إلى ربيع عقب الباب /القصة القصيرة/هؤلاء والشيطان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالنعيم بغيبغ
    عضو الملتقى
    • 09-06-2011
    • 16

    إلى ربيع عقب الباب /القصة القصيرة/هؤلاء والشيطان

    ودعت أمى وحملت المحفظة متلهفا لقاء المدرسة ملتحفا ببعض من الشجاعة الباقية لم آخذ فطوري المعتاد
    أصبح كطعم العلقم في فمي ولكن المدرسة مغللقة يا بني ؟لم أنبس ببنة شفة ورمقتها بنظرة الكبار ثم تمتمت
    علينا أن نفتح أبواب المدرسة يا أمي كرهت من هذا المكوث اليائس فى البيت كسجين بائس لقد ا شتقت
    الطبشورورائحة التاريخ وباقات الشعر الجميل "اضرب عدوك لا مفر"1 أتعرفين أمي أخر درس تلقيته لقد أوقفني المعلم وطلب مني تذكر كل الأحداث التي مرت بنا ولكني تذكرت شيئا واحدا فقط أننا نذوب ونذبل كشموع المعابد المهجورة يوما بعد يوم نحصي حطامنا وعظامنا المكسورة ونشاهد بعيوننا الملتاعة خريطتنا وهي تنكمش رو يدا رويدا كقوقعة عتيقة ترابنا غمرته سيول جارفة من الدماء الحارة العنيفة أتذكر أني سألت أستاذ العلوم يوما أيمكن أن تنبت الورود وأشجار الزيتون الأخضر بأنهار الدماء المراقة ؟ولم أبرح ساحة
    هذه الأسئلة المتفجرة داخلي كالقنابل كنت دائما أتطلع عبر نافذتي الضيقة-المقابلة للشارع الرئيسي للمدينة
    الغارقة في الغضب-فاجعة الإنسان والوطن والتاريخ وحرائق ووجائع فظيعة وكثيرا من دموع الأمهات الثكالى
    كنت أتعجب من كومات الحجر المبعثر فى الطرقات مشكلا مناظر غاية فى الجمال المرعب لوحات ولوحات
    تمر في مخيلتي النازفة تباعا كنت أسأل أبى لما نستعمل الحجر ويستعملون الرصاص؟ هل فعلا ما سمعته
    صحيحا ألايموتون إلا بالحجر ؟عندما تكبر ستدرك كل شيء بل أدرك ياأبي نحن نضربهم بمادة الأرض هكذا
    قال لي أستاذ التاريخ يوما أبي إن الأرض تلعنهم نحن نسقيها بدمائنا بآهاتنا ودموع أمهاتنا بأشلائنا
    وبقايانا الباسلة وهى تمدنا بالحجر "بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول"2الحجر هو عنوان تاريخى
    وتاريخ أجدادي إني أرى فيه صورة جدي عندما حملت الحجر ذات مرة رأيته بلوريا شفافا كنت أتطلع إلى
    سحنته بإعجاب أقلبه أقبله كان يمنحني بعض السعادة وكثيرا من الأمان النفسى الغريب آه أيها الحجر
    لولم تكن لما كنت أنا الآن صامدا متشبثا بالمكان أرمم عاري هذه الحجارة المرمية فى صحن الدار كانت
    مادة جدراننا الحبيبة تسترق السمع لأنيننا وعذابنا اللعين وتعرف أخبارنا وتشارك أفراحنا وعرسنا الجميل
    وتحمل أوراق اعتماد حزننا الطويل وترصد أصداء هزائمنا هاهي تزين أسوار قلعتنا الشماء وتذوذ عن
    كبريائنا وأعراضنا المستباحة وتنتظر بلهفة المشتاق انتصارنا الكبير
    خرجت دلفت عمق الشارع المحموم وانخرطت فى معمعة الصراع كنت قد ملأت محفظتي بحجارة التقطتها
    من باب حارتى وجدت جندي متخفيا كجرذ متعفن مكفنا بلباس مرقط كالثعبان يحمل رشاشا هائلا كان
    قد رأى الحجر في يدى فارتعدت فرائصه خاف من أن يكشف الحجر عورته كان الحجر فى يدي يصرخ
    يريد الإنطلاق أدرك بغيته حضنته بقوة كطفل رضيع رحت أتحين الفرصة المواتية ثم قذفت به نحوه
    أحسست براحة ورغبة في الصراخ الله أكبر ثم أطلقتها مدوية في وجهه بل في قلبه ثم رأيت ما يشبه
    الدم يتفجر منه سرعان ما تحول الجندي بعدها إلى صورة ترسخت في ذهني عندما سألت معلمي
    عن شكل الشيطان وحينها تذكرت قولة أمي "شيئان يضربان بالحجر هؤلاء والشيطان
    تمت
    عبد النعيم بغيبغ
    الهوامش
    1-من قصيدة لمحمود درويش
    2-من سورة الفيل
  • مصطفى الصالح
    لمسة شفق
    • 08-12-2009
    • 6443

    #2
    نعم المهدي والمهدى إليه

    نص رائع يعبق برائحة المقاومة والوطن

    لكن يا صديقي

    لم تستخدم علامة ترقيم واحدة على طول النص!

    لم تقسم نصك إلى فقرات..!

    هناك بعض سهوات

    تحياتي
    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى الصالح; الساعة 13-06-2011, 16:23.
    [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

    ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
    لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

    رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

    حديث الشمس
    مصطفى الصالح[/align]

    تعليق

    • إيمان عامر
      أديب وكاتب
      • 03-05-2008
      • 1087

      #3
      الأستاذ القدير عبدا لمنعم



      نص رائع .....


      بعبق تراب فلسطين الحبيبة وأطفال الحجارة أطفال الانتفاضة


      نرميهم بحجر ويرموننا برصاص غدرهم يخفون ويرتعدون من الحجر أما نحن لان خاف رصاصهم


      تحياتي لقلمك

      لك أرق تحياتي
      "من السهل أن تعرف كيف تتحرر و لكن من الصعب أن تكون حراً"

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        صديقي عبد النعيم أرحب بك هنا معنا
        لمرة أخري و أخري
        و أثني على قلمك الجميل كثيرا
        و أتمنى له الرفعة و الرقي الدائم
        كنا قد تقابلنا منذ أيام مع النص ، و قد غابت إحدى الشخصيات ، و ها أنت تعدل الأمر ، و تعود لنشره
        أشكرك على الإهداء الطيب منك
        و إن كنت لا أحبذ هذا أبدا
        فالنصوص هنا للجميع ؛ و حتى لا يتصور أحد أن النص رسالة موجه إلي ، كان عليك رفع الاسم ؛ حتى لا ينصرفوا عنه ، كأنه لا يهمهم!!

        تمنياتي القلبية لك بالازدهار و الرقي
        و مناطحة الكبار من عظام الكتاب أمثال إدريس و منيف وونوس و الليندي !!

        محبتي
        التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 13-06-2011, 16:16.
        sigpic

        تعليق

        • إيمان الدرع
          نائب ملتقى القصة
          • 09-02-2010
          • 3576

          #5
          ويبقى للكتابة التي تحاكي قضايا الوطن أريجها ...
          وسموّ قصدها ..
          أعجبتني جدّاً هذي السّطور المترعة بالبطولة والفداء ..
          سلمتْ يداك ...
          يستحقّ أستاذنا ربيع كلّ خير ..لما له من أفضالٍ على هذا القسم ورعاية ..
          أحيّيكما ...مع أطيب الأمنيات ..

          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

          تعليق

          • عبدالنعيم بغيبغ
            عضو الملتقى
            • 09-06-2011
            • 16

            #6
            شكراعلى حضوركم ومروركم الدافئ في مرافئي المواضعة لقد ألهبتم جوانحي بفيض مشاعركم النبيلة
            الطافحة بالخير والحب والجمال
            شكرا لأسياد المقام على كلماتكم الندية وحروفكم السخية
            غدا نلتقى على ولائم لأعشاب الحب
            لكم كل المودة
            الرائعين ربيع ومصطفى وإيمان وإيمان

            تعليق

            يعمل...
            X