زجاجة نبيذ لعيد الزواج

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نبيل عودة
    كاتب وناقد واعلامي
    • 03-12-2008
    • 543

    زجاجة نبيذ لعيد الزواج

    زجاجة نبيذ لعيد الزواج



    نبيل عودة


    أعددت مفاجأة لزوجتي . قلت لها ان لا تعد هذا المساء أي لون من الطعام، فانا سأدعوها الى مطعم فرنسي فاخر. سالتني باستغراب لا يخلو من استهجان:
    - هل فزت في الياناصيب الذي تصرف علية ربع معاشك؟
    نفيت أي فوز وأخبرتها انها مفاجأة .
    نحن متزوجان منذ عقدين كاملين، وحان الوقت لاجراء تغيير ما يبعث التجديد في حياتنا. يشعرها انها ما زالت زوجة مرغوبة، لعل ذلك ينسيها مغامراتي المجنونة.
    كانت المناسبة عيد زواجنا، ولكن لكثرة ما مرت من سنوات دون ان نتذكره، استقر في مكان ما ، منسي، داخل الذاكرة.
    لم تفهم سر طلبي ان ترتدي بشكل جميل. يبدو انها حاولت جاهدة ان تكشف هذا التغيير في تصرفاتي.
    وصلنا المطعم، الجو شاعري ولطيف، وضوء أحمر خفيف يلون جو المطعم،على خلفية الستائر السوداء التي تتدلى من جميع الحيطان، حتى السقف مدهون بالأسود، لأول مرة أكتشف ان هذا اللون ، الأسود، ليس لون حزن فقط، انما لون يبعث على الكثير من الشعور بالاسترخاء ، الذي يكسره الضوء الأحمر الخافت بخلق الإحساس بجو شاعري ..
    كانت الطاولات مشغولة، بمعظمها ، أجلسنا مدير الاستقبال في زاوية هادئة، وصوت موسيقى هادئ ينطلق من السماعات دون ان يزعج ، بل يترك جوا مشبعا بالراحة والاسترخاء.
    - ما المناسبة لهذا الكرم الطائي؟
    - ما هو تاريخ اليوم؟
    - ما العلاقة؟
    - هل ضعفت ذاكرتك؟
    بعد برهة من التفكير انتشرت ابتسامة عريضة على شفتيها:
    - يوم زواجنا..كدت أنسى، عقدان لم نحتفل بهذا اليوم ، كيف تذكرته ؟
    - يجب ان نبدأ بالاحتفال ، الأولاد كبروا، والآن يجب ان نتمتع ببعض ما نقدر عليه.
    اقترب منا سفرجي، مبتسما بشكل اصطناعي:
    - تفضلوا.. ماذا تطلبون؟
    - اريد أولا زجاجة نبيذ ، بماذا تنصحنا؟
    - والمناسبة؟
    - عيد زواجنا.
    اتسعت ابتسامته كثيرا وسأل:
    - حسنا، قل لي أولا، هل جئتم للإحتفال ام للنسيان؟

    عبستْ ، ولكن زوجتي انفجرت بالضحك الشديد !!

    nabiloudeh@gmail.com
    التعديل الأخير تم بواسطة نبيل عودة; الساعة 24-06-2011, 18:44.
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    طاب مساؤك أستاذ نبيل.
    للقصّة معك طعم مغاير.
    يشدّني و لا يزال ترويضك اليسير لّلغة و بلوغك بها دون إرغام إلى ما تريد.
    قد نكتفي بما ينطبع لدينا من خبيئة الخاتمة،لكنّي أجد متعة في سبر كيفيّة " تجهيزها ".
    الأسلوب واضح وضوح السّهل الممتنع.
    ليس متاحا سيّدي أن نصنع نصّا يمرّ كالشّهاب دون عثرات أو ما يحجب مساره السّرديّ،ليترك وميضا فكريّا مداعبا أو مؤثّرا أحيانا و محرّضا أو محيّرا أحيانا أخرى .بعيدا عن تصنيف الغايات من وراء العمليّة الإبداعيّة أرى أنّك تتقن فنّك بحرص و جدّيّة و خبرة.
    لست أجامل إذ أقول هذا،و أسأل الأستاذ كعادتي:
    ألا ترى معي أستاذ نبيل أنّ تجربتك القصصيّة،أو على الأقلّ ما قرأت هنا في الملتقى يقوم منتهاها إمّا على إفحام فلسفيّ و إمّا على موقف مضحك( و لا أقول نكتة)؟

    تحيّة تقدير و محبّة لك أستاذي.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • ريما ريماوي
      عضو الملتقى
      • 07-05-2011
      • 8501

      #3
      ونحن بحاجة ملحة للنكتة هذه الأيام,
      كل حياتنا حزن وقتل وتشرد ودموع,
      وفراغ وإفلاس عاطفي أيضا,
      يسلموا أخي, على النص الجميل والنهاية الضاحكة,
      أسعدتني بقصتك, الله يسعدك ويحفظك.
      مودتي وتقديري.
      التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 24-06-2011, 18:07.


      أنين ناي
      يبث الحنين لأصله
      غصن مورّق صغير.

      تعليق

      • نبيل عودة
        كاتب وناقد واعلامي
        • 03-12-2008
        • 543

        #4
        رئيس ملتقى القصة محمد فطومي
        طبعا ما قلته لي هو حلم ان يسمع مثله كل كاتب.ولكن بتواضع أقول اني أكتب بتدفق سريع ،وبدون جهد اطلاقا، بعد ان تتشكل الفكرة، أحيانا من طرفة عابرة ، وقد استمعت الى طرفة عبرية نصها كالتالي حرفيا:" ايها السفرجي انا وزوجتي نحتفل بعيد زواجنا ، اي نبيذ تقترحه علينا؟اجاب: هذا يتعلق اذا جئتم للإحتفال او للنسيان." وقمت خلال ربع ساعة أو اقل بكتابة نص القصة مستغلا الفكرة وجعل النهاية مختلفة لتعبر عن رد الفعل المختلف للزوجين..
        الكتابة القصصية او السياسية او الفكرية أوغيرذلك ، هي موضوع مهني تماما . للقصة صياغات وأجواء لغوية تختلف.وللمقال السياسي او الثقافي او البحثي او غيره صياغات وأجواء تختلف حسب انواع الكتابة ، رغم ان الكلمات هي نفسها ، ولكن سياقها ، وتوزيعها ( أشبه بالتوزيع الموسيقي) يحتاج الى خبرة عبر الممارسة والاطلاع على التجارب الأدبية وفهم الأساليب ، وليس التمتع فقط بفكرة الرواية، بل التمتع أيضا بمهنية صياغتها ،ومعرفة كيف يصاغ الحوار او المونولوج او النص النثري .وهذا يوصل الكاتب الى تطوير قدراته الذاتية .
        انا ارى ان اللغة ليست مجرد تعابير وكلمات نتشاطر في ترتيبها ، بل مادة حية نابضة بالمعاني والأحاسيس والكلمة هي عبارة عن عالم قائم بذاته ، ولد الكلام عبر تجربة انسانية ثرية ، من لا يحس بهذه التجربة لا يحس باللغة ولا يوصل للقارئ مراده.والموضوع ليس مجرد نحو وقواعد، انا أكتب ولا أعرف النحو ولا القواعد..وربما توجد هنات لغوية في نصي ولكن الجانب الفني المهني يطغى على الخطأ. والكاتب الحقيقي الذي يطور ادواته عبر الاطلاع الواعي على الاف التجارب الابداعية ، يصل الى وعي لمركبات النص ، واسلوب الصياغة ، بحيث تتدفق الكلمات والصور بدون جهد خاص ، ويبقى عليه ان يراجع ويحسن هنا وهناك ، أي ان يقوم بدور الناقد لنصه وتحسينه .
        موضوع القصة الفلسفية..
        منذ عقدين مضيا وانا احاول الوصول الى صياغة قصص فلسفية، تكون عناصر القصة كاملة والعناصر الفكرية كاملة.
        ولم انجح الا في السنة والنصف الأخيرة باختراق عقبة فنية كأداء ،وبعدها تدفقت نصوصي الفلسفية، وربما يجدها البعض صعبة من ناحية فكرية، لذلم دمجت الطرفة، بالنص القصصي وهو اسلوب استاذي للفلسفة بشرح النظريات عبر طرف ، وبعد تجارب عقيمة كثيرة وجدت ان الطرفة تخلق جوا يسهل عناصر الدهشة القصصية ، ويساعد على فهم الفكرة الفلسغية عبر الطرفة المناسبة. وهذا فتح امامي باب آخر ، بأن اتعامل مع الطرف كعناصر قصصية ، عبر اعادة بناء الفكرة ، واعطاء اطار قصصي لها.
        أرجو ان اكون قد اوضحت بعض الجوانب في عالمي القصصي.

        تعليق

        • نبيل عودة
          كاتب وناقد واعلامي
          • 03-12-2008
          • 543

          #5
          شكرا لك يا ريما.. الطرفة هي لحظة لتجديد طاقة الانسان ، للتعبير عن وجهة نظره باسلوب غير مباشر.

          تعليق

          • جمال عمران
            رئيس ملتقى العامي
            • 30-06-2010
            • 5363

            #6
            الاستاذ نبيل
            أمتعتنى الفكرة ..والأسلوب..وطافت على فمى إبتسامة ..بعد زمن من العبوث..
            قرأت ردود الاساتذة..وتعلمت الكثير منك ومنهم..
            شكرا لك..
            *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

            تعليق

            • نبيل عودة
              كاتب وناقد واعلامي
              • 03-12-2008
              • 543

              #7
              تشغلني النهاية اكثر من النص.. ومنطلقي ان الحدث عادي.. زوجان يحتفلان بعيد زواجهما..ويمكن في مطعم او في البيت... حتى هنا كل شيء تقليدي مكرر ولا جديد فيه.. وان الزوج يريد لزوجته ان تشعر بانها ما زالت مرغوبة لينسيها مغامراته المجنونة.. ايضا شيء عادي يحصل في ملايين البيوت...
              انما الذي يجعل للقصة نكهتها الخاصة وروحها الجديدة، هي قفلتها..

              [gdwl]اقترب منا سفرجي، مبتسما بشكل اصطناعي:
              - تفضلوا.. ماذا تطلبون؟
              - اريد أولا زجاجة نبيذ ، بماذا تنصحنا؟
              - والمناسبة؟
              - عيد زواجنا.
              اتسعت ابتسامته كثيرا وسأل:
              - حسنا، قل لي أولا، هل جئتم للإحتفال ام للنسيان؟

              عبستْ ، ولكن زوجتي انفجرت بالضحك الشديد !!

              [/gdwl]

              لذلك البعض يراها نكتة.. لا بأس . البعض يراها بمضمون اجتماعي بالغ الأهمية.. ان لا نهمل شريكة حياتنا وثم في لحظات نحاول اعادة المياه الى مجاريها.. من هنا انفجرت الزوجة بالضحك الشديد.

              والأهم ان القفلة اللاذعة تظل في الذاكرة لفترة طويلة وقد تروى للأصدقاء كطرفة وهو أمر يهمني لأنه يبيقي نصي نابضا بالحياة . واذا راجعتم نصوصي القصصية الأخيرة تجدون ان هذا الأسلوب بات مسيطرا على كتاباتي.

              تعليق

              • فؤاد محمود
                أديب وكاتب
                • 10-12-2011
                • 517

                #8
                لطالما أعيانا السؤال أيهما أكثر ارهاقا للفكر. أفكاره التي
                تاتي دون انذار ، أم تلك التي تأتي من ومضات .
                و أظنني لا أبالغ في التفلسف حين أميل الى الرأي الاول.
                لان ما يجيء دون مثال خلق و الخلق ابداع . و ما يجيء من ومضة
                هو موضوع ، للفكر حق فلسفته و ان أعدم حق التملك ،لأنه ليس بخالقه ،
                ولا نسبة َ إِلى .
                والقصة الومضة تسعى الى أن تقبض على لحظة فارة أصلا
                و المبدع الحق - كحال أستاذنا هنا - هو ذاك الذي تمرس على
                تطويع وتطويق هذه اللحظة في فعل درامي غير متاح
                لكل من حمل قلما .
                أحييك يا أستاذ .
                التعديل الأخير تم بواسطة فؤاد محمود; الساعة 13-12-2011, 17:37.

                تعليق

                • نبيل عودة
                  كاتب وناقد واعلامي
                  • 03-12-2008
                  • 543

                  #9
                  الزميل فؤاد محمود

                  يقول الفيلسوف الألماني نيتشه،ان الأفكارهي من الأشياء التي لا نستطيع ان نعبر عنها كاملة بالكلمات. واعتقد ان الفن جاء ليحل هذه المعضلة، التعبير عن الأفكار.. طبعا القصة هي كلمات ولكنها فن قائم بذاته للتعبير عن واقع معين. النحات يستعكل الشاكوش والازميل الرسام الريشة والألوان .. العالم في مختبر الأبحاث .. وكما قلت الأديب في النص النثري او الشعري.. والنموذج هذه القصة.. هل يمكن اللتعبير عن الحدث بكلمات؟ ام عهبر نثر قصصي ؟

                  تعليق

                  • نجاح عيسى
                    أديب وكاتب
                    • 08-02-2011
                    • 3967

                    #10
                    صباح الخير استاذ نبيل عودة
                    الحقيقه انا لاول مرة اقرا لحضرتك ...
                    أعجبتني تلك الآقصوصة ولا أدري إن صحّ تعبيري هنا ..
                    أنا هنا لن أناقش ألحبكة أو الآسلوب ..أو اللغة ...أو أو أو
                    فكل ما جاء هنا جميل رائق ..سهل التناول والفهم كرشفة ماء زلال
                    دون تعقيد أو تكلف ...أو مطبات تقف بين السطور توقع القاريء أو على الآقل توقفه عندها ...
                    أنا هنا سأتناول الفكرة ...
                    يا صديقي ...هل عقدين من الزمن كفيلان بتوقف سريان جدول الحب والحنان بين الزوجين ...
                    وهل هما مبرراً لتناسي او نسيان تاريخ جمع قلبين ...في يوم مميز ..من المفروض ان يظل في الذاكرة
                    مدى الحياة ...لا أظن ...أنا شخصيا أحتفل بعيد زواجي مع زوجي كل عام ...ولم يحدث أن نسيناه إلا مرة واحده
                    ولم يكُن نسياناً...بل كان سفر زوجي لعملٍ ما في الآردن ...جاء عيد زواجنا وهو هناك ..
                    وصدقني لقد هاتفت الفندق ..وطلبت منه ان يحضر باقة ورد كبيرة ويضعها في غرفة زوجي ...(وهكذا حصل )
                    ثم يضيف ثمنها إلى فاتورة الفندق ...
                    إن مرور السنين يجب أن يقربنا من بعضنا كأزواج وزوجات ...لا أن يبعدنا ..خصوصا حين يبدأ الآولاد والبنات
                    بالتطاير من حولنا ...لنعود إثنين كما بدأنا ....
                    عذرا للإطالة سيدي الكريم
                    كل التحية والإحترام ...

                    تعليق

                    • نبيل عودة
                      كاتب وناقد واعلامي
                      • 03-12-2008
                      • 543

                      #11
                      الأديبة نجاح عيسى
                      اولا ان شاء الله حتى الإحتفال ال 120 لزواجك بنفس الوفاق.

                      للأسف الواقع يختلف عن الحالات النموذجية.

                      المجتمع الذكوري سائد. أيضا في الغرب ، رغم كل الحقوق النسائية، الا ان عقلية المجتمع الذكوري لم تختف. هذا يبرز في الأجرة عن العمل المشابه. في التمثيل السياسي ، في دور المرأة في صنع القرار. في النسبة المتدنية في سوق العمل . في استغلال ا جرامي لعمل المرألة.. الخ.
                      المرأة اللمثقفة الواعية تعرف كيف تبني بيتها .. والزوج العقلاني المثقف يعرف بالمقابل كيف يحمي حياته الزوجية.. ولكن بمجتمع الجهل يبلغ فيه اكثر من 40% نحن في مشكلة رهيبة. عندما اقرا عن 30 نوع من الزواج فنحن بمشكلة انسانية رهيبة.

                      تعليق

                      • يحيى الراضي
                        محظور
                        • 11-09-2009
                        • 33

                        #12
                        المبدع الأستاذ نبيل عودة قصة مؤثرة كرغيف ساخن غير مفتعل
                        ثم لفت نظري ردودك الشفافية عن تجربتك و هي لا تقل روعة عن الموضوع الأصلي
                        كم أنت بهي ، دمت كما أنت مبدعا عفويا كما يحب الأدب

                        تعليق

                        يعمل...
                        X