الصواتة والفونولوجيا .. سؤال للقائمين على المنتدى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فريد البيدق
    عضو الملتقى
    • 31-10-2007
    • 801

    الصواتة والفونولوجيا .. سؤال للقائمين على المنتدى

    اشتقت "الصواتة" لتكون دالة على "فعالة" القياسية في الحِرف حسب ظني وأجدها غير ملائمة، لكنها بالتسمح تجوز، فلماذا أبقيت الكلمة الأخرى على صورتها؟
    إذا لم تكن "الصواتة" كما ذكرتُ فأرجو التفسير!
    التعديل الأخير تم بواسطة فريد البيدق; الساعة 10-06-2011, 17:46.
  • mmogy
    كاتب
    • 16-05-2007
    • 11282

    #2
    الأستاذ القدير واللغوي البارع فريد البيدق
    السلام عليكم
    ننتظر مع حضرتك الإجابة على هذا السؤال .. وأعتقد أن أستاذنا إبراهيم أبويه سيكون هو أول من يجيبنا هو والأستاذ صراض عبد الغني
    تحياتي لك
    إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
    يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
    عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
    وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
    وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

    تعليق

    • محمد الصاوى السيد حسين
      أديب وكاتب
      • 25-09-2008
      • 2803

      #3
      تحياتى البيضاء

      هل صواتة دالة على حرفة أم أنها تدل صناعة ؟ أيُّها دل عليه ؟ تقول مراجع الصرف إن الفعل الثلاثى إذا دل على حرفة أو صناعة يجىء على وزن فِعَالة مثل صنع صناعة- خاط خياطة – صاغ صياغة ؟ هل نريد الصواتة صناعة أم حرفة ؟ هنا يمكن التأويل للمصدر بسياق ( صات - فاحصا دارسا ليعرف الصوت مصدره وصفاته- صواتة ) وبهذا تكون الصواتة حرفة الصائت الباحث ، كما أن المصدر فعالة يجىء من الثلاثى إذا دل على ولاية كقولنا ( نَقَبَ نِقَابة ) وهنا يمكن التأويل ( صات - شارحا الصوت دارسا له واضعا مبادئه وأسسه التى تتبع ويرجع إليها- صواتة ) وبهذا يكون الاشتقاق فى رأيى سائغا مقبولا وراجعا إلى الصيغة العامة لدلالة المصدر كما وضعه العلماء والنحاة

      - بينما مصطلح ( الفونولوجيا ) وهذى تفسيرى الشخصى يراد بها الدراسة الغربية لعلم الصوت ومنجزها الخاص بها فى علم الصوت وبذلك تلكون اللفظة تمايز هنا بعجمتها عن الصواتة العربية وخصوصية منجزها وتراثها العربى المغاير بالطبع للمنجز الغربى

      هذا والله أعلى وأعلم

      تعليق

      • فريد البيدق
        عضو الملتقى
        • 31-10-2007
        • 801

        #4
        بوركت كاتبنا الجليل الأستاذ محمد، وأكرمت مستشارنا الحبيب محمد!
        إذا أبحرت في الشبكة فستجد الكلمتين مترادفتين!
        ننتظر تأصيل من اختار حتى تتضح المسألة!

        تعليق

        • محمد فهمي يوسف
          مستشار أدبي
          • 27-08-2008
          • 8100

          #5
          الأخ الأستاذ فريد البيدق
          الأخ الأستاذ محمد الموجي
          الأخ الأستاذ محمد الصاوي
          تحياتي وتقديري لكم
          وبخصوص ما تفضل به طارح الموضوع الأستاذ القدير فريد البيدق
          وتعليق الأخ المشرف الأستاذ محمد الصاوي
          (
          ( الفونولوجيا ) وهذى تفسيرى الشخصى يراد بها الدراسة الغربية لعلم الصوت ومنجزها الخاص بها فى علم الصوت)
          فاسمحوا لي أن أقول : إننا في ملتقى اللغة العربية الفصيحة هنا ، نحبذ الصواتة على ( الفونولوجيا ) كلفظة عربية أصيلة منحوتة من مادة لغوية معروفة لمعاجمنا البليغة
          لكننا نهتم بالبحوث اللغوية العربية لا الغربية في الدراسات والبحث العلمي .
          أما ما يخص دراسة الصوتيات اللغوية الغربية فليس مكانها هنا ، إن كنت أدعو لتعلمها ومعرفتها والمقارنة بينها وبين ما يشبهها في لغتنا العربية
          وتخصيص قسم فرعي لها أرجو أن أعرف من أضافه ولم يأخذ برأيي كأخ مشارك معكم في متابعة هذا الملتقى .


          تعليق

          • د.نجلاء نصير
            رئيس تحرير صحيفة مواجهات
            • 16-07-2010
            • 4931

            #6
            علمُ الأصوات يدرس الأصوات اللغوية، من حيث مخارجها وصفاتها وكيفيَّة صدورها. ويطلق على هذا العلم أيضًا: الصّوتيات، أو علم الصّوتيات، وهو فرع من فروع علم اللغة.
            يرى علم الأصوات في اللغة مجموعة من الأصوات ينتجها الإنسان بوساطة جهازه الصَّوتي (جهاز النطق)، الذي يُولد مزوَّدًا به، وهو يتكوَّن أساسًا من الرئتين والقصبة الهوائية ثم الحلق والحنجرة والحبال الصوتية (الأوتار الصوتية) واللهاة واللسان والحنكين والشفتين، ومعها تجويف الفم والأنف. انظر: جهاز النطق البشري في موضوعات علم الأصوات في هذه المقالة. والطريقة التي يُنتج بها الجهاز الأصوات، تقوم على عملية يسيرة تنتج عن احتكاك الهواء بين العضلات فيُسمَع لها رنين، يخرج كُلّ مرَّة على شكل مُغاير للمرّة الأخرى، وهذا الهواء تدفعه الرئتان إلى المنطقة التي يُراد أن يخرج الهواء منها، فينتج بذلك ما نطلق عليه الصوت.
            يقوم علماء الأصوات بدراسة شيئين هما: مخارج الأصوات أي تحديد منطقة كل صوت على جهاز النطق، ويسمّون الأصوات بحسب مخارجها، فيقولون: هذا صوت لثوي، وذاك أسنانيّ، وآخر شفوي، ورابع لهويّ وهكذا…. والشيء الثاني، هو صفات الأصوات، وهنا يقومون بوصف الصّوت بناء على ملاحظة طريقة احتكاك الهواء بعضلات جهاز النُّطق. وتتغير طريقة النطق (طريقة احتكاك الهواء وطريقة وضع العضو الناطق) في نفس المخارج، ويؤدّي ذلك إلى أن يتصف الصّوت بسمات مختلفة، تحدّد صفاته النطقية، فيقال هذا صوت مهموس، وذاك مجهور، وثالث رخو، ورابع شديد وهكذا….
            مناهج الدَّرس اللغوي
            تدرس الأصوات اللغوية، في ضوء علمين، يسمى الأول منهما علم الأصوات ويطلق عليه أيضًا الفوناتيك؛ ويسمى الآخر علم وظائف الأصوات، أو علم الأصوات التنظيمي، أو علم الأصوات التشكيلي، ويطلق عليه الفنولوجيا. ويدرس العلم الأول الأصوات من حيث كونها أحداثًا منطوقة بالفعل، لها تأثير سمعي معيّن، دون نظر في قيم هذه الأصوات، أو معانيها في اللغة المُعَيَّنة، إنّه يُعنى بالمادة الصوتية، لا بالقوانين الصّوتية، وبخواص هذه المادة، أو الأصوات بوصفها ضوضاء، لا بوظائفها في التركيب الصّوتي للغة من اللغات. أما العلم الثاني الفنولوجيا فيُعنى بتنظيم المادّة الصوتية وإخضاعها للتقعيد والتقنين، أي البحث في الأصوات من حيث وظائفها في اللغة. انظر: اللغة، علم .
            علم الأصوات وجوانبه
            تمرُّ عمليَّة الكلام بخمس خطوات، أو أحداث متتالية مترابطة، يقود بعضها إلى بعض، حتَّى يتم التواصل بين المتكلم والسامع، وتلك الأحداث ـ بترتيب وقوعها ـ هي: 1- الأحداث النفسيَّة والعمليات العقليَّة التي تجري في ذهن المتكلم قبل الكلام، أو أثناءه. 2- عملية إصدار الكلام الممثَّل في أصوات ينتجها الجهاز المسمَّى جهاز النطق. 3- الموجات والذبذبات الصوتية الواقعة بين فم المتكلِّـم وأذن السامع. 4- العمليات العضوية التي يخضع لها الجهاز السمعي لدى السامع. 5- الأحداث النفسية والعمليات التي تجري في ذهن السامع عند سماعه للكلام واستقباله للموجات والذبذبات الصوتية المنقولة إليه بوساطة الهواء.
            يُفترض أن يقوم عالم الأصوات بالنَّظر في الخطوات الخمس المذكورة، حتى يحيط بجوانب موضوعه، غير أن معظم الدارسين من علماء الأصوات رأوا إهمال الجانبين الأول والخامس وعدم التعرُّض لهما بالدرس، وذلك لأن الجانبين المشار إليهما جانبان نفسيّان عقليّان، وموضوع عالم اللغة درس الأحداث اللغوية المنطوقة بالفعل، ولأن هذه العمليات النفسية العقليّة معقدَّة وغامضة.
            يتَّضح ممّا سبق أن أصوات الكلام لها ثلاثة جوانب متَّصلة لا يمكن تصور أحدها دون الآخر، وهذه الجوانب هي: 1- جانب إصدار الأصوات، أو الجانب النُّطقيّ، ويشار إليه بالجانب الفسيولوجيّ، أو العضويّ للأصوات. 2- جانب الانتقال، أو الانتشار في الهواء، أو الجانب الأكوستيكيّ، أو الفيزيائي. 3- جانب استقبال الصوت، أو الجانب السمعي، ويتمثَّل في الذبذبات التي تؤثّر على طبلة أذن السامع.
            فروع علم الأصوات
            تلك الجوانب الثلاثة تقع في مجال علم الأصوات، وهو المختص بدراستها والنظر فيها دون غيره من فروع علم اللغة. ويتطلـّب تعدد تلك الجوانب تعددًا في المناهج حتى يقوم كل منها بدراسة جانب من تلك الجوانب ونتيجة لهذه التعدديَّة، ظهرت فروع عديدة لعلم الأصوات، تختلف في أهدافها ووسائلها، ومن أهم تلك الفروع:
            علم الأصوات النُّـطقي. ويبحث في عملية إنتاج الأصوات اللغوية ومكان نطقها، وطريقة إصدارها، ويسمى هذا العلم أيضًا علم الأصوات الفسيولوجي، أو علم الأصوات الوظائفي.
            علم الأصوات الفيزيائي. ويبحث في أصوات اللغة من حيث خصائصها الماديَّة، أو الفيزيائية أثناء انتقالها من المتكلم إلى السامع، ويعرض هذا العلم لتردُّد الصوت وسعة الذبذبة وطبيعة الموجة الصوتية وعلوّ الصوت (النغمة) ونوعه (الجرس).
            علم الأصوات السمعيّ. ويبحث في جهاز السمع البشري وفي العملية السمعية وطريقة استقبال الأصوات اللغوية وإدراكها.
            علم الأصوات العام. ويبحث في الأصوات اللغوية بشكل عام، أي دون ربطها بلغة فعلية.
            علم الأصوات الخاص. ويبحث في أصوات لغة مُعيَّنة دون سواها، مثل أصوات اللغة العربية.
            علم الأصوات الآلي. ويبحث في أصوات اللغة، باستخدام المنهج التجريبي، كما يستخدم الآلات الإلكترونية لكشف خصائص هذه الأصوات، مثل جهاز رسم الأطياف الذي يحدد نوع الصوت وقوته ونغمته. كما يستخدم الحنك الاصطناعي لدراسة الأصوات الحنكيَّة. ويسمَّى هذا العلم أيضًا: علم الأصوات المعملي، أو علم الأصوات التجريبي.
            علم الأصوات المقارن. ويبحث في وجوه الشبه والاختلاف بين أصوات لغة ما، وأصوات اللغات الأخرى.
            علم الأصوات المعياريّ. ويصف أصوات لغة معينة، كما يجب أن تُنطق بصورتها الصحيحة، أو صورتها المثالية، لا كما ينطقها الناس ويسمَّى أيضًا: علم اللغة الفَرْضِيّ.
            علم الأصوات الوصفي. ويبحث في أصوات اللغة المستخدمة في فترة زمنية محددة. وهو مقابل لعلم الأصوات التاريخي.
            علم الأصوات التاريخي. ويبحث في أصوات لغة ما، لمعرفة التغيُّر والتطوُّر الذي أصابها عبر مراحل تاريخية سابقة.
            علم الأصوات البحت. ويبحث في الأصوات اللغويّة لمعرفة خواصّها النُّطقيَّة دون البحث في تطوّرها أو وظيفتها أو إدراكها.
            علم الأصوات القِطْعِيَّة. ويبحث في الصَّوائت والصَّوامت فقط.
            علم الأصوات فوق القِطْعِيَّة. ويبحث في النَّبر والفواصل والنَّغمات. (الفونيم أصغر وحدة صوتية مميزة ليس لها معنى نحوي أو دلالي، والألوفون تنويعة نطقية في السياق الصوتي، لنفس الفونيم. فعلى سبيل المثال: الصوت /ف/ في اللغة العربية فونيم، لكن بعض العرب قد ينطق هذا الفونيم في كلمة لفظ قريبًا من الصوت الإنجليزي /v/ ويكون الصَّوت [ف] أو [v] في كلمة لفظ تنويعة نطقية أو صوتية للفونيم، أي ألوفونًا في اللغة العربية، وليس فونيمًا كما في اللغة الإنجليزية مثلا).
            علم الأصوات الوظيفي. ويدرس الأصوات من حيث وظيفتها، أي أنه يدرس الفونيمات وتوزيعاتها وألوفوناتها، ويسمَّى علم الفونيمات.
            علم عيوب النُّطق. ويدرس عيوب النطق لدى الأفراد وأسبابها وطرق علاجها.
            موضوعات علم الأصوات
            لعلم الأصوات مجالات عديدة من أهمها: دراسة جهاز النُّطق البشري، ووصف الصوت اللغوي والتفريق بين الفونيم والألوفون.
            جهاز النطق البشري. يتكون هذا الجهاز من عضلات البطن والحجاب الحاجز والرئتين والقصبة الهوائية والحنجرة والوترين الصوتيين والمزمار والحلق واللسان والشفتين والأسنان العليا والأسنان السُّفلى واللـِّثة والغار والطبق واللهاة والتَّجويف الأنفيّ والتَّجويف الفمويّ، والتجويف الحلقي، ولكلٍ من هذه الأعضاء دور خاص في عملية النطق التي تقوم بها.
            وصف الصوت اللغوي. لوصف الصوت اللغوي لابد من أخذ عدة عوامل في الاعتبار مثل: مكان النُّطق (شفوي؛ أسناني؛ بين أسناني؛ لثويّ؛ لثويّ غاريّ؛ غاريّ، طبقيّ؛ لهويّ؛ حلقي؛ حنجري). و الناطق (الشَّفة السُّفلى؛ ذَلَق اللّسان؛ مُقدّم اللّسان، وسط اللّسان؛ مؤخر اللّسان؛ جذر اللّسان). و كيفية النُّطق (انفجاري؛ احتكاكيّ؛ جانبيّ؛ أنفي؛ تكراريّ؛ صائت؛ شبه صائت؛ مجهور؛ مهموس؛ رخو؛ ليِّـن؛ قصير؛ طويل). ويُضاف عند وصف الصّوائت إلى ماتقدّم، الصِّفات : بسيط؛ مُركَّب؛ عالٍ؛ وسطي؛ منخفض؛ أمامي؛ مركزي؛ خلفي.
            الفونيم والألوفون. من أكثر المصطلحات المستعملة في علم الأصوات. وللفونيم عدة تعريفات من أهمها تعريفه بأنه مجموعة أصوات متماثلة صوتيًا في توزيع تكامليّ، أو تغيُّر حر، أمَّا الألوفون فهو عضو في فونيم ما يتماثل صوتيًا مع سواه من ألوفونات الفونيم ذاته ويتوزَّع معها تكامليًّا، أو يتغيّر معها تغيُّرًا حُرًَّا. وتنقسم الفونيمات إلى فونيمات قِطْعِيـَّة تشمل: الصوامت والصوائت، وفونيمات فوق القِطْعِيـَّة وتشمل: النبرات والفواصل والـنَّـغمات. وتختلف اللغات في عدد فونيماتها، وليست جميع الفونيمات موجودة في جميع اللغات، كما أن الفونيم ذاته قد يُوجد في لغتين ولكن بمكان نطق مختلف مثل: صوت /ت/ الأسناني في العربية وصوت / t / اللثوي في الإنجليزية ومثل صوت /ر/ التكراريّ في العربية وصوت / r / الانعكاسيّ في الإنجليزية الأمريكية، وما هو فونيم في لغة ما، قد يكون ألوفونا في لغة أخرى، والعكس صحيح.
            فونيمات اللغة العربية. للغة العربية أربعة وثلاثون فونيمًا قطْعيًا واثنا عشر فونيمًا فوق القطعيّ، وفيما يلي سرد للفونيمات القطعِيّة:
            /ت/ /ط/ /ك/ /ق/ /ء/ /ب/ /د/ /ض/ /ج/ /ف/ /ث/ /س/ /ص/ /ش/ /خ/ /ح/ /ه/ /ذ/ /ز/ /ظ/ /غ/ /ع/ /م/ /ن/ /ل/ /ر/ /و/ /ي/
            الكسرة / ِ / الفتحة / َ / الضمة / ُ / الكسرة الطويلة /ي/ الفتحة الطويلة / ا / الضمة الطويلة /.و /.
            تصنيف الأصوات
            اتفق اللغويون على تقسيم أصوات اللغة إلى قسمين رئيسيين هما: الأصوات الصامتة، أو الصوامت، والأصوات الصائتة، أو الصوائت. ويعتمد التقسيم السَّابق على طبيعة الأصوات وخواصها، ويلاحظ فيه أوضاع الأوتار الصوتية وطريقة مرور الهواء من الحلق والفم، أو الأنف. انظر: الصامت؛ الصائت.
            الأصوات ورموزها الكتابية. ينبغي أن تمثل الرموز الكتابية النُّطق تمثيلاً دقيقًا، والمعروف أن معظم الأبجديات قد رُوعي فيها هذا المبدأ عند وضعها، ولكن اللغة يُصيبها بمرور الزمن التغيُّر والتطوُّر، على حين تبقى الأبجدية على صورتها الأولى دون تغيير ومن هنا يظهر القُصور في الأبجديات والاختلاف بين المنطوق والمكتوب وهذه مشكلة تعانيها معظم النُّظم الكتابية ـ كما أشرنا ـ ولعل العربية أقلُّ اللغات قصورًا في هذا المجال. ومن أهم أوجه القصور في الأبجدية العربية عدم وجود رموز مستقلة لرسم الصَّوائت القصار، ووجود رموز تُكتب ولا تُنطق كما في عمرو. كما أن هناك أصواتًا تُنطق ولا تُوضع لها رموز كما في طه وعبدالرَّحمن وهذا وهذه…الخ. حيث لم يُوضع رمز للصائت الطويل.
            التمييز بين الصَّوت والحرف. يخلط كثير من الناس بين الصوت والحرف، وللتفريق بينهما نقول، إن الحرف ما يكتب، وهو رسم تعارف الناس على كتابته باليد، ويدرك بالعين المجرَّدة ويكتب على الورق بالقلم والحبر، فهو كمّ ماديّ، أو شكل هندسي يرسمه كلّ فرد تعلَّم القراءة والكتابة ويفهمه كلُّ من أوتي حظًا من ذلك ولو يسيرًا، أما الصوت فهو الذي يُنطق، وهو لايُدرك بالعين، وإنما يُدرك بالسمع، وهو لا يُرى لأنه تموجات صوتية ترسلها عضلات الجهاز الصَّوتي.
            الأبجدية الصَّوتية الدوليَّة (IPA). ويطلق عليها أيضًا الألفباء الصوتيَّة الدولية رموز كتابية ونظام لكتابة الأصواتية، وضعته الجمعية الصَّوتية الدولية (جمعية أسَّسها عام 1886م جماعة من علماء الأصوات الأوروبيين) عام 1889م للتعبير عن أصوات اللغات وفونيماتها، وهي أبجديَّة تستخدم الرموز اللاتينية أساسًا، كما تستعمل أيضًا لأغراض الدراسات الصوتية، ومقارنة أصوات اللغات بعضها ببعض… ألخ. وقد أدخلت على هذا النظام إضافات لاحقة، وهي اليوم النظام المعتمد للكتابة الصَّوتية بين علماء اللغة.
            جهود علماء الأصوات العرب
            يُعدّ الدرس الصوتي عند العرب، من آصل الجوانب التي تناولوا فيها دراسة اللغة، ومن أقربها إلى المنهج العلميّ، لأن أساس هذا الدَّرس بُني على القراءات القرآنية، وقد دفعت قراءة القرآن علماء العربية القدماء لتأمَّل أصوات اللغة وملاحظتها ملاحظة ذاتية، أنتجت في وقت مبكِّر جدًا دراسة طيبة للأصوات العربية، لا تبتعد كثيرًا عمَّا توصَّل إليه علماء الأصوات في الغرب.
            و لعل هذا الجهد العلمي الكبير، بدأ بمحاولة أبي الأسود الدؤلي ضبط القرآن بالنُّقط عن طريق ملاحظة حركة الشفتين، وكان يقول لمن يكتب له: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف، فانقط نقطة فوقه إلى أعلاه، وإن ضممت فمي، فانقط نقطة بين يدي الحرف، وإن كسرت، فاجعل النُّقطة من تحت الحرف.
            جاء بعد ذلك الخليل بن أحمد وقدَّم أوَّل تصنيف للأصوات حسب موضع النُّطق، أو حسب الأحياز والمخارج، كما قال، وقد أدَّى به ذلك التصنيف إلى تقسيم الأصوات، إلى ما يُعرف الآن بالصوامت، والصوائت.
            ثم واصل سيبويه طريق أستاذه، فقدَّم دراسة للأصوات أوفى وأكثر دقَّة، حيث جاء تصنيفه لها حسب المخارج، وحسب ما يُعرف الآن بوضع الأوتار الصوتية، ممّا سمّاه سيبويه بالجهر والهمس، ثم بحسب طريقة النطق، لنجد الأصوات الشديدة و الرِّخوة وما بين الشديدة والرخوة. ويمكن القول إن دراسة الخليل وسيبويه للأصوات، قامت على مبدأ علمي صحيح، حيث درساها دراسة وصفيَّة واقعية قائمة على الملاحظة الذاتية، وبعيدة عن الافتراض والتأويل.
            وهكذا تتَّصل جهود علماء العرب القدامى في دراسة الأصوات حتى نصل إلى ابن جنيّ، وهو أستاذ هذا العلم دون منازع، الذي أدرك طبيعة اللغة ووظيفتها، عندما قال: “اللغة أصوات يُعبِّر بها كلُّ قوم عن أغراضهم”. وقد عُني أبو الفتح بدرس القراءات القرآنية في المحتسب، وخصَّص كتابًا كاملاً لدراسة الأصوات، هو كتاب سرّ صناعة الإعراب. وابن جنيّ أوَّل من عرض لجهاز النُّطق فشبَّهه بالنَّاي، وبوتر العود، ليقدّم صورة عن العملية الطبيعية لإنتاج الكلام، وليوضّح تقسيم الأصوات حسب المخارج وتقسيمها إلى أصوات صامتة، وأخرى متحركة.
            تلك بعض جهود علماء العرب القدماء في مجال الدرس الصَّوتي، أمّا في العصر الحاضر، فقد انكبَّ كثير من علماء العرب المحدثين على دراسة علم الأصوات، وقد كانوا في ذلك ثلاثة فرق: فريق تأثر بما جاء به علماء العرب السابقون، ولم يتجاوزه، وفريق تأثَّر بما قدَّمه علماء الغرب في الدرس اللغوي الحديث، ولم ينتفع بتراث العرب في علم الأصوات، وفريق ثالث، جمع بين الأمرين، أفاد من مناهج الغربيِّين الحديثة، وأخذ من الجهود التي توصَّل إليها أسلافه.
            ومن الأسماء التي لمعت في ميادين الدراسة الصوتية في هذا العصر: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية، محمود السَّعران: علم اللغة، تمام حسان: مناهج البحث في اللغة، كمال محمد بشْر: علم اللغة العام القسم الثاني الأصوات، أحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي، علي عبدالواحد وافي: فقه اللغة؛ علم اللغة، صبحي الصالح: دراسات في فقه اللغة، عبد الرحمن أيوب: أصوات اللغة، محمد أحمد أبو الفرج: فقه اللغة، محمد المبارك: فقه اللغة، عبده الراجحي: فقه اللغة في الكتب العربية؛ اللهجات العربية في القراءات القرآنية، محمود حجازي: علم اللغة العربية، الطِّيب البكوش: التصريف العربيّ من خلال علم الأصوات الحديث، عبد الرحمن الحاج صالح: مدخل إلى علم اللـِّسان الحديث، رمضان عبد التواب: فصول في فقه العربية، داود عبده: دراسات في علم أصوات العربية، إبراهيم السَّامرائي: دراسات في اللغة؛ فقه اللغة المقارن، عبد الصَّبور شاهين: المنهج الصَّوتي للبنية العربية، صالح القرمادي: دروس في علم أصوات العربية (مترجم)، فاطمة محمد محجوب: دراسات في علم اللغة، يوسف الخليفة أبوبكر: أصوات القرآن.

            أتمنى أن يفي هذا الطرح ويجيب على السؤال المطروح
            فيجب علينا معرفة ما علم الأصوات ؟
            لكي يسهل على القاريء المتابعة
            تحياتي لكم جميعا
            sigpic

            تعليق

            • د. وسام البكري
              أديب وكاتب
              • 21-03-2008
              • 2866

              #7
              الأستاذ الجليل محمد فهمي يوسف

              لا أجد مبرراً لتسمية الملتقى الفرعي باسمين متعاطفين، يعنيان المعنى نفسه: الصّواتة و الفونولوجيا.
              فمن المعروف أنهما بمعنى واحد، لكن مصطلح (الصّواتة) يستعمله المغاربة تعريباً لمصطلح الفونولوجيا !.
              وهما بمعنى: علم وظيفة الأصوات في اللغة؛ والقواعد التي تضبطها لكي تعطي تركيبات ذات معنى.

              وأما علم الأصوات phonetics، فمختلف عن الفونولوجيا، فهو العلم الذي يدرس الأصوات اللغوية وصفاً وتصنيفاً بمعزل عن وظيفتها الفونولوجية.

              ولعل الأخ الكريم (لا أعرف مَن هو صدقاً) الذي اقترح عنوان الملتقى أراد تسميته بـ (الصواتة أو الفونولوجيا).
              والله أعلَم.
              مع وافر تقديري
              د. وسام البكري

              تعليق

              • حسين ليشوري
                طويلب علم، مستشار أدبي.
                • 06-12-2008
                • 8016

                #8
                الحمد لله الذي خلق الإنسان و علمه البيان.
                إثراء لهذا الموضوع الشيق أحب إضافة المقالة العلمية الموثقة التالية و الموجودة حرفيا في الرابط التالي :

                فإن الأمانة العلمية، و الأخلاقية، تقتضي ذكر المصدر أو الموقع الذي تنقل منه المواضيع إن لم تكن لنا نحن، و قراءة ممتعة و مفيدة مع ضرورة التنبه إلى الأخطاء المطبعية الواردة في المقالة.
                مقدمة في علم الأصوات

                ينبغي قبل البدء في دراسة النظام الصوتي للغة ، أن ننتبه إلى الفرق بين الصوت وبين الحرف ، فالصوت عملية حركية يقوم بها الجهاز النطقي وتصحبها آثار سمعية معينة تأتي من تحريك الهواء فيما بين مصدر إرسال الصوت وهو جهاز النطق ومركز استقباله وهو الأذن (تمام حسان : اللغة العربية مهناها ومبناها ، ط4 ، مطبعة عالم الكتب ، 2004م ، 1425ه ، ص73)
                ما همُّ علم الأصوات ؟
                لا يكاد الدارس للغوي يعثر على اختلافات جوهرية حادة ، في تعريف المعاصرين من اللغويين لعلم الأصوات حيث يعرف أبن جني في خصائصه بأنه " العلم الذي يدرس مادة اللغة المنطوقة أي الأصوات اللغوية التي يصدرها الإنسان ويهتم بالمعرفة الدقيقة لما تصدره أعضاء النطق والكيفية التي جرى عليها في عالم اللغة ، فهو يدرس الصوت الإنساني من ناحيته ووظيفته اللغوية بصور متعددة ووسائل متنوعة . (البدراوي زهران : في علم الأصوات اللغوية وعيوب النطق ، الطبعة الأولى ، دار المعارف ، 1994 ، ص11)
                أما معجم لاروس الفرنسي ، على سبيل المثال ، يعرفه بأنه :" العلم الذي يدرس أصوات اللغة ، في تحققها المادي الملموس ، درسا مستقلا عن وظيفتها اللغوية وذلك خلافا للدراسة الصوتية الفونولوجية" (محمد جواد النوري / علي خليل حمد : فصول في علم الاصوات ص17)
                ويعرف علم الأصوات إذا كان الغرض منه الوقوف على حقائق الأصوات اللغوية للغات ، والكشف عن القوانين العامة التي تحكم تطورها ، بعلم الأصوات العام .( توفيق محمد شاهين : علم اللغة العام ، الطبعة الأولى ، دار التضامن للطباعة ، 1400 ه ، 1980م ، ص34 4)
                ويرى تروبتسكوي ، أن علم الأصوات هو : " علم الجانب المادي لأصوات اللغة البشرية "(محمد جواد النوري / علي خليل حمد : فصول في علم الأصوات ، ص17)
                وتعرف كذلك الأصوات اللغوية بأنها "دراسة أصوات اللغة الإنسانية ، ولكنها غير معنية بدراسة الأصوات الأخرى غير اللغوية ، كالتثاؤب ، والشخير ، والمضغ ، والتنفس العادي .
                حيث أن الدراسة الصوتية لا تعنى إلا باللغة المنطوقة ، لأنها فرع من علم اللغة ، وتهمل الدراسة الصوتية أشكال الاتصال الأخرى المنظمة ، فاللغة المكتوبة ، ورموز الصم وبالبكم ، وعلامات البحارة المتفق عليها ، وإشارات السير ، وحركات الوجه واليدين والجسد ، لان الدراسة الصوتية – بالمفهوم العلمي – فرع من علم اللغة ، الذي يعرف اللغة بأنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ، كما يقول ابن جني.( عصام نور الدين : علم وظائف الأصوات اللغوية ، الطبعة الأولى ، دار الفكر اللبناني ، 1992م ص23 )

                ويرى كريستال ، إن هذا العلم " يدرس خصائص صنع الصوت البشري ، وعلى نحو خاص ، تلك الأصوات المستعملة في الكلام ، ويزودنا بطرق لوصفها ، وتصنيفها وكتابتها " .( محمد جواد النوري / علي خليل حمد : فصول في علم الاصوات ، ص17 )
                وكذلك يعرف الصوت اللغوي : هو الأثر السمعي الحاصل, من احتكاك الهواء بنقطة ما من نقاط الجهاز الصوتي عندما يحدث في هذه النقطة انسداد كامل أو ناقص يمنع الهواء الخارج من الجوف من حرية المرور ، ويحدث الانسداد التام عند النطق ببعض الأصوات مثل : الباء ، والتاء ، والكاف ، والقاف ، فسماها اللغويين اصواتا شديدة ، أو انفجارية ، أو وقفية ، ويحدث انسداد جزئي عند النطق ببعضها الأخر مثل السين والزاي والعين ، فسمى اللغويون بعضها رخوا والبعض الاخر بين الشدة والرخاوة .( صالح سليم عبد القادر الفاخري : الدلالة الصوتية في اللغة العربية ، المكتب العربي الحديث ، ص135)
                ويرى العالم اللغوي ابركروجي " ان هذا العلم يتناول دراسة وسط اللغة المنطوقة : بجميع اوجهها وتنوعاتها ويقصد بهذا الوسط ، الوسط المستعمل في النطق والتكلم ، في جميع اللغات الانسانية ، سواء اكانت بدائية ، ام متحضرة ، وكما هو مستعمل في جميع اساليب الكلام : الحسنة منها ، والسيئة ، والعادية ، وغير العادية وهو يؤلف مع علم اللغة العلوم اللغوية (محمد جواد النوري / على خليل حمد : فصول في علم الاصوات . 17).
                وتعرف المجموعة العربية الميسرة علم الاصوات بانه طريقة نطق الاصوات الخاصة بكل لغة ، ويدرس هذا العلم على أساسين : دراسة اصوات اللغة وفقا لمخارجها من الاعضاء الصوتية (علم الاصوات من ناحية النطق) ، او وفقا لوقع الالفاظ على مسامع الانسان (علم الاصوات من ناحية السمع) ، ومع هذا فان علم الاصوات من ناحيته ، علم مترابط ، لان اعضاء التكلم واعضاء السمع لاتنفصل بعضها عن بعض . وتهدف طرق الكتابة وفقا لقواعد علم الاصوات الى نقل وتتابع الاصوات في الكلام نقلا دقيقا ، ومن اشهر هذه الطرق : الابجدية الدولية لعلم الاصوات ، اما علم الاصوات الكلامي الخاص باي لغة من اللغات ، فيدرس الفاظ اللغة من ناحية نطقها وترتيبها .( الموسوعة العربية الميسرة : محمد شفيق غربال ، المجلد الثاني ، الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية ، دار الجيل / ص. 1226)
                أما هارتمان وستورك ، فيعرفانه بأنه : " العلم الذي يتناول ، بالدرس عمليات الكلام . وتشتمل على الجوانب التالية : التشريح وعلم الأعصاب ، وأمراض الكلام ،وإنتاج الصوات وتصنيفها وإدراكها.
                ويرى لا نجاكر ، إن علم الأصوات يعمد إلى " تحليل أصوات الكلام من حيث إخراجها ، وخصائص الاكوستيكية ، وادراكها .( محمد جواد النوري / علي خليل حمد : فصول في علم الأصوات ص 17,ص 18)
                هذه طائفة من التعريفات ، التي قدمها بعض المشتغلين من العلماء لهذا العلم في ميدان الدرس الصوتي .
                وارى انه يمكننا إن نضع تعريفا جامعا لهذا العلم بحيث يكون لكل المضامين الجوهرية التي اشتملت عليها التعريفات المختلفة السابقة وهو: " إن علم الأصوات يتناول ، بالدرس ، الأصوات الإنسانية في جانبها المادي وذلك من اجل تفسيرها ، ووصفها ، وتصنيفها ، وكتابتها ، معتمدا ، في ذلك على النظريات ، والمعارف المستمدة من فروع علم الأصوات الثلاثة وهي : علم الأصوات المخرجي ، وعلم الأصوات الاكوستيكي (الفيزيائي) . وعلم الاصوات السمعي .
                وبالنسبة لي ، فانا اعتقد ان التعريف الذي قدمه معجم لاروس الفرنسي ، لهذا العلم ، هو التعريف الذي يصلح لان يكون تعريفا واضحا ، ويبين ما يميز علم الفوتاتيك (علم الأصوات اللغوية) ، عن علم الفونولوجية (علم وظائف الأصوات) .
                الخليل بن احمد ودوره في علم الأصوات :-
                يرجع الفضل إلى الخليل بن احمد الفراهيدي في وضع كثير من علوم العربية مثل : النحو ، المعاجم ، والعروض ،حيث جاءت منه بعض المحاولات التي قام فيها بربط الألفاظ بمدلولاتها ، ويتضح ذلك من تحليلاته لحكايات أصوات الأشياء فقد ربط إطالة الحكاية وترجيعها بالصوت نفسه ، فإذا توهم الحاكي استطالة في صوت المصوت حاكاه بمقاطع طويلة ، أما إذا توهم ترجيعا فانه يحاكيه بمقاطع مكررة . (صالح سليم عبد القادر الفاخري : الدلالة الصوتية في اللغة العربية .ص9)
                وبالإضافة إلى ما سبق فان الخليل يعد ، بحق ، أمام علماء الأصوات العرب ، فقد قدم للفكر الصوت العربي ، أهم أسسه ومبادئه . ولقد تمثل ذلك ، في وضعه للرمز الخاص بالهمزة العربية ، وهو عبارة عن راس عين صغيرة (ء) (محمد جواد النوري / علي خليل حمد : فصول في علم الأصوات .ص34)
                ويضع الباحثون معجم العين على راس مدرسة المخارج الصوتية والتقليبات وقد سماه باسم الحرف الذي بدأ به
                إذ لم يرتبه على حروف الهجاء ، بل قدم الحروف الحلقية ، ولم يبدأ بالهمزة ، لأنها يلحقها التغيير والحذف ، ولا بآلاف لأنها لا تكون في بداية كلمة إلا زائدة أو مبدلة ، ولا بالهاء لأنها مهموسة خفية . ثم نزل إلى العين والحاء فوجد إن أولها أنصعهما فبدا به معجمه . (ابن منظور : لسان العرب – المجلد الأول – دار الحديث – القاهرة – 1423ه- 2003م .ص-7. )
                كما وضع هذا العالم أيضا الرمز الخاص بالشدة .
                ودرس في مقدمة معجمه "العين" الصوت اللغوي مفردا ، معزولا ، ومجردا عن سياقه ، مما سمح له بترتيب معجمه مستندا إلى الصوت المعزول المجرد : ومبتدا من الحلق ومنتهيا بالشفتين ، وهذا ما جعله يدرس أعضاء النطق ، ويصنف الأصوات إلى صحيحة وصائته ، ثم درس تصنيف الصوامت – أو الحروف الصحاح كما سماها – حسب مخرج الصوت ، وصفات النطق والجهر والهمس .
                وكان الخليل بن احمد من أوائل العرب والمسلمين الذين قدموا دراسة دقيقة للجهاز الصوتي ، وهو الحلق والفم إلى الشفتين ، وتقسيمه إياه إلى مناطق ومدارج يختص كل منها بحرف أو مجموعة حروف .( محمد جواد النوري / علي خليل حمد : فصول في علم الأصوات . ص 34)
                وقرر إن الصوائت أصوات هوائية جوفية ، ودرس الخليل وظيفة الصوت اللغوي عندما يسبقه صوت أخر أو يتبعه صوت ما ، وكيف يتأثر هذا الصوت ويفقد بعض صفاته أو خصائصه التي كان يملكها أو يتصف بها لحظة كان مفردا ، معزولا ، ومجردا ، ثم كيف يغير الصوت معنى الكلمة .
                كيفية ترتيب معجم الخليل بن أحمد:
                وكان ترتيب الخليل في معجمه يسير كما يلي :-
                1)خمسة أحرف حلقية : ع، ح ، ه ، خ ، غ .
                2)حرفيان لهويان : ق ، ك .
                ( اللهاة لحمة في أقصى الفم )
                3)ثلاثة أحرف شجرية : ج ، ش ، ض .
                4)ثلاثة أحرف اسليه : ص ، س ، ز .
                5)ثلاثة أحرف نطعية : ط ، د ، ت .
                (النطع : ظهر الغاء الأعلى ، وهو موضع اللسان من الحنك)
                6)ثلاثة أحرف لثوية : ظ ، ذ ، ث .
                ( اللثة : ما حول الأسنان من لحم ) .
                7)ثلاثة أحرف ذلقية : ر ، ل ، ن .
                ( ذلق اللسان : طرفه )
                8)أربعة أحرف شفوية : ف ، ب ، م .
                9)أربع أحرف هوائية : و ، ا ، ي ، همزة .( ابن منظور: لسان العرب – ص 8)
                وقد استطاع الخليل بن احمد – نتيجة ذكائه وعلمه ، وأذنه الموسيقية اللماحة – ادراك العلاقة بين الحركات القصار والحركات الطوال ، وادرك انها علاقة في الكم وليست علاقة في الكيف ، فجعل
                -الفتحة إلفا صغيرة ، مضطجعة ، فوق الحرف
                -والكسرة ياء صغيرة تحت الحرف
                -والضمة واوا صغيرة فوق الحرف (عصام نور الدين : علم وظائف الأصوات اللغوية . ص . 162)
                أما لماذا عدل الخليل عن الاحتمالات الأخرى في ترتيب أبواب معجمه ، فيجيب هو نفسه عن ذلك بقوله الذي رواه ابن كيسان : سمعت من يذكر عن الخليل انه قال : " لم ابدأ بالهمزة ، لأنه يلحقها النقص والتغيير والحذف ، ولا بآلاف لأنها لا تكون في ابتداء كلمة ، ولا في اسم ، ولا فعل إلا زائدة ، أو مبدلة ، ولا بالهاء ، لأنها مهموسة خفية لا صوت لها ، فنزلت الي الحيز الثاني ، وفيه العين والحاء ، فوجدت العين انصع الحرفين ،
                فابتدأت به ليكون أحسن في التأليف. (عبد الرحمن جلال الدين السيوطي : المزهر في علوم اللغة وأنواعها تحقيق محمد احمد جاد المولى وآخرين ، ط1 ، مطبعة عيسى البابي الحلبي ، القاهرة ( د . ت) . 1 /90)
                واستطاع الخليل ايضا انطلاقا من تفكيره الصوتي ، وتذوقه الاصوات ، ان يضع علامات صوتية عدة منها :
                - الشدة - همزة الوصل
                - السكون - همزة القطع
                ولم يكتف الخليل بدراسة الصوت معزولا ، بل درس وظيفة الصوت في اللغة العربية دراسة علمية دقيقة ، كدراسته لزيادة الألف في الخماسي ، وال التعريف .

                وللإدغام ، وللإعلال ، والإبدال ، ولحكاية الصوت ، مما يسمح لنا بالقول انه قد درس أصوات العربية دراسة فونيتيكية وفونولوجية . [1] (عصام نور الدين : علم وظائف الأصوات اللغوية . ص . 163)

                أهمية علم الأصوات :-
                قد ادرك اللغويون المحدثون اهمية هذا العلم والخدمات التي لا يكاد ان يقوم بها ، والدور الذي يؤديه عند كل مستوى من مستويات التحليل اللغوي ، لذا لا يكاد يوجد اليوم كتاب عند اللغويين من كتب علم اللغة الحديث الا ويفرد مباحث متعددة لدراسة الاصوات اللغوية عند الانسان وما يتصل بها ، هذا بالاضافة للكتب المستقلة التي خصصت لهذا العلم ، فللجانب الصوتي اهمية عند كل مستويات التحليل اللغوي . [2] (البدراوي زهران : في علم الاصوات اللغوية وعيوب النطق ، ص 18)
                ان الوظائف والقيم الخلافية ومعطيات علم الأصوات هي الوسيلة للكشف عن النظام الصوتي للغة . ويتم الكشف عن هذا بواسطة العمل على تبويب العدد الكبير من الأصوات المسموعة الملاحظة المسجلة الى اقسام بحسب مخارجها وصفاتها ولكن التشابه او التخالف في المخرج او الصفة او فيهما معا لا يصلح وحده اساسا لتحديد الحروف فقد يتفق الصوتان في كل شيء حتى يخفى على غير ذي الخبرة حين يسمعها ان يعرف بينهما ، وذلك كاتفاق صوتي الميم والنون مخرجا وصفته في كلمتي " ينفع" و "هم فيها " وكذلك في " اكرم به " و "ينبح " فالدراسة الصوتية ممهدة للدراسة الصرفية والنحوية ،وهي عنصر من عناصر دراسة المعنى اللغوي ، واحد العوامل الرئيسة في تحديده وفهمه ، كما أنها ذات دور هام في العمل المعجمي ، وتحديد طرق نطق المفردات وكيفيتها ، فلا يمكن أن تتم دراسة الصيغ ، أو الدراسة الصوتية في صورتها المثلى ، ألا وهي معتمدة على الدراسة الصوتية ، فمباحث الصرف مبنية في أساسها على ما يقرره علم الأصوات من حقائق وما يرسمه من حدود . كما أنه لا وجود لعلم الصرف بدون علم الأصوات ، ومثله علم النحو وعلم الدلالة والمفردات والمعجم .
                ومن هنا يصبح من الضروري أن تدخل القيمة الخلافية الوظيفية في الطريقة التي تحدد بها حروف النظام الصوتي بحسب الوظيفة وتستخدم هذه القيمة الخلافية في التقسيم بوساطة النظر في الوظيفة التي تتحلى في أمكان التداخل في الموقع والتخارج فيه بالنسبة لكل الأصوات التي بين ايدينا والتي نريد أن نبوبها في صورة حروف .

                وكذلك الدراسة النحوية لا تتم في صورتها المثلى دون الاعتماد على الأصوات ، فالتنغيم من مراحل الدراسة النحوية الهامة . وهو احد عناصر الدلالة – وكذلك النبر من عناصر الدراسة النحوية وهدفه دلالي ، ومثله الوقف ومصطلح السكتة ، أي الوصلة او الانتقال ، وهي دراسة نجوية دلالية تتحدد في ضوئها مكونات الكلمة والجملة الصوتية من خلال تحليلها النحوي وعناصر اخرى كثيرة تسهم بها المباحث الصوتية في مجال الدراسات اللغوية بصفة عامة تظهر من خلال التحليلات الصوتية .
                لهذا العلم اهمية كبيرة تبدو ، جلية واضحة ، في ميادين كثيرة من اهمها :-
                1)دراسة اية لغة ، او لهجة ، في مستوياتها المختلفة : الصرفية ، والنحوية ، والدلالية .
                2) دراسة اللغة من النواحي التاريخية والوصفية ، والمقارنة[3] (تمام حسان : اللغة العربية معناها ومبناها ، الطبعة الرابعة ،دار عالم الكتب، مطبعة عالم الكتب ، 2004 م – 1425 ه ، ص73)
                3)علم الاصوات يقدم المعونة والمساعدة لمهندسي الصوت .
                4)المساعدة في بناء الالفبائيات ، والمعاجم اللغوية ، وادخال التحسينات عليها .
                5)اجادة نطق اللغة الوطنية للمتكلم ، وتعلم نطق اللغات الاجنبية .
                6)خدمة وسائل الاتصال المختلفة ، والكلام الصناعي .
                7)يفيد الدراسات الادبية ، من بلاغة ، ونقد ، وموسيقى ، وشعر ، واساليب .
                8)يفيد في دراسات في علوم غير لغوية ، كعلم النفس والاجتماع ، والفسيولوجيا ، وفسيولوجيا الاعصاب وغيرها .
                9)يساعد في تعليم الصم والبكم ، ومعالجة عيوب النطق والكلام والسمع وامراضها من مثل : حالات اللثغ المختلفة ، والاصابة بمرض الحنك المشقوق ، واصلاح بعض العادات الصوتية غير الصحيحة ، ومعالجة الحبسة باشكالها المختلفة .
                10)يعد الوسط الصوتي الموصل الاساسي في عملية نقل الخبرات التربوية والتعليمية ، وذلك بان يعني رجال التربية والتعليم عناية بالغة بالدراسات الصوتية وتطبيقاتها ، وذلك من اجل المحافظة على سلامة نطق المتعلمين للاصوات اللغوية

                وهناك من يخلط بين وظيفة الأصوات ووظيفة اللغة, فوظيفة اللغة تختلف تماما عن وظيفة الصوت اللغوي فمن وظائف اللغة:-
                1.تواصل الافراد فيما بينهم, والحصول على المعلومات, أو إعطائها.
                2.التواصل بين الناس في تلبية حاجاتهم, والإيعاز للآخرين للقيام بعمل ما, أو إسداء النصح أو النهي.
                3.التفاعل الاجتماعي مع الآخرين, وإقناع الآخرين بفكرة ما.
                4.الحفاظ على تراث الأمة الحضاري, والقيام بالعبادات والطقوس الدينية.( زهير أحمد سعيد ابراهيم سيف: مقدمة فقه اللغة العربية, الطبعة الثانية, مطبعة محمد الثقافية, 1994-1995, ص49.)
                وأنا أرى أن هذه الفوائد التي نستفيد منها من خلال علم الاصوات هي فوائد عظيمة جدا, وأن هناك فوائد عديدة لهذا العلم في حياتنا اليومية, من أهمها تعليم الطفل الصغير علم الكلام, وكيفية النطق الصحيح للأصوات.

                جهود العرب في الميدان الصوتي:-
                لقد كانت عملية نشوء هذا العلم وتطوره, عملية طبيعية فقد تركزت جهود اللغويين القدامى, على الجانب المخرجي منه, غالبا, ولعل ذلك عائد, الى توافر عنصري المباشر والسهولة, في تناول القضايا المختلفة لهذا الجانب.
                وتجلى هذا الامر بوضوح, لدى الهنود, والعرب, والاغريق بوجه خاص.( محمد جواد النوري / علي خليل حمد: فصول في علم الاصوات. ص20.)
                وقد حقق العرب, في ميدان الدرس الصوتي, إنجازات مبكرة, تمثلت في أمور كثيرة من أهمها: أنهم وضعوا ألفبائية صوتية للغة العربية, وصنفوا الأصوات العربية إلى فئات مختلفة وفقا لمعايير خاصة وضعوها ووضعوا قواعد وقيود على نوعية الأصوات التي تجيزها قواعد بناء الكلمة العربية من حيث: عددها, نوعاها, وكيفية ترتيبها. وقد حاول بعضهم الربط بين مستويين الصوت والدلالة, وبرعوا في دراستهم الجهاز النطقي عند الانسان وقسموه الى مدراج وأحياز, ثم نسبوا, الى كل مدرج وحيز, مجموعة الاصوات التي تنتمي اليها, ولم تخل دراستهم الصوتية من بعض الاشارات المقارنة, كمقارنتهم بعض الاصوات العربية بأصوات اللغة الفارسية.( ابن النديم: الفهرست, دار المعرفة للطباعة والنشر, بيروت 1978م. ص60)
                وهناك الكثير من العلماء العرب الذين اهتموا بالدرس الصوتي ،ومن اهمهم : الخليل بن أحمد الفراهيدي, أبوالفضل جمال الدين محمد بن منظور الافريقي, وعبده الرجحي, وجلال الدين السيوطي, والجوهري, وغيرهم الكثير. وكما أن هناك العديد من العلماء العرب الذين درسوا الصوت اللغوي, فإن هنالك العديد من العلماء الغرب الذين درسوه وبرعوا فيه, مثل:" فرديناند" "دوسوسي", والمستشرق الالماني" نولدكه", "وماريوباي"," وجان كانيتنو"," وأرنست بولجرام", وغيرهم الكثير. إن هؤلاء العلماء الأجلاء قد استطاعوا بالملاحظة فقط ( ومعها كل الصعوبات التي تواجه الطليعة في العادة) أن يصلوا الى وصف دقيق للأصوات العربية دون أن يكون لهم من الوسائل الألية التي يستخدمها المحدثون ما يستطيعون بواسطة توثيق نتائج مدركاتهم الحسية ولقد بينوا مخارج الاصوات وصفهاتها واشتمل ذلك عند الكثيرين منهم على أصوات غير عربية شاعت في البيئة العربية في القرن الثاني الهجري. فقد ألف سيبويه العديد من الكتب, من أهمها كتاب "الكتاب" , "ورسالة أسباب حدوث الحروف لإبن سينا" التي تعد أفضل ما ألف في بابها, إذ رسمت بقلم طبيب عالم, عاين دقائق جهاز النطق, وشرحها بمبضعه, فتأتي له أن يكشف عن أسباب حدوث الحروف, ويصف مخارجها على نحو عجيب.
                وقد قسم الرسالة إلى ستة فصول هي:
                1.في حدوث الصوت.
                2.في سبب الحروف.
                3.في تشريح الحنجرة واللسان.
                4.في أسباب حرف من حروف العرب.
                5.في حروف شبيهة بهذه الحروف.
                في أن هذه الحروف قد تسمع من حركات غير نطقية.( إبن سينا: رسالة أسباب حدوث الحروف, محمد حسان الطيان- يحيى علم, الطبعة الاولى, مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق, دار الفكر, 1403هـ-1983م. ص103.)
                أما إبن جني والذي أهم كتبه "الخصائص" فله دور كبير في علم الأصوات, حيث يعتبر تعريف ابن جني للغة أقرب تعريف إلى ما يقرره علماء اللغة في العصر الحديث, حيث يقول بأن اللغة هي أصوات, واللغة هي الصوت الإنساني وليست الكتابة لغة, لأنها محاولة لرسم الصوت الانساني, وكان ابن جني أول من أفرد كتابا خاصا لدراسة الصوت اللغوي في العربية, وذلك كتابة "في سر الصناعة" حدد فيه مخارج الحروف وصفاتها وزاد فيه كثيرا عما كتبه الخليل في العين, وعما كتبه سيبويه في "الكتاب" فضلا عن أنه التفت الى جهاز النطق الذي شبهه بمزمار له ثقوب, ويكاد ابن جني يلتقي مع عناصر تعريف اللغة عند الباحثين المعاصرين حين يقول :"اللغة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم" (ابن جني: الخصائص, تحقيق محمد علي النجار, القاهرة, 1956, ص33.) فهو يؤكد الطبيعة الصوتية للرموز اللغوية وبين وظيفتها الاجتماعية, ويطلق العلماء على أصوات اللغة مصطلحا علميا "فونيم" أي الوحدة الصوتية للغة.( زهير إبراهيم آلسيف: مقدمة في فقه اللغة العربية, ص14)
                والخليل بن أحمد الفراهيدي الذي له معجم العين, حيث كان مقياس تذوق الحرف عنده أنه كان يبدأ بالحرف ساكنا وقبله فتحة "أب, أت, وهكذا". وعلى أساسه رتب الحروف حسب مخارجها بادئا بالحروف الحلقية ثم اللسانية ثم الشفوية ثم الهوائية وجعل كل حرف كتابا, مبتدأ بالعين وتنتهي بالميم والحروف المتعلقة والهمزة.( المرجع نفسه, ص124)
                كان قصد العرب الهام هو المحافظة على ضبط القرآن الكريم وقراءاته وتجويده, فعرفوا الوجوه التي نطقت بها العرب, وطريقة أداء القرآن, بالتلقي والمشافهة ودرست اللهجات العربية في ظل القراءات القرآنية. فبداية الدرس اللغوي وإن كانت نحوية لغوية, إلا أن لغويي ذلك العهد كانوا من القراء وعلماء القراءات والتجويد الذي بهر علماء الغرب.
                وهذا اللون من البحث هو ما عرف أخيرا عند علماء الغرب بالاصوات الذي يضم (الفونتيكس) أي الوصف. و(الفونولوجي) أي التنظيمي.( توفيق محمد شاهين: علم اللغة الهام, ص41.)
                ويقول الدكتور عبدالصبور شاهين: "إن هذا الجيل على الرغم من أنه كان حافلا بالكثير من الموالي غير العرب, فقد حمل أمانة القرآن والعربية حملا عربيا خالصا, إذ أن العربية كانت تيارا استوعب كل الموجات الداخلة في المجتمع".( عبد الصبور شاهين: في التطور اللغوي, ط1, المطبعة العالمية. القاهرة 1975م, ص47)
                ومن المعلوم أن علم الأصوات, عند القدماء من اللغويين العرب, كان مقصودا على جانب واحد من جوانب علم الأصوات الحديث, ونعني به, علم الأصوات المخرجي والفسيولوجي, فلم يتعرضوا, على نحو يذكر, لأي جانب من هذين العلمين, وهما: علم الأصوات الاكوستيكي أو الفيزيائي, وعلم الاصوات السمعي.( محمد جواد النوري / علي خليل حمد: فصول في علم الاصوات, ص47-48.)


                التطور التاريخي لعلم الأصوات:-
                ليس في مقدور أحد من الدراسيين اللغويين, تحديد الفترة الزمنية التي نشا فيها علم الأصوات, فهو علم تضرب جذوره في أعماق التاريخ القديم, حيث واكبت اهتمامات المفكرين القدماء, من بني الإنسان, البدايات الاولى لظاهرة نشوء الأصوات الإنسانية نفسها. (محمد جواد النوري / علي خليل حمد: فصول في علم الاصوات, ص18.)
                حيث بدأ علم الأصوات التجريبي بشق طريق, إلى ساحة الدرس الصوتي اللغوي, منذ النصف الثاني, من القرن التاسع عشر, على يد العالم الألماني الفسيولوجي "كارل لودفيغ", الذي اخترع آلة( اليموجراف), ودراسات العلماء الألمان الآخرين.
                وفي القرن العشرين, تقدمت الدراسات الصوتية, حيث تم ابتكار الكثير من الأجهزة والطرق التجريبية المساعدة, ومنها: الداريوجرافيا, والستروبسكوبي, والبلاتوجرافيا, مما ساعد على تحسين دراسة الأصوات مخرجا. وقامت الآلات الكهربائية بدور مهم في هذا المضمار, ومنها: الاوسيلجراف, والسبكتروجراف .( تمام حسان: اللغة العربية معناها ومبناها. ص66)
                حيث نشأت الدراسات اللغوية العربية علاجا لظاهرة كان يخشى منها على اللغة وعلى القرآن, وهي ذيوع اللحن, وتطورت لتشمل تفسير القرآن وفهم ما جاء فيه من نصوص العقائد, أو نصوص الأحكام, والتشريع(زهير إبراهيم ألسيوف: مقدمة في فقه اللغة, ص42.), حيث قال السيوطي: "ولا شك أن علم اللغة من الدين لأنه من فروض الكفايات وبه تعرف معاني ألفاظ القرآن والسنة".( السيوطي: المزهر في علوم اللغة وأنواعها, ج2, ص302)
                sigpic
                (رسم نور الدين محساس)
                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                "القلم المعاند"
                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                تعليق

                • ابراهيم ابويه
                  قاص وباحث لغوي
                  مستشار أدبي
                  • 14-11-2008
                  • 200

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة فريد البيدق مشاهدة المشاركة
                  اشتقت "الصواتة" لتكون دالة على "فعالة" القياسية في الحِرف حسب ظني وأجدها غير ملائمة، لكنها بالتسمح تجوز، فلماذا أبقيت الكلمة الأخرى على صورتها؟
                  إذا لم تكن "الصواتة" كما ذكرتُ فأرجو التفسير!

                  الصواتة تقابل "فونولوجيا" وهي علم وظائف الأصوات ، أي عندما تكون الأصوات متجاورة داخل الكلمة أو الجملة . والصوتيات هي علم الأصوات المعزولة ، مداخلها ومخارجها والفروق فيما بينها.

                  ومشكل المصطلح مطروح بين الدول العربية لأنه ليست هناك هيئة مشتركة لتوحيد المصطلحات..

                  إشارة : الفونولوجيا ليست مختصة فقط في الأصوات الغربية وإنما بالأصوات كلها.

                  تعليق

                  يعمل...
                  X