مهرجان الجمال

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هائل الصرمي
    أديب وكاتب
    • 31-05-2011
    • 857

    مهرجان الجمال

    مهرجان الجمال

    الغُصْنُ صَلىَّ والنَّسيمُ يُُرَتّلُ


    والأرضُ من دمعِ الغِيُومِ تُهلل


    والحقلُ يَحكي للدُّموعِ حِكَايةً


    فتَنَام فوقَ جُفونِه وتُبَلِّلُ


    والشَّمْسُ تروي قصةً بأشعةٍ


    تسْبي العقولَ وللعيونِ تُكَحِّلُ


    والأفقُ يرسمُ للنُّجُومِ شوارعاً


    ذهبيةً منها النواظر تَذهلُ


    والطير ينشدُ للحياةً قصيدةً


    مسجوعةً تدع الفضا يتبتَّلُ


    والبرقُ يَبْسمُ والرعودُ تَقهْقَهَتْ


    والدوحُ هَزَّ بطرفهِ يَتغزَّلُ


    فالروضُ مُنتعشُ الخمائلِ يَحْتَسي


    سَيلَ الضِّياءِ وللنَّسيم يُقبِّلُ


    والشَّط ُيَمَّمَ للغرامِ ليَرْتوي


    فَعَلىَ الشَّوَاطِئِ عَاشِقُونَ وعُذَّلُ


    والبحر مَدَّ ذِراعَهُ مُسْتَقْبِلاً


    وجهَ الحياةِ فَنِعْمَ مَا يَسْتقبِلُ


    فَوقفتُ مُنتَشِياً كأني مالكٌ


    هذا الوجودَ وفي لساني بُلبُلُ


    انظرْ إلى زَهوِ العصَافيرِ التي


    تَفْتَرُ في تسبيحهَا وتُهَلَّلُّ


    وإلى بكاء المْـُعْصِراتِِ وذا النَّدى


    يتعانقانِ هنا فيولدُ جدوَلُ


    وإلى حَديثِ الكونِ حِينَ يَشِفّ عن


    معنى الجمال وفي السعادة يرفلُ


    حُلَلُ البَدِيع جداولٌ مُنسابةٌ


    تهدي الحياةَ بَرِيقهَا وتُسَنْبِِلُ


    فبحسن هذي الكائنات ومن برى


    في حِكْمَةٍ هذا الجلالَ تأملوا


    رُوحُ التَّمَوْسِقِ في الوجود كأنما


    تدعو بني الإنسان أن يتمثلوا


    فسألتها ما الأنس؟ ماسر الهنا؟


    ولمَ البشاشة ؟.. والزمان مُكبلُ


    فيقول في صَمْتٍ خَرِيرُ جَمَالهَا:


    نَغَمي على رَبِّ الجَمَالِ يُدَلِّلُ


    أهبُ الصفاءَ أولي المشاعرِ والنُّهَى


    كي يَرشُفوا ودِقَاً سَنَاهُ سَلْسَلُ


    ويناغموا الأفلاكَ في تسبيحهِا


    والروحُ في دنيا المسرَّةِ تَرحَلُ


    والليلُ لو أغرى النهارَ ليَنْجَلي


    كانوا شموساً من ضِيَاها يُنْهَلُ


    يسمو الفؤاد إذا دنىَ من سَبْحِهِ


    وجهُ الحياةِ بغير سَبْحٍ ألْيَلُ


    ولدَ السرورُ من الجمالِ فمالهَا

    بخناجرِ اليأسِِ السَّعَادةُ تُقْتَلُ

    قلتُ الوجود مُسبحٌ بِحَياتهِ


    فهل الوقوفُ على الجمالِ تَجَمُّلُ


    قبسٌ من الرحمن مَرَّ فقالَ لي


    دُنيَا الجَمالِِ تَفوقُ ما تَتَخيلُ
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    علاقة الخبر الجملة الفعلية وتشكيل السياق

    - يمكن القول أن علاقة الخبر الجملة الفعلية هى إحدى العلاقات الرئيسة التى قام عليها تشكيل سياق لوحة النص كاملة

    - وقد امتاز استخدام علاقة الجملة الفعلية بعدة سمات منها أنه هو الذى يكنز التخييل عبر الاستعارة أو التشبيه كما سنرى فى سياق النص

    - كما أنه السياق الذى يقوم على نشر الحركة المتغايرة المتماوجة فى لوحة النص بما يستحيل تعبيرا كنائيا عن الحالة الوجدانية التى تظلل أفق اللوحة الشعرية وتحمل رسالتها إلى المتلقى

    - لذا فلنتأمل لوحة المفتتح ( الغصن صلى ) لنجد أننا أمام الجملة الاسمية التى تقوم على المبتدأ المفرد ثم على علاقة الجملة الخبرية الفعلية والتى يمثلها الفعل الماضى ( صلى ) ، ثم عبر علاقة العطف نتلقى سياق ( والنسيم يرتل ) وهى العلاقة التى تقوم على المبتدأ المفرد والجملة الخبرية الفعلية والتى يمثلها الفعل ( يرتلِّ )

    - وحين نتأمل علاقة الخبر فى السياق الأول نجد أن علاقة الخبر الماضى ( الغصن صلى ) هى التى تكنز التخييل عبر الاستعارة المكنية فى سياق الجملة الاسمية وهى التى تجسد لنا الغصن فى كيان إنسانى أشبه بالراهب المتبتل للجمال فى عزلته الشجية

    - إن الغصن عبر علاقة الخبر يستحيل كيانا آخر إنسانيا يضيف إلى خبراتنا الجمالية ، ويهدى إلى بصائرنا هيئة جديدة لم نكن ندريها عن الغصن وكيف يستحيل عبر اللوحة الشعرية تحت أنامل الحس والوجدان

    - يمكن القول أن علاقة الخبر تميل عبر الماضى إلا ترسيخ الصورة ونشر ظل اليقين على هيئة المبتدأ فهى لم تقدم لنا الصورة ( الغصن يصلى ) بل هو قد ( صلى ) بما يجعلنا أمام يقين الماضى وتحققه ، أمام حالة متجذرة فى كيان الغصن ، أمام دأب واعتياد تقوم عليه حياة الغصن وحسه الذى سيتجلى أثره فى اللوحة

    - ثم تتغاير هذى العلاقة الخبرية إلى المضارع ( والنسيم يرتل )وهو الذى يكنز خبره الاستعارة المكنية التى تجسد لنا النسيم وهو فى حضرة الغصن كيف يستحيل كيانا آخر غير ما ندرى عن النسيم

    - النسيم هنا يرتل تريتله بما يجعل حركة النسيم هنا كأنها صدى لصلاة الغصن هذى الصلاة التى ينداح أثرها فى الكون حين تنشر ظلها الطهور ووتناغم مع تفاصيل الحياة حولها تلك الصلاة

    - إن علاقة المضارعة هنا توحى لنا كيف صلاة الغصن تترك أثرها الجمالى على الحياة من حولها فيستحيل النسيم ترتيلا

    - ثم ولنتأمل علاقة خبرية تالية للسياق يتجلى فيها أثر تلك الصلاة التى صلاها الغصن وهى لوحة ( والأرض من دمع الغيوم تهلل ) وسنلاحظ هنا كيف تقدمت علاقة شبه الجملة ( الأرض من دمع الغيوم )

    - بما يجعل المتلقى يتشبع أولا عبر علاقة التقديم بدرجة من النشوة والانفعال تجاه هذى الحالة الروحانية التى تعبق فى لوحة المفتتح كما أن التقديم لعلاقة شبه الجملة يمهد لتلقى دفقة تخييل الخبر الفعلية

    - كما يتجلى لنا فى علاقة شبه الجملة ( والأرض من دمع الغيوم ) كيف ينشر السياق تلك الحالة الإنسانية عبر تخييل الاستعارة المكنية على الغيوم فيحيلها بشرا دامعا دمع التأثر واستشعار جلالة الخالق العظيم

    - ثم نتلقى علاقة الخبر ( والأرض من دمع الغيوم تهلل ) وهى العلاقة التى توظف المضارعة فى إجلاء حالة التأثر بصلاة الغصن وكيف كان لها هذا الأثر العميق فى الحياة من حول الغصن وكيف سيكون لها الأثر الجمالى الذى يتكشف فى لوحة النص عبر تلقى علائق الخبر الفعلية التالية

    يتبع ،،،،،،،،،،،،،

    تعليق

    • محمد الصاوى السيد حسين
      أديب وكاتب
      • 25-09-2008
      • 2803

      #3
      - ثم ولنتأمل لوحة اخرى تقوم تشكيلها على علاقة الخبر الجملة الفعلية وتوظيفها فى انتاج السياق لذا فلنتأمل هذى اللوحة

      والأفقُ يرسمُ للنُّجُومِ شوارعاً
      ذهبيةً منها النواظر تَذهلُ

      - حيث سنجد أن السمة العامة التى أشرنا إليها من توظيف علاقة الجملة الخبرية هى التى تمثل جوهر اللوحة ، نجد علاقة الخبر هى التى تكنز التخييل عبر الاستعارة المكنية فعند تلقى علاقة الخبر ( يرسم ) يتغاير لدينا صورة الأفق وطبيعته ، إنه يستحيل كيانا آخر ، يستحيل رساما حالما

      - لكنه لا يرسم لوحة للنجوم ولا يرسم تجليات نورها ، بل هو يرسم شوارعا ، إن الأفق لا يخط شوارعا ولا يحفر بل يرسم ، هنا تنشر رهافة الفعل ظلها الجمالى على علاقة المفعول به " شوارعا "

      - ثم نتلقى علاقة النعت " شوارعا ذهبية " وهى العلاقة التى تكثف من رهافة الفعل ليستحيل السياق تعبيرا كنائيا عن رهافة هذى الشوارع وحنوها وعذوبتها وكيف لا وهى شوارع للنجوم


      - ثم ولنتأمل جمالية علاقة النعت والمجرور " ذهبية – للنجوم " بما يمنحنا أفقا من الألوان الذهبية والفضية تثرى اللوحة وتمنحها حركة من الألق والجمال

      - ثم نتلقى علاقة الخبر الجملة الفعلية ( ... منها النواظر تذهل ) وهى العلاقة التى تقوم أولا على تقديم علاقة شبه الجملة ( منها النواظر تذهل ) وهى العلاقة التى تسيج حركة النواظر وتمنحها مداها الخاص


      - ثم نتلقى علاقة الخبر ( منها النواظر تذهل ) وهى التى تحيلنا إلى جمالية المضارع ( الأفق يرسم ) فكأن ما يرسمه الأفق يتراءى للنواظر – فى الحقيقة كانت لفظة البصائر ستكون أكثر ملائمة ، لكن بالطبع لفظة النواظر توحى بتجلى الشوارع بصورة حسية جلية للعين بما يمنح تجسد الأفق رساما بعدا من الواقعية والتحقق

      -ثم ولنتأمل هذى اللوحة

      فالـروضُ مُنتعشُ الخمائلِ يَحْتَسي
      سَيلَ الضِّياءِ وللنَّسيم يُقبِّلُ

      - سنجد أن الخبر حين تعدد أختار أن تكون العلاقة الثانية للخبر أيضا جملة فعلية يمثلها سياق ( يحتسى ) وهى علاقة الخبر الثانى بعد العلاقة الأولى ( منتعش ) بما يجعلنا نرى فى الخبر الأول تمهيدا جماليا لتلقى علاقة الخبر الثانى
      - حيث تقوم علاقة الخبر الأول ( فالروض منتعش الخمائل ... على التعبير الكنائى الذى يوحى بحالة البهجة والنشوة التى تتجلى فى انتعاش الخمائل

      - ثم نتلقى الاستعارة المكنية ( يحتسى سيل الضياء ) فكأن الانتعاش أثر لاحق تقدم ليجلو لنا هذى الحالة من البهجة والنشوة

      - ربما تكون علاقة المفعول به ( يحتسى سيل الضياء ) بحاجة إلى تأمل حيث أجد أن هناك تنافرا بين الفعل ومفعوله فالاحتساء لا يكون لسيل ، إنما يكون لرشفة ، ولعل الوجه الجمالى الذى ينحو السياق إليه هو التعبير الكنائى عن سعة الضياء ونشوة الروض به


      - ثم ولنتأمل هذى اللوحة للبرق والرعد والتى قامت أيضا على الجملة الخبرية الفعلية

      والبرقُ يَبْسمُ والرعودُ تَقهْقَهَتْ

      - ربما أجد أن القافية هنا أدت إلى انتاج علاقة الخبر عبر توظيف بنية صرفية ( تقهقهت ) على وزن تفعللت وهى بنية أولا غير مستخدمة من صيغة الفعل ( قهقه ) كما أنها ثقيلة على الأذن عبر جرسها المجزء إلى مقطعين

      - ثم ولنتأمل هذى اللوحة التى تقوم على الحوار ونرى كيف توظفت علاقة الخبر
      فسألتها ما الأنس؟ ماسر الهنا؟
      ولمَ البشاشة ؟.. والزمان مُكبلُ
      فيقول في صَمْتٍ خَرِيرُ جَمَالهَا:
      نَغَمي على رَبِّ الجَمَالِ يُدَلِّلُ


      - حيث يسأل الشاعر روح التموسق عن جمال الكون وتجلياته التى تتراءى لبصيرته ما سرها ، ربما قيجب الإشارة إلى أن لفظة " التموسق " ثقيلة بعض الشىء على التلقى ولا توحى بالأثر الدلالى المراد من حيث سلاسة هذى الروح وانسيابها

      - إننا فى هذى اللوحة الحوارية نتلقى الجواب عبر علاقة الخبر الجملة الفعلية فنتلقى إضاءة اللوحة عبر سياق ( نغمى على رب الجمال يدلل ) فنجد أن علاقة المبتدأ التى تكنز الاستعارة التصريحية التى تحيل المشاهد من أفق وروض وبرق ورعد وخمائل كلها كلها تحيلها نغما ثم نتلقى علاقة الخبر الجملة الفعلية والذى جاء مضارعا ( يدلل )


      - وهى العلاقة التى تمثل المضارعة فيها عصب التعبير الشعرى حيث تنشر ظل المداومة والدأب على حالة المشاهد وتوالليها وإيقاعها النغمى الذى يستحيل دلالة لا تفتر عن رب الكون وبديع ما صاغ

      - كانت هذى قراءة وجيزة عبر لوحات من النص حول الخبر الجملة الفعلية وتوظيفه فى تشكيل السياق ، حيث كان التوظيف الفنى للعلاقة الخبرية متميزا قادرا على أن يبث حركة من الحيوية والعنفوان والنشوة بالجمال والغوص إلى جوهره وصانعه القدير

      تعليق

      • هائل الصرمي
        أديب وكاتب
        • 31-05-2011
        • 857

        #4
        بورك فيك وبورك بقلمك الرئع استاذ محمد الصوي لله درك من ناقد فاق النقاد تحياتي ودعائي

        تعليق

        يعمل...
        X