مثلما تهتم بأمور أخرى في حياتها قد تكون أحيانا أمور سطحية لا ترتقي إلى سمو علاقتها مع زوجها وأطفالها ! ، ما لم تكن من نوع النساء التي أصلا لا تبحث عن الحياة الزوجية المستقرة ناهيك عن الحياة الأسرية النموذجية المكتملة التي أركانها الأب والآم والأبناء والبيت الخاص ( البيئة الحاضنة ) .
وأقول إن حدث خلاف بين الركنين الأولين مثلا كأن يقول الأب " أتزوج بامرأة أخرى تريحني من المشاكل اليومية وتحترمني وتقدرني ،ومن سيهتم بي بالتأكيد سيرعى أبنائي .. "
قد يكون تفكير هذا النوع من الآباء مقبول لكنه حل يصب في مصلحته أكثر من أن يكون لمصلحة أسرته بمن فيهم أبناءه إلا أن يجد هذا الأب ،المرأة الحنون والرحوم له ولأبنائه وليس من النادر ألا يجد مثل ذلك .. وقد بذل المحاولات والجهود المضنية لمعالجة الخلاف قبل السعي بالزواج من غيرها أو بالطلاق وذلك عن طريق تحقيق معنى الحديث الشريف (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )
بينما من ناحية الأم قد تقول مثلاً " أطلب الطلاق – لأسباب غير جوهرية – لأعيش مستقلة وأبقى دون زواج حتى لا أفقد الحق في تربية أبنائي خلال فترة طفولتهم لوحدي وعدم انتقالهم للعيش مع أبيهم "
تزعم هذا النوع من الأمهات بأنها قادرة على العطاء وتحمل تربية الأبناء والعيش بدون رب الأسرة أو القيام بدور الأب والأم معا !!
وقد تشعر هذه الزوجة بامتلاكها القدرات والإمكانيات (مادية وغيرها) وقد ترى نفسها نداً للرجل غير مقتنعة بأمر القوامة في الحياة الأسرية التي ورد ذكرها في القرآن الكريم وخصصها رب العالمين للرجل دون المرأة لذلك أجزم أن هذه المرأة من الأنواع اللواتي يفضلن الاستقلالية مخالفةً للتشريع الإلهي في خلق البشر بسبب حبهن لذاتهن والأنانية أكثر من العيش والاستقرار داخل كيان أسري زعماً بأنهن في غنى عن حب وحنان ودفئ الزوج نحوهن وقد تكون هذه المرأة مكتفيةً بحنان والدها أو حنان والدتها نحوها ونحو أطفالها أو قد لا تشعر أصلاً بحاجتها لأية كيان أسري نموذجي ما دام ذلك لا يحقق استقلاليتها عن الزوج !
قال تعالى (( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا )) ولتفسير هذه الآية الكريمة أنظر كتب التفاسير للبغوي وابن كثير والطبري والقرطبي وغيرهم .
إن هذه الزوجة غافلة عن التدبير الرباني في حاجتها الأنثوية للزوج ولا ريب غاب عن ذهنها أن الدوام لله سبحانه وأنه كلما تقدمت بالعمر كلما احتاجت أكثر لشريك حياة يشاطرها صعوباتها وتحدياتها وسعادتها ويكون سكن لها وتكون سكن له فضلا بالاعتماد عليه في أمور الحياة التي لا تقدر عليها وخصوصاً في المجتمعات الذكورية بالعالم العربي ..
السكن و المودة والرحمة هم أساس العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة ، وبغياب المودة والرحمة ينهار السكن وهو سكينة النفس وطمأنينتها واستقرارها وهو قيمة معنوية وليس قيمة مادية. ولأنه كذلك فالزوج يجب أن يدفع فيه أشياء معنوية، وهو أن يتبادل المودة والرحمة مع الزوجة لأن السكن يقام على المودة والرحمة، وبغيابهما ينهار السكن. ويتحقق عندما يختار الزوج المرأة الصالحة ويتقدم إليها ويتزوجها ليتحقق السكن. إذن لا يمكن أن تقوم المودة والرحمة إلا في إطار سكن، أي من خلال زواج سليم ومستقر.
قال تعالى (( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ، وجعل بينكم مودة ورحمة ))
وقال تعالى (( هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ)) أي هن سكن لكم وأنتم سكن لهن ، أنظر كتب التفاسير .
إن غياب أحد هذه الأركان عن الأسرة بلا شك سيؤدي إلى اختلال الحياة الأسرية.. وبالأخص عندما يكون الأب أو الأم لأنه مهما حاول أحد الأبوين بذل العطاء بغياب الآخر أو بدون مشاركته لظروف قدرية كالوفاة أو العقم أو المرض أو كان لأمور أخلاقية لا سمح الله سيؤثر ذلك سلباً على بقية تلكم الأركان .. والأسرة الغير مكتملة الدعائم ، يمكنها التعايش مع ظروفها القدرية لفترة من الزمن سواء قصرت أم طالت وليس لهذه الأسرة إلا الصبر والرضى وحمد الله على هذه المصيبة الخارجة عن الإرادة لكنها بالتأكيد ليست النموذج السليم للحياة الأسرية المستقرة التي تعتبر محط أحلام كافة الأزواج.
أما عندما يكون غياب الأب أو الأم لظروف وأسباب غير قدرية أو غير أخلاقيه فهذا لا يعفي كل طرف من مسؤوليته للمحافظة على كيان هذه الأسرة وتحقيق أسباب السعادة والنجاح لها حيث ثمة أساليب لمعالجة أية ظروف أو صعوبات بوسائل مناسبة تتطلب قدراً كبيراً من التضحية والتنازل المتوازن بين الطرفين وليس من طرف دون الآخر من أجل تحقيق التجمع المطلوب والاستقرار المنشود لدعائم هذا الكيان الأسري..
وفي بعض الأحيان قد لا تحتاج هذه المرأة للمعاشرة الزوجية التي أحلها الله ومنحها إياها ويعود لأسباب شخصية أو حالات نفسية أو ظروف معينة تعرضت لها أو يعود إلى قناعات خاطئة تتنافى مع التكوين الإنساني الرباني في حاجتها للرجل التي فطرها بالمرأة كأنثى مكتملة الأنوثة تشع بأنوثتها على الأسرة ، معتقدة بوجود صفات رجولية لديها - كلية كانت أم جزئية على اعتبارها نداً للرجل - تمكنها من القيام بدوره والاستغناء عنه !
بالتأكيد لن تستطيع هذا النوع من الأمهات مهما عملت أو بلغت من القدرات والإمكانيات أن تقوم بالدور المزدوج أو بدور الرجل ناهيك عن دور الأب الذي يعتبر الركن الرئيس في هذا الكيان الأسري وحتى لو استعانت بأحد أفراد عائلتها أو بمربي أو مربية للقيام بذاك الدور وذلك لأسباب عديدة ومعروفة من أهمها أن الله سبحانه منح الأب الحقيقي – طبعاً الأب السوي الذي يخاف الله - المميزات والمواصفات التي لم يمنحها لغيره والتي يحتاجها كل أركان الأسرة.
بيد أن الطرفين لن يستطيعا منفردان أو مجتمعان منح المميزات والمواصفات على سبيل الذكر لا الحصر الحب الأبوي والدفء والألفة والحنان والرحمة والإثار والوفاء والتضحية والتربية والنصيحة والتكاتف والاهتمام والرعاية المستمرة لأفراد الأسرة بدون وجود بيت خاص يحتضنهم بحيث يُهيئ فيه البيئة الملائمة والصالحة ليتلاحم ويتفاعل الأطراف مع بعضهم بوشائج عائلية متينة .. كما أن هذه الصفات والمميزات تزيد تلاحمها وتفاعلها مع الأبناء بصورة مشتركة ومتداخلة في نسيج إنساني عجيب وتدبير رباني منظم في كيان واحد..
هناك مقومات للحياة الزوجية بين أركان الأسرة تساهم في هذا النسيج المتلاحم وأعتبرها من الوسائل والحلول المناسبة للصعوبات والتحديات التي قد تواجه هذه الأسرة وسبق لي الاستفاضة فيها بمقالتين بهذا الملتقى الأدبي الاجتماعي الصرح ولن يسعني المجال للتطرق عنها هنا لذلك أترك للقارئ الكريم في حال رغبته بالإطلاع عليها عبر هذين الرابطين لملتقى الأدباء والمبدعين العرب..
http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?69189
http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?26131
وأخيراً ..
إن تلكم المميزات والصفات من حب وحنان ورحمة ودفء ورعاية أبوية تنبعث شعاعاً على جميع أركان الأسرة فيشعرها بالأمان والاتساق والاستقرار متممةً ومتناغمةً مع حب وحنان ورحمة ودفء الأمومة والزواج أساسه كما قلت السكن والمودة والرحمة ولا يستقيم هذا الترابط الإنساني بدونهم وقد قيل " المرأة نصف المجتمع وهي التي تلد وتربي النصف الآخر " وأقول بالطبع أن المقصود فيه المرأة السوية التي تخاف الله وهكذا دواليك بالنسبة لباقي المميزات والمواصفات الأبوية التي لا يجاريها أي شيء آخر في الحياة – ما عدا إحساس العبد بربه – وقد لا يشعر بها إلا من فقدها ..
لذلك لن يستغنى أفراد الأسرة عن دور الأبوين مجتمعَين وإن لم يجتمعا سويةً فقد حصل الانتقاص والزعزعة للكيان الأسري ومن البديهي أن الإنسان الذي لا يحرص على تحقيق هذا التواجد والتلاحم للأركان مجتمعة لأي سبب غير قدري أو غير أخلاقي هو من لا يبحث عن الكيان الأسري النموذجي ولاسيما أن ليس هناك حل مستحيل للصعوبات وللتحديات ما دامت عقولنا تستنير وقلوبنا تنبض..
اسأل الله لنا ولكم أعزائي القراء الكرام حياة أسرية مستقرة على الدوام ،،
[/align]
استقرار الكيان الأسري
أتعجب عندما أقرأ أحاديث شريفة لرسولنا الكريم ، تتعلق بنصائح وتوجيهات حياتية لتنظيم التعامل بين الزوجين وتتضمن الحقوق والواجبات الزوجية لكل طرف ، ومن ذلك الحديث الشريف الخاص بالعقوبة الإلهية للمرأة العاقة لزوجها أو التي تنام وزوجها غير راض عنها. قال عليه الصلاة والسلام ( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصّنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت) حديث صحيح .وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو كنت آمراً بشراً أن يسجد لبشر ، لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها ، والذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ) حديث صحيح .
العجب يزداد عندما تعلم المرأة الزوجة بهذه الأحاديث الشريفة التي صححها علماء الدين ، لكنها تتناسها أو لا تعيرها ذاك الاهتمام المطلوب والتفهم السليم مثلما تهتم بأمور أخرى في حياتها قد تكون أحيانا أمور سطحية لا ترتقي إلى سمو علاقتها مع زوجها وأطفالها ! ، ما لم تكن من نوع النساء التي أصلا لا تبحث عن الحياة الزوجية المستقرة ناهيك عن الحياة الأسرية النموذجية المكتملة التي أركانها الأب والآم والأبناء والبيت الخاص ( البيئة الحاضنة ) .
وأقول إن حدث خلاف بين الركنين الأولين مثلا كأن يقول الأب " أتزوج بامرأة أخرى تريحني من المشاكل اليومية وتحترمني وتقدرني ،ومن سيهتم بي بالتأكيد سيرعى أبنائي .. "
قد يكون تفكير هذا النوع من الآباء مقبول لكنه حل يصب في مصلحته أكثر من أن يكون لمصلحة أسرته بمن فيهم أبناءه إلا أن يجد هذا الأب ،المرأة الحنون والرحوم له ولأبنائه وليس من النادر ألا يجد مثل ذلك .. وقد بذل المحاولات والجهود المضنية لمعالجة الخلاف قبل السعي بالزواج من غيرها أو بالطلاق وذلك عن طريق تحقيق معنى الحديث الشريف (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )
بينما من ناحية الأم قد تقول مثلاً " أطلب الطلاق – لأسباب غير جوهرية – لأعيش مستقلة وأبقى دون زواج حتى لا أفقد الحق في تربية أبنائي خلال فترة طفولتهم لوحدي وعدم انتقالهم للعيش مع أبيهم "
تزعم هذا النوع من الأمهات بأنها قادرة على العطاء وتحمل تربية الأبناء والعيش بدون رب الأسرة أو القيام بدور الأب والأم معا !!
وقد تشعر هذه الزوجة بامتلاكها القدرات والإمكانيات (مادية وغيرها) وقد ترى نفسها نداً للرجل غير مقتنعة بأمر القوامة في الحياة الأسرية التي ورد ذكرها في القرآن الكريم وخصصها رب العالمين للرجل دون المرأة لذلك أجزم أن هذه المرأة من الأنواع اللواتي يفضلن الاستقلالية مخالفةً للتشريع الإلهي في خلق البشر بسبب حبهن لذاتهن والأنانية أكثر من العيش والاستقرار داخل كيان أسري زعماً بأنهن في غنى عن حب وحنان ودفئ الزوج نحوهن وقد تكون هذه المرأة مكتفيةً بحنان والدها أو حنان والدتها نحوها ونحو أطفالها أو قد لا تشعر أصلاً بحاجتها لأية كيان أسري نموذجي ما دام ذلك لا يحقق استقلاليتها عن الزوج !
قال تعالى (( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا )) ولتفسير هذه الآية الكريمة أنظر كتب التفاسير للبغوي وابن كثير والطبري والقرطبي وغيرهم .
إن هذه الزوجة غافلة عن التدبير الرباني في حاجتها الأنثوية للزوج ولا ريب غاب عن ذهنها أن الدوام لله سبحانه وأنه كلما تقدمت بالعمر كلما احتاجت أكثر لشريك حياة يشاطرها صعوباتها وتحدياتها وسعادتها ويكون سكن لها وتكون سكن له فضلا بالاعتماد عليه في أمور الحياة التي لا تقدر عليها وخصوصاً في المجتمعات الذكورية بالعالم العربي ..
السكن و المودة والرحمة هم أساس العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة ، وبغياب المودة والرحمة ينهار السكن وهو سكينة النفس وطمأنينتها واستقرارها وهو قيمة معنوية وليس قيمة مادية. ولأنه كذلك فالزوج يجب أن يدفع فيه أشياء معنوية، وهو أن يتبادل المودة والرحمة مع الزوجة لأن السكن يقام على المودة والرحمة، وبغيابهما ينهار السكن. ويتحقق عندما يختار الزوج المرأة الصالحة ويتقدم إليها ويتزوجها ليتحقق السكن. إذن لا يمكن أن تقوم المودة والرحمة إلا في إطار سكن، أي من خلال زواج سليم ومستقر.
قال تعالى (( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ، وجعل بينكم مودة ورحمة ))
وقال تعالى (( هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ)) أي هن سكن لكم وأنتم سكن لهن ، أنظر كتب التفاسير .
إن غياب أحد هذه الأركان عن الأسرة بلا شك سيؤدي إلى اختلال الحياة الأسرية.. وبالأخص عندما يكون الأب أو الأم لأنه مهما حاول أحد الأبوين بذل العطاء بغياب الآخر أو بدون مشاركته لظروف قدرية كالوفاة أو العقم أو المرض أو كان لأمور أخلاقية لا سمح الله سيؤثر ذلك سلباً على بقية تلكم الأركان .. والأسرة الغير مكتملة الدعائم ، يمكنها التعايش مع ظروفها القدرية لفترة من الزمن سواء قصرت أم طالت وليس لهذه الأسرة إلا الصبر والرضى وحمد الله على هذه المصيبة الخارجة عن الإرادة لكنها بالتأكيد ليست النموذج السليم للحياة الأسرية المستقرة التي تعتبر محط أحلام كافة الأزواج.
أما عندما يكون غياب الأب أو الأم لظروف وأسباب غير قدرية أو غير أخلاقيه فهذا لا يعفي كل طرف من مسؤوليته للمحافظة على كيان هذه الأسرة وتحقيق أسباب السعادة والنجاح لها حيث ثمة أساليب لمعالجة أية ظروف أو صعوبات بوسائل مناسبة تتطلب قدراً كبيراً من التضحية والتنازل المتوازن بين الطرفين وليس من طرف دون الآخر من أجل تحقيق التجمع المطلوب والاستقرار المنشود لدعائم هذا الكيان الأسري..
وفي بعض الأحيان قد لا تحتاج هذه المرأة للمعاشرة الزوجية التي أحلها الله ومنحها إياها ويعود لأسباب شخصية أو حالات نفسية أو ظروف معينة تعرضت لها أو يعود إلى قناعات خاطئة تتنافى مع التكوين الإنساني الرباني في حاجتها للرجل التي فطرها بالمرأة كأنثى مكتملة الأنوثة تشع بأنوثتها على الأسرة ، معتقدة بوجود صفات رجولية لديها - كلية كانت أم جزئية على اعتبارها نداً للرجل - تمكنها من القيام بدوره والاستغناء عنه !
بالتأكيد لن تستطيع هذا النوع من الأمهات مهما عملت أو بلغت من القدرات والإمكانيات أن تقوم بالدور المزدوج أو بدور الرجل ناهيك عن دور الأب الذي يعتبر الركن الرئيس في هذا الكيان الأسري وحتى لو استعانت بأحد أفراد عائلتها أو بمربي أو مربية للقيام بذاك الدور وذلك لأسباب عديدة ومعروفة من أهمها أن الله سبحانه منح الأب الحقيقي – طبعاً الأب السوي الذي يخاف الله - المميزات والمواصفات التي لم يمنحها لغيره والتي يحتاجها كل أركان الأسرة.
بيد أن الطرفين لن يستطيعا منفردان أو مجتمعان منح المميزات والمواصفات على سبيل الذكر لا الحصر الحب الأبوي والدفء والألفة والحنان والرحمة والإثار والوفاء والتضحية والتربية والنصيحة والتكاتف والاهتمام والرعاية المستمرة لأفراد الأسرة بدون وجود بيت خاص يحتضنهم بحيث يُهيئ فيه البيئة الملائمة والصالحة ليتلاحم ويتفاعل الأطراف مع بعضهم بوشائج عائلية متينة .. كما أن هذه الصفات والمميزات تزيد تلاحمها وتفاعلها مع الأبناء بصورة مشتركة ومتداخلة في نسيج إنساني عجيب وتدبير رباني منظم في كيان واحد..
هناك مقومات للحياة الزوجية بين أركان الأسرة تساهم في هذا النسيج المتلاحم وأعتبرها من الوسائل والحلول المناسبة للصعوبات والتحديات التي قد تواجه هذه الأسرة وسبق لي الاستفاضة فيها بمقالتين بهذا الملتقى الأدبي الاجتماعي الصرح ولن يسعني المجال للتطرق عنها هنا لذلك أترك للقارئ الكريم في حال رغبته بالإطلاع عليها عبر هذين الرابطين لملتقى الأدباء والمبدعين العرب..
http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?69189
http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?26131
وأخيراً ..
إن تلكم المميزات والصفات من حب وحنان ورحمة ودفء ورعاية أبوية تنبعث شعاعاً على جميع أركان الأسرة فيشعرها بالأمان والاتساق والاستقرار متممةً ومتناغمةً مع حب وحنان ورحمة ودفء الأمومة والزواج أساسه كما قلت السكن والمودة والرحمة ولا يستقيم هذا الترابط الإنساني بدونهم وقد قيل " المرأة نصف المجتمع وهي التي تلد وتربي النصف الآخر " وأقول بالطبع أن المقصود فيه المرأة السوية التي تخاف الله وهكذا دواليك بالنسبة لباقي المميزات والمواصفات الأبوية التي لا يجاريها أي شيء آخر في الحياة – ما عدا إحساس العبد بربه – وقد لا يشعر بها إلا من فقدها ..
لذلك لن يستغنى أفراد الأسرة عن دور الأبوين مجتمعَين وإن لم يجتمعا سويةً فقد حصل الانتقاص والزعزعة للكيان الأسري ومن البديهي أن الإنسان الذي لا يحرص على تحقيق هذا التواجد والتلاحم للأركان مجتمعة لأي سبب غير قدري أو غير أخلاقي هو من لا يبحث عن الكيان الأسري النموذجي ولاسيما أن ليس هناك حل مستحيل للصعوبات وللتحديات ما دامت عقولنا تستنير وقلوبنا تنبض..
اسأل الله لنا ولكم أعزائي القراء الكرام حياة أسرية مستقرة على الدوام ،،
والله ولي التوفيق ،،
أبو أحمد آل مـشّـرف
10/6/2011م
[/align]
تعليق