أمسكـــــــــت الحلــــــــــــم
رغم كل شيء ما زال الأمل في عينيها يمتد كالأفق على وجه البحر لذا قررت نيل رسالة الدكتوراه.
منذ الكلمة الأولى التي سمعتها منه, أحست كما لو أنهما يعرفان بعضهما منذ بدء الخليقة, ودون أن تنظر في أعماقها شيء ما في داخلها جعلها تنجذب إليه.
- (باستطاعتك المرور غداً لأخذ كافة المعلومات فأنا بانتظارك في المكتب).
لم تكن تفكر مطلقاً بالرجال اللذين كانت تصادفهم, أكثر من حتمية العلاقة العابرة بين رجل وامرأة, لكنها حالما وقعت عيناها في عينه شيء ما ناداها للأعماق.
دون أن تدري انشغلت بذاك الحزن الذي يلون أحداقه, شدها هدوءه الملائكي لداخله, تجوب أعماقه بنظراتها المتسائلة
فقد أسرها برهافة حسه قبل أن تراه, منذ الكلمة الأولى التي سمعتها أُذناها الصغيرتان عبر الهاتف منه.
في اليوم التالي ...
هاتفها قائلاً: أريد الاطمئنان عليك. ما هي أخبارك مع المعلومات التي أخذتها مني هل يوجد أي نقص؟؟
لكنها أحست من هاتفه بدفء يتخلل جسدها, حتى يصل إلى أعماق الروح ,, فخلف سؤاله , أسئلة خفية قرأتها بين همس الكلمات
همست لنفسها أخاف من دفق مشاعره المنبعث من موسيقى كلماته , يجب ألا تتعدى العلاقة بيننا نطاق البحث الدراسي الذي أقوم به
لكن سحرا ً غامضا ً في صوته أسرها عبر الأثير دون أن تعي , فما كانت تسمع صوته حتى تجد نفسها تحلق معه في سماوات ساحرة ، وتنسى الدنيا حولها .
بعد فترة وجيزة اشتعل قلبها شوقاً إليه , فزارته في مقر عمله , حالما وقعت عيناه عليها أحست بها تقبلها لعمق الروح وأجتاحتها أشواقه تحضن كل خلية فيها ، وتبعتها كلماته بجرأتها تجتاز كل حواجز العرف والمعقول , لأول مرة تشعر بروحها تحلق بالأعلى مع رجل ، دون الشعور بالمكان والزمان
- أتدري لأول مرة يجتاحني هذا الشعور.
- وما هو؟
- سأخبركَ عنه لاحقاً.
- بل الآن.
- أشعر أني أحلق معكَ فكرياً وروحياً في عالم لأول مرة أشعر بوجوده خارج هذا الواقع
وهذا ما أشعر به لكني خشيت البوح لكِ
وأضحى نهر المعلومات الذي يتجه إليها منه, يحمل إليها بوحاً حميماً لا يمكن للمرء أن يهمس به إلا لنفسه
بل أضحت أقرب إليه من نفسه , وأضحى هو الهواء الذي تتنفسه
لم تعشق يوماً رجلاً مثلما عشقته وأحبتهُ , ومع ذاك الكم الهائل لجنونه الإلهي بها وجدت قلبها وروحها أضحت ملكاً له.
كل كلماته كانت تحفر في الذاكرة , وخاصة لحظة بوح حميمة لامست عطر الروح لن تنساها أبداً
- أتدرين ؟
لو خيروني ما بين الجنة وبينك لاخترتك بلا تردد
- لمَ حبيبي كل هذا البحر من الحب, ربما لا أستحقهُ , ربما يحمل لك الزمان امرأة غيري ، تستحق كل هذه المشاعر التي تفرح الروح وتهبها أروع اللحظات , فأنت تعلم ما يحيط بي من أحكام العرف والواقع , فأنا لا أستطيع أن أهبك إلا هذا القلب وتلك الروح
قاطعها بكلماته الهادئة
- وكل هذا الصفاء في عينيك ، ... يسحرني ، يأسرني فلم أرَ مثله مطلقاً
لا تكملي هذا يمنحني سعادة لم أعرفها أبدا ً, فلم أكن أؤمن ٍمطلقا ًبالحب بين رجل ٍ وامرأة ، كنت أتصور بأنها مجرد علاقات محتومة ، معك إكتشفت عوالم رائعة داخلي
لم أكن أتصورها، فأنا لم تعتريني يوماً أية أحاسيس متأججة نحو امرأة غيرك لم أذق طعم الحب يوما ً
_ كانت الحياة بالنسبة لي أشبه برحلة كئيبة , وعلينا أن نقطعها شئنا أم أبينا، صمت برهة ثم
قال : لها أشواقي تكاد تخنقني ، هل أراك على شاطئ البحر ولو لدقائق لوحدنا, قرري وسأعتبر نفسي ملكت الكون
بعد سنة ونصف واستمرار التعاون العلمي بينهما , أخيرا ًقررت لقاءه على الشاطئ
إنه ينتظرها على شاطئ البحر وفجأة أحس بها تطوقه من الخلف بحنين هادر ، بينما كان يبحر بالأفق , إستدار بسرعة نحوها و أخذها بين ذراعيه بشوق العالم كله كأنه أضاعها ألف عام ومن ثم وجدها فجأة تظهر من بين أجنحة الأفق ألتف بها لدقائق وسكن فجأة , حضنت وجهه بكفيها, وسكنت كلماتها لحظات ..... كانت الأحرف قاصرة لتصف شعورها ، أبحرت في عينيه بشوق هادر أسكن حركتها لتبحر في عوالم وجهه
- أتعلمين أود لو أضمك إلى يوم القيامة, آه كم يسكرني عنقود الكرز هذا , أمسكت يديه وضمتهما إلى صدرها بحنان بالغ وقبلت أنامله وعيناها تشرد بأعماقها
- أتدري لو لمْ أغامر وأتى إليك وأقطع سنيناً من عمري يملؤها القهر ، لما أحسست يوماً بأروع مشاعر يمكن أن تحياها امرأة, ولما كسرت داخلي ألف قيد يقيدني, ولقبرت داخلي أجمل ما إكتشفته داخل وجداني دون أن أعلم
طوق خصرها بجنون وحملها ولف بها من جديد , شعرت بأنها مسكرة بنشوة اللقاء, دون الدوران فذاك هو الإنسان الذي حلمت به طويلاً, ولأول مرة تشعر بثورة نشوى داخلها تتفجر في أعماق روحها إنها تشعر معه بعالم رائع يفوق الواقع تحلق معه فوق الذرى ذاك التناغم العجيب الفكري والروحي والحسي جعلها تذوب فيه حد التماه
إنه إنسجام الفكر والروح والنفس
- لا تلتف بي فأنا مسكرة لمجرد تواجدي معك منذ الوهلة الأولى , فكيف إذ كنت تبحر في عيني بهذا العمق ومن ثم تلتف بي.
- وصمتت برهة وكأن شيء دعاها لتستفيق من تحليقها وحدقت في الغروب وهو يترامى فوق البحر
- هل ترى الغروب ولونه فوق البحر ما أروعه؟؟.
- شفتاه تسرق قبلة من مرمرية جيدها .. من عطر خدها
- نظر بحب في عينيها وقال , ياإلهي ما أروع عينيك , أنت أجمل لوحة إلهية صاغها الإله , لكِ عينين ترامى فيهما سحر الربيع مع غروب الشمس ممتزجاً بصفاء الخلجان، ونقائها , يا مليكتي أنت أروع لوحة صاغها الرب
- أنت تبالغ ؟!!
- أبداً اسألِ غيري.
أتدري منذ الكلمة الأولى التي انسكبت في أُذني منك ، شعرت بإنجذاب خفي إليك ماذا لو لم آتي
لو لم تأتِ لما كنت حققت أروع حلم في حياتي, وهو أن أضمك وأجعل من عيني مركبا ً تجوب كل هذا السحر الذي يمتشق بين يدي , لا أعرف..... أضحيت جنوني .. سكوني .. سعادتي في هذا الكون.
" أغرقت رأسها بصدره وحزن طاف فوق ذاكرتها ، عبقه ملأ روحها .. فهاج موج شجي داخلها ، حرك ذاك الحزن الغافي هناك في عالمها الداخلي .. فذرفت عينيها دمعتين لم تسمح له برؤيتهما "
- هل تدري لو لم آتي لبقيت أدفع ثمن اختياري الخاطئ , وأظل أتطلع لنفسي وهي تموت حسرة , لأنها لم تحقق طموحاتها رغم إمكانياتها الهائلة
_ تربيتي البيتية جعلتني أتمتع بثقة عالية بنفسي , وأعتز بذاتي
وذكائي الحاد كان يرفض هذا القمع والكبت له , طوال هذه السنوات, حتى قررت أن أكون ((أنا)) وليس مجرد تابع له
كان يريد وأد أحلامي ورغم أنه وأد معظمها
وحقق هو ما يريد , كان يخاف من نجاحاتي دائماً, كل ذلك دفعني لأثور بهدوء على كل ما حولي
((أسدلت أجفانها بإرتياح بالغ واستنشقت وجهه بشوق))
لو لم آتِ, لمَ أكتشفت بان صدري يضم قلباً من الممكن أن ينبض بكل هذه القوة للإنسان الذي تملكني , وجعلني أُؤمن بأنه ما زال هناك رجال يؤمنون ، بأن المرأة والرجل نصفان لجسد واحد اسمه الإنسان الذي يعّمر هذا الكون
وليس أن تُدفن المرأة بين أمجاد الرجل, تدفعه للنجاح ويغرقها هو أكثر في غياهب التاريخ , خوفاً من أن تسبقه للمجد وخاصة عندما يلمس ذكاءها الحاد
" قبلها على عينيها بهدوء وما زال يطوقها "
- لو لم تأتِ , لبقيت أحلم بأن أطال أحد النجوم , التي تملك سعادتي , لكني الآن أضمها كلها دفعة واحدة. بين يدي , لقد منحني الرب سعادة , لم أومن قط بوجودها في هذا الكون.
- هل تعلمْ بأنني وأنا معك جبت داخلي أكواناً ما كنت أعرفها , وأورق قلبي حباً ما عرفته أبداً , ووجدت إنساناً حلمت كثيراً بروعته ويئست من أن أجده
الآن أومن بأن الحلم ممكن أن يتحقق , أنتَ حلمي الذي أمسكته , نظرت للبعيد بصمتٍ
ثم قالت : "أتعلم في لحظة يأسٍ شديدة" ، ... لأنني اخترت بعقلي ونسيت بأننا لا نستطيع أن نحيا بلا قلوب ، منذ اللحظة الأولى أدركت بأنني أخطأت الاختيار وبجدارة ورغم كل الوجوه الرائعة التي عرفتها, لكنه قدري , كنت أخاف الفشل في حياتي وخاصة أمام تلك الوجوه التي منحتني أروع الأحاسيس ...
_ وابتعدت عنها , واستمريت والقهر يملؤني , رغم جنونه بي ، وصراحته معي التي كانت بلا حدود , عن كل من عرفهن قبلي لكنه كان
يقول لي دائماً : أنت مثال الطهر, والنقاء أحسك طفلة لا يمكن أن تكبر أبداً رغم تلك العلوم التي تسكن رأسك الجميل والتي تكفي مجموعة عباقرة , أشعر بكِ دائماً طفلة تجعلني أعشقها أكثر كل يوم , ولا أتصور حياتي بدونك أبداً ...
لكنه أجبرني رغم كل ذلك ، بالتخلي عن أحلامي وطموحاتي, وعزل شخصي لصالح شخصه ، ورضيت ومنحته أروع اللحظات لأنني كنت أصر على ألا أفشل
لكنه هو لم يع ِ كل ذلك ، فلم يرَ من الوجود إلا هو ونزواته, يخطئ وفي كل مرة أغفر له ، حتى إنني في النهاية لم أعد أستطيع الغفران , ...
كرهت الدنيا وما فيها وطلبت أن نفترق , ولم يقبل وعاد يطلب الصفح ثانية
كرهت الرجال وفقدت ثقتي بهم..... إلى أن منحني إياك الرب
أخذها بقوة , بين يديه أنا معك دائماً , وكفكف دموع قهر حاولت أن تمسكها لكنها انسربت رغماً عنها
((أضحيت أتمنى حياة سلام عند الرب))
- هل تعديني شيئاً !!
- أعدك حتى الموت لأجلك !
- أن تكوني لي يوم القيامة........... !
- بل أعدك أن أكون لكَ في الحياتين اتخذت قراري
- لا تتسرعي
- بل أتخذته منذ فترة طويلة, ولن أتراجع عنه ، لن أعود إليه
لقد إفترقنا
- بي شوق عارم لك فوق الأحاديث وبوح من عيني لعينيك لا ينتهي؟
حضنت وجهه بين يديها بحرارة حب يطفق من القلب
_ أنت لا تعرف ماذا يعني هذا الوجه لي
كل الإشراقات الرائعة ، التي حملت لروحي وقلبي سعادة الكون أشرقت من عينيك أنت , أنت توأم روحي
_ لن أرتاح إلا إذا وافقت أن تكوني رفيقة دربي
زوجة تنسيني غربتي في هذا الكون
أتقبلين بي شريك حياة وزوج يعشقك حد الجنون
فاجأها الطلب بشرودها بعيدا ً
صمتت دقائق تعاود إلتقاط اللحظة
هل أعدت ما قلت
كرر سؤاله
هل تقبليني زوجا ًعاشقا ً لك حد الجنون
بفرح عارم أجابته وأنوار ملأت وجهها
أكيييييييييد .
رشا [/size]
رغم كل شيء ما زال الأمل في عينيها يمتد كالأفق على وجه البحر لذا قررت نيل رسالة الدكتوراه.
منذ الكلمة الأولى التي سمعتها منه, أحست كما لو أنهما يعرفان بعضهما منذ بدء الخليقة, ودون أن تنظر في أعماقها شيء ما في داخلها جعلها تنجذب إليه.
- (باستطاعتك المرور غداً لأخذ كافة المعلومات فأنا بانتظارك في المكتب).
لم تكن تفكر مطلقاً بالرجال اللذين كانت تصادفهم, أكثر من حتمية العلاقة العابرة بين رجل وامرأة, لكنها حالما وقعت عيناها في عينه شيء ما ناداها للأعماق.
دون أن تدري انشغلت بذاك الحزن الذي يلون أحداقه, شدها هدوءه الملائكي لداخله, تجوب أعماقه بنظراتها المتسائلة
فقد أسرها برهافة حسه قبل أن تراه, منذ الكلمة الأولى التي سمعتها أُذناها الصغيرتان عبر الهاتف منه.
في اليوم التالي ...
هاتفها قائلاً: أريد الاطمئنان عليك. ما هي أخبارك مع المعلومات التي أخذتها مني هل يوجد أي نقص؟؟
لكنها أحست من هاتفه بدفء يتخلل جسدها, حتى يصل إلى أعماق الروح ,, فخلف سؤاله , أسئلة خفية قرأتها بين همس الكلمات
همست لنفسها أخاف من دفق مشاعره المنبعث من موسيقى كلماته , يجب ألا تتعدى العلاقة بيننا نطاق البحث الدراسي الذي أقوم به
لكن سحرا ً غامضا ً في صوته أسرها عبر الأثير دون أن تعي , فما كانت تسمع صوته حتى تجد نفسها تحلق معه في سماوات ساحرة ، وتنسى الدنيا حولها .
بعد فترة وجيزة اشتعل قلبها شوقاً إليه , فزارته في مقر عمله , حالما وقعت عيناه عليها أحست بها تقبلها لعمق الروح وأجتاحتها أشواقه تحضن كل خلية فيها ، وتبعتها كلماته بجرأتها تجتاز كل حواجز العرف والمعقول , لأول مرة تشعر بروحها تحلق بالأعلى مع رجل ، دون الشعور بالمكان والزمان
- أتدري لأول مرة يجتاحني هذا الشعور.
- وما هو؟
- سأخبركَ عنه لاحقاً.
- بل الآن.
- أشعر أني أحلق معكَ فكرياً وروحياً في عالم لأول مرة أشعر بوجوده خارج هذا الواقع
وهذا ما أشعر به لكني خشيت البوح لكِ
وأضحى نهر المعلومات الذي يتجه إليها منه, يحمل إليها بوحاً حميماً لا يمكن للمرء أن يهمس به إلا لنفسه
بل أضحت أقرب إليه من نفسه , وأضحى هو الهواء الذي تتنفسه
لم تعشق يوماً رجلاً مثلما عشقته وأحبتهُ , ومع ذاك الكم الهائل لجنونه الإلهي بها وجدت قلبها وروحها أضحت ملكاً له.
كل كلماته كانت تحفر في الذاكرة , وخاصة لحظة بوح حميمة لامست عطر الروح لن تنساها أبداً
- أتدرين ؟
لو خيروني ما بين الجنة وبينك لاخترتك بلا تردد
- لمَ حبيبي كل هذا البحر من الحب, ربما لا أستحقهُ , ربما يحمل لك الزمان امرأة غيري ، تستحق كل هذه المشاعر التي تفرح الروح وتهبها أروع اللحظات , فأنت تعلم ما يحيط بي من أحكام العرف والواقع , فأنا لا أستطيع أن أهبك إلا هذا القلب وتلك الروح
قاطعها بكلماته الهادئة
- وكل هذا الصفاء في عينيك ، ... يسحرني ، يأسرني فلم أرَ مثله مطلقاً
لا تكملي هذا يمنحني سعادة لم أعرفها أبدا ً, فلم أكن أؤمن ٍمطلقا ًبالحب بين رجل ٍ وامرأة ، كنت أتصور بأنها مجرد علاقات محتومة ، معك إكتشفت عوالم رائعة داخلي
لم أكن أتصورها، فأنا لم تعتريني يوماً أية أحاسيس متأججة نحو امرأة غيرك لم أذق طعم الحب يوما ً
_ كانت الحياة بالنسبة لي أشبه برحلة كئيبة , وعلينا أن نقطعها شئنا أم أبينا، صمت برهة ثم
قال : لها أشواقي تكاد تخنقني ، هل أراك على شاطئ البحر ولو لدقائق لوحدنا, قرري وسأعتبر نفسي ملكت الكون
بعد سنة ونصف واستمرار التعاون العلمي بينهما , أخيرا ًقررت لقاءه على الشاطئ
إنه ينتظرها على شاطئ البحر وفجأة أحس بها تطوقه من الخلف بحنين هادر ، بينما كان يبحر بالأفق , إستدار بسرعة نحوها و أخذها بين ذراعيه بشوق العالم كله كأنه أضاعها ألف عام ومن ثم وجدها فجأة تظهر من بين أجنحة الأفق ألتف بها لدقائق وسكن فجأة , حضنت وجهه بكفيها, وسكنت كلماتها لحظات ..... كانت الأحرف قاصرة لتصف شعورها ، أبحرت في عينيه بشوق هادر أسكن حركتها لتبحر في عوالم وجهه
- أتعلمين أود لو أضمك إلى يوم القيامة, آه كم يسكرني عنقود الكرز هذا , أمسكت يديه وضمتهما إلى صدرها بحنان بالغ وقبلت أنامله وعيناها تشرد بأعماقها
- أتدري لو لمْ أغامر وأتى إليك وأقطع سنيناً من عمري يملؤها القهر ، لما أحسست يوماً بأروع مشاعر يمكن أن تحياها امرأة, ولما كسرت داخلي ألف قيد يقيدني, ولقبرت داخلي أجمل ما إكتشفته داخل وجداني دون أن أعلم
طوق خصرها بجنون وحملها ولف بها من جديد , شعرت بأنها مسكرة بنشوة اللقاء, دون الدوران فذاك هو الإنسان الذي حلمت به طويلاً, ولأول مرة تشعر بثورة نشوى داخلها تتفجر في أعماق روحها إنها تشعر معه بعالم رائع يفوق الواقع تحلق معه فوق الذرى ذاك التناغم العجيب الفكري والروحي والحسي جعلها تذوب فيه حد التماه
إنه إنسجام الفكر والروح والنفس
- لا تلتف بي فأنا مسكرة لمجرد تواجدي معك منذ الوهلة الأولى , فكيف إذ كنت تبحر في عيني بهذا العمق ومن ثم تلتف بي.
- وصمتت برهة وكأن شيء دعاها لتستفيق من تحليقها وحدقت في الغروب وهو يترامى فوق البحر
- هل ترى الغروب ولونه فوق البحر ما أروعه؟؟.
- شفتاه تسرق قبلة من مرمرية جيدها .. من عطر خدها
- نظر بحب في عينيها وقال , ياإلهي ما أروع عينيك , أنت أجمل لوحة إلهية صاغها الإله , لكِ عينين ترامى فيهما سحر الربيع مع غروب الشمس ممتزجاً بصفاء الخلجان، ونقائها , يا مليكتي أنت أروع لوحة صاغها الرب
- أنت تبالغ ؟!!
- أبداً اسألِ غيري.
أتدري منذ الكلمة الأولى التي انسكبت في أُذني منك ، شعرت بإنجذاب خفي إليك ماذا لو لم آتي
لو لم تأتِ لما كنت حققت أروع حلم في حياتي, وهو أن أضمك وأجعل من عيني مركبا ً تجوب كل هذا السحر الذي يمتشق بين يدي , لا أعرف..... أضحيت جنوني .. سكوني .. سعادتي في هذا الكون.
" أغرقت رأسها بصدره وحزن طاف فوق ذاكرتها ، عبقه ملأ روحها .. فهاج موج شجي داخلها ، حرك ذاك الحزن الغافي هناك في عالمها الداخلي .. فذرفت عينيها دمعتين لم تسمح له برؤيتهما "
- هل تدري لو لم آتي لبقيت أدفع ثمن اختياري الخاطئ , وأظل أتطلع لنفسي وهي تموت حسرة , لأنها لم تحقق طموحاتها رغم إمكانياتها الهائلة
_ تربيتي البيتية جعلتني أتمتع بثقة عالية بنفسي , وأعتز بذاتي
وذكائي الحاد كان يرفض هذا القمع والكبت له , طوال هذه السنوات, حتى قررت أن أكون ((أنا)) وليس مجرد تابع له
كان يريد وأد أحلامي ورغم أنه وأد معظمها
وحقق هو ما يريد , كان يخاف من نجاحاتي دائماً, كل ذلك دفعني لأثور بهدوء على كل ما حولي
((أسدلت أجفانها بإرتياح بالغ واستنشقت وجهه بشوق))
لو لم آتِ, لمَ أكتشفت بان صدري يضم قلباً من الممكن أن ينبض بكل هذه القوة للإنسان الذي تملكني , وجعلني أُؤمن بأنه ما زال هناك رجال يؤمنون ، بأن المرأة والرجل نصفان لجسد واحد اسمه الإنسان الذي يعّمر هذا الكون
وليس أن تُدفن المرأة بين أمجاد الرجل, تدفعه للنجاح ويغرقها هو أكثر في غياهب التاريخ , خوفاً من أن تسبقه للمجد وخاصة عندما يلمس ذكاءها الحاد
" قبلها على عينيها بهدوء وما زال يطوقها "
- لو لم تأتِ , لبقيت أحلم بأن أطال أحد النجوم , التي تملك سعادتي , لكني الآن أضمها كلها دفعة واحدة. بين يدي , لقد منحني الرب سعادة , لم أومن قط بوجودها في هذا الكون.
- هل تعلمْ بأنني وأنا معك جبت داخلي أكواناً ما كنت أعرفها , وأورق قلبي حباً ما عرفته أبداً , ووجدت إنساناً حلمت كثيراً بروعته ويئست من أن أجده
الآن أومن بأن الحلم ممكن أن يتحقق , أنتَ حلمي الذي أمسكته , نظرت للبعيد بصمتٍ
ثم قالت : "أتعلم في لحظة يأسٍ شديدة" ، ... لأنني اخترت بعقلي ونسيت بأننا لا نستطيع أن نحيا بلا قلوب ، منذ اللحظة الأولى أدركت بأنني أخطأت الاختيار وبجدارة ورغم كل الوجوه الرائعة التي عرفتها, لكنه قدري , كنت أخاف الفشل في حياتي وخاصة أمام تلك الوجوه التي منحتني أروع الأحاسيس ...
_ وابتعدت عنها , واستمريت والقهر يملؤني , رغم جنونه بي ، وصراحته معي التي كانت بلا حدود , عن كل من عرفهن قبلي لكنه كان
يقول لي دائماً : أنت مثال الطهر, والنقاء أحسك طفلة لا يمكن أن تكبر أبداً رغم تلك العلوم التي تسكن رأسك الجميل والتي تكفي مجموعة عباقرة , أشعر بكِ دائماً طفلة تجعلني أعشقها أكثر كل يوم , ولا أتصور حياتي بدونك أبداً ...
لكنه أجبرني رغم كل ذلك ، بالتخلي عن أحلامي وطموحاتي, وعزل شخصي لصالح شخصه ، ورضيت ومنحته أروع اللحظات لأنني كنت أصر على ألا أفشل
لكنه هو لم يع ِ كل ذلك ، فلم يرَ من الوجود إلا هو ونزواته, يخطئ وفي كل مرة أغفر له ، حتى إنني في النهاية لم أعد أستطيع الغفران , ...
كرهت الدنيا وما فيها وطلبت أن نفترق , ولم يقبل وعاد يطلب الصفح ثانية
كرهت الرجال وفقدت ثقتي بهم..... إلى أن منحني إياك الرب
أخذها بقوة , بين يديه أنا معك دائماً , وكفكف دموع قهر حاولت أن تمسكها لكنها انسربت رغماً عنها
((أضحيت أتمنى حياة سلام عند الرب))
- هل تعديني شيئاً !!
- أعدك حتى الموت لأجلك !
- أن تكوني لي يوم القيامة........... !
- بل أعدك أن أكون لكَ في الحياتين اتخذت قراري
- لا تتسرعي
- بل أتخذته منذ فترة طويلة, ولن أتراجع عنه ، لن أعود إليه
لقد إفترقنا
- بي شوق عارم لك فوق الأحاديث وبوح من عيني لعينيك لا ينتهي؟
حضنت وجهه بين يديها بحرارة حب يطفق من القلب
_ أنت لا تعرف ماذا يعني هذا الوجه لي
كل الإشراقات الرائعة ، التي حملت لروحي وقلبي سعادة الكون أشرقت من عينيك أنت , أنت توأم روحي
_ لن أرتاح إلا إذا وافقت أن تكوني رفيقة دربي
زوجة تنسيني غربتي في هذا الكون
أتقبلين بي شريك حياة وزوج يعشقك حد الجنون
فاجأها الطلب بشرودها بعيدا ً
صمتت دقائق تعاود إلتقاط اللحظة
هل أعدت ما قلت
كرر سؤاله
هل تقبليني زوجا ًعاشقا ً لك حد الجنون
بفرح عارم أجابته وأنوار ملأت وجهها
أكيييييييييد .
رشا [/size]
تعليق