إلى رضا الزواوي- كوة نور كانت هناك

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أنوار سرحان
    عضو الملتقى
    • 17-06-2011
    • 13

    إلى رضا الزواوي- كوة نور كانت هناك

    كوّة نورٍ كانت هناك
    الشاعرة العبرية داليا رافيكوفيتش -1
    1936-2005
    ترجمة وتقديم أنوار سرحان.

    لم تكن داليا رافيكوفيتش شاعرةً مميّزةً ببساطتها وعمقها، فحسب، إلا أنّها تميّزت كصوتٍ إنسانيٍّ متجاوزٍ للانتماءات الضيّقةٍ ساعٍ للتسامي نحو الإنسانية الأعلى. ومن هنا جاء تماهيها مع الوجع الفلسطينيّ ، بما أثار ردودَ فعلٍ مختلفة في أوساط المثقفين الإسرائيليين، وبشكلٍ خاصّ بعد أن نشرت تقمّصاً لحوارٍ داخليّ (مونولوج)، لشابّ فلسطينيّ في طريقه إلى تفجير حافلةٍ إسرائيليّة، بما اعتبره البعضُ تشجيعاً للعمليات التفجيرية. غير أنّ داليا لم تبرز إنسانيّتها في كتاباتها السياسية وحسبُ، إنّما بنبرة الرومنسية والحزن التي تسرّبت من أشعارها، وحتى الكآبة لحال هذا العالم (كما تجلّت في قصيدة الثوب)، كما لا يمكن تجاهل الصوت النسويّ الذي انبعث من إنتاجها بصدقٍ وعفويةٍ ونفاذ عميق لنفس المتلقّي (وبشكلٍ خاصّ في قصيدتها لابنها عيدو).
    وليس الهدف من هذه السطور الترويجَ لداليا رافيكوفيتش، إنما هي كوةٌ نطلّ بها على صوتٍ حقيقيّ تماهى مع وجع الآخر ولم ينحسر في انتماءاتٍ أريدَ له أن ينحسر فيها كما الكثيرون من أبناء شعبه..

    فيما يلي نماذج من أشعارها ، ترجمة وتقديم أنوار سرحان .



    الرضيع لا يُقتل مرتين

    إلى البِرك المراقة.. في صبرا وشاتيلا
    حيث نقلتم كمياتٍ من البشر
    -كانت تستحقّ الاحترام-
    من العالم الحي.. إلى العالم الحق..

    ******

    ليلةً إثر ليلة :
    بدايةً.. رصاصاتهم أطلقوا
    ثم الضحايا علّقوا
    وأخيرا...
    ذبحوا بالسكاكين.
    نساءٌ مذهولات.. ظهرن مستنجدات
    من فوق التلال المعفّرة
    "إنهم يذبحوننا هناك..
    في شاتيلا !
    *****

    طرف هلالٍ صغيرٍ تعلّق في فضاء المخيمات
    وجنودنا بالنيران .. أضاءوا تلك السماوات ...

    "إلى مخيم مارش!! عودوا ".. أمر الجندي
    النساءَ المستصرخات..من صبرا وشاتيلا
    فلديه أوامر لا بد أن يؤديها..
    والأطفال .... قد ألقوا هناك
    ...إلى برك القاذورات
    فاغرة أفواههم... ساكنين..
    لن يمسّهم أحدٌ بسوء
    فالرضيع.. لا يُقتل مرتين!

    وطرف الهلال اتّسع وامتلأ
    غدا بدرًا ذهبيًا واكتمل

    *******
    أما جنودنا الأعزاء.
    فلم تكن لأنفسهم غايةٌ ترام
    سوى رغبةٍ جبارة
    أن يعودوا إلى البيت بسلام

    المونولوج الذي أثار روداً معارضة في أوساط الإسرائيليين بما اعتبروه تماهياً لداليا مع العمليات التفجيرية، وهو تقمّص لحوارٍ داخليّ لشابّ فلسطينيّ في طريقه لتفجير حافلةٍ إسرائيليّة*:
    تخبرني الساعة بأن لديّ أقلّ من أربعٍ وعشرين ساعة
    لكن هذا لاشيء
    أعرف أني سأنام نوماً هادئاً
    وإن لم أستطع أن أغفو فلن أغفو
    صباحاً سأخرج من بيتي باحثاً عن محطة مريحة
    لا يهّمني إن كانت في الشمس أو في الظل
    ستأتي الحافلات تباعاً ، و نفسي أصلاً قاتمةٌ
    مالي وما للشمس والظلّ
    كان عليّ أن أبتسم لو فكرتُ كم أبدو كشابّ يهوديّ أنهى خدمته العسكرية
    لكن لن تعلوَ ملامحي أيةُ ابتسامة
    صباحاً ربّما أحضّر لنفسي قهوةً
    فيما الصلاة ستلهمني حياةً أكثر من أيّ طعام.. حياةً لائقةً أعني
    لا أفكر حتى في جنة عدن ..
    حيث يهبط الله من علياء عرشه ، ليداعبَ رأسَ الشهيد الجديد القادم..
    إن كان ثمة ما يترقرق في عروقي
    ويعدّل بدقّةٍ نبضاتِ قلبي.. إنما هو يقيني
    أنني غداً..وقبل العاشرة صباحاً..
    سأمحو الإذلال.. فلا يعود أبداً.
    الحزام بحقيبة ظهري غالٍ عليّ كما القرآن المقدس.
    إني أقترب من الكينونة

    ملاحظة: هذا المونولوج لم أعثر عليه في كتاب، إنما في بعض المواقع والمجلات،وكانت هذه هي أكمل الصيغ التي وجدتها.


    And sympathy is all we need, my friend


    سأخبرك بالأفضل أيها الإنسان

    وبما يطلب منك الله

    دع المعبود في معبده

    كفانا كلاماًً

    سأخبرك بالأفضل أيها الإنسان

    إنك ملزمٌ بالتفرّغ

    وما معنى ملزم؟؟؟

    ملزم.

    ها هنا عن يمينك إنسان

    ما زال صبيًا

    يواجه صعوباتٍ في لقمة العيش

    وأخرى في الهوية

    في الليل يختنق

    من الخوف والقلق

    لا من ضيقٍ في التنفس

    كم يعانون في الحاجة إلى صداقةٍ..

    تلتزم قليلاً..

    هؤلاء الفتية بوجوههم القاسية

    وكم هم نِحافٌ أيضاً

    لو كنتُ أمّهم

    لكنتُ بلا شكٍ..امرأةً كئيبة.

    ماذا يمكن أن نقول؟

    الكلّ متعطشون للحبّ

    وهذا أمرٌ مهين

    وهي أيضًا لحظة ضعف

    لكنّي أملك الجرأة لأقول

    الكلّ متعطّشون للحبّ

    ومن لم يملأ كأس ماءٍ للعطشان

    نهايته أن يبتلع فراغ فمه

    حتى آخر أيامه


    أكسجين…

    (قصيدة داليا إلى ابنها عيدو)


    عنكبوتاً على جدران بيتك "عيدو"

    أريد أن أكون

    ورقةَ خنشارٍ من النباتات في الإصّيص..

    أقصوصةَ ورقٍ

    شرشفَ طاولةٍ

    منفضةً..

    دفترَ يوميّاتٍ أو رسم

    كلّ أولاء يرافقونك كلّ يوم

    يرَونك وينضمّون إلى فضاء رؤيتك

    لا داعي للبحث عن ردودٍ عاطفيّة

    أريد أن أكون جزءًا من بيئتك الحسّيّة
    ملقاةً .. لا أُرى

    مضمومةً بعبثيةٍ إلى داخل فضاءٍ

    فيه أنت تشهق ، تزفر ، تشهق ، تزفر

    أكسجيناً...
    لا نتحدّث عن الحبّ ، عيدو

    أريد أن أكون دهاناً للجدران
    عتبةَ شبّاكٍ أو جارورَ جوارب

    في غرفةٍ

    تستوعب تبديلَ حاجاتك

    ثماني ساعاتٍ كلّ ليلة

    الثوب
    تعرفين، قالت، حاكوا لك ثوباً من نار
    أتذكرين كيف احترقت زوجة ياسون بثيابها؟
    إنها ميديا، قالت، كلَّ شيء فعلَت لها ميديا
    ينبغي لكِ أن تكوني حذرةً ، قالت
    حاكوا لكِ ثوباً يُنذر كما الرماد،
    يشتعل كما الجمر.
    سترتدينه؟، قالت، سترتدينه.
    هذه ليست ريحاً تصفر.. هذا ليس سمّاً يرشح
    حتى أنتِ لستِ أميرة، ماذا ستفعلين لميديا؟
    ينبغي عليكِ ان تميّزي بين الأصوات، قالت
    إنها ليست الريح تصفر.
    هل تذكرين، قلتُ لها، يوم كنتُ في السادسة؟؟
    غسلوا رأسي بالشامبو وخرجت هكذا إلى الشارع
    رائحة الغسل تبعتني كما غيمة
    بعدها مرضتُ من الريح ومن المطر
    لم أكن قد خبرت بعدُ قراءةَ التراجيدا اليونانية
    إلا أن رائحة العطر انتشرت ومرضتُ كثيرا
    الآن أفهم أنه عطرٌ غير طبيعي
    ماذا عنكِ ، قالت، حاكوا لك ثوباً يشتعل
    حاكوا لي ثوباً يشتعل، قلتُ، أعرف
    فلمَ إذن تقفين، قالت، عليكِ أن تحذري
    ألا تدركين ما يعنيه ثوبٌ مشتعل؟
    أعرف ، قلتُ، لكن ليس الحذر.
    رائحة ذاك العطر تربك وعيي
    قلت لها: لا أحد ملزم ٌ أن يوافقني
    إنني لا أثق بالتراجيديا اليونانية
    لكن الثوبُ، قالت، الثوبُ يشتعل ناراً
    ماذا تقولين، صرختُ، ماذا تقولين؟
    ليس ثمة ثوبٌ عليّ أبدا.. هذه أنا التي أشتعل
    **ميديا: إشارة إلى الاسطورة اليونانية ، وانتقام ميديا لغيرتها من هجر ياسون لها وزواجه من أخرى فخاطت لها فستاناً ما أن لبسته حتى احترقت فيه (أسطورة سفينة ملاحي آرجوس)- وفي شهادةٍ لإحدى صديقات داليا ادّعت أنها كانت ترى شبهاً بين أمها وبين ميديا التي قتلت ابنيها انتقاماً من زوجها ياسون
    التعديل الأخير تم بواسطة أنوار سرحان; الساعة 07-07-2011, 22:13.
  • mmogy
    كاتب
    • 16-05-2007
    • 11282

    #2
    يسعدني أن أرحب بالأديبة والمترجمة الرائعة " أنوار سرحان " وأشكر أستاذنا القدير رضا الزواوي على استضافتها وإقناعها بالانضمام إلى أسرة ملتقى الأدباء والمبدعين العرب الذي سيزداد بها توهجا وإبداعا .. فأهلا بحضرتك بين كوكبة الأدباء والمبدعين والمترجمين .
    إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
    يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
    عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
    وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
    وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

    تعليق

    • م.سليمان
      مستشار في الترجمة
      • 18-12-2010
      • 2080

      #3
      أهلا وسهلا بالكاتبة القاصة المتألقة والمترجمة البارعة المتأنقة : الأديبة أنوار سرحان.
      هنيئا لك صدارة المكان بيننا في ملتقى الأدباء والمفكرين العرب، وهنيئا لنا بمتصفحك في ملتقى اللغات الاجنبية والترجمة بالذات والذي سنقرأ لك فيه بكل تأكيد ـ تأليفا أو ترجمة ـ عن حياة الأسرة الفلسطينية بالداخل ويوميات شخوصها...بأسلوبك الرائق المتحرر
      كل الشكر أيضا للأستاذ رضا الزواوي على سعيه المحمود.

      [imgr]http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRQdgo3JO_k5ydVF5GjcLM7BOBA8g8J2 FKYINL0952ZZBMk-CHg[/imgr]
      sigpic

      تعليق

      • منيره الفهري
        مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
        • 21-12-2010
        • 9870

        #4
        الأستاذة الأديبة المترجمة أنوار سرحان


        بإكليل زهر و باقة ياسمين نستقبلك في بيتك الجديد...

        و نقول لك أهلا و سهلا و مرحبا بك سيدتي ..

        شرفت الملتقى و من في الملتقى...

        سعداء بوجودك الجميل معنا...

        و سعداء أكثر بهذا التفاعل الراقي و هذه التراجم القيمة التي أضافت لنا الكثير...

        فكانت نصوصا منسابة كزلال فرات يمتطي أحلى سنيّ العمر و يروينا...


        شكرا لولوجك بيتك هذا...

        شكرا للأديب الكبير رضا الزواوي

        على هذه الهدية الجميلة لملتقى الترجمة...


        إكليل زهر ننثره في طريقك سيدتي

        و نقول مرة أخرى : نورت الملتقى و أسعدنا وجودك الذي بدا راق جدا


        تعليق

        • منجية بن صالح
          عضو الملتقى
          • 03-11-2009
          • 2119

          #5

          الأديبة الراقية أنوار سرحان

          سعداء بوجودك بيننا مرحبا بك في ملتقى الأدباء و المبدعين العرب
          و نحن في حاجة إلى التعرف على أدب الآخر و الإطلاع على فكره
          و ترجمة تراثنا العربي و تقديم قضيتنا برؤية عربية
          مرحبا بك بيننا و نتمنى قراءة المزيد من أعمالك التي ننتظرها بشوق

          كل التحية للأستاذ رضا الزواوي الذي
          عرفنا على الأستاذة الأدبية القديرة أنوار سرحان

          تحية إحترام و تقدير


          تعليق

          • بلقاسم علواش
            العـلم بالأخـلاق
            • 09-08-2010
            • 865

            #6
            أهلا وسهلا بالأستاذة القديرة صاحبة القلم السبيك أنوار سرحان.
            تأنق الملتقى بالقامات الشاهقة مثلك سيدتي.
            وكل الشكر للأستاذ رضا الزواوي الذي دعا فأحسن الإختيار، وكل الشكر لتفضلك الكريم بالقدوم، كشجرة باسقة تؤتي أكلها كل حين، ولاشك أن الإضافة القيمة تنبت سنابلها في الملتقى رفقة الأقلام المتألقة الناشدة للرقي الأدبي والأخلاقي، وحرية الكلمة وصدقيتها ورساليتها وطهريتها.
            أهلا وسهلا ومرحبا ألف مرة مجددا
            ودمتي في خضم الإبداع رائدة وبتوهجه سائدة
            كل التوفيق والسداد
            وتحياتي

            لا يَحـسُـنُ الحـلم إلاّ فـي مواطـنِهِ
            ولا يلـيق الـوفـاء إلاّ لـمـن شـكـرا

            {صفي الدين الحلّي}

            تعليق

            • أنوار سرحان
              عضو الملتقى
              • 17-06-2011
              • 13

              #7
              أخي الكريم محمد شعبان الموجي.
              شكراً لكرم الضيافة الذي يليق بكم ، وشكراً للأخ رضا أن هداني إلى ملتقاكم الجميل. سعيدةٌ أن أكون بينكم ، وممتنّةٌ لحفاوةٍ منحتني الشعور بأنّ البيت بيتي.. كلّي أملٌ أن أقدّم ما يليق بذائقتكم العالية.

              تعليق

              • أنوار سرحان
                عضو الملتقى
                • 17-06-2011
                • 13

                #8
                أخي الكريم سليمان ميهوبي.
                كلماتك الطيبة النافذة للروح لا تدع لي غير أن أغبطني على هذا الملتقى.
                وليس لي غير الشكر والتحية سبيلٌ إليكم.
                أرجو أن أكون عند حسن الظنّ والذائقة. لكم بالغ شكري وامتناني واعتزازي بكم أهلاً وأصدقاء.

                تعليق

                • أنوار سرحان
                  عضو الملتقى
                  • 17-06-2011
                  • 13

                  #9
                  الأخت العزيزة منيرة الفهري..
                  أخذتني منكم بعضُ ظروفٍ ثمّ أخذني فقدان كلمة السرّ ولكن مثلكم في القلب بلا ريب.
                  ممتنّةٌ لبهاء روحكِ وصباحكِ نورٌ على نور..

                  تعليق

                  • أنوار سرحان
                    عضو الملتقى
                    • 17-06-2011
                    • 13

                    #10
                    أختي العزيزة منجية بن صالح..
                    كلماتكِ تنضح بوعيكِ ورحابة رؤيتكِ.. تقبّلي مني أصفى الودّ وأعذب الأمنيات.

                    تعليق

                    • أنوار سرحان
                      عضو الملتقى
                      • 17-06-2011
                      • 13

                      #11
                      أخي الكريم بلقاسم علوش..يسعدني التواصل معكم وأعتزّ بكم، واعذرني للتأخر في الردّ على طيب حفاوتكم التي لا أجد للرد عليها سوى الشكر والتحيات لكم جميعاً وللأخ العزيز رضا الزواوي الذي هداني إليكم.. صباحك الإشراق

                      تعليق

                      يعمل...
                      X