القابضة على جمر الإبداع أنوار سرحان بيننا فلنرحب بها

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رضا الزواوي
    نائب رئيس ملتقى النقد الأدبي
    • 25-10-2009
    • 575

    الترحيب القابضة على جمر الإبداع أنوار سرحان بيننا فلنرحب بها

    [imgr]http://img59.imageshack.us/img59/8199/15377615.jpg[/imgr]أنوار سرحان
    كاتبة تقبض على جمر الإبداع تكتب بريشة رائقة، تسبح داخل الرسم، وخارجه، تغازل الألوان الهاربة، فتوقع بها، وتعيدها راضية هانئة إلى بيت الطاعة؛ وتصالحها مع الإطار الحالم!
    وهي كما تقول هي دوما "تحتاج قارئاً بعيون واسعة وآفاق منفتحة"فلأدعكم الآن مع موسى حوامدة ولقاؤه الشائق معها عبر "الدستور الثقافي"


    أنوار سرحان- كاتبة ومترجمة فلسطينية من الداخل (48) مواليد 1975، محاضرة ومرشدة لغوية ومديرة بستان أطفال، حائزة على الماجستير في اللسانيات، تكتب القصة القصيرة والمقالة وصدرت لها مجموعة قصصية مستوحاة من واقعها كفلسطينية في إسرائيل حملت عنوان (الأفعى والتفاح- سيناريوهات لجرائم محتملة)، تمزج بين الهمّ الفلسطيني والأنثويّ . أشرفت على تحرير موقع “أدب الأطفال العربي” (2006-2008)، محررة بموقع دروب الأدبي. لها في انتظار النشر مشروع ترجمة لنماذج من الأدب العبري عبر أجيال (أصوات من هناك) ومجموعة (حوار مع الموت المعلن). ناشطة في الجمعيات الثقافية والاجتماعية لتطوير المجتمع الفلسطيني في الداخل.

    * ماذا تقرئين حالياً؟
    -أعيد السفر هذه الأيام في عوالم مقالات الشهيد غسان كنفاني التي وقّعها باسم “فارس فارس” ونُشرت بين عامَي 1968 و1972 لأتلذذ برؤية وجهٍ آخر لغسان، وجهٍ يجيد السخرية من أمراضٍ ثقافية تبدو شبيهةً بنماذج كثيرة مما لا يزال واقعنا الثقافيّ يعاني منها ، ولأرى كم نحن بحاجةٍ هذه الأيام لنقّاد بعمق رؤى غسان كنفاني وبصراحته وموضوعيته ووعيه وبلسانٍ حادّ لا يخشى أحداً كالذي تميّز به “فارس فارس” .كما أتلصص على عوالم الكاتب العبري الشاب “ألموج بيهار” في مجموعته “أنا من اليهود” فيما هو يصرخ ضدّ العنصرية الإسرائيلية ويسعى ليعود راسخاً إلى جذوره العربية.

    * كتاب ندمت على شرائه أو قراءته
    لا أذكر أني ندمتُ يوماً على شراء كتاب مهما بدا تافهاً ربّما لأنّ لكلّ كتابٍ عندي دورَه ، ثمّ إنّي انتقائية جداً في قراءتي ولا يمكن لي أن أكمل قراءة كتابٍ إن لم يشدّني كما ينبغي.

    *هل وجدت شيئا يروق لك في السينما أو المسرح؟ أم شاهدت شيئا لم يعجبك؟
    -لست متابعة جيدة للسينما، بيد أن أنظاري التفتت إلى المسرحيات المشاركة في مهرجان “مسرحيد” بعكا هذا العام من الداخل الفلسطيني .

    * ما الذي يشد انتباهّك في المحطات الفضائية؟
    - بيني وبين الفضائيات عداوةٌ كوني أرى أيّ تأثير قاتل لمعظمها في تسويق الرداءة وتسطيح الوعي وتبديد القيم ونفخ بالونات الهيليوم الفارغة من الجودة ورفعها إلى الفضاء .. بيد أني أسعى باستمرارٍ إلى البرامج الحوارية والثقافية وخاصة في قناة الجزيرة التي تعيد إليّ أملاً في الإعلام العربي.

    * ماذا تكتبين هذه الأيام؟
    -بعد صدور مجموعتي السردية “الأفعى والتفاح” على شكل سيناريوهات لجرائم محتملة، أحضّر هذه الأيام (إضافةً إلى انشغالي بالترجمة)، مجموعة بورتريهات بعنوان “وشاية بإرهابيين من ريش ودم” وهي بورتريهات مرسومة لنماذج إنسانية نلتقيها في واقعنا أحاول أن أرى ما يختزن وراءها مما قد يعنيني ويعني قارئي وجعاً أو حلماً..

    * ما الذي أثار استفزازك مؤخراً?
    - أوجعني أن أكتشف أنّ كثيرين من المحسوبين على الثقافة لا يمتّون لها بصلة، وأنّ أحدهم بمجرد أن تختلف معه في رأي ، يغدو قابلاً أن يعكس وجهاً دنيئاً ، فيكذب ويقذف ويسبّ ويقوّلك ما لم تكن لتقوله يوماً ، ويكتب عنك الكذب ويزوّر كلامك ويحرّف مواقفك، لترى فجأةً أن أقنعةً تتساقط ووجوهاً تتكشف فيبين من ورائها كم يبدو ذاك الذي ادّعى الموضوعية غيرَ قابل لتقبّلها إن كانت تعكس حقيقته وأنّ من ادّعى الأخلاق كان عارياً منها.. وقد تعرّضتُ لتزوير أقوالي والادّعاء عليّ من مدّعين للأدب والثقافة فقط لأني واجهتهم برأيي الموضوعي دون محاباة ولا تزلف فلم يحتملوا .

    * حالة ثقافية لم ترق لك..
    - تسوؤني على الصعيد الشخصي حالتان بشكلٍ خاص: أولاهما أن أراني مدينةً لبعض الإخوة العرب بتقديم شهادة حسن انتماءٍ وإخلاص لعروبتي لمجرّد كوني بقيت فوق أرضي المحتلة عام 48 ـ وثانيتهما أن البعض ما زال ينظر إلى الترجمة من العبرية بعين الشك والتخوين، مؤثراً دفن رأسه كالنعامة بدل أن يبحث عمّا يحدث هناك ويسعى للاطّلاع عليه، فلا يكتفي بتقصيره إنما يهاجم من يقوم بذلك أيضاً.

    * حالة أو موقف أعجبك
    - رغم تحفّظاتي على السلطة الفلسطينية وأدائها السياسي، إلا أنني أُعجبت جداً بموقف وزيرة الثقافة فيها من التواصل الفلسطيني- الفلسطيني وإطلاقها خطةً ساعية إلى ترسيخ التعاون الثقافي فلسطينياً ما بين الداخل والضفة وغزة والشتات، وآمل أن تترجَم هذه الخطة على أرض الواقع لعلّنا نشهد عودة الجسد الفلسطيني للالتئام ثقافياً .

    * ما هو آخر نشاط إبداعي حضرته؟
    - شاركت في جلسة أدبية قبل أيام وأستعدّ في الأيام القريبة للمشاركة في مهرجان أدبي نعلن فيه عن تشكّل رابطة للكتاب والأدباء الفلسطينيين في الداخل بعد جهود طويلة وجادة، و نسعى فيها لتحريك الثقافة الداخلية والمساهمة في انفتاحها وتواصلها مع الثقافات العربية .

    * ما هي انشغالاتك الاجتماعية؟
    - أتوزع أجزاءً ما بين أمومتي لأطفالي الخمسة ومهام عملي كمحاضرة ومرشدة لغوية ومديرة لبستان أطفال في آن.. وتطوّعي في بعض الجمعيات الاجتماعية الساعية لتطوير المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني، ووسط كل هذا أهرب إليّ وألوذ بي نصّاً.

    * فرصة ثمينة ضاعت منك
    - نصف حياتي فرصٌ ثمينة ضائعة، ونصفها الآخر فرصٌ أثمن أسعى لالتقاطها لأعوّض خساراتي..

    * ما الذي يشغل بالك مستقبلاً؟
    - يؤرّقني حدّ الرّعب تصوّري للمجتمع الذي سيحيا فيه أبنائي وأنا أراه يتهاوى سقوطاً فظيعاً، في غياهب العنف والأنانية وضيق الأفق ومحدودية الانتماء.

    * هل لديك انشغالات وجودية؟
    - هي نفسي وهي طينتي التي جُبلت عليها.. أبحث عني وعن الكون فيّ وعن الله الذي أحبّ وعن روحي وشظاياها . أنشغل بتساؤلات ما أنفكّ كلما قطعت خطوة فيها أرى كم يطول الطريق أمامي .

    * ما الذي ينقص الثقافة العربية؟
    - .أظن أن ثمة شرخاً بين المثقف ومجتمعه .. تتضاءل الطبقة الجسرُ بينهما فيغدو للمثقف عالمه البعيد عن مجتمعه ليعاني ” شيزوفرينيا ثقافية” ، حتى ليكاد يكون شخصين منفردين: واحداً مثقفاً وآخر يحيا في المجتمع. وبرأيي يتحمل المثقف العربي مسؤولية في سد هذه الفجوات وتجسير العلاقة بين الثقافة والمجتمع.

    • ما الذي ينقص بلدك على الصعيد الثقافي؟
    كما نعرف فإن لفلسطينيي الداخل وضعيةً خاصة أقساها المحاولات المكثفة لطمس الهوية العربية والفلسطينية ولأسرلة الفكر والثقافة، غير أن المثقف الفلسطيني الساعي باستماتةٍ للتمسك بهويته وانتمائه يجد نفسه وحيدأً إذ يمتنع عن التعامل مع المؤسسات الإسرائيلية ويرفض التطبيع معها، دون أن يجد البديل العربي الداعم إلا نادراً . لذا ينقصنا الكثير الكثير. وحالتنا الثقافية تعاني من أمراضٍ كثيرة أبرزها الركود الثقافي داخلياً وخارجياً . فرغم وجود طاقات إبداعية وثقافية هائلة إلا أن أي إنجاز ظلّ في معظمه على صعيد أفراد ولم يشكّل حالة ثقافية.. تنقصنا مؤسسات تدعم الثقافة وتطوّرها ، تنقصنا حركة نقدية فاعلة ، تنقصنا ترجماتٌ تسوّق للأدب الجاد، تنقصنا إمكانيّات تفعيل الثقافة ونشرها بما يكفي لعلّنا نخرج من طور الجهود الفردية وننجح في تشكيل حالة ثقافية صحية متنوّعة ومنفتحة تجيب على حاجياتنا وخصوصيتنا.

    * هل أنت راضية عما حققته حتى اليوم وهل تسعين لمنصب معين؟
    لم أحقق بعدُ شيئاً مما أراني موعودةً له، ولم أنجز ما يجعلني راضية ، سوى أنني أومن أني ربّما قد خطوتُ خطوتي الأولى في مسيرتي نحو نفسي . أما المنصب الوحيد الذي أسعى إليه مذ وعيت نفسي فهو أن أكون سيدة نفسي الوحيدة وألا أحتكم إلا لأنوار التي تسكن أعماقي.

    الدستور الثقافي -06-11-10
    زاوية انشغالات
    إعداد: موسى حوامدة.


    وأقدم لكم أحد سهامها الواعية بعيدة المدى، ولكم أن تكتشفوا من خلال قراءتها، والقراءة لها، ما تبقى من أسلحتها الظاهرة، والخفية!

    غمزاً.. غمزاً

    أنوار سرحان وحدها الأوهام مرآة واقعنا في زمنٍ لم يعد اليقين فيه إلا جراراً تكدّس الزيفَ وترسّخ للخديعة.. ووحدها الأكاذيب من تكشف سوءات حقائقنا التي نظلّ نسعى دأباً لنخفيها حتى عن عيون أنفسنا.. وها هي كذبةٌ ” بريئةٌ” من اسمٍ مستعارٍ ترسل غمزاتها إلى الكثير من الأسماء الحقيقية الصريحة، وإلى رؤانا ومعاييرنا في التعامل مع تلك الأسماء، فإذا الكذبة مفتاحٌ للإشارة إلى كذباتٍ أكبر، وإذا التنكّر والتخفّي سبيلٌ لمواجهة زيف الأقنعة الصريحة البيّنة!
    تابعتُ (عبر موقع عرب-48) لعبةً بدت مسليةً في ظاهرها (رغم غرابتها) ، لولا أنّ قرصاتها الملحّة بعثت لسعاتٍ موجعةً لكلّ من يبحث عن رؤية الأمور نقيةً، ويسعى لبعثرةِ كلّ أوراق التوت، إذ فاجأنا شاعرٌ محليّ بنشر قصيدة تحت اسمٍ مستعارٍ (ديك الجن الجليلي) ثمّ بكشف نفسه بعد أيام، في خطوةٍ أثارت الكثير من التساؤل والاستفهام: فما الذي يدفع بشاعرٍ له مكانه ومكانته في الساحة المحلية إلى النشر باسمٍ مستعار؟؟ ثم إلى الاعتراف بذلك يعد أيام؟؟
    بدايةً فإني لم أكن ولن أكون يوماً مؤيدةً للتخفي بأسماءٍ مستعارةٍ مهما سمَت الأسباب، ثمّ إني لا أكتب الآن تطرّقاً للنص (وإن استحقّ) ، إنما لما أثار في ذهني التعقيبُ الذي ذيّل به الأخ الشاعر نصّه فيما بعد معترفاً بأبوّته للقصيدة موضّحاً دوافعه لخطوته المثيرة، دوافع بدت نبيلةً راقيةً قد تغفر اللعبة أو تجعلنا نتفهّمها على الأقل، أهمّها (فيما يخصّ مقالنا هذا) إشارته البارزة لمرضٍ ينتشر معبّئاً الأجواء الثقافية العربية (وكم بالحريّ المحلية)، من تعاملٍِ مع الأسماء لا مع النصوص، والمساهمة في “تلميع” أسماء لا تملك ما يميزها أدباً وإبداعاً إلا تزييفاً وترويجاً..

    وكأنّ لعبة التخفّي أو التنكّر إذن جاءت ترسل غمزاتها إلى كلّ من قد تغرّه الأسماء في واقعنا الثقافيّ أو قد ينسى أنّ النصّ أهمّ من صاحبه، لتذكّرنا أنّ الإبداع ينبغي له أن يكون جواز سفر المبدع لا أن تُحاسَب النصوص باسم صاحبها..
    من هنا يحق لمقالنا هذا أن يبعث غمزاته إذن ، لا مشاكسةً ولا غزلاً إنما تنبيهاً …وتذكيراً:

    غمزة أولى:
    لمعشر القراء الذين تغرّهم الأسماء “الملمّعة”* المنثور عليها من بريق الزيف ما هو طريقها إلى التسويق ،فإذا القارئ مساهمٌ في تشويه حقائق أدبيةٍ إذ يتعامل مع الاسم شهرةً وبروزا وإعلاماًَ وأمسياتٍ وجوائزَ لا قيمةً إبداعية، ولا حكماً موضوعياً ، وإذا ما سألتَه عن اسمٍ ما أجابك واثقاً إنه من أبرز أدباء بلاده، فإن راودك بعض تذاكٍ (أو خبثٍ أبيض)، وسألتَه عنواناً لأحد نصوصه، أو كتبه أو سمةً من سمات إبداعه ذاك المبدع الكبير.. لبُهت الذي غرّته الشعارات!! وإذا بالحقيقة أنّ أخانا لا يعرف سوى اسم المبدع بل ربّما لم يقرأ له حرفاً، وكلّ ما في الأمر أنّ ما أُسبغ على ذاك المبدع من بهرجةٍ إعلاميةٍ كاذبة قد ضلّلت قارئاً اكتفى بما سُوّق له ولم يفكّر فيما تلقّى..

    غمزةٌ أخرى تبعث بسهامها إلى أقلام النقّاد الذين ينأون عن القيام بدورهم الأساسيّ في دعم الإبداع الحقيقي، إن كان بالمتابعة أو الموضوعية، فإذا أحدهم يغدو بوقاً ينفخ في الرداءة ، متعاملاً مع النصّ بما يرضي صاحبَه (أو اسمَ صاحبه)، وإذا النقد مديحٌ لأسماءٍ لو كانت تحترم الإبداع لما نسبت لنفسها نصوصاً من التفاهة والضحالة والضآلة الأدبية، وإذا النقد تمجيدٌ لأسماءٍ كلّ رصيدها الإبداعيّ لا يعدو أن يكون علاقاتٍ وصداقاتٍ وشلليّاتٍ وانتماءاتٍ لبعض عصاباتٍ ثقافيةٍ ملكت من زمام التحكّم خيوطاً تكفيها للتضليل وللتهليل لما هو بعيدٌ عن الأدب. وكأنّي بغمزةٍ تسائل النقاد عن دورهم الحقيقي وأهميته حدّ القداسة في تطوير الثقافة والتأثير فيها.. فهل يعي الناقد قدسية كلماته وتأثيرها ويسعى ليقوم بدوره كما ينبغي؟؟؟

    وغمزةٌ إضافيةٌ لا يفوتها أن تكشف عورات بعض الصفحات الثقافية الزاخرة بأخبارٍ منفوخةٍ كما بالون هيليوم لم يسعفه في التحليق سوى خفّة ما يملأه حدّ الفراغ، وإذا الثقافة أخبارٌ تغدق من الألقاب المجانية على أصحابها،فذاك يسوق لنا أخباراً تُحسَب على الثقافة هي ليست إلا باباً من أبواب ذاك “التلميع” الذي ذكره أخونا، حتى لتحسب أحدهم متنبّيَ عصره، وتسرع تبحث عمّا قد فاتك من إبداعه موجساً في نفسك خيفة أنّ ركبَ الثقافة قد فاتك وما واكبتَه، حتى إذا ما قرأتَه احتجتَ لا لأقلّ من ثلاث حقنٍ من (البرامين) تحول بينك وبين رغبةٍ جامحةٍ في التقيؤ داهمتك وغثيانٍ قد تملّكك ، فتتساءل: بحقّ الله أهذا هو المعنيّ حقاً؟؟؟ وكم سنةً ضوئيةً يحتاج كي يليق بما أُسبغ عليه من سماتٍ بعيدةٍ عنه بعد الثريّا عن الثرى؟؟

    أما الغمزة الأهمّ فهي للكثيرين من أصحاب القلم شعراءً كانوا أم كتّاباً، من أولئك الذين يؤمنون بالجعجعات والقعقعات فيأتوننا غازين بنصّ واهٍ يُسبقونه بالتطبيل والتضليل حتى لنخال أنفسنا سنقرأ قرآناً بلسان بشر قبل أن تصدمنا حقيقة المستوى الإبداعيّ.. ثمّ نجدهم يسعون لإطفاء كلّ نورٍ قد يهدّد وجودهم، ولطمس كلّ مبدع حقيقيّ خوف أن يتجلّى نوره فتبدو عتماتهم واضحة.. وإذا ما نجح أحدهم بفضل علاقاته أو مراوغاته أو كذبه أو تضليله..إلخ ، تراه وقد صدّق نفسه ، فمشى في الأدب مرحاً ونفش ذيله متطاوساً وانتفخ مختالاً فخوراً حتى أخذه الاستعلاء وأغرته النرجسية فغدا “وحيداً غريباً” في زمانٍ ومكانٍ ضنّا عليه بمنافسٍ يليق.. فإذا راودتك نفسك عن مباغتته بضعفٍ استشرى في ما يكتب، حسِبك ضحيةً للغيرة والحسد، فصمّ أذنيه عن سماع الحقيقة، لائذاً بمن غرّهم البريق المنثور حتى صخبت أكفّهم مصفّقةً…
    والمؤسف حدّ العجب أنّ الكثيرين ممّن ينبغي لهم أن يروا الأمور بعين الموضوعية وأخصّ الأدباء الذين يتحمّلون مسؤولية الترويج للثقافة الحقيقية ، إذا بهم يُخدعون بذاك البريق المزيّف فيمتلئون إحساساً بالدونية نحو تلك الأسماء، ويفقدون إيمانهم بمكانهم ومكانتهم ما داموا فاقدين للبريق الإعلاميّ ، ما يشي بضعضعة موهبتهم أصلاً وما يجعل رموش العين ترتجّ من قوة الغمزة:
    ألا يُرتجى من الكاتب الحقيقي إن كانت موهبته خاليةً من الزيف أن يؤمن بطاقته وإمكانياته لا بالأسماء والتسويق والتصنيع؟؟

    ويظلّ السؤال الأبرز إذن والذي يلحّ ضاجّاً:
    هل الأدب نصوصٌ ومواهب وطاقاتٌ وإمكاناتٌ إبداعيةٌُ حقيقيةٌ وثقافةٌ ورؤيا وإيمانٌ بقيمة الكلمة وقدسيّة حقيقيّتها، أم أنه أخبارٌ ومشاركاتٌ ومهرجاناتٌ وشللياتٌ وندواتٌ نصاحب منظّميها، ومواقع نتملّق لمديريها، وجوائز معاييرُ منحها على خصامٍ مع الأدب، وعباراتٌ يُغدَق بها على من لا يستحقّها، وصخبٌ وضجيجٌ وقرقعةُ إعلاناتٍ وصليلُ دعاياتٍ كلّ مرادها الترويجُ لما هو نثر بعض البريق على من يفتقر للنّور الحقيقي؟؟؟؟
    ولا ننسَ أنّ العظماء الحقيقيين كانوا منشغلين بإبداعاتهم لا بالإعلانات ولا بالبهرجات ولا بالنفاق الإعلاميّ ، بل إنّ قيمتهم تكمن في روائعهم التي وصلتنا كإرثٍ حقيقيّ من الكنوز ، فها هو المثل الصادق: “لا تبقى في الوادي غير حجارته”..
    فلنغمز إذن لعلّ اللبيب من الغمزات يفهم..
    ** “الأسماء الملمَّعة” هي العبارة التي استُخدمت في التعقيب المذكور

    الرحلة مع إبداع "أنوار سرحان" شائقة، وها هي تحط بيننا؛ لتنثر من طيبها ما نظن إنه سيعطر رياضنا.
    مرحبا بعطاء ستنمو، وتربو ببوحه "سنابل الكلمات"!
    التعديل الأخير تم بواسطة رضا الزواوي; الساعة 08-07-2011, 16:00.
    [frame="15 98"]
    لقد زادني حبّـا لنفسي أنني***بغيض إلى كل امرئ غير طائل
    وأنّي شقيّ باللئــام ولا ترى***شـقيّـا بهـم إلا كـريم الشـمـائل!

    [/frame]
  • أنوار سرحان
    عضو الملتقى
    • 17-06-2011
    • 13

    #2
    أخي العزيز المبدع رضا الزواوي.
    لقد أغدقتَ عليّ بكرمك وحفاوتك التي لا أملك لها جواباً غيرَ امتناني وتقديري واعتزازي بك.
    شكراً لهذا التقديم الكريم، وشكراً لكونك كنتُ مرشدي إلى هذا الملتقى الراقي. أرجو أن أساهم بما يليق بكم..

    تعليق

    يعمل...
    X