كلام في الحب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ياسر ميمو
    أديب وكاتب
    • 03-07-2011
    • 562

    كلام في الحب












    كان قد أرسل لي صديقي رسالةً حاول أن يُفرغ بما احتوته من شكوى وغضب وحُزنٍ وهم تلك

    الحمولةَ الثقيلة التي جثمت على صدره بعد أن خسر كل معارك الحُب التي خاضها وبعد أن

    أُسقط في يده فما عاد يعرفُ في أي قلبٍ سيجدُ تلك الجوهرةَ الثمينة التي تُدعى الحُب ثم طلب

    النصيحةَ والمشورةَ والتوصيفَ الصحيح والوصفةَ الأفضل لحال قلبه المُتعب فما كان مني إلا أن

    أرسلتُ له جواباً قد حرصتُ جاهداً على أن أُجيب من خلاله على أكبر قدرٍ من تلك التساؤلات

    التي استشعرتها من رسالته فجاء في الجوابِ بعد التحيةِ والسلام :

    صديقي العاشق : جميلٌ أن تسمعَ أحاديثَ العُشاق وهي تتهامسُ كلماتِ الحُُب هُمسا و أن

    تراهم قد باتوا ولشدةِ العشق يحسبون القمر في كُل الليالي بدراًمنيراً و جميع الورود

    الحمراء من حدائقِ الجنة وكُل مُوجةٍ من أمواجِ البحرِنفحةً من نفحاتِ الحُب وجميلٌ أن تراهم

    يُقبلون على قصائدِ الغزل وما هُم من الشعراء وعلى سهرِ الليل وما هُم من النُساك العباد

    وعلى الوقوفِ تحت المطر وما هم بالأرضِ المُقفرة .

    وعندي لو أخبرهم من صعد القمر كم كان مُوحشاً مُظلماً لا حياة فيه ومن أقتلع تلك الورود

    الجميلة كم آلمته أشواكها وتلك الأمواجُ كم تاه خلفها من سُفن وكم غدر البحرُ بأصحابها

    ولوعلموا أنّ من الشعرِ ما يفتكُ بصاحبه وأنّ من السهرِ ما يُؤرق العيون وأن من المطرِما يجعلُ

    البساتين المُثمرة مدافنَ للمُوتى لعقدوا العزم على عدمِ دُخول مملكةِ العشق قبل زيارةِ جميع الأوابدِ

    الأثرية لعلهم يعثرون على قبرِ جميل وبثينة و وليلى العامرية وقيسها الملوح ليسألوهم كيف ماتوا

    ولماذا انتهت قصة عشقهم بلا لقاء ولقرؤوا قصة ماجدو لين وميمو زين ألاف المرات لعلهم يُدركون

    طبيعةَ النفسِ البشرية ولعلهم يعقلوا كيف همّ بها أبن يعقوب وهمّت به لولا أن رأى بُرهان ربه .

    يا صاحبي إن امرأةَ قد داست على قلبي بقسوة ولستُ بلائمها وإن امرأةَ أُخرى أخبرتها بقصةِ

    العشقِ فاستمعت لها و صدقتها ثُم غابت بعد حين وقالت لي : أنت مثلُ أخي ولستُ بناقمٍ عليها

    ولعلي أراكَ تقرأُ كلماتي هذه و الدهشةُ والحيرة هي نصيبها منك فكيف برجلٍ شرقيٍ قد أعتزبكُل

    ملكاتِ الرجولة و انتهل من ينابيع العلمِ والحكمة يُلدغ من الجحرِمرتين وتصيبه تلك الجهالة

    ورغم ذلك ليس بلائمٍ ولا ناقمِ على معشر النساء .

    هون عليك يا صاحبي فأني مُخبرك بحقيقة الأمر لعلي أمسحُ عن ذهنك بعض غُبارالعجبِ

    من ردة فعلي على خيبتي في العشق أما الأولى فقد أحببتها وهي طِفلةٌ بريئة في حينا تلعب

    وهي فراشةٌ جميلة في حديقتنا تتنزه كنت أرقبُ طلعةَ شمسها وغروبها بخجلٍ شديد يحتضنه

    صمتٌ مُطبق فما كانت عندي تلك الرغبة بإشعارها بقربي منها ولم يكن لهوائي قلبها التقاطَ

    ذبذباتُ الحُبِ المُنبعثة من فضاءِ قلبي .

    لكن نداءً عميقاً في داخلي بدأ يتردد صداه بقُوةٍ وعُنف و يُلح عليّ بإنهاءِ حالةِ الصمتِ هذه , لم يكن الأمرُ

    بتلك السهولةَعلى رجلٍ مثلي لم يسبق له أن حادث امرأة حديث عشق إلا أني و بعد تردد كبير

    قررت خوض المعركة مهما كانت النتائج مؤلمة .

    أرسلتُ لها الرُسل مُبلغاً إياها حبي و طالباً حقوق ذلك الحُب فكان الجواب أنها ليست لي من العاشقين

    و أن في حبي لها جريمة أخلاقية تخدش حياءها و شغاف قلبها ورغم ذلك أنبعث في نفسي خيط صغير من الأمل

    بأنها ستحبني يوما ما فكتبت لها من الخواطر ما كتبت واستمعت لأجلها من الأغاني ما سمعت وأحببت

    زهر الياسمين ما أحببت حتى جاءالخبر اليقين... لقد تزوجت!!

    نعم تزوجت وهنا علمت يا صاحبي لماذا لا يطيرالنورس بجناح واحد ولماذا لا ينبت الزرع بدون ماء

    لقد طلبت منها حُباً ليس في قلبها وشعوراً لا يروادها وكأنها مُخبري بأن الحب الذي لا يتوج بالزواج

    لجديرٌ به أن يذهب الى الجحيم ومتى كان الحب غصبا أو قهرا وهل الحب يا فتى إلا اتحاد قلبين

    وجسدين وروحين وهل حياتك أيها الشرقي ستنتهي عندي تلك هي الرسالة التي أرادت إفهامها لي وقد نجحت

    وأما الأخرى فقد أحبها عقلي قبل قلبي ووجدت بها نصف الكأس الفارغة والحلم المنتظر والهدف

    المنشود والأميرة لقصري والحروف الأولى من قصائدي

    وقلت لنفسي إن ألم السكوت عن الحب الثاني لن تسعه أضلاع صدري وستضيق به ذرعا

    هذه المرة فألم الرفض يبقى أهون بكثيرمن معاناة الانتظار فبادرت إلى مصارحتها بحبي لها رامياً

    كل أوراقي أمامها حتى الماضي لم أتحرج من سرده أمامها .

    كان الجواب هذه المرة كالمرهم الشافيعلى القلب العليل فهي لم تجد حرجاً من فتح أبواب قلبها لي

    و الإيماء بالإيجاب والقبول والرضا فرحت وشعرت أن الدفاتر والأقلام والشوارع والساحات والحدائق

    والأزهار و العالم بأسره يشاركني سعادتي وسروري إلى أن جاء ذلك الكابوس المزعج الذي قتل جميع

    أمنياتي السعيدة و أقفل جميع تلك الأبواب وأضاع كل مفاتيحها لقد أرسلت لي رسالةً تعلن من خلالها

    أنها باتت في حلٍ من عهدِ حبها لي و أنها تدعوني إلى التوقيع على وثيقةِ أخوة متأخرة و إلى مُباركة ولادةُ عهد

    حُبٍ جديد في حياتها مع حبيبٍ جديدٍ أيضاً فعلمت أن المرأة كالرجل قد تتحكم ريح الهوى بمشاعرها و تجنح بسفينة

    قلبها عن شواطئه الأولى إلى موانئ قلبٍ آخر و كما يتحدث الرجل عن المرأة الثانية و الثالثة كذلك هي المرأة

    تتحدث عن الرجل الأول والثاني والثالث .

    لكن كل ذلك يا صاحبي لم ينل من عزيمتي و إصراري على المُضي قُدماً في البحث عن حُبٍ جديد يحترم مشاعري

    ويعترف بقضية حُبي الصادقة ويقبل بي شريكاً حقيقياً فنعمل سوياً على رعاية شجرة حب نغرسها

    في تربة الوفاء وُ نسقيها من ماء العطاء نعم يا صديقي لم أعد ناقماًعلى معشر النساء

    و لم أعد أرى في خيبتي إلا طريق نجاحي .

    يا صديقي أمعن النظر جيداً في لوحة الحب سترى ألواناً أخرى غير ذلك اللون الأنثوي

    الساحر و اسمح لعواطفك أن تحلق بعيداً عن سماء الأنثى فإن للحب فضاءات أخرى أوسع

    و أجمل وتجاوز ببصيرتك أسوار المرأة فخلفها أُشيدت قلاع حُبٍ عظيمة ببنيانها راقيةً بمكانتها

    ساميةٌ بمعانيها تستحق منك الرحيل إليها و التفيؤ بظلها والتنعم بحلاوتها .

    يا صاحبي إن لشجرة ِ الحُب أغصانُ كثيرة ولكل غُصن منها حق السقاية و بذل العطاء

    و لا بُدّ أن نذرف لأجله كثيراً من الدمع و أطواراً من العمر فحب الوطن و الشريعة

    وحب سيد البشرية وصحبه و حب الأهل و الصديق وحب العلم و الخير كل هذه الأغصان

    يجب أن تحتل مكانة الصدارة والريادة في حياتنا وقلوبنا وفكرنا .

    يا صاحبي دعني أهديك هذه القصة الجميلة من قصص الحب النبيل الراقي إذ يُروى أن شابين من الأندلس

    كانا يتباريان أيهما يصيب بنبله أكبر عدد من الطير ويُمنيان النفس بيومٍ تعرف فيه تلك النبال طريقها

    إلى صدور أكبر عددٍ من المتربصين الطامعين ومااستقوا تلك الأماني إلا من نبع الغيرة على الدين و الحب للوطن

    و الدفاع عن الأهل والعرض و ما تنافسا وما بكيا إلا لأجل الحب لكنه الحُب الذي تحتفي به كتب التاريخ

    و يتوارث الأبناء و الأحفاد سيرته العطرة المُشرفة هو الحب الذي لاحزن ولا آسى في الإبحار فيه

    ولا ندم ولا غلو في التوغل بأسراره .

    ختاماً أيها الطيب لا تجعل نصيبك من الحب الخيبة والفشل والهم والكدر ولاتسمح لجراح الماضي

    أن تحدث ثقباً تتسلل منه مشاعر اليأس إلى قلبك المكلوم وأوقد في ظلام نفسك جذوةً الأمل

    بقدوم مستقبل جميل يجمعك بحبيب ..........أجمل




















    هذا وما الفضل إلا من الرحمن























    بقلم.........ياسر ميمو
    التعديل الأخير تم بواسطة ياسر ميمو; الساعة 05-07-2011, 20:06.

    إن مشاكلنا في الحُب , لم تبدأ ساعة أساء من أحببنا , لقضية حبنا المقدسة فحكايةُُ الجرحِ , بدأت منذُ تلك اللحظة
    التي نسينا فيها في غمرة الأيام الجميلة التي قضيناها سوياً , مفاتيح قلوبنا بأيديهم , ليتصرفوا بها تصاريف الهوى بهم
    فأمسى حالنا من أصحاب مُلكٍ في الحب , إلى أسرى محكومين بالحب

  • راويه رشيدي
    أديب وكاتب
    • 20-06-2011
    • 122

    #2
    البعض يرى أن الحب شجرة باسقة وارفة الأغصان لذيذة الثمار أما جذورها فراسخة في أعماق الوجدان وأما جذعها فهو البذل والعطاء وأما أغصانها فهي الأماني التي تمنحنا القوة للتعامل مع بعضنا البعض تحت ظلال فيء المعاملة الحسنة أما الثمار فهي تلك العذوبة في طعم الحياة
    هذا الأمر ينطبق على كل أنواع الحب لكن يُستثنى منه حب المرأة فهو في مد وجزر بين سعادة وشقاء بين حنين وفراق والأدهى والأمر هو أخذ دون عطاء
    فالمرأة بطبعها أنانية في الحب إن أحبت تملكت وفرضت سيطرتها على قلب الرجل وإن كرهت دمرت بقسوة وشراشة ضاربة بعرض الحائط مشاعر الرجل

    لذلك فحب الله سبحانه أعمق فكلما احببنا الله أحبنا أكثر "
    ((إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ ))
    [البخاري عن أبي هريرة]
    أما حبنا للوطن فهو الأمن والأمان هو احساسنا الدائم بالدفء في حضن الوطن

    تعليق

    • ياسر ميمو
      أديب وكاتب
      • 03-07-2011
      • 562

      #3
      كل أنواع الحب لكن يُستثنى منه حب المرأة فهو في مد وجزر بين سعادة وشقاء بين حنين وفراق والأدهى والأمر هو أخذ دون عطاء
      فالمرأة بطبعها أنانية في الحب إن أحبت تملكت وفرضت سيطرتها على قلب الرجل وإن كرهت دمرت بقسوة وشراشة ضاربة بعرض الحائط مشاعر الرجل





      رأي أميل إلى رجحانه


      الأستاذة الفاضلة راوية



      لك مني أرق التحايا و أعطرها

      إن مشاكلنا في الحُب , لم تبدأ ساعة أساء من أحببنا , لقضية حبنا المقدسة فحكايةُُ الجرحِ , بدأت منذُ تلك اللحظة
      التي نسينا فيها في غمرة الأيام الجميلة التي قضيناها سوياً , مفاتيح قلوبنا بأيديهم , ليتصرفوا بها تصاريف الهوى بهم
      فأمسى حالنا من أصحاب مُلكٍ في الحب , إلى أسرى محكومين بالحب

      تعليق

      يعمل...
      X