أضغاث حب
"منى" فتاة عشرينية، جميلة، فارعة الطول، رشيقة القوام.
تعمل كأمينة في مكتبة عامة، غالبية مرتاديها من كبار السن والمتقاعدين.
رغبة منها في ملء وقت فراغها الطويل وكسر الصمت المطبق على أنفاسها طوال اليوم،
انتسبت إلى أحد المنتديات الإجتماعية على الشبكة العنكبوتية.
تعمل كأمينة في مكتبة عامة، غالبية مرتاديها من كبار السن والمتقاعدين.
رغبة منها في ملء وقت فراغها الطويل وكسر الصمت المطبق على أنفاسها طوال اليوم،
انتسبت إلى أحد المنتديات الإجتماعية على الشبكة العنكبوتية.
بدأت بسرعة في تكوين الصداقات، تتجاذب أطراف الحديث مع أصدقاء مفترضين. مع مرور الوقت، تعرفت على "محمد" شاب رياضي يقطن في ولاية تبعد ستة عشرة ساعة عن مسكنها. مع مرور الأيام تعلّقت به، كما تعلّق هو الآخر بها.. وصارا يقضيان معا أوقاتا ممتعة في المحادثة والحوار وتعرّفا أكثر على بعضهما البعض عبر النت.
بعد تطور الصداقة بينهما.. صارحها بحبه الشديد لها. فوجئ بردة فعلها السلبية وغضبها من جرأته.. وكانت قد وضحت له في السابق بأنها لا تؤمن بالعلاقات العاطفية عبر النت.. بل تعتقد أن تلك العلاقات هشّة، وأهون من بيت عنكبوت. تفضل أن تبقى علاقتها بمحمد علاقة صداقة وتعارف.. فأواصر الصداقة أقوى وأبقى من العلاقة العاطفية بين الجنسين.
قاطعته إثر اعترافه لأيام... لكن صديقتهما المشتركة تدخلت فيما بينهما واستطاعت إعادة المياه إلى مجاريها، وعادا يتحادثان ويتحاوران من جديد، ذات يوم وقد احتد النقاش بينهما وعلى حين غفلة نادته: "حبيبي" أحس حينها أنه حبيبها فعلا، كاد يطير من الفرحة، ثم بدآ يتبادلان مشاعر الحب وكلمات الغزل الرقيقة.
لم تعد تستطيع الاستغناء عنه وعن تواجده في حياتها..حبها له يتزايد باستمرار. ولا ترى غيره في وجودها. ترفض كل من يتقدّم لطلب يدها بشدّة، ضاربة بعرض الحائط كلام الناس والمحيطين بها. كانت تعيش مع حبيبها "محمد" قصة حب رائعة.. يعيشان سويا حلما جميلا تملأه المشاعر النبيلة والأحاسيس الصادقة.
على الرغم من تطور العلاقة بينهما واستمرارها لعدة شهور تتعدى السنة، إلا إنها استمرت في عنادها ترفض أن تطلعه على صورها أو أي أمر شخصي يخصها.. هي محافظة، وسمعت عن مشاكل (النت) وقراصنته، لكنه لم يعبأ بذلك وأطلعها على صوره الشخصية.
ذات سهرة.. بلّغها عن نيته القدوم في زيارة عمل للولاية عندها، وبالنتيجة اتفقا على اللقاء قرب البريد المركزي، وهذا ما صار، ذهبت للقائه وهي تضحك ساخرة من الموقف الغريب الذي وجدت نفسها فيه، فور رؤيتها له عرفته بسهولة، ووجدته يطابق صوره تماما.
بعد تطور الصداقة بينهما.. صارحها بحبه الشديد لها. فوجئ بردة فعلها السلبية وغضبها من جرأته.. وكانت قد وضحت له في السابق بأنها لا تؤمن بالعلاقات العاطفية عبر النت.. بل تعتقد أن تلك العلاقات هشّة، وأهون من بيت عنكبوت. تفضل أن تبقى علاقتها بمحمد علاقة صداقة وتعارف.. فأواصر الصداقة أقوى وأبقى من العلاقة العاطفية بين الجنسين.
قاطعته إثر اعترافه لأيام... لكن صديقتهما المشتركة تدخلت فيما بينهما واستطاعت إعادة المياه إلى مجاريها، وعادا يتحادثان ويتحاوران من جديد، ذات يوم وقد احتد النقاش بينهما وعلى حين غفلة نادته: "حبيبي" أحس حينها أنه حبيبها فعلا، كاد يطير من الفرحة، ثم بدآ يتبادلان مشاعر الحب وكلمات الغزل الرقيقة.
لم تعد تستطيع الاستغناء عنه وعن تواجده في حياتها..حبها له يتزايد باستمرار. ولا ترى غيره في وجودها. ترفض كل من يتقدّم لطلب يدها بشدّة، ضاربة بعرض الحائط كلام الناس والمحيطين بها. كانت تعيش مع حبيبها "محمد" قصة حب رائعة.. يعيشان سويا حلما جميلا تملأه المشاعر النبيلة والأحاسيس الصادقة.
على الرغم من تطور العلاقة بينهما واستمرارها لعدة شهور تتعدى السنة، إلا إنها استمرت في عنادها ترفض أن تطلعه على صورها أو أي أمر شخصي يخصها.. هي محافظة، وسمعت عن مشاكل (النت) وقراصنته، لكنه لم يعبأ بذلك وأطلعها على صوره الشخصية.
ذات سهرة.. بلّغها عن نيته القدوم في زيارة عمل للولاية عندها، وبالنتيجة اتفقا على اللقاء قرب البريد المركزي، وهذا ما صار، ذهبت للقائه وهي تضحك ساخرة من الموقف الغريب الذي وجدت نفسها فيه، فور رؤيتها له عرفته بسهولة، ووجدته يطابق صوره تماما.
سلّم عليها ، قبّلها على خديها، كما جرت العادة عند تبادل التحية، والتقط بكفه الكبيرة يدها فاستكانت كالعصفور في عشه. شرعا يتمشيان في شارع طويل مزروع بالزهور الملونة الجميلة على الجانبين، يغمرهما شعور سحري من التناغم والانسجام، وبدأ يتغزل فيها، دون أن يخفي مدى إعجابه بقامتها الهيفاء الممشوقة، وجمالها الأخاذ، وأنوثتها الطاغية.
إثر شعوره بقرصة الجوع ولجا أحد المطاعم الفخمة موضحا لها بأنه لم يتناول شيئا منذ الأمس، فلقد قاد بسرعة جنونية طيلة اليوم دون توقف، لشدة حماسه للقائها والتعرف عليها بأسرع وقت ممكن.
المطعم فخم هادىء، والطعام شهي لذيذ، لكن اهتمامهما انصب على بعضهما بعضا، فلم يعودا يذكران ما ازدرداه من طعام، بقيا جالسين، لساعات، يتبادلان النظرات بينهما وكلام العشق الجميل .
لما حان موعد الفراق احتضنها بين ذراعيه القويتين وعانقها، غمرها شعور لذيذ تريد أن تريح رأسها على كتفه، وأن تبقى في الحلم الجميل لا تصحو منه. وطبع القبل بحميمية أكثر على خديها يكاد يلامس فاها، فاشتدت حمرتهما من شدة الخجل.
انشغل في اليوم التالي بعمله، ولم يبق لديه الوقت الكافي لرؤيتها قبل عودته إلى بلده، فاكتفى بوداعها هاتفيا.
بعد وصوله بلده، بادرت بالإتصال به للإطمئنان عليه. وسرعان ما عادا للتواصل فقط من خلال الشبكة. فضلت ذلك على الاتصالات الهاتفية بينهما، لأنها لم ترتح لذلك.. كانت تحس في أعماقها، كأنها تقترف ذنبا عظيما.
استمرا على ذلك فترة من الزمن، ثم نقل لها خبر عدم موافقة أمه على زواجه منها، مع إصرارها على ضرورة زواجه من ابنة أخيها اليتيمة، وأضاف بأنه لا يريد أن يغضب والدته المريضة، وليس لديه من بدّ إلا الانصياع لرغبتها.. كانت صدمتها قوية...
وجدت صعوبة الاستمرار في التواصل معه من خلال الشبكة، وبدأت الخلافات والغيرة تدبّ بينهما. كان يبدي تذمره كلما وجدها تتبادل الأحاديث مع شباب آخرين، وهي بالتالي كانت تنزعج لما ترى مناقشاته ومغازلاته مع الأخريات في رسائل الزوار.
بدآ بالانسحاب والإنسلاخ عن بعضهما شيئا فشيئا، حتى ابتعدا كليا . ثم انقطع تواصلهما لما أخبرها إنه سيقوم بخطبة ابنة خاله تلبية لرغبة والدته. تأكدت أن حب الخيال ما هو إلا شطحات تبعد كثيرا عن الواقع المؤلم.. داهمها اليأس، وغدت تبكي حبهما المفقود.
هنا من المفروض أن تنتهي قصتي، لكنني قررت أن أتمها كما يلي:
قررت "منى" البدء من جديد في المنتدى، ودخلت تحت اسم آخر "جرح إحساس" ، ولفت نظرها عضوا جديدا اسمه "مجروح" أحست بمدى معاناته، وتطورت علاقتهما في محاولة منها لنسيان "محمد". لكن ما أصعب النسيان.. نسيان الأشخاص الذين نحبّهم بشوق و لهفة.
ذات ساعة صفا طلب "مجروح" أن يراها شخصيا كي يتفقا على الزواج، فوافقت..
لسخرية الأقدار كان موعدهما في نفس المطعم الذي التقت فيه مع "محمد" بالعام الماضي. ذهبت للموعد يدفعها الفضول، فما زال قلبها ملك محمد.
ولجت المطعم ، جالت بنظراتها تبحث عنه.. على الهاتف معه،بمجرّد ما وقع نظرها عليه، فغرت فمها من هول الصدمة.. إنه "محمد" بشحمه ولحمه...
بصعوبة تغلبّت على صدمة اللقاء المفاجئة. توجهت نحوه تكاد تطير من الفرحة العارمة، وقلبها العاشق يكاد يقفز من صدرها. من شدة الإنفعال، لم تنتبه أنها استمرّت تكلمه عبر الهاتف وهي تتقدم نحوه بود وتمد يدها تسلّم.
تلفّت مشدوها هو الآخر.. يحادثها على الهاتف وهي أمامه:
" أوه فهمت جرح الإحساس هي منى نفسها، وها هي ذي عادت للمرة الثانية."
بقي صامتا للحظات، ثم انفجر ضاحكا وتجاهل يدها الممدودة محتضنا إياها يرحّب بها بكل قوة ولهفة، قائلا :
- قدرنا أن نبقى معا، وتستمرّ علاقتنا الصادقة حتى النهاية. امتنعت أن أرسل صوري وأي معلومات عني لأي فتاة أخرى غيرك، و لجرح الإحساس أيضا.
وأضاف:
- قبلت عرض العمل من الشركة التي زرتها في العام الماضي، وكان أملي أن أعثر عليك.
قدمت هنا اليوم لإحساسي الشديد الذي تزايد مضطردا بأني أعرفك جيدا، خصوصا عندما سمعت صوتك على الهاتف، على رغم محادثاتنا الهاتفية النادرة.
تنهّد لما وجدها تبتسم له.. ابتسامة دافئة مشرقة والسعادة العارمة تغمر قلبها. نظر إليها بحب وابتسم قائلا :
- لقد تركت خطيبتي لأنك وقفت كالشبح بيننا، أما الآن وقد وجدتك، فإنني لن أسمح لأحد ولا لأي شيء على وجه الأرض بأن يقف حجر عثرة أمام سعادتنا وحبّنا الصادق والنبيل... شدّها إليه برفق، وتاها في عناق حار.
وعلى مشهد عناقهما الجميل أختم.
النهاية
تعليق