ألف .. باء... وحروف أخرى مهزوزة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فارس رمضان
    أديب وكاتب
    • 13-06-2011
    • 749

    ألف .. باء... وحروف أخرى مهزوزة

    ألف .. باء... وحروف أخرى مهزوزة

    ليلة ظلماء ونور زائف، أبواق وزخارف، رسومات وطلاسم وكهوف تسكنها الغيلان...الكل يبيع الوهم.
    فى زمن الصمت كان اللقاء، فى وادى الغدر كانوا على موعد، لبسوا رداء البراءة وعزموا على ذبحها، أراهم هناك، فوق أسقف المنازل القديمة، فى الرمال الصفراء، بين ثنايا جلبابها ، تحت التراب، خلف الاشجار قابعين، على شفايف الأطفال، فى عيون الشيوخ اللذين فطموا على صدرها، فى قلوب الرجال الذين تمرغوا فوق فراشها ومزقوا جسدها، بين ثناياها، أراهم فى كل الأمكنة حولها.
    كل نساء القرية يغرن منها، يحقدن عليها، يحببننها وسيشتركن فى ذبحها، الشباب سدّوا كل طريق للعودة، وبنات القرية سيقمن عزائها بعد أن غرسن أول وتد فى سقف سريرتها، سيعقروها كالبعير. الكل تجمع وسط الميدان وكان الرقص على نفس النغمة، نغمة حزينة تحمل ترنيمة مهترئة والعازف هرم، عصاه كما لو كانت عصا موسى، حين يشير يمينا.. يميل الكل يمينا، ويسارا.... فيميل الكل يسارا، فهو العازف والقائد فى هذا الوقت، الكل يهرطق... ألف ... باء ... وحروف أخرى مهزوزة ومن يدخل يصبح ضمن المصفوفة، الكل يحدق فى الضوء القادم خلف الأسوار والشيخ القابع خلف السور ينتظر اللحظة بلهفة، النور القادم من لحيته البيضاء ينتشر فى كل نتوء، حاول أكثر من مرة أن يتسلق هذا السور، فى آخر مرة وصل إلى الباب منعته الدببة وهذا اليوم بلا دببة، قليل منها دخل المصفوفة والباقى رابض خلف الأشجار..... يترقب!! من بين خيوط النور المنبعثة خيط يصل إلى باب الغرفة، وضع الشيخ يمنى قدميه على الخيط وتزيح الأخرى جماجم مكسورة وقلوبا نهشتها غربان القصر المهجور، تبعته كل خيوط النور وخيوط أخرى مهزوزة، فتح الباب وسط عواء ذئاب ونعيق البوم من السور إلى الغرفة، الترتيل الممزوج بصوت الترنيمات تلاشى، انهارت كل الجدران وتصلبت يدا العازف لما التقتا ونور الشيخ، إحداها تشير يمينا صوب النهر- نهر الدم المار أمام البيت - والأخرى يسارا فى قلب الكهف، إنقسم الحشد إلى قسمين...الأول تبع النهر، والثانى يتربص خلف الكهف، وقف العازف والشيخ فى بطن الحجرة، العازف ثقلت يده اليسرى، أنزلها، فتمايل معها الشيخ، أطلقها، فارتفع الشيخ، أنزلها......، واليمنى مازالت منصوبه صوب النهر - نهرالدم المار أمام البيت - انطلق العازف يتبعه الشيخ ووراءه باقى الحشد، تركوا البيت ..... سكنته الدببة.


  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    صديقي فارس
    صباح الفل و الياسمين
    نص أكثر من رائع
    كتبت شعرا تفعيليا .. رأيت الحديث ، و أبهجنى كثيرا ، و أشرق بين يديك
    العازف و الشيخ ، لتمام المسألة الكبرى ، بحضور الفراهيدي أكرمه المولى
    وأثابه عنا !
    المشهد كان رهيبا يافارس
    و المشهد أوحى أول ما أوحى ، بتلك الرقصة لكاتنزاكس و زوربا اليونانى
    أيها القاص الشاعر .. زدني من تلك
    فلنرقص على دبيب الدببة حتى لو سكنوا القصر أو القرية أو حتى الرأس !!

    محبتي
    التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 29-06-2011, 03:59.
    sigpic

    تعليق

    • ريما ريماوي
      عضو الملتقى
      • 07-05-2011
      • 8501

      #3
      نعم أول مرة أفهم عليك الرمز الذي كتبته,
      وأفهم رد الاستاذ ربيع عليك!
      فأنا كنت دائما أتساءل كيف فهمك؟
      وهي قصة قابلة للإسقاط على مشكلة
      صارت معي شخصيا!,
      ويبقى الشيخ هو الأصل, وسأذهب حيث يذهب,
      لأنه الخبرة والحنكة. شكرا لك أستاذي, تعجبني صياغتك
      وبناءك للحدث, ولو أنني تنقصني ملكة التأويل الجيدة, التي
      تتمتعون بها حضراتكم, ولكنني منكم أتعلم.
      لك مودتي, تقديري, وأحلى تحياتي.
      التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 29-06-2011, 06:03.


      أنين ناي
      يبث الحنين لأصله
      غصن مورّق صغير.

      تعليق

      • فارس رمضان
        أديب وكاتب
        • 13-06-2011
        • 749

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
        صديقي فارس
        صباح الفل و الياسمين
        نص أكثر من رائع
        كتبت شعرا تفعيليا .. رأيت الحديث ، و أبهجنى كثيرا ، و أشرق بين يديك
        العازف و الشيخ ، لتمام المسألة الكبرى ، بحضور الفراهيدي أكرمه المولى
        وأثابه عنا !
        المشهد كان رهيبا يافارس
        و المشهد أوحى أول ما أوحى ، بتلك الرقصة لكاتنزاكس و زوربا اليونانى
        أيها القاص الشاعر .. زدني من تلك
        فلنرقص على دبيب الدببة حتى لو سكنوا القصر أو القرية أو حتى الرأس !!

        محبتي

        أستاذى العزيز..
        صباح معطر بالرياحين..
        شرف لى أن تمر من أمام متصفحى فقط ..
        أعجبتنى تلك اللمحة عن الفراهيدى بفتح القاف ..
        الجميل أنك تذوب فى النصوص وكأنك تملك مفاتيح كل الشفرات...
        دمت بألف خير أستاذى العزيز...
        تحيتى...

        تعليق

        • فارس رمضان
          أديب وكاتب
          • 13-06-2011
          • 749

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
          نعم أول مرة أفهم عليك الرمز الذي كتبته,
          وأفهم رد الاستاذ ربيع عليك!
          فأنا كنت دائما أتساءل كيف فهمك؟
          وهي قصة قابلة للإسقاط على مشكلة
          صارت معي شخصيا!,
          ويبقى الشيخ هو الأصل, وسأذهب حيث يذهب,
          لأنه الخبرة والحنكة. شكرا لك أستاذي, تعجبني صياغتك
          وبناءك للحدث, ولو أنني تنقصني ملكة التأويل الجيدة, التي
          تتمتعون بها حضراتكم, ولكنني منكم أتعلم.
          لك مودتي, تقديري, وأحلى تحياتي.
          الرائعة ريما....
          "كثرة المشترين ليست دلالة على رواج السلعة وليس كل تابع بشيخ"

          أنا أيضا هنا كى أتعلم ولا أنكر ذلك أبدا بل فخور بهذا ....
          أسعدنى مرورك كثيرا
          دمتى بود يا أستاذة
          وألف تحية..

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            الزميل القدير
            فارس رمضان
            هذا نص بمليون نجمة سيدي الكريم
            نص رائع
            نص يستحق أن يكون مثالا لجمال الكتابة ومابين سطورها
            الله عليك
            تعملقت هنا وأجدت
            سعيدة أني قرأت لك هذه السيمفونية العذبة وسأضعه فورا ضمن مجموعة أجمل ماقرأت لكم
            كل الورد والمحبة
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            يعمل...
            X