الذائقة الادبية بين النقد التأثري والموضوعي....
كثيرا ما نقرأ مقالات ( نقدية ) وقد تصدرتها عناوين بصيغ مختلفة ومعنى واحد مثل : قراءة نقدية..رؤية نقدية ..قراءة في نص ..رؤية تحليلية..فيتبادر الى الاذهان ان هذا المقال او ذاك سيوقعنا على حقائق عميقة واكتشافات دقيقة من خلال تحليل موضوعي ودراسة علمية مترابطة مبنية على اسس اصولية وقواعد محكمة ..غير ان ما نراه غالبا ما هو الا آراء شخصية لا ترتكز على اصول ومقومات النقد الادبي العلمية وهو ما يسمى النقد التأثري.
والسبب الغالب في كتابة مثل هذه المقالات هو العلاقات الشخصية او المجاملات ذات الدوافع المختلفة او الاعجاب الشخصي للناقد بشخصية كاتب ما او بنص ما...الامر الذي يؤدي الى تكوين ذائقة شخصية لا تستند الى معرفة كاملة للاصول والقواعد التي يبنى عليها التذوق الفني والذي يعتمد في الحكم على النص بامانة وموضوعية فيكون ما كتبه الناقد لا يتعدى فهمه الخاص للنص بما لا يمكن اعتماده مادة في التقويم والحكم لكونه غير مدعوم بالادلة والبراهين التي تقنع القارئ العادي فضلا عن المثقف فالتذوق الادبي لا يرقى الى مرحلة اعتماده كمادة نقدية الا بعد ان يستوفي شروطه والا كان تذوقا شخصيا قد تخالفه ذائقة اخرى فلا يصح تقديمه وتفضيله الا اذا عضد بالدليل ولا نقصد ان الذائقة الشخصية غير موفقة في الوقوع على مواطن الاستحسان او الاستهجان او غير مؤهلة للحكم فهي بكل تأكيد فاعلة ولها دورها الكبير اذا كان المتذوق له ملكة راسخة ونظر ثاقب يعتمد على الذكاء والفطنة التي صقلت ودربت بطول الخبرة والتجربة حيث يرى الفيلسوف ( مايور) ان التذوق الفني له اساسان الاول : ذاتي فطري موروث يرتبط بعمليات الادراك العقلية ويعتمد على الذكاء المحض الذي يستطيع ان يميز صور الجمال ويقع عليها ويتجنب ما هو غير جميل بطريق الملكة الذاتية .الثاني: متعلم مكتسب ويتأتى بالخبرة والجهد والمتابعة والاطلاع المستمر على الكتابات المختلفة والدراسات الموضوعية التي يتأهل من خلالها الى مرحلة التمييز والمقارنة...
والاساس الثاني هذا يؤكده الالماني ( فاغنر) حيث يرى اهمية التربية والتعليم واثرها الكبير في عملية التذوق..ولعل النقد المتكامل احد اهم عناصر تربية الذوق واهم اهدافه وغاياته فيرى ( ت.س اليوت) ان للنقد مهمة مزدوجة في كونه توضيحا للفن وتصحيحا للذوق من جهة واعادة الشاعر الى الحياة بالمقارنة والتحليل وانشاء موروث وصلة بين الماضي وذوقه والحاضر وذوقه من جهة اخرى..
ان ما نريد قوله ان التذوق احساس بالجمال مبني على معرفة متكاملة بالاصول والقواعد الرئيسة التي بني النص عليها وكل خروج عن هذه الاصول لا بد من ان يحسه الناقد المتذوق على اساس علمي لا تأثري..فغالبا ما يصاحب النقد التأثري النزعة الشخصية للناقد في التقويم والحكم فتفلت منه دقة الملاحظة والانتباه وينعزل عن دائرة القدرة على المقارنة بين النصوص الاخرى ..
وما نراه اليوم من كتابات نقدية تأثرية لا تخرج عن كونها تحليلا لنفسية كاتب النص او محاولة للكشف عن فلسفته وعلى الرغم من ان هذا الجانب مهم في بيان جو النص واكتشافه الا انه لا يعد الا فرعا من فروع النقد الموضوعي المتكامل ...وقد يتبع الناقد منهجا يزيد الغموض وهو يحاول فلسفة النص او تحليله نفسيا فبدلا من ان يفك الرموز ويزيل الابهام الموجود في بعض فقرات النص نفاجأ به وهو يعقده بعبارات والفاظ هي اقرب الى الالغاز التي تحتاج الى ناقد آخر ليفكها ويحلها مقلدا في ذلك المنهج الغربي في نقد النصوص وتحليلها وقد غاب عن اذهانهم ان الناقد الغربي لا تهمه الالفاظ واستعمالاتها ودقة مؤدياتها المعنوية كما تهمنا نحن العرب كما لا يهمه الاغراض البلاغية من بيان وبديع ولا علم المعاني وما يشتمل عليه من موضوعات..وهل من عناصر جودة النص عند الناقد غير العربي العروض والاوزان والنحو والصرف وما اقره اهل اللغة عندنا ؟؟
ان تحليل النص الادبي العربي عملية يقوم بها الناقد بقراءة واعية وخبرة طويلة وتذوق سليم وبدراسة موضوعية شاملة متكاملة الجوانب بنظر متفحص لكل عنصر من عناصر النص حتى يمكنه الوقوع على المحاسن والعيوب واكتشاف دلالات الالفاظ مستعينا بفهمه ووعيه للجو السائد ومدى ارتباط الاغراض البلاغية والصيغ النحوية به .... وكذا تحديد الاساليب التي استعملها الكاتب ومدى اجادته للانتقال من موضوع الى آخر ومن جو الى آخر وهو ما يطلق عليه بحسن التخلص وتتحدد براعة الكاتب في تنظيم مشاعره وانفعالاته وافكاره وتوزيعها على فقرات النص ومقاطعه .
ان اخضاع النص الادبي لعملية النقد الموضوعي لا التأثري لا بد ان تكشف عن امور عديدة تتصل بمدى قوة او ضعف في هذا الجانب او ذاك وما وفق فيه الكاتب وما لم يوفق ومدى اجادته وبراعته في التعبير عن المعنى المراد وابراز الصورة الشعرية واستعماله السليم لقواعد النحو والصرف ودقته في توظيف الاغراض البلاغية..وليس القصد من النقد هو التصيد والتضعيف وانما هو تحليل من نتائجه الكشف عما اعترى النص من امور ايجاية او سلبية فلا يمكن القول بكمال أي نص الا كلام الله تعالى وكلام المعصومين (ع)..ولعل ذلك هو ما دعا العماد الاصفهاني الى القول : (اني رأيت انه لا يكتب انسان كتابا في يومه الا قال في غده لو غير هذا لكان احسن ولو زيد كذا لكان يستحسن لو قدم هذا لكان افضل ولو ترك هذا لكان اجمل وهذا من اعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر)..
وخلاصة ما نريد قوله من كل ما اسلفنا ان على الناقد ان لا يقتصر على الاستحسان او الاستهجان اذا كان حكمه مبنيا على التذوق والفهم الشخصي من دون ان يعلل ذلك بمقدمة يشير بها الى منهجه في الكشف عن عناصر الجمال على ان كل ذلك لا يمكن ان نطلق عليه نقدا لان الحكم فيه جاء بغير تفحص وتحليل موضوعي ...فهو رأي شخصي محض قد يختلف معه آخر فيه برأي مضاد فلكا ذائقته وفهمه وفلسفته.
كثيرا ما نقرأ مقالات ( نقدية ) وقد تصدرتها عناوين بصيغ مختلفة ومعنى واحد مثل : قراءة نقدية..رؤية نقدية ..قراءة في نص ..رؤية تحليلية..فيتبادر الى الاذهان ان هذا المقال او ذاك سيوقعنا على حقائق عميقة واكتشافات دقيقة من خلال تحليل موضوعي ودراسة علمية مترابطة مبنية على اسس اصولية وقواعد محكمة ..غير ان ما نراه غالبا ما هو الا آراء شخصية لا ترتكز على اصول ومقومات النقد الادبي العلمية وهو ما يسمى النقد التأثري.
والسبب الغالب في كتابة مثل هذه المقالات هو العلاقات الشخصية او المجاملات ذات الدوافع المختلفة او الاعجاب الشخصي للناقد بشخصية كاتب ما او بنص ما...الامر الذي يؤدي الى تكوين ذائقة شخصية لا تستند الى معرفة كاملة للاصول والقواعد التي يبنى عليها التذوق الفني والذي يعتمد في الحكم على النص بامانة وموضوعية فيكون ما كتبه الناقد لا يتعدى فهمه الخاص للنص بما لا يمكن اعتماده مادة في التقويم والحكم لكونه غير مدعوم بالادلة والبراهين التي تقنع القارئ العادي فضلا عن المثقف فالتذوق الادبي لا يرقى الى مرحلة اعتماده كمادة نقدية الا بعد ان يستوفي شروطه والا كان تذوقا شخصيا قد تخالفه ذائقة اخرى فلا يصح تقديمه وتفضيله الا اذا عضد بالدليل ولا نقصد ان الذائقة الشخصية غير موفقة في الوقوع على مواطن الاستحسان او الاستهجان او غير مؤهلة للحكم فهي بكل تأكيد فاعلة ولها دورها الكبير اذا كان المتذوق له ملكة راسخة ونظر ثاقب يعتمد على الذكاء والفطنة التي صقلت ودربت بطول الخبرة والتجربة حيث يرى الفيلسوف ( مايور) ان التذوق الفني له اساسان الاول : ذاتي فطري موروث يرتبط بعمليات الادراك العقلية ويعتمد على الذكاء المحض الذي يستطيع ان يميز صور الجمال ويقع عليها ويتجنب ما هو غير جميل بطريق الملكة الذاتية .الثاني: متعلم مكتسب ويتأتى بالخبرة والجهد والمتابعة والاطلاع المستمر على الكتابات المختلفة والدراسات الموضوعية التي يتأهل من خلالها الى مرحلة التمييز والمقارنة...
والاساس الثاني هذا يؤكده الالماني ( فاغنر) حيث يرى اهمية التربية والتعليم واثرها الكبير في عملية التذوق..ولعل النقد المتكامل احد اهم عناصر تربية الذوق واهم اهدافه وغاياته فيرى ( ت.س اليوت) ان للنقد مهمة مزدوجة في كونه توضيحا للفن وتصحيحا للذوق من جهة واعادة الشاعر الى الحياة بالمقارنة والتحليل وانشاء موروث وصلة بين الماضي وذوقه والحاضر وذوقه من جهة اخرى..
ان ما نريد قوله ان التذوق احساس بالجمال مبني على معرفة متكاملة بالاصول والقواعد الرئيسة التي بني النص عليها وكل خروج عن هذه الاصول لا بد من ان يحسه الناقد المتذوق على اساس علمي لا تأثري..فغالبا ما يصاحب النقد التأثري النزعة الشخصية للناقد في التقويم والحكم فتفلت منه دقة الملاحظة والانتباه وينعزل عن دائرة القدرة على المقارنة بين النصوص الاخرى ..
وما نراه اليوم من كتابات نقدية تأثرية لا تخرج عن كونها تحليلا لنفسية كاتب النص او محاولة للكشف عن فلسفته وعلى الرغم من ان هذا الجانب مهم في بيان جو النص واكتشافه الا انه لا يعد الا فرعا من فروع النقد الموضوعي المتكامل ...وقد يتبع الناقد منهجا يزيد الغموض وهو يحاول فلسفة النص او تحليله نفسيا فبدلا من ان يفك الرموز ويزيل الابهام الموجود في بعض فقرات النص نفاجأ به وهو يعقده بعبارات والفاظ هي اقرب الى الالغاز التي تحتاج الى ناقد آخر ليفكها ويحلها مقلدا في ذلك المنهج الغربي في نقد النصوص وتحليلها وقد غاب عن اذهانهم ان الناقد الغربي لا تهمه الالفاظ واستعمالاتها ودقة مؤدياتها المعنوية كما تهمنا نحن العرب كما لا يهمه الاغراض البلاغية من بيان وبديع ولا علم المعاني وما يشتمل عليه من موضوعات..وهل من عناصر جودة النص عند الناقد غير العربي العروض والاوزان والنحو والصرف وما اقره اهل اللغة عندنا ؟؟
ان تحليل النص الادبي العربي عملية يقوم بها الناقد بقراءة واعية وخبرة طويلة وتذوق سليم وبدراسة موضوعية شاملة متكاملة الجوانب بنظر متفحص لكل عنصر من عناصر النص حتى يمكنه الوقوع على المحاسن والعيوب واكتشاف دلالات الالفاظ مستعينا بفهمه ووعيه للجو السائد ومدى ارتباط الاغراض البلاغية والصيغ النحوية به .... وكذا تحديد الاساليب التي استعملها الكاتب ومدى اجادته للانتقال من موضوع الى آخر ومن جو الى آخر وهو ما يطلق عليه بحسن التخلص وتتحدد براعة الكاتب في تنظيم مشاعره وانفعالاته وافكاره وتوزيعها على فقرات النص ومقاطعه .
ان اخضاع النص الادبي لعملية النقد الموضوعي لا التأثري لا بد ان تكشف عن امور عديدة تتصل بمدى قوة او ضعف في هذا الجانب او ذاك وما وفق فيه الكاتب وما لم يوفق ومدى اجادته وبراعته في التعبير عن المعنى المراد وابراز الصورة الشعرية واستعماله السليم لقواعد النحو والصرف ودقته في توظيف الاغراض البلاغية..وليس القصد من النقد هو التصيد والتضعيف وانما هو تحليل من نتائجه الكشف عما اعترى النص من امور ايجاية او سلبية فلا يمكن القول بكمال أي نص الا كلام الله تعالى وكلام المعصومين (ع)..ولعل ذلك هو ما دعا العماد الاصفهاني الى القول : (اني رأيت انه لا يكتب انسان كتابا في يومه الا قال في غده لو غير هذا لكان احسن ولو زيد كذا لكان يستحسن لو قدم هذا لكان افضل ولو ترك هذا لكان اجمل وهذا من اعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر)..
وخلاصة ما نريد قوله من كل ما اسلفنا ان على الناقد ان لا يقتصر على الاستحسان او الاستهجان اذا كان حكمه مبنيا على التذوق والفهم الشخصي من دون ان يعلل ذلك بمقدمة يشير بها الى منهجه في الكشف عن عناصر الجمال على ان كل ذلك لا يمكن ان نطلق عليه نقدا لان الحكم فيه جاء بغير تفحص وتحليل موضوعي ...فهو رأي شخصي محض قد يختلف معه آخر فيه برأي مضاد فلكا ذائقته وفهمه وفلسفته.
تعليق