تركضون خلف سرابٍ ايها الفلسطينيون......... بقلم احمد بارود

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • احمد بارود
    عضو الملتقى
    • 12-03-2011
    • 18

    تركضون خلف سرابٍ ايها الفلسطينيون......... بقلم احمد بارود

    سوف يغذونكم بأمل،مجرد أمل، بدولة محتملة تركضون خلف سرابها سنوات طويلة ، لتجدوا عندما تصلون أن اسرائيل هناك قد بسطت سلطانها على كل بلاد العرب ) أحمد بارود

    ***

    انتهت الحرب وبسط الاحتلال سلطانه على الأرض ، وأخذت تتحرك في الذات الفلسطينية ، ولو على المستوى الغريزي ، دوافع المقاومة النفسية لسطوة الاحساس المتفاقم بالمصير المرعب المنتظر.. ومعلوم أنه كلما ازداد الخوف من الموت زادت ، بنفس النسبة ، درجة الحرص على الحياة شأننا في ذلك شأن كل مخلوقات الله ، من هنا فإن شعار المقاومة المسلحة الذي طرح علينا في الأرض المحتلة بعد الهزيمة مباشرة يعتبر ، في جانب منه ، تلخيصا " لغويا " لمقاومة حقيقية قائمة بالفعل يمارسها الناس هنا لكن ضمن مسارات اخرى (سايكولوجية ) لا تحتكم في اعماقها إلى أي دافع سياسي أو عسكري كما اراد الشعار .. ولا يعني هذا أن المقاومة عندما لا ترقى إلى مرتبة النشاط السياسي أو الفعل العسكري هي ليست مقاومة حقيقية .. بل ما يمكن أن نفهمه من هذه المقاومة ( السايكولوجية ) اللاعسكرية هو أن ما ليس حقيقيا ولا عقلانيا في لحظة ما هو تحريض الناس وحثهم على مواصلة حرب خاسرة لا سيما في وقت مبكر ما زال الفكر فيه متوترا ومرتبكا أمام مشهد رطب عالق في الذاكرة القريبة للجيوش التي تفر و تتراجع والدول التي تخسر سيادتها .

    ***

    وهنا أريد أن أسجل ما أقرأه أو أتلمسه في عيون اليهود " شركاء السلام " وإليكم الذي قرأته ....... يا ايها الفلسطينيون

    لقد أدركنا نحن اليهود منذ الأيام الأولى لبسط سيطرتنا العسكرية على الأرض أنه لا بد ، لكي يتعزز الانتصار عليكم ، من انتهاج سياسة واعية حذرة تحول دون أن تصبحوا امتدادا عدائيا للجبهات العربية خلف الحدود

    وأنه لا بد من المبادرة فورا بالقضاء على التحريض الموجه لكم من الخارج من خلال تأمين هواجسكم وتوقعاتكم المرعبة المرصودة في ذاكرتكم منذ حرب التحرير عام 1948 .. وإن علينا أن نوفر لكم مناخا من الحياة جديدا يتخطى بكم حالة اليأس من هزيمة العرب قد تتهورون بتأثيرها في ثورة قد تأخذ طابعا انتحاريا - استشهاديا – مما يحقق أهداف التحريض المعادي لنا على حساب أمننا في اسرائيل .. لهذا كان علينا أن نعمل بإتقان لكي نوثق بين احتياجاتنا الأمنية وبين حاجتكم الماسة إلى تأمين حياتكم ، أما الذي ساعدنا على الربط بين الحاجتين فهي صورة الحرب الماثلة في اذهانكم بعد أن حطمنا في السلاح العربي وسيلتكم المثلى في الحفاظ على هذه الحياة .

    ***

    كنا أذكياء في تطمين نزعة الخوف عندكم على مستقبلكم بحيث حولنا هذا الخوف إلى رغبة ملتهبة للحرص على حياتكم بعد أن أصبح استمرارها يعتبر كسبا لكم يجب أن تهتموا بتعزيزه والحفاظ عليه .. ثم حققنا لكم هذه الرغبة عندما فتحنا أمامكم حدودنا التي استعصى فتحها على كل الجيوش العربية .. كما نجحنا أيضا في تسخيف شعار المقاومة المسلحة الذي تنفخ فيه الاذاعات المعادية باعتباره السبب المباشر لعذابكم وغياب أمنكم ، وما ساعدنا آنذاك على هذا التسخيف هو أن المقاومة قد جاءت شعارا قتاليا يحرضكم على مواصلة الحرب بينما عقولكم ما زالت ذاهلة ومرتبكة أمام المشهد الساخن والذي لم يبرد في الذاكرة بعد ، للجيوش التي تتراجع والدول التي تخسر سيادتها .. اضافة إلى أن مضمونه القتالي قد جاء قريبا من عهد عربي تعودتم أن تتلقوا فيه كما هائلا من الشعارات القتالية التي ثبت لكم أنها لم تكن كافية لقتال حقيقي .

    ***

    أيها الفلسطينيون .. إن انتصارنا على العرب قد فاجأكم بلكمة مادية ومعنوية ألقت بكم إلى وقائع بداية زمنية قديمة .. عشرون عاما إلى الوراء حيث الخيمة والتشرد والموت ، وأبعدتكم ، نفس المسافة أو يزيد ، عن النصر القريب الذي ظننتموه عتبة خلاصكم المنتظر من البؤس المعيشي والحرمان السياسي تحت الحكم العربي والسيادة العربية .. لتجدوا أنفسكم مضطرون للبحث عن بدائل يستحيل أن تجدوها الآن في غير التعامل مع الواقع الاسرائيلي الجديد ، والعثور، فيما يوفره هذا الواقع ، على أسباب العناية بحياتكم العضوية .. تنميتها وتطويرها .. إضافة إلى أننا اعتمدنا في تأمين سيطرتنا عليكم بعد النصر على قاعدة للمعاملات لم نبتدعها نحن بل ورثناها عن الحكم العربي قبل هزيمته ورحيله .. تقول هذه القاعدة .....

    - إن الطرف الأساسي في المواجهة مع الأعداء هو النظام الرسمي الحاكم وقواته الشرعية .. وإن معالجة مشاكل الفلسطينين هي مسألة تخص هذا التظام فقط ..وإن المصلحة العليا للأمن تشترط أن يظل أي توجه فلسطيني محصورا فقط ضمن مسارات تقتضيها تلك المصلحة .. كما لا يجب أن يبادر الفلسطينيون بأي أنشطة أو أفعال غير تلك التي يأمر أو يسمح بها النظام الحاكم ، وأي شذوذ عن هذه القاعدة يعتبر إما تمردا أو انقلابا أو مؤامرة تستدعي ردا عنيفا .. سجنا أو نفيا أو قتلا .. هذه القاعدة التي ورثناها عن النظام العربي المغلوب تنص في مدلولها العام على أن وجودكم أيها الفلسطينيون لم يكن مستقلا ، وليس مطلوبا منه أن يستقل، وأنه لم يكن طرفا في الصراع بقدر ما كان موضوعا فقط يعالجه ويتصارع حوله المتصارعون .

    من هنا فقد بات استقلالكم بعد الحرب هو المسألة الجوهرية ( بالنسبة لنا ) باعتبارها ، آجلا أم عاجلا ، بمثابة الثغرة التي سوف ندخل عبرها نحو القضاء في فكركم على أوهام التحريروالعودة .. حيث من الممكن أن نمنحكم استقلالا لم تحصلوا على مثله من قبل ولكن في إطار سيادتنا نحن واحتياجاتنا نحن...........






    ahmad.barod@hotmail.com
يعمل...
X