الفعل في سياق النفي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فريد البيدق
    عضو الملتقى
    • 31-10-2007
    • 801

    الفعل في سياق النفي

    القاعدة المشهورة تقول: إن النكرة في سياق النفي تفيد العموم، وإن الفعل والجملة في حكم النكرة؛ لذلك انتقل الحكم إليهما.
    وهذا ما حكاه الشوكاني في "إرشاد الفحول" عن هذه المسألة:
    الفرع الحادي عشر:
    إذا وقع الفعل في سياق النفي أو الشرط، فإن كان غير متعد فهل يكون النفي له نفيًا لمصدره، وهو نكرة فيقتضي العموم أم لا؟ حكى القرافي عن الشافعية والمالكية أنه يعم، وقال: إن القاضي عبد الوهاب في "الإفادة" نص على ذلك، وإن كان متعديًا ولم يصرح بمفعوله نحو: لا أكلت، وإن أكلت، ولا كان له دلالة على مفعول معين، فذهبت الشافعية والمالكية وأبو يوسف وغيرهم إلى أنه يعم.
    وقال أبو حنيفة: لا يعم واختاره القرطبي من المالكية، والرازي من الشافعية، وجعله القرطبي من باب الأفعال اللازمة نحو: يعطي ويمنع فلا يدل على مفعول لا بالخصوص ولا بالعموم.
    قال الأصفهاني: لا فرق بين المتعدي واللازم، والخلاف فيهما على السواء.
    وظاهر كلام إمام الحرمين الجويني، والغزالي، والآمدي والصفي الهندي، أن الخلاف إنما هو في الفعل المتعدي إذا وقع في سياق النفي، أو الشرط هل يعم مفاعيله أم لا، لا في الفعل اللازم فإنه لا يعم.
    والذي ينبغي التعويل عليه أنه لا فرق بينهما في نفس مصدريهما، فيكون النفي لهما نفيًا لهما، ولا فرق بينهما وبين وقوع النكرة في سياق النفي، وأما فيما عدا المصدر فالفعل المتعدي لا بد له من مفعول به فحذفه مشعر بالتعميم كما تقرر في علم المعاني.
    وذكر القرطبي أن القائلين بتعميمه قالوا لا يدل على جميع ما يمكن أن يكون مفعولًا على جهة الجمع، بل على جهة البدل. قال: وهؤلاء أخذوا الماهية مقيدة، ولا ينبغي لأبي حنيفة أن ينازع في ذلك.

  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    تحياتى البيضاء

    كل الشكر للأستاذ فريد البيدق على ما اقتبسه وعرضه لنا وهو قبس يضىء لنا اجتهاد علماء اللغة حول قضية هامة فى تشكيل السياق الدلالى والجمالى وهى الفعل المنفى

    - ربما أتمنى لو كان العرض أكثر سلاسة وتبسيطا حيث أرى إن العرض هنا ينغلق على المتلقى المتخصص بينما أظنك توافقنى أستاذى الرأى فى أننا نرغب أن نبرح فى ملتقانا كافة المتلقين وخاصة غير المتخصص

    - ربما أجد أن سياق الجملة والفعل كنكرة بحاجة لتوضيح قليلا حيث يرى العلماء أنهما يقومان مقام النكرة مثل هذا السياق الذى أستشهد به للتوضيح ( لا طالب يقصر ) هنا عندما نقول أن قاعدة لا النافية للجنس هى أن اسمها وخبرها نكرتين فمن اعتبر الخبر هو الفعل ( يقصر ) قال بأن الفعل يقوم مقام النكرة أى مقام سياق ( لا طالب مقصر ) لكن بالطبع لعلماء البلاغة رأى آخر حيث تختلف النكرة عن الفعل أو شبه الجملة من جهة تتغاير الدلالة تغايرا كبيرا مع النكرة المفردة عن كونها جملة فعلية فى مقام النكرة

    - ربما هناك نقطة سأحاول توضيحها عبر الأمثلة وهى نفى الفعل المتعد هل يمتد لمصدره ؟ ولنتأم هذا المثال فإذا قال قائل : ( كيف أكلك اللحم باردا ؟ ) فهنا إذا جاء الجواب بالفعل المنفى أى فى سياق النفى فقل المجيب :لا آكل أو قال ما أكلت ثم سكت

    - هنا يختلف السياق حيث يكون هناك احتمالان : أن الجواب قد نفى الأكل أى نفى المصدر تاما بكافة تفاصيله أى نفى وقوع الأكل من الأصل ، والاحتمال الثانى أنه لم ينف المصدر ولكن نفى ما تعلق به وهو سياق ( باردا ) وكلا الاحتمالين تجيزهما اللغة وما تحمله من أوجه

    - لكن ماذا لو كان السياق دون علائق متصلة بالمصدر ، وذلك مثل قولنا ( كيف أكلك اللحم ؟ ) فكان الجواب لا آكل ، أو ما أكلت ... وسكت المجيب هنا يكون الاحتمال الأغلب والتأويل الرئيس هو امتداد النفى للمصدر أى الأكل ذاته .

    تعليق

    • فريد البيدق
      عضو الملتقى
      • 31-10-2007
      • 801

      #3
      بوركت، ودام إثراؤك!

      تعليق

      يعمل...
      X