اليتيم
غي
. د. موباسان
منذ زمن بعيد وفي ظروف تعيسة للغاية تبنّت الآنسة
"
سُوّرْسْ" صبياً. آانت تبلغ من العمر آنذاك ستة وثلاثين
عاماً
. ودفعها تشوهها (آانت صغيرة عندما تزحلقت من
على رآبتي مربيتها في المدفأة فاحترق وجهها بأآمله
ومنذ ذلك الحين غدت مريعة للناظر
) ودفعها تشوهها إلى
عدم الزواج أبداً
. لأنها لم تكن تريد أن تتزوج طمعاً بأموالها.
آانت لديها جارة ترملت وهي حامل وماتت بعدها وهي
تضع مولودها دون أن تترك له قرشاً واحداً
. احتضنت
الآنسة
"سوّرْسْ" المولود وعيّنت له مرضعة وربته وأرسلته
إلى مدرسة داخلية ومن ثم استعادته عندما بلغ من العمر
أربعة عشر عاماً حتى يملأ عليها بيتها الفارغ، ولتجد فيه
من يحبها ويرعاها ويهون عليها شيخوختها
.
آانت تسكن في منزل خاص في الريف على بعد أربعة
فراسخ من مدينة
(رين) وتعيش الآن بدون خادمة. لقد
تزايدت النفقات إلى أآثر من الضعف منذ قدوم هذا اليتيم
ولم يعد دخل شهري يبلغ ثلاثة آلاف فرنك يكفي لإعالة
ثلاثة أشخاص آانت تقوم بأعمال التنظيف والطبخ
بنفسها
. وآانت ترسل الفتى الذي آان لا يزال يهتم
بحراثة الحديقة للعمولات
. لقد آان لطيفاً، خجولاً، هادئاً
ومداعباً، آانت تحس بسعادة غامرة، سعادة جديدة عندما
يقبّلها دون أن يكون مذعوراً أو مصدوماً من قباحتها آان
يدعوها خالتي وهي بدورها آانت تعامله معاملة الأم
لابنها
.
في المساء، آانا يجلسان آليهما في زاوية من النار
وآانت تحضر له الحلويات، تدفئ النبيذ وتحمص شرحات
الخبز وهكذا تجهز عشاء خفيفاً وساحراً قبل الخلود إلى
النوم
. غالباً ما تحمله على رآبتيها وتمطره بقبلاتها
هامسة له بكلمات حنونة للغاية، وتناديه
"يا زهرتي
الصغيرة، يا طفلي الجميل، يا ملاآي المعبود، يا جوهرتي
المقدسة
" وهو بدوره يستسلم بلطف يخبئ رأسه على
آتف العانس
.
بالرغم من أنه بلغ الآن تقريباً الخمس عشرة سنة إلا
أنه بقي هزيلاً صغيراً وله هيئة المريض، أحياناً آانت
الآنسة
" سُوّرْس" تصطحبه معها إلى المدينة لرؤية اثنتين
من قريباتها، ابنتي عمها متزوجات في الضاحية، وهما
عائلتها الوحيدة
. إلا أن المرأتين آانتا تحقدان عليها لتبنيّها
هذا الطفل بسبب الميراث
. ومع ذلك آانتا تستقبلانها
بحفاوة آملتين أن تحصلا على حصتيهما
. الثلث دون شك
إذا ما قسمت الورثة
.
آانت سعيدة وسعيدة جداً لكل ساعة تهتم فيها
بطفلها
. اشترت له آتباً لتزيّن بها عقله. وانكب الولد على
القراءة بشغف
.
وفي المساء لم يعد يجلس على رآبتيها ليقبلها آما
في السابق بل آان يجلس على آرسيه الصغير، في
زاوية من المدفأة ويفتح آتاباً
. والمصباح على طرف الطاولة
فوق رأسه يضيء شعره المجعد وجزءاً من جبهته
. لم يعد
يتحرك ولا يرفع بصره
. ولم يكن يقوم بأية حرآة. يقرأ،
يدخل ويختفي آلياً في مغامرة الكتاب
. أما هي فكانت
تجلس قبالته تتأمله بنظرة محبة وثابتة، آانت مندهشة
من شدة ترآيزه، غيورة ومستعدة للبكاء أحياناً
. آانت
تقول له في بعض الأحيان
"سترهق نفسه ياآنزي" آمله
أن يرفع رأسه ويأتي فيقبلها ولكن لم يكن حتى ليجيب
.
لم يكن يسمع أو يفهم، لم يعرف شيئاً غير ما آان يراه
في الصفحات
. وخلال عامين التهم مجلدات لا تحصى.
ومنذ ذلك الحين تغير طبعه
.
طلب المال لعدة مرات متتالية من الآنسة
"سُوّرْسْ"
آان يلزمه المزيد دائماً وفي بعض الأحيان تنتهي بالرفض
لأنها آانت تتمتع بالنظام والقوة وتعرف آيف تكون عقلانية
عندما يستوجب الأمر ذلك
. ذات مساء ولشدة التوسلات
حصل منها على مبلغ آبير
. وبعد عدة أيام آان يتضرع إليها
مجدداً ولكنها بدت صلبة صارمة ولم تعد تنقاد إليه
بسهولة
.
ويبدو أنه آان في السابق هادئاً، محباً، يبقى جالساً
لساعات آاملة دون أن تبدر عنه أية حرآة
. عينان
مخفضتان غائصتان في الأحلام
. لم يعد حتى يتكلم مع
الآنسة سُوّرْسْ بالكاد آان يجيب على ما آانت تقوله له
بجمل مقتضبة ومحددة
. مع ذلك آان لطيفاً معها وآثير
العناية بها
. ولكنه لم يعد يقبلها أبداً.
وفي المساء عندما يتقابلان وجهاً لوجه على جانبي
المدفأة جامدين وصامتين آان يبعث الرعب في قلبها
أحياناً
. آانت تريد أن توقظه، أن تقول له شيئاً أي شيء
من أجل الخروج من هذا الصمت المرعب الشبيه بالصمت
الجنائزي
. ويظهر أنه لم يكن يستمع إليها. آانت ترتعد
خوفاً عندما آانت تكلمه خمس أوست مرات على التوالي
دون أن تسمع منه آلمة واحدة
.
ما باله؟ ما الذي يدور في هذا الرأس المغلق؟ وعندما
آانت تبقى هكذا ساعتين أو ثلاث قبالته آانت تشعر
بنفسها مجنونة، ومستعدة للهروب إلى الريف لكي تنقذ
حياتها وتتجنب هذا الأخرس وهذا الوضع الأبدي وجهاً
لوجه
. ولتتجنب أيضاً خطراً غامضاً محدقاً لم تكن لتشك
به
. بل آانت تحسه وتشعر به.
آانت تبكي أغلب الأحيان وحيدة
. ماذا أصابه؟
وإذا ما رغبت في شيء آان ينفذه دون تذمر
. وإذا ما
احتاجت لشيء ما من المدينة آان يحضره أيضاً
. لم يكن
عليها أن تشتكي منه
. لا بالتأآيد ولكن..
ومر عام آخر
. وبدا لها أن تغييراً حديثاً قد اآتمل في
الرأس الغامض لهذا الشاب لقد لاحظته، اشتمته
وأحسته، خمنته
. آيف؟ لا يهم؟ آانت على يقين بأنها لن
تحظى أبداً
. ولكنها لم تستطع القول آيف تغيرت الأفكار
المجهولة لهذا الصبي الغريب
. آان يبدو حتى هذه اللحظة
أنه أشبه برجل متردد اتخذ قراراً فجأة
.
وقد راودتها هذه الفكرة ذات مساء عندما التقت نظرته
.
نظرة ثابتة غريبة لم تعهدها أبداً
. وهكذا أخذ يتأملها في
آل لحظة وآانت ترغب عندها في الإختباء تجنباً لهذه
النظرة الباردة المصوبة نحوها
. حدق بها طيلة أمسيات
آاملات آان يستدير فقط عندما آانت تقول له بعد أن
تستجمع آل قواها
"لا تنظر إلي هكذا يا صغيري". وعندها
فقط يخفض رأسه
. ولكن ما أن تدير ظهرها حتى تحس
مجدداً بنظراته لها
. آان يلاحقها أينما ذهبت بنظراته
الملحة
. أحياناً عندما تتنزه في حديقتها الصغيرة تلمحه
فجأة جاثماً على حجر آما لو أنه في مرصاد
. أو عندما
آانت تجلس أمام بيتها لترقع الجوارب تحس به يراقبها
وهو يحرث أحواض الخضراوات بمكر دون التوقف عن العمل
.
وآان من غير المجدي سؤاله
"ما بالك يا صغيري؟ منذ
ثلاثة أعوام أصبحت مختلفاً تماماً
. لم أعد أعرفك. قل لي
ماذا أصابك؟ بم تفكر؟ أتوسل إليك
ماذا أصابك؟ بم تفكر؟ أتوسل إليك
. وآان يجيب دوماً دونما
تغيير بنبرة هادئة متعبة
تغيير بنبرة هادئة متعبة
"ليس بي شيء يا خالتي"
وعندما آانت تلح بالسؤال متوسلة
وعندما آانت تلح بالسؤال متوسلة
"هيا يا صغيري أجبني
عندما أآلمك
عندما أآلمك
. لو تعلم أي حزن أليم تسببه لي لأجبتني
دوماً ولما نظرت إلي هكذا
دوماً ولما نظرت إلي هكذا
. هل تعاني من شيء؟ قل لي
سأخفف عنك وأواسيك
سأخفف عنك وأواسيك
" وآان يذهب بهيئته المتعبة وهو
يتمتم
يتمتم
"ولكن أؤآد لك بأن ليس بي شيء".
لم يكن قد آبر آثيراً لأن له شكل الطفل بالرغم من أن
ملامح وجهه تنبئ برجولته
لم يكن قد آبر آثيراً لأن له شكل الطفل بالرغم من أن
ملامح وجهه تنبئ برجولته
. آانت ملامحه قاسية. آان
يبدو غير مكتملاً فاشلاً، مخططاً ومثيراً للقلق آالسر
الغامض
يبدو غير مكتملاً فاشلاً، مخططاً ومثيراً للقلق آالسر
الغامض
. لقد آان آتوماً وغير قابل للنفوذ إلى أعماقه. آان
يبدو أن عملاً ذهنياً نشيطاً وخطيراً يدور في داخله دون
توقف
يبدو أن عملاً ذهنياً نشيطاً وخطيراً يدور في داخله دون
توقف
. آانت الآنسة سُوّرْسْ تحس بكل شيء ولم تعد
تعرف طعم النوم من القلق
تعرف طعم النوم من القلق
. آانت تقض مضجعها مخاوف
مرعبة وآوابيس مريعة
مرعبة وآوابيس مريعة
. وتقفل على نفسها في غرفتها
موصدة الباب ترتعد ذعراً
موصدة الباب ترتعد ذعراً
. مم آانت تخاف؟ لم تكن تعرف
عنه شيئاً
عنه شيئاً
. خوف من آل شيء من الليل، من الجدران من
الأشكال التي تصدر عن القمر من خلال ستائر النوافذ
البيضاء والخوف منه خاصة لماذا؟ مم آانت تخشى؟ هل
آانت تعرف ذلك
الأشكال التي تصدر عن القمر من خلال ستائر النوافذ
البيضاء والخوف منه خاصة لماذا؟ مم آانت تخشى؟ هل
آانت تعرف ذلك
! لم تكن تستطيع العيش هكذا! آانت
متأآدة من أن مصيبة تهددها
متأآدة من أن مصيبة تهددها
. مصيبة فظيعة. وذات صباح
خرجت سراً وذهبت إلى المدينة عند قريبتيها وحكت لهما
الأمر بصوت لاهث
خرجت سراً وذهبت إلى المدينة عند قريبتيها وحكت لهما
الأمر بصوت لاهث
. ظنت المرأتان أنها غدت مجنونة
وحاولتا طمأنتها
وحاولتا طمأنتها
. قالت: "لو تعرفان آيف ينظر إلي من
الصباح إلى المساء
الصباح إلى المساء
! آان يلاحقني دائماً بعينيه! وأحياناً
أرغب في الصراخ طالبة النجدة
أرغب في الصراخ طالبة النجدة
. أرغب أن أنادي الجيران.
إني أخاف آثيراً
إني أخاف آثيراً
! ولكن ماذا آنت سأقول لهم؟ إنه لا يفعل
لي شيئاً سوى النظر إلي
لي شيئاً سوى النظر إلي
". سألتها ابنتا عمها: هل هو
فظ معك أحياناً؟ هل يرد عليك بخشونة؟
فظ معك أحياناً؟ هل يرد عليك بخشونة؟
" وتجيب: "لا أبداً
إنه ينفذ آل ما أريد
إنه ينفذ آل ما أريد
. إنه يعمل جيداً وهو منظم الآن ولكني
أخافه
أخافه
. إن شيئاً ما يدور في رأسه. أنا متأآدة من ذلك بل
على يقين
على يقين
. ولا أريد البقاء معه وحيدة هكذا في الريف.
أظهرت لها القريبتان المتحيرتان دهشتهما وعدم فهمهما
شيئاً
أظهرت لها القريبتان المتحيرتان دهشتهما وعدم فهمهما
شيئاً
. نصحتاها بأن تكبت مخاوفها ومشاريعها دون أن
تصرف النظر عنها وتأتي لتسكن في المدينة آملين بهذه
الطريقة استرجاع الميراث بأآمله
تصرف النظر عنها وتأتي لتسكن في المدينة آملين بهذه
الطريقة استرجاع الميراث بأآمله
. وقد وعدتاها
بمساعدتها ببيع البيت وبالبحث عن غيره بالقرب منهما
بمساعدتها ببيع البيت وبالبحث عن غيره بالقرب منهما
.
عادت الآنسة سُوّرْسْ إلى منزلها ولكن فكرها آان مضطرباً
عادت الآنسة سُوّرْسْ إلى منزلها ولكن فكرها آان مضطرباً
للغاية بحيث آانت ترتجف لأقل ضجة ويداها ترتعشان
لأصغر انفعال
لأصغر انفعال
. وعادت مرتين مجدداً لتتفق مع قريبتيها
مصممة على عدم البقاء وحيدة في مسكنها وأخيراً
اآتشفت في الضاحية بيتاً صغيراً يناسبها فاشترته خفية
مصممة على عدم البقاء وحيدة في مسكنها وأخيراً
اآتشفت في الضاحية بيتاً صغيراً يناسبها فاشترته خفية
.
وتم التوقيع على العقد صباح يوم ثلاثاء
وتم التوقيع على العقد صباح يوم ثلاثاء
. وشغلت الآنسة
سُوّرْسْ بقية نهارها بالتحضيرات للانتقال
سُوّرْسْ بقية نهارها بالتحضيرات للانتقال
. وفي الساعة
الثامنة مساء استقلت العربة التي آانت تنقلها آيلو متراً
واحداً من منزلها وتتوقف في المكان الذي اعتاد أن يوقفها
السائق فيه
الثامنة مساء استقلت العربة التي آانت تنقلها آيلو متراً
واحداً من منزلها وتتوقف في المكان الذي اعتاد أن يوقفها
السائق فيه
. وصاح الرجل وهو يجلد أحصنته: "عمت مساء
ياآنسة سُوّرْسْ وتصبحين على خير
ياآنسة سُوّرْسْ وتصبحين على خير
" وترد هي مبتعدة:
"
"
عمت مساء أيها الأب جوزيف".
وفي صباح اليوم التالي عند الساعة السابعة والنصف
لاحظ ساعي البريد الذي يحمل الرسائل إلى القرية على
الطريق المختصر غير البعيد عن الطريق العام برآة دم
آبيرة لا تزال حديثة
وفي صباح اليوم التالي عند الساعة السابعة والنصف
لاحظ ساعي البريد الذي يحمل الرسائل إلى القرية على
الطريق المختصر غير البعيد عن الطريق العام برآة دم
آبيرة لا تزال حديثة
. قال في نفسه: "لا بد أن يكون أحد
السكّيرين قد نزف من أنفه
السكّيرين قد نزف من أنفه
" ولكنه لاحظ بعد عشر خطوات
منديل جيب ملطخاً بالدماء
منديل جيب ملطخاً بالدماء
. التقطه آان نسيجه ناعماً.
اقترب المترجل من الحفرة التي اعتقد أن يجد فيها شيئاً
غريباً
اقترب المترجل من الحفرة التي اعتقد أن يجد فيها شيئاً
غريباً
. آانت الآنسة سُوّرْسْ مستلقية على العشب
وصدرها مفتوح بضربة سكين
وصدرها مفتوح بضربة سكين
. وبعد ساعة أخذ رجال
الشرطة وقاضي التحقيق والكثير من المسؤولين بإنشاء
فرضيات حول الجثة
الشرطة وقاضي التحقيق والكثير من المسؤولين بإنشاء
فرضيات حول الجثة
. قدمت القريبتان اللتان استدعيتا
للشهادة لترويا مخاوف العانس ومشاريعها الأخيرة
للشهادة لترويا مخاوف العانس ومشاريعها الأخيرة
. قبض
على اليتيم
على اليتيم
. وبعد موت تلك التي تبنته آان يبكي من
الصباح حتى المساء غارقاً على الأقل ظاهرياً في أعمق
حالة من الكآبة
الصباح حتى المساء غارقاً على الأقل ظاهرياً في أعمق
حالة من الكآبة
. وقد برهن أنه قضى السهرة حتى
الساعة الحادية عشرة في مقهى
الساعة الحادية عشرة في مقهى
. رأى عشرة أشخاص
وقد بقوا إلى حين مغادرته وصرح الحوذي بأنه أنزل
المغدورة في الشارع بين الساعة التاسعة والنصف
والعاشرة
وقد بقوا إلى حين مغادرته وصرح الحوذي بأنه أنزل
المغدورة في الشارع بين الساعة التاسعة والنصف
والعاشرة
. والجريمة لم تكن لتقع إلا في المسافة من
الشارع إلى بيتها حوالي الساعة العاشرة وبرئ المتهم
الشارع إلى بيتها حوالي الساعة العاشرة وبرئ المتهم
.
إن وصية قديمة موضوعة عند آاتب عدل في مدينة
(
إن وصية قديمة موضوعة عند آاتب عدل في مدينة
(
رين) جعلت منه موصى إليه بحق عمومي بكل المال.
وقد ورثها
وقد ورثها
. ولكن أهالي البلد ظلوا لمدة طويلة يتحملقونه
ويشكون به
ويشكون به
. وبقي بيته -بيت المغدورة سابقاً- ينظر إليه
على أنه بيت ملعون
على أنه بيت ملعون
. وآان الناس يتحاشونه في الطريق.
ولكنه أظهر من طفولته الطيبة والمنفتحة والألوفة التي
أنست شيئاً فشيئاً الشك المريع
ولكنه أظهر من طفولته الطيبة والمنفتحة والألوفة التي
أنست شيئاً فشيئاً الشك المريع
. لقد آان سخياً ودوداً
وفي منتهى التواضع محدثاً بارعاً عن آل شيء والمدة
وفي منتهى التواضع محدثاً بارعاً عن آل شيء والمدة
التي نشاؤها
.
آان آاتب العدل السيد رامو المقتول بثرثرته الباسمة
أول الذين رجعوا لصالحه فذات مساء أعلن على العشاء
عند الجاب
آان آاتب العدل السيد رامو المقتول بثرثرته الباسمة
أول الذين رجعوا لصالحه فذات مساء أعلن على العشاء
عند الجاب
"أن رجلاً يتكلم بهذه السهولة والسلاسة
وبمزاج جيد على الدوام لا يمكن أن يقترف جريمة مماثلة
تطعن في الضمير والأخلاق
وبمزاج جيد على الدوام لا يمكن أن يقترف جريمة مماثلة
تطعن في الضمير والأخلاق
. فكر الحاضرون متأثرين بهذا
البرهان وتذآروا المحادثات الطويلة لهذا الرجل الذي آانوا
يستوقفونه في زاوية الطرقات، بالقوة أحياناً، من أجل
مناقشة أفكاره
البرهان وتذآروا المحادثات الطويلة لهذا الرجل الذي آانوا
يستوقفونه في زاوية الطرقات، بالقوة أحياناً، من أجل
مناقشة أفكاره
. وهو بدوره آان يجبرهم على الدخول إلى
بيته عندما يمرون من أمام حديقته
بيته عندما يمرون من أمام حديقته
.
آان اختيار الكلمة لديه أآثر سهولة من عند ضابط في
الشرطة نفسها
آان اختيار الكلمة لديه أآثر سهولة من عند ضابط في
الشرطة نفسها
.وآان يتمتع بمرح معدِ بحيث لا يمكن
الامتناع أبداً عن الضحك عند مجالسته
الامتناع أبداً عن الضحك عند مجالسته
.
وفتحت آل الأبواب أمامه
وفتحت آل الأبواب أمامه
. وها هو الآن عمدة قريته.
١٥ حزيران ١٨٨
١٥ حزيران ١٨٨
L'ORPHELIN
Mademoiselle Source avait adopté ce garçon autrefois en des circonstances bien tristes. Elle était âgée alors de trente-six ans et sa difformité (elle avait glissé des genoux de sa bonne dans la cheminée, étant enfant, et toute sa figure, brûlée horriblement, était demeurée affreuse à voir) sa difformité l'avait décidée à ne se point marier, car elle ne voulait pas être épousée pour son argent.
Une voisine, devenue veuve étant grosse, mourut en couches, ne laissant pas un sou. Mlle Source recueillit le nouveau-né, le mit en nourrice, l'éleva, l'envoya en pension, puis le reprit à l'âge de quatorze ans, afin d'avoir dans sa maison vide quelqu'un qui l'aimât, qui prît soin d'elle, qui lui rendit douce la vieillesse.
Elle habitait une petite propriété de campagne à quatre lieues de Rennes, et elle vivait maintenant sans servante. La dépense ayant augmenté de plus du double depuis l'arrivée de cet orphelin, ses trois mille francs de revenu ne pouvaient plus suffire à nourrir trois personnes.
Elle faisait elle-même le ménage et la cuisine, et elle envoyait aux commissions le petit, qui s'occupait encore à cultiver le jardin. Il était doux, timide, silencieux et caressant. Et elle éprouvait une joie profonde, une joie nouvelle à être embrassée par lui, sans qu'il parût surpris ou effrayé de sa laideur. Il l'appelait tante et la traitait comme une mère.
Le soir, ils s'asseyaient tous deux au coin du feu, et elle lui préparait des douceurs. Elle faisait chauffer du vin et griller une tranche de pain, et c'était une petite dînette charmante avant d'aller se mettre au lit. Souvent elle le prenait sur ses genoux et le couvrait de caresses en lui murmurant des mots tendrement passionnés. Elle l'appelait . "Ma petite fleur, mon chérubin, mon ange adoré, mon divin bijou." Il se laissait faire doucement, cachant sa tête sur l'épaule de la vieille fille.
Bien qu'il eût maintenant près de quinze ans, il était demeuré frêle et petit, avec un air un peu maladif.
Quelquefois, Mlle Source l'emmenait à la ville voir deux parentes qu'elle avait, cousines éloignées, mariées dans un faubourg, sa seule famille. Les deux femmes lui en voulaient toujours d'avoir adopté cet enfant, à cause de l'héritage ; mais elles la recevaient quand même avec empressement, espérant encore leur part, un tiers sans doute, si on divisait également sa succession.
Elle était heureuse, très heureuse, à toute heure occupée de son enfant. Elle lui acheta des livres pour lui orner l'esprit, et il se mit à lire passionnément.
Le soir, maintenant, il ne montait plus sur ses genoux, pour la câliner comme autrefois ; mais il s'asseyait vivement sur sa petite chaise au coin de la cheminée, et il ouvrait un volume. La lampe posée au bord de la tablette, au-dessus de sa tète, éclairait ses cheveux bouclés et un morceau de la chair du front ; il ne remuait plus, il ne relevait pas les yeux, il ne faisait pas un geste, il lisait, entré, disparu tout entier dans l'aventure du livre.
Elle,, assise en face de lui, le contemplait d'un regard ardent et fixe, étonnée de son attention, jalouse, prête à pleurer souvent.
Elle lui disait par instants : "Tu vas te fatiguer, mon trésor !" espérant qu'il relèverait la tête et viendrait l'embrasser ; mais il ne répondait même pas, il n'avait pas entendu, il n'avait pas compris : il ne savait rien autre chose que ce qu'il voyait dans les pages.
Pendant deux ans il dévora des volumes en nombre incalculable. Son caractère changea.
Plusieurs fois ensuite, il demanda à Mlle Source de l'argent, qu'elle lui donna. Comme il lui en fallait toujours davantage, elle finit par refuser, car elle avait de l'ordre et de l'énergie, et elle savait être raisonnable quand il le fallait.
A force de supplications, il obtint d'elle encore, un soir, une forte somme ; mais comme il l'implorait de nouveau quelques jours plus tard, elle se montra inflexible, et elle ne céda plus en effet.
Il parut en prendre son parti.
Il redevint tranquille, comme autrefois, aimant rester assis pendant des heures entières sans faire un mouvement, les yeux baissés, enfoncé en des songeries. Il ne parlait plus même avec Mlle Source, répondant à peine à ce qu'elle lui disait, par phrases courtes et précises.
Il était gentil pour elle, cependant, et plein de soins ; mais il ne l'embrassait plus jamais.
Le soir, maintenant, quand ils demeuraient face à face des deux côtés de la cheminée, immobiles et silencieux, il lui faisait peur quelquefois. Elle voulait le réveiller, dire quelque chose, n'importe quoi, pour sortir de ce silence effrayant comme les ténèbres d'un bois. Mais il ne paraissait plus l'entendre, et elle frémissait d'une terreur de pauvre femme faible quand elle lui avait parlé cinq ou six fois de suite sans obtenir un mot.
Qu'avait-il ? Que se passait-il en cette tête fermée ? Quand elle était demeurée ainsi deux ou trois heures en face de lui, elle se sentait devenir folle, prête à fuir, à se sauver dans la campagne, pour éviter ce muet et éternel tête-à-tête, et, aussi, un danger vague qu'elle ne soupçonnait pas, mais qu'elle sentait.
Elle pleurait souvent, toute seule. Qu'avait-il ? Qu'elle témoignât un désir, il l'exécutait sans murmurer. Qu'elle eût besoin de quelque chose à la ville, il s'y rendait aussitôt. Elle n'avait pas à se plaindre de lui, non certes ! Cependant...
Une année encore s'écoula, et il lui sembla qu'une nouvelle modification s'était accomplie dans l'esprit mystérieux du jeune homme. Elle s'en aperçut, elle le sentit, elle le devina. Comment ? N'importe ! Elle était sûre de ne s'être point trompée ; mais elle n'aurait pu dire en quoi les pensées inconnues de cet étrange garçon avaient changé.
Il lui semblait qu'il avait été jusque-là comme un homme hésitant qui aurait pris tout à coup une résolution. Cette idée lui vint un soir en rencontrant son regard, un regard fixe, singulier, qu'elle ne connaissait point.
Alors il se mit à la contempler à tout moment, et elle avait envie de se cacher pour éviter cet oeil froid, planté sur elle.
Pendant des soirs entiers il la fixait, se détournant seulement quand elle disait, à bout de force :
"Ne me regarde donc pas comme ça, mon enfant !"
Alors il baissait la tête.
Mais dès qu'elle avait tourné le dos, elle sentait de nouveau son oeil sur elle. Où qu'elle allât, il la poursuivait de son regard obstiné.
Parfois, quand elle se promenait dans son petit jardin, elle l'apercevait tout à coup blotti dans un massif comme s'il se fût mis en embuscade ; ou bien lorsqu'elle s'installait devant son logis à raccommoder des bas et qu'il bêchait quelque carré de légumes, il la guettait, tout en travaillant, d'une façon sournoise et continue.
Elle avait beau lui demander :
"Qu'as-tu, mon petit ? Depuis trois ans, tu deviens tout différent. Je ne te reconnais pas. Dis-moi ce que tu as, ce que tu penses, je t'en supplie."
Il prononçait invariablement, d'un ton calme et fatigué :
"Mais je n'ai rien, ma tante !"
Et quand elle insistait, le suppliant :
"Eh ! mon enfant, réponds-moi, réponds-moi quand je te parle. Si tu savais quel chagrin tu me fais, tu me répondrais toujours et tu ne me regarderais pas comme ça. As-tu de la peine ? Dis-le-moi, je te consolerai..."
Il s'en allait d'un air las en murmurant :
"Mais je t'assure que je n'ai rien."
Il n'avait pas beaucoup grandi, ayant toujours l'aspect d'un enfant, bien que les traits de sa figure fussent d'un homme. Ils étaient durs et comme inachevés cependant. Il semblait incomplet, mal venu, ébauché seulement, et inquiétant comme un mystère. C'était un être fermé, impénétrable, en qui semblait se faire sans cesse un travail mental, actif et dangereux.
Mlle Source sentait bien tout cela et elle ne dormait plus d'angoisse. Des terreurs affreuses l'assaillaient, des cauchemars épouvantables. Elle s'enfermait dans sa chambre et barricadait sa porte, torturée par l'épouvante !
De quoi avait-elle peur ?
Elle n'en savait rien.
Peur de tout, de la nuit, des murs, des formes que la lune projette à travers les rideaux des fenêtres, et peur de lui surtout !
Pourquoi ?
Qu'avait-elle à craindre ? Le savait-elle ?...
Elle ne pouvait plus vivre ainsi ! Elle était sûre qu'un malheur la menaçait, un malheur affreux.
Elle partit un matin, en secret, et se rendit à la ville auprès de ses parentes. Elle leur raconta la chose d'une voix haletante. Les deux femmes pensèrent qu'elle devenait folle et tâchèrent de la rassurer.
Elle disait :
"Si vous saviez comme il me regarde du matin au soir Il ne me quitte pas des yeux ! Par moments, j'ai envie de crier au secours, d'appeler les voisins, tant j'ai peur ! Mais qu'est-ce que je leur dirais ? il ne me fait rien que de me regarder."
Les deux cousines demandaient :
"Est-il quelquefois brutal avec vous ; vous répond-il durement ?"
Elle reprenait :
"Non, jamais ; il fait tout ce que je veux ; il travaille bien, il est rangé maintenant ; mais je n'y tiens plus de peur. Il a quelque chose dans la tête, j'en suis certaine, bien certaine. Je ne veux plus rester toute seule avec lui comme ça dans la campagne."
Les parentes, effarées, lui représentaient qu'on s'étonnerait, qu'on ne comprendrait pas : et elles lui conseillèrent de taire ses craintes et ses projets sans la dissuader cependant de venir habiter la ville, espérant par là un retour de l'héritage entier.
Elles lui promirent même de l'aider à vendre sa maison et à en trouver une autre auprès d'elles.
Mlle Source rentra dans son logis. Mais elle avait l'esprit tellement bouleversé qu'elle tressaillait au moindre bruit et que ses mains se mettaient à trembler à la plus petite émotion.
Deux fois encore elle retourna s'entendre avec ses parentes, bien résolue maintenant à ne plus rester ainsi dam sa demeure isolée. Elle découvrit enfin dans le faubourg un petit pavillon qui lui convenait et elle l'acheta en secret.
La signature du contrat eut lieu un mardi matin, et Mlle Source occupa le reste de la journée à faire ses préparatifs de déménagement.
Elle reprit, à huit heures du soir, la diligence qui passait à un kilomètre de sa maison ; et elle se fit arrêter à l'endroit où le conducteur avait l'habitude de la déposer. L'homme lui cria en fouettant ses chevaux :
"Bonsoir, mademoiselle Source, bonne nuit !"
Elle répondit en s'éloignant :
"Bonsoir, père Joseph."
Le lendemain, à sept heures trente du matin, le facteur qui porte les lettres au village remarque sur le chemin de traverse, non loin de la grand-route, une grande flaque de sang encore frais. Il se dit : "Tiens ! quelque pochard qui aura saigné du nez." Mais il aperçut dix pas plus loin un mouchoir de poche aussi taché de sang. Il le ramassa. Le linge était fin, et le piéton surpris s'approcha du fossé où il crut voir un objet étrange.
Mlle Source était couchée sur l'herbe du fond, la gorge ouverte d'un coup de couteau.
Une heure après, les gendarmes, le juge d'instruction et beaucoup d'autorités faisaient des suppositions autour du cadavre.
Les deux parentes, appelées en témoignage, virèrent raconter les craintes de la vieille fille, et ses derniers projets.
L'orphelin fut arrêté. Depuis la mort de celle qui l'avait adopté, il pleurait du matin au soir, plongé, du moins en apparence, dans le plus violent des chagrins.
Il prouva qu'il avait passé la soirée, jusqu'à onze heures, dans un café. Dix personnes l'avaient vu, étaient restées jusqu'à son départ.
Or le cocher de la diligence déclara avoir déposé sur la route l'assassinée entre neuf heures et demie et dix heures. Le crime ne pouvait avoir eu lieu que dans le trajet de la grand'route à la maison, au plus tard vers dix heures.
Le prévenu fut acquitté.
Un testament, ancien déjà, déposé chez un notaire de Rennes, le faisait légataire universel ; il hérita.
Les gens du pays, pendant longtemps, le mirent en quarantaine, le soupçonnant toujours. Sa maison, celle de la morte, était regardée comme maudite. On l'évitait dans la rue.
Mais il se montra si bon enfant, si ouvert, si familier qu'on oublia peu à peu l'horrible doute. Il était généreux, prévenant, causant, avec les plus humbles, de tout, tant qu'on voulait.
Le notaire, Me Rameau, fut un des premiers à revenir sur son compte, séduit par sa loquacité souriante. Il déclara un soir, dans un dîner chez le percepteur :
"Un homme qui parle avec tant de facilité et qui est toujours de bonne humeur ne peut pas avoir un pareil crime sur la conscience."
Touchés par cet argument, les assistants réfléchirent, et ils se rappelèrent en effet les longues conversations de cet homme qui les arrêtait, presque de force, au coin des chemins, pour leur communiquer ses idées, qui les forçait à entrer chez lui quand ils passaient devant son jardin, qui avait le bon mot plus facile que le lieutenant de gendarmerie lui-même, et la gaieté si communicative que, malgré la répugnance qu'il inspirait, on ne pouvait s'empêcher de rire toujours en sa compagnie.
Toutes les portes s'ouvrirent pour lui.
Il est maire de sa commune aujourd'hui.
Une voisine, devenue veuve étant grosse, mourut en couches, ne laissant pas un sou. Mlle Source recueillit le nouveau-né, le mit en nourrice, l'éleva, l'envoya en pension, puis le reprit à l'âge de quatorze ans, afin d'avoir dans sa maison vide quelqu'un qui l'aimât, qui prît soin d'elle, qui lui rendit douce la vieillesse.
Elle habitait une petite propriété de campagne à quatre lieues de Rennes, et elle vivait maintenant sans servante. La dépense ayant augmenté de plus du double depuis l'arrivée de cet orphelin, ses trois mille francs de revenu ne pouvaient plus suffire à nourrir trois personnes.
Elle faisait elle-même le ménage et la cuisine, et elle envoyait aux commissions le petit, qui s'occupait encore à cultiver le jardin. Il était doux, timide, silencieux et caressant. Et elle éprouvait une joie profonde, une joie nouvelle à être embrassée par lui, sans qu'il parût surpris ou effrayé de sa laideur. Il l'appelait tante et la traitait comme une mère.
Le soir, ils s'asseyaient tous deux au coin du feu, et elle lui préparait des douceurs. Elle faisait chauffer du vin et griller une tranche de pain, et c'était une petite dînette charmante avant d'aller se mettre au lit. Souvent elle le prenait sur ses genoux et le couvrait de caresses en lui murmurant des mots tendrement passionnés. Elle l'appelait . "Ma petite fleur, mon chérubin, mon ange adoré, mon divin bijou." Il se laissait faire doucement, cachant sa tête sur l'épaule de la vieille fille.
Bien qu'il eût maintenant près de quinze ans, il était demeuré frêle et petit, avec un air un peu maladif.
Quelquefois, Mlle Source l'emmenait à la ville voir deux parentes qu'elle avait, cousines éloignées, mariées dans un faubourg, sa seule famille. Les deux femmes lui en voulaient toujours d'avoir adopté cet enfant, à cause de l'héritage ; mais elles la recevaient quand même avec empressement, espérant encore leur part, un tiers sans doute, si on divisait également sa succession.
Elle était heureuse, très heureuse, à toute heure occupée de son enfant. Elle lui acheta des livres pour lui orner l'esprit, et il se mit à lire passionnément.
Le soir, maintenant, il ne montait plus sur ses genoux, pour la câliner comme autrefois ; mais il s'asseyait vivement sur sa petite chaise au coin de la cheminée, et il ouvrait un volume. La lampe posée au bord de la tablette, au-dessus de sa tète, éclairait ses cheveux bouclés et un morceau de la chair du front ; il ne remuait plus, il ne relevait pas les yeux, il ne faisait pas un geste, il lisait, entré, disparu tout entier dans l'aventure du livre.
Elle,, assise en face de lui, le contemplait d'un regard ardent et fixe, étonnée de son attention, jalouse, prête à pleurer souvent.
Elle lui disait par instants : "Tu vas te fatiguer, mon trésor !" espérant qu'il relèverait la tête et viendrait l'embrasser ; mais il ne répondait même pas, il n'avait pas entendu, il n'avait pas compris : il ne savait rien autre chose que ce qu'il voyait dans les pages.
Pendant deux ans il dévora des volumes en nombre incalculable. Son caractère changea.
Plusieurs fois ensuite, il demanda à Mlle Source de l'argent, qu'elle lui donna. Comme il lui en fallait toujours davantage, elle finit par refuser, car elle avait de l'ordre et de l'énergie, et elle savait être raisonnable quand il le fallait.
A force de supplications, il obtint d'elle encore, un soir, une forte somme ; mais comme il l'implorait de nouveau quelques jours plus tard, elle se montra inflexible, et elle ne céda plus en effet.
Il parut en prendre son parti.
Il redevint tranquille, comme autrefois, aimant rester assis pendant des heures entières sans faire un mouvement, les yeux baissés, enfoncé en des songeries. Il ne parlait plus même avec Mlle Source, répondant à peine à ce qu'elle lui disait, par phrases courtes et précises.
Il était gentil pour elle, cependant, et plein de soins ; mais il ne l'embrassait plus jamais.
Le soir, maintenant, quand ils demeuraient face à face des deux côtés de la cheminée, immobiles et silencieux, il lui faisait peur quelquefois. Elle voulait le réveiller, dire quelque chose, n'importe quoi, pour sortir de ce silence effrayant comme les ténèbres d'un bois. Mais il ne paraissait plus l'entendre, et elle frémissait d'une terreur de pauvre femme faible quand elle lui avait parlé cinq ou six fois de suite sans obtenir un mot.
Qu'avait-il ? Que se passait-il en cette tête fermée ? Quand elle était demeurée ainsi deux ou trois heures en face de lui, elle se sentait devenir folle, prête à fuir, à se sauver dans la campagne, pour éviter ce muet et éternel tête-à-tête, et, aussi, un danger vague qu'elle ne soupçonnait pas, mais qu'elle sentait.
Elle pleurait souvent, toute seule. Qu'avait-il ? Qu'elle témoignât un désir, il l'exécutait sans murmurer. Qu'elle eût besoin de quelque chose à la ville, il s'y rendait aussitôt. Elle n'avait pas à se plaindre de lui, non certes ! Cependant...
Une année encore s'écoula, et il lui sembla qu'une nouvelle modification s'était accomplie dans l'esprit mystérieux du jeune homme. Elle s'en aperçut, elle le sentit, elle le devina. Comment ? N'importe ! Elle était sûre de ne s'être point trompée ; mais elle n'aurait pu dire en quoi les pensées inconnues de cet étrange garçon avaient changé.
Il lui semblait qu'il avait été jusque-là comme un homme hésitant qui aurait pris tout à coup une résolution. Cette idée lui vint un soir en rencontrant son regard, un regard fixe, singulier, qu'elle ne connaissait point.
Alors il se mit à la contempler à tout moment, et elle avait envie de se cacher pour éviter cet oeil froid, planté sur elle.
Pendant des soirs entiers il la fixait, se détournant seulement quand elle disait, à bout de force :
"Ne me regarde donc pas comme ça, mon enfant !"
Alors il baissait la tête.
Mais dès qu'elle avait tourné le dos, elle sentait de nouveau son oeil sur elle. Où qu'elle allât, il la poursuivait de son regard obstiné.
Parfois, quand elle se promenait dans son petit jardin, elle l'apercevait tout à coup blotti dans un massif comme s'il se fût mis en embuscade ; ou bien lorsqu'elle s'installait devant son logis à raccommoder des bas et qu'il bêchait quelque carré de légumes, il la guettait, tout en travaillant, d'une façon sournoise et continue.
Elle avait beau lui demander :
"Qu'as-tu, mon petit ? Depuis trois ans, tu deviens tout différent. Je ne te reconnais pas. Dis-moi ce que tu as, ce que tu penses, je t'en supplie."
Il prononçait invariablement, d'un ton calme et fatigué :
"Mais je n'ai rien, ma tante !"
Et quand elle insistait, le suppliant :
"Eh ! mon enfant, réponds-moi, réponds-moi quand je te parle. Si tu savais quel chagrin tu me fais, tu me répondrais toujours et tu ne me regarderais pas comme ça. As-tu de la peine ? Dis-le-moi, je te consolerai..."
Il s'en allait d'un air las en murmurant :
"Mais je t'assure que je n'ai rien."
Il n'avait pas beaucoup grandi, ayant toujours l'aspect d'un enfant, bien que les traits de sa figure fussent d'un homme. Ils étaient durs et comme inachevés cependant. Il semblait incomplet, mal venu, ébauché seulement, et inquiétant comme un mystère. C'était un être fermé, impénétrable, en qui semblait se faire sans cesse un travail mental, actif et dangereux.
Mlle Source sentait bien tout cela et elle ne dormait plus d'angoisse. Des terreurs affreuses l'assaillaient, des cauchemars épouvantables. Elle s'enfermait dans sa chambre et barricadait sa porte, torturée par l'épouvante !
De quoi avait-elle peur ?
Elle n'en savait rien.
Peur de tout, de la nuit, des murs, des formes que la lune projette à travers les rideaux des fenêtres, et peur de lui surtout !
Pourquoi ?
Qu'avait-elle à craindre ? Le savait-elle ?...
Elle ne pouvait plus vivre ainsi ! Elle était sûre qu'un malheur la menaçait, un malheur affreux.
Elle partit un matin, en secret, et se rendit à la ville auprès de ses parentes. Elle leur raconta la chose d'une voix haletante. Les deux femmes pensèrent qu'elle devenait folle et tâchèrent de la rassurer.
Elle disait :
"Si vous saviez comme il me regarde du matin au soir Il ne me quitte pas des yeux ! Par moments, j'ai envie de crier au secours, d'appeler les voisins, tant j'ai peur ! Mais qu'est-ce que je leur dirais ? il ne me fait rien que de me regarder."
Les deux cousines demandaient :
"Est-il quelquefois brutal avec vous ; vous répond-il durement ?"
Elle reprenait :
"Non, jamais ; il fait tout ce que je veux ; il travaille bien, il est rangé maintenant ; mais je n'y tiens plus de peur. Il a quelque chose dans la tête, j'en suis certaine, bien certaine. Je ne veux plus rester toute seule avec lui comme ça dans la campagne."
Les parentes, effarées, lui représentaient qu'on s'étonnerait, qu'on ne comprendrait pas : et elles lui conseillèrent de taire ses craintes et ses projets sans la dissuader cependant de venir habiter la ville, espérant par là un retour de l'héritage entier.
Elles lui promirent même de l'aider à vendre sa maison et à en trouver une autre auprès d'elles.
Mlle Source rentra dans son logis. Mais elle avait l'esprit tellement bouleversé qu'elle tressaillait au moindre bruit et que ses mains se mettaient à trembler à la plus petite émotion.
Deux fois encore elle retourna s'entendre avec ses parentes, bien résolue maintenant à ne plus rester ainsi dam sa demeure isolée. Elle découvrit enfin dans le faubourg un petit pavillon qui lui convenait et elle l'acheta en secret.
La signature du contrat eut lieu un mardi matin, et Mlle Source occupa le reste de la journée à faire ses préparatifs de déménagement.
Elle reprit, à huit heures du soir, la diligence qui passait à un kilomètre de sa maison ; et elle se fit arrêter à l'endroit où le conducteur avait l'habitude de la déposer. L'homme lui cria en fouettant ses chevaux :
"Bonsoir, mademoiselle Source, bonne nuit !"
Elle répondit en s'éloignant :
"Bonsoir, père Joseph."
Le lendemain, à sept heures trente du matin, le facteur qui porte les lettres au village remarque sur le chemin de traverse, non loin de la grand-route, une grande flaque de sang encore frais. Il se dit : "Tiens ! quelque pochard qui aura saigné du nez." Mais il aperçut dix pas plus loin un mouchoir de poche aussi taché de sang. Il le ramassa. Le linge était fin, et le piéton surpris s'approcha du fossé où il crut voir un objet étrange.
Mlle Source était couchée sur l'herbe du fond, la gorge ouverte d'un coup de couteau.
Une heure après, les gendarmes, le juge d'instruction et beaucoup d'autorités faisaient des suppositions autour du cadavre.
Les deux parentes, appelées en témoignage, virèrent raconter les craintes de la vieille fille, et ses derniers projets.
L'orphelin fut arrêté. Depuis la mort de celle qui l'avait adopté, il pleurait du matin au soir, plongé, du moins en apparence, dans le plus violent des chagrins.
Il prouva qu'il avait passé la soirée, jusqu'à onze heures, dans un café. Dix personnes l'avaient vu, étaient restées jusqu'à son départ.
Or le cocher de la diligence déclara avoir déposé sur la route l'assassinée entre neuf heures et demie et dix heures. Le crime ne pouvait avoir eu lieu que dans le trajet de la grand'route à la maison, au plus tard vers dix heures.
Le prévenu fut acquitté.
Un testament, ancien déjà, déposé chez un notaire de Rennes, le faisait légataire universel ; il hérita.
Les gens du pays, pendant longtemps, le mirent en quarantaine, le soupçonnant toujours. Sa maison, celle de la morte, était regardée comme maudite. On l'évitait dans la rue.
Mais il se montra si bon enfant, si ouvert, si familier qu'on oublia peu à peu l'horrible doute. Il était généreux, prévenant, causant, avec les plus humbles, de tout, tant qu'on voulait.
Le notaire, Me Rameau, fut un des premiers à revenir sur son compte, séduit par sa loquacité souriante. Il déclara un soir, dans un dîner chez le percepteur :
"Un homme qui parle avec tant de facilité et qui est toujours de bonne humeur ne peut pas avoir un pareil crime sur la conscience."
Touchés par cet argument, les assistants réfléchirent, et ils se rappelèrent en effet les longues conversations de cet homme qui les arrêtait, presque de force, au coin des chemins, pour leur communiquer ses idées, qui les forçait à entrer chez lui quand ils passaient devant son jardin, qui avait le bon mot plus facile que le lieutenant de gendarmerie lui-même, et la gaieté si communicative que, malgré la répugnance qu'il inspirait, on ne pouvait s'empêcher de rire toujours en sa compagnie.
Toutes les portes s'ouvrirent pour lui.
Il est maire de sa commune aujourd'hui.
15 juin 1883
تعليق