محاولة:حكمة في أثر الأبيض

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شعبان القناوي
    • 04-07-2011
    • 2

    محاولة:حكمة في أثر الأبيض


    تحية إجلال و احترام أهل الملتقى إدارة ومشاركين وزوارا..

    بلا مقدمات لا أصلح لكتابتها..

    أتيت إليكم أتفقد ضالتي..

    وفي كل مضمار كتب عليه عنوان "المحاولات" هنا.. سأشارك..

    وهذه أولى محاولاتي على أعتاب إرشادكم ونصحكم..

    فاستوصوا فيمن جاءكم طالبا.. خيرا..

    ولكم عجزي عن الشكر والتقدير..

    بعنوان: حكمة في أثر الأبيض
    ***
    على شاطيء البحر..
    أهبط عادة في خضم جمهوره المحتشد..
    قد لا أرى ذلك الجمهور..

    لكنني أدركه جيدا..
    و أمتزج به روحا وكيانا..
    أدركه في عبق المياه..
    في ترانيم الصخر..
    أقرأه في تلونات القمر..
    أخالطه في احتفالات الشجر..
    ألمسه في عواطف الأمواج..
    و أودعه في ألوان السماء..
    ***
    يعتريني -على عادة ما يعتريني هناك- ..
    هرم رأسه من تأملات..
    وقاعدته من آمال..
    وبين التأملات وآمالها،، أميال..
    أميال من هواجس.. وهموم..
    وقرارات و أحلام..
    ***
    واليوم..
    اعتراني أمر آخر تماما..
    اعتراني شيخ جليل..
    في صورة الضيف جاء..
    و من غبار خطواتي .. بلا خطوات خطا إلى مجلسي..
    وكان اللقاء..
    ***
    "أسبق المشهور اسما..
    و أتأخر عنه شهرة..
    يزورني جمهوري كل يوم..
    ويقتصون مني بالأوزان والمكاييل..
    لكن إذا أتى دور المسميات وذكرها..
    وساعة الأصيات وذياعها..
    فلا كيل لي هناك..
    ولا ميزان..
    ***
    يتجسد الكل لإثبات الذات..
    حيزا في حيز،،
    أو كتلة في فراغ..
    وأنا أذوب حيث أثبت ذاتي..
    وتعطي صفاتي نكهة أخرى حيث أذوب..
    ***
    حينا أزيد طعما..
    أو أنقص مذاقا..
    ويعترض المتذوق حسب المزاج و الرغبة في كل حال..
    لكنه لا يرضى بعدم وجودي في كل الأحوال..
    إلا وقاية أو علاجا..
    فأنا مجبور عندها..
    أن أبقى في صورة الجسد..
    ***
    وأحيانا إن لم يكن غالبا..
    أكون معنى (لها)
    ودلالة على نكهة الحياة (بها)..
    ولا (لها) أقصد إلا (هي)..
    (هي) من ببساطة غموضها حيرتهم..
    وبحيرتهم أمتعتهم..
    وعن متعتهم قبلا وبعدا أضاعتهم..
    وفي ضياعهم عذبتهم,,
    وبعذابهم أسعدتهم..
    أَسَاهم بالشوق (هي)
    و(هي) باللقيا سعادتهم..
    لا مقياس (لها) بالأنظار ..
    أو بالقلوب لمعناها..
    لكن الحياة معناها..
    والشهد كل الشهد
    في معاناة معناها..
    حينها..
    لا يرضى (كلهم) إلا بوجودي..
    بأي حال..
    علاجا بالشفاء..
    أو معالجة للقضاء..
    ***
    فإن كنت طعما أو مذاقا,،
    وإن كنت معنى (لها) أو دلالة (عليها)..
    فهم من في كل حال قد انتسبوا إلى مسماي..
    ونسبوا بلا استئذان إلى اسمي..
    لست أنا من ناسبهم..
    ولا على الانتساب إليَّ بغير إذن حاسبتهم..
    وهاهم نسوا أصل نسيبهم..
    وتناسوا من أين جاء..
    ***
    أنا يا ولدي لا نكهة أتيت..
    ولا دلالة أرسلت..
    فهل حزنت يوما لأمري؟
    أو يئست مما حل بشهرتي؟
    انظر إلي وستعلم..
    ولتتعلم بالتفكر فيما ترى يا ولدي..
    صحيح أني فنيت اسما..
    ونُسيت مسمى..
    لكنني قد تجسدت سيرة
    وبقيت أثرا..
    وهذا هو البقاء يا ولدي..
    اسما و معنى..
    ***
    أنظر خلفك..
    حيث أتيتك في أثرك .. بعضا من أثرك..
    حيث رأيتَ بانشغال و بلا تفكر آثار غيرك
    في طريقك ضيفا على والدي الأزرق..
    سترى آثارا ثلاثة..
    ***
    تارة سترى أثرا عميقا غائر..
    يبقى طويلا مهما تتابعت عليه الخطوات..
    ومهما صارعته الرياح والمياه..
    وتارة سترى أثرا سطحيا زائل..
    يختفي مع رقصة هواء أو مداعبة ماء..
    وتارة أخرى سترى أثرا مشروط البقاء..
    بين هذا وذاك..
    يبقى ما دامت تتابعه..
    ويزول إذا غفلت عنه..
    ***
    وهكذا هي آثاركم يا ولدي..
    فأثر غائر بالامتنان.. أو بالألم..
    عميق بثقل الثقة و الصدق..
    أو بأثقال الخيانة والخداع..
    وأثر سطحي زائل لاستنكار ..أو نكران..
    وأثر ثالث مشروط البقاء بالمتابعة.. والموالاة بالإرادة والإخلاص...
    ***
    أوصيك بما أوصيتَ يا ولدي..
    لن يبقى منك إذا فنيت "إلا من ثلاث"..
    فاترك أحدها تفنى "أنت" وتبقى أثرا خالدا..
    بقاء في فناء..
    وفناء لأجل بقاء..
    سر البقاء يا ولدي..
    صدق الحرص على الفناء..
    ***
    أرى السؤال يتراقص في عينيك يا ولدي..
    "من أنت يا جدي؟!"
    .. نعم ..
    من أنت يا جدي؟!!!
    ***
    هنا..
    هبط الشيخ الجليل مبتسما إلى أحضان والده..
    في مفارقة جمعت وداعا ولقاء..
    وفناء وبقاء..
    وأراني الإجابة حيث يتجسد في فنائه على عادته..
    رأيتها وهو يذوب على السطح الأزرق رويدا رويدا..
    ولا زال صوته يتردد "أثرا غائرا" في عمري..


    (الملح)..


    أنا ملح (البحر) يا ولدي..
    لا ملح الطعام..
    ولا (هي)..
    ملح الحياة..
    ***
    شعبان القناوي
    2011/5/1 م
    التعديل الأخير تم بواسطة شعبان القناوي; الساعة 04-07-2011, 18:02.
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    يدهشني أن تكون هذه أولى محاولاتك أستاذ شعبان.
    أكثر الظنّ و هذا يخفّف قليلا من حيرتي أنّك مضمّخ بالشّعر و الحكمة و الخواطر إلى حدّ لانت لك معه الّلغة و تزيّنت.
    متعب جدّا أن نتعقّب أثر حكيم بهذا البياض.
    النصّ بناء و مضمونا أقرب إلى الخاطرة بما هو كتل من الرّؤى و التّأمّلات،و ما الأحداث القليلة المتناثرة بين ثناياه سوى مطيّة لبسطها،بعيدا عن نمط رؤوس الأقلام.
    موفّق أخي الكريم.
    ننتظر أعمالك القادمة بشوق.
    تحيّة تقدير ومودّة.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • ريما ريماوي
      عضو الملتقى
      • 07-05-2011
      • 8501

      #3
      نعم وانا مع الأستاذ محمد,
      استمتعت بقراءتك فانت تمسك الكلمة جيدا
      وتطوعها كما تريد, واراك ستبدع في مجال الخواطر.
      بانتظار جديدك الالق.
      دم بخير صحة وعافية.
      تقديري, وتحياتي.


      أنين ناي
      يبث الحنين لأصله
      غصن مورّق صغير.

      تعليق

      • شعبان القناوي
        • 04-07-2011
        • 2

        #4
        عودة بعد سفر..
        ومفاجأة بالنجوم تترك بصمة تقدير على ورقة خريف متواضعة..
        لك جزيل الشكر أستاذي وأستاذتي..
        يشرفني أن أكون محط انتظاركم وتقديركم..
        ويطرب قلبي أن يكون لي نصيب من توجيهكم..
        فاليوم عرفت أن "حكمة الأبيض" خاطرة لا قصة..
        وألا أستحي من حبر قلمي بعد اليوم..
        فقد تلألأ اليوم بسطوع نجمكم..
        شكرا بحجم السماء حتى القيامة..
        وجزيل شكري سيكون بتلك الهمة التي سقيتموني لأتابع نثر المزيد هنا بلا خجل..
        تحياتي وتقديري..

        وكل عام وأنتم بخير..

        تعليق

        يعمل...
        X