ثــلاثــيــة الانــعــكـاس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد المهدي السقال
    مستشار أدبي
    • 07-03-2008
    • 340

    ثــلاثــيــة الانــعــكـاس


    قصة قصيرة جدا

    ثلاثية الانعكاس
    *************
    محمد المهدي السقال
    المغرب
    (1)
    الانعكاس
    ******

    أصر هذه المرة على كشف وجهه للمرآة مستقصيا تفاصيل باهتة،
    كان الطقس يؤذن بيوم مطير،
    اكتشف حجم الذبول في خلفية الانعكاس و قد استحال بريق الوهم إلى سراب دامس،
    جحظ عينيه متحسسا زوايا مظلمة،
    تأفف ، ثم أخفى وجهه عن وجهه .

    ***
    (2)
    ما قبل الانعكاس
    **********

    ناء بحمل ظل أتعبه سراب الجسد،
    لم يجد سبيلا للبوح بصمته الجارح غير تمني سلخ جلده للتجدد،
    بينما العيون تترصده كاتمة أنفاسه بمحاضر التواطؤ على الخديعة،
    قال في رسالته الأخيرة :
    حلمت بالتوبة مرهونة بسقوط التمثال،
    لعل انكساره يخلص الجني المحاصر بطقوس الولاء،
    لكن الانتظار طال،
    فلا التمثال تحطم ولا الجني تحرر.
    تسمّعَ خارج الغرفة نباح كلاب،
    يقترب الخطو جاثما على صدره،
    استدرك أنه يعيش نفس الوهم،
    ألقى بالقلم بعيدا ثم مزق الورقة، مسرعا نحو المرآة .

    **
    (3)
    ما بعد الانعكاس
    **********

    استيقظ مفزوعا من حلم وصفه لزوجته بالكابوس اختصارا،
    لحظت تمنعه في الاسترسال كعادته،
    كان يستسيغ تفسيرها لرؤاه بالقلب،
    قالت هامسة : أرى وجهك أصفر.
    ثم نصحته بمواجهة سحنته في المرآة،
    تملكه الخجل من خدش كبريائه ثانية،
    فاعتذر بما يغطيها من ضباب يحجب الصورة،
    ليتها كانت تدرك ما قاساه من انعكاس الأمس،
    تأبط معطفه و خرج،
    تحكي أن آخر ما قاله منسحبا :
    هذه المرة، لا تنتظريني، ربما لن أعود .

    *****************

    " مُـجَـرَّدُ كَـلاَمِ عَـجُـوزٍ لَـمْ يُـدْرِكْـهُ الْـبُـلُـوغ "
  • أسامة أمين ربيع
    عضو الملتقى
    • 04-07-2007
    • 213

    #2
    أشكرك أستاذنا ولكن سقط سهواً ترتيب الأقصوصات
    ماقبل الانعكاس تأتي قبل الانعكاس

    إلا إذا أردت تحدي قانون السببية

    تعليق

    • الشربينى خطاب
      عضو أساسي
      • 16-05-2007
      • 824

      #3
      النصوص الثلاثة تعكس غموض الترميز كنوع من الكتابة القصصية الحديثة والتي تخلوا من الحكاية المشووقة ذات الحبكة المنسوجة من الأحداث المتطورة كما في القص الكلاستكيـ مقدمة وسط ونهاية ـ يستمتع المتلقي فيها بالوصول لحل العقدة مع المبدع في آن واحد ، اما هذا لنوع من القص المتطور يطلق عليها بعض النقاد
      " تيار الوعي " لآن فكرة النص في الغالب لا تسلل إلي العقل بلإيحاء ، بل هذا النوع من القصص يخاطب مناطق الوعي في المتلقي ويثير فيها علامات الإستفهام ليبدا المتلقي طريق البحث والسؤال والوصول إلي إجابات من خلال أبنية النص الظاهرة والمسكوت عنها بين السطور ، فتجد رؤي كثيرة لتأويل مثل هذه النصوص و تتعدد هذه الرؤي بتعدد القراء
      وكما يقول الناقد العراقي
      حاتم الصكر " تحدث للمتلقي أمور ثلاث عندما يتناول الأعمال الأدبية بوسائل إدراكه ، قينقل إلي مراكز الإدراك في العقل المقروء والمسموع وما تقع عليه العين للتميز والاستدلال علي صفات هذه الأشياء فيهيء مراكز الاحساس كي تستقبل شيء ذي ميزات متواطأ عليها اي متعارف عليها بالمعرفة السايقة ، وهذه المعرفة السابقة تختلف من شخص لآخر ، فيحدث في المتلقي أو المستمع ثلاث امور
      1ـ أيهام
      2ـ مطابقة
      3ـ انخزال "

      ففي الأولي ينخدع عندما يكون النص لا يفصح عما بداخلة ويغرق كاتبه في الغموش والترميز
      وفي الثانية يحدث في العقل المماثلة للقصة ، فيعقد المتلقي المقارنة بين ماهو في محزون الذاكرة والمعروض ويبدا في طرح الأسئلة
      وفي الثالثة يحدث أنخزال عندما يجد المتلقي ان النص مخالف لمعرفة السابقة
      ويخرج منه خاوي الوفاض
      خالص تقديري واحترامي


      تعليق

      • محمد المهدي السقال
        مستشار أدبي
        • 07-03-2008
        • 340

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة أسامة أمين ربيع مشاهدة المشاركة
        أشكرك أستاذنا ولكن سقط سهواً ترتيب الأقصوصات
        ماقبل الانعكاس تأتي قبل الانعكاس

        إلا إذا أردت تحدي قانون السببية

        *
        تحية طيبة أخي أسامة أمين ربيع
        في البداية أشكر لك اهتمامك ،
        بالنسبة للنص / الثلاثية ، اطمئن ، لم يسقط الترتيب ، لأنه في الأصل هناك : الحالة وما قبلها وما بعدها.
        وقد كنت على وشك الدخول في تبريراختيار التقنية السردية المعتمدة ، لولا أن التعليق اللاحق لأخينا الناقد الشريف خطاب ، أوفى فاستوفى المراد .
        تقديري

        " مُـجَـرَّدُ كَـلاَمِ عَـجُـوزٍ لَـمْ يُـدْرِكْـهُ الْـبُـلُـوغ "

        تعليق

        • أسامة أمين ربيع
          عضو الملتقى
          • 04-07-2007
          • 213

          #5
          أشكرك أستاذنا،
          يبدو أنَّ المترجم لم يتنبه لذلك مما سبب هذا اللبس

          تعليق

          • محمد المهدي السقال
            مستشار أدبي
            • 07-03-2008
            • 340

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة الشربينى خطاب مشاهدة المشاركة
            النصوص الثلاثة تعكس غموض الترميز كنوع من الكتابة القصصية الحديثة والتي تخلوا من الحكاية المشووقة ذات الحبكة المنسوجة من الأحداث المتطورة كما في القص الكلاستكيـ مقدمة وسط ونهاية ـ يستمتع المتلقي فيها بالوصول لحل العقدة مع المبدع في آن واحد ، اما هذا لنوع من القص المتطور يطلق عليها بعض النقاد
            " تيار الوعي " لآن فكرة النص في الغالب لا تسلل إلي العقل بلإيحاء ، بل هذا النوع من القصص يخاطب مناطق الوعي في المتلقي ويثير فيها علامات الإستفهام ليبدا المتلقي طريق البحث والسؤال والوصول إلي إجابات من خلال أبنية النص الظاهرة والمسكوت عنها بين السطور ، فتجد رؤي كثيرة لتأويل مثل هذه النصوص و تتعدد هذه الرؤي بتعدد القراء
            وكما يقول الناقد العراقي
            حاتم الصكر " تحدث للمتلقي أمور ثلاث عندما يتناول الأعمال الأدبية بوسائل إدراكه ، قينقل إلي مراكز الإدراك في العقل المقروء والمسموع وما تقع عليه العين للتميز والاستدلال علي صفات هذه الأشياء فيهيء مراكز الاحساس كي تستقبل شيء ذي ميزات متواطأ عليها اي متعارف عليها بالمعرفة السايقة ، وهذه المعرفة السابقة تختلف من شخص لآخر ، فيحدث في المتلقي أو المستمع ثلاث امور
            1ـ أيهام
            2ـ مطابقة
            3ـ انخزال "

            ففي الأولي ينخدع عندما يكون النص لا يفصح عما بداخلة ويغرق كاتبه في الغموش والترميز
            وفي الثانية يحدث في العقل المماثلة للقصة ، فيعقد المتلقي المقارنة بين ماهو في محزون الذاكرة والمعروض ويبدا في طرح الأسئلة
            وفي الثالثة يحدث أنخزال عندما يجد المتلقي ان النص مخالف لمعرفة السابقة
            ويخرج منه خاوي الوفاض
            خالص تقديري واحترامي


            [quote="Admin"]


            ***
            الأستاذ الناقد الشريف خطاب
            بالفعل استمتعت بتعليقك القيم ، ليس فقط لملامسته طبيعة الرهان الذي أحاول تشكيل خطابه في تجريبي السردي ، ولكن لأنه عكس تفهما واعيا لإمكانية اختراق البنية التقليدية ، على خلفية حاجات الوعي الفني المتجدد ، وفق ضرورات التحول بالقصة القصيرة خاصة ، لتشكل مساحة التواصل الذهني حول القضايا الذاتية والموضوعية المعيشة .
            و كم كنت أتمنى أن تكون مثل هكذا تعليقات ، أرضية للحوار الهادئ حول إشكالات التعبير السردي العربي .
            تحية تقدير و امتنان

            " مُـجَـرَّدُ كَـلاَمِ عَـجُـوزٍ لَـمْ يُـدْرِكْـهُ الْـبُـلُـوغ "

            تعليق

            يعمل...
            X