الأفق الواسع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • دلال ناصر
    عضو الملتقى
    • 18-04-2009
    • 11

    الأفق الواسع





    كيف يمكن أن يكون الفكـر ساحراّ و ينقلك للسماء؟
    فترى الأرض بين يديك !
    وكيف يصنع منك أضعاف توقعاتك ؟
    يجعلك ترى مالاتراه بعينيك !
    تستشعر الأحداث بعيداً عن الحواس الخمسة
    ينقلك لمرتبة عليا
    فترى الأفكار التي لم يتحدثها أحد
    ربما تكون الأوّل الذي يطلقها من الصندوق
    ونعم قد تكون الأوّل الذي يكسر الأقفال
    قفل يعقبه قفل !
    لإن الفكر هو الذي لاحدود له
    الذي لا يحيا إلا خارج حدود المنطق
    الزمان والمكان

    التي قد تراها أنت
    أنت وحدك
    لا يجب أن تمنح عينيك الذهنية لأحد
    بل هي لك وقد تكون الحقيقة
    التي تُولد منها الفكرة الصادقة
    : )


    Broad Horizons
    آفاق واسعة






    في زمن ما كانت حقائق اليوم خرافات الأمس !
    لو سألتكم ، هل الأرض كرويّة أم مسطّحة ؟
    فسيكون استخفافا بالعقل !
    لكنّ التاريخ يصوّر التطوّر الفكري
    وكيف وٌلدت حقائق اليوم ؟
    بعمليات قيصرية !
    وبعقول رفضت الحدود
    وحطّمت أقفال الواقع والأوضاع الراهنة !


    ومن أجمل الأمثلة حكاية مررت عليها اليوم
    وقرّرت أن أكتب عنها
    لإنّها تستحق أن ُتسرد بين صفحات الحاضر
    حيث الحدود تحيط بنا من كل مكان
    والأقفال تعددت
    !


    إذا
    كيف عاش رجلاً لأجل فكرة واحدة
    عكست حقيقة ما إلى زيف وخرافة ؟
    رجلاّ لم يكن يصنّف من الطراز الأوّل
    ولكن كان يملك عقلاً قائداً
    جعله يرى بعقله
    وعندما ترى بعقلك، فهنا تكون حطّمت باكورة الأقفال


    *
    *
    *


    هي حكاية حدثت على ذات الأرض التي نعيش عليها اليوم ..
    قبل 2200 عام ...في القرن الثالث قبل الميلاد !
    هناك في أرض مصر العظيمة ، تواجدت مركز حضارة العالم أنذاك
    مدينة الأسكندرية
    في حين كان العالم في ظلام ، كانت الأسكندرية تعرف بالمركز العالمي وتضم المكتبات التي تماثل الجامعات المعروفة
    ويٌشدّ لها الرحال


    كان هناك رئيس أمناء مكتبة الأسكندرية - أكبر مكتبة حينها -

    هو: إراتوستينس (Ερατοσθένης باليونانية)











    لو قال أحد لك أن في أعماق بئر قديم ، في أطول نهار تستطيع أن ترى صورة الشمس منعكسة على ماء البئر ؟!
    ستقول له : وماذا إذا ؟
    " وعلى لهجتنا نحن الشعب العاشق لإحباط من حوله : تراك ماأخترعت شئ ، أهجد بارك الله فيك ؟"
    !!!



    لكن إراتوستينس كان مختلفاً ونظر إلى المعلومة ليس من باب " أهجد" بل من باب أن
    الأفكار والحقائق أبتدأت من مضاد مخدّر " اهجد"!


    وهنا ملحوظة إنعكاس الشمس بشكل عمودي وصلت له أنّها كانت في مدينة أسوان المصرية !
    لذا سأل نفسه ، إن كانت الشمس تظهر عمودية إذا ربما ليس هناك ظلّ لأي عمود عليها !

    والإنسان المفّكر لا يهنأ حتى يجد أجوبه لأسئلته ، لذا رحل لأسوان والتي تبعد 800 كيلومتر
    وهناك اتضح له بشكل فعلي إن العمود عندما يغرسه لا ظلّ له !
    والإنسان صاحب الفكر الواسع يقارن الأحداث ، وهنا قارن بما هو في الأسكندرية
    حيث أن هناك ظلّ لأي عامود على الأرض في ذات الزمان


    لكم ان تتخيّلو ماحدث وماذا أثارت هذه الملحوظة ؟


    حينذاك كان العالم يرى أن الأرض مسطّحة ومن يظنها غير كذلك فهو مجنون


    لكن هنا إراتوستينس ، خرج من منظومة المعتقد الجماعي الخاطئ وتأثيره ليواجه فكرة بل خرافة أن الأرض مسطّحة !
    فقال إن كان هنا في ذات الزمن ، في الأسكندرية ظل للعامود ، ولايوجد في أسوان !
    إذا موقع الشمس يختلف بالنسبة للأرض !
    إذا بكل تأكيد أن الأرض ليست مسطحة بل هي منحنية !


    بل تقدّم خطوات للأمام كـ إنسان طموح ، و من هذه الحقائق اليومية التي يراها كل أحد


    قاس محيط الأرض !!!!


    كيف ؟
    أخذ عمود بسيط وغرسه في الأسكندرية وقاس زاوية الظل وكانت = 7.12 وهذا يمثّل 1/50 دائرة
    وحسب بعدها إن كانت المسافة بين الأسكندرية وأسوان = 800 كيلومتر فإذا بحسبة بسيطة


    800X50 = 40,000
    كيلومتر


    والعجيب أنّه كانت الحسبة الدقيقة ومقاربة جدا ، حيث بعد قياس محيط الأرض بالألات الحديثة
    = 40,008 كيلومتر




    تخيّلو معاي ، رجل لا يملك شئ إلا عقله والصورة الواسعة بذهنه وربطه للاحداث


    فقاس محيط الأرض وعلم أنها كروية وهو لم يغادرها ولم يراها حتى كم نراها اليوم


    وهذا يثبت حقيقة مقولة رائعة لـ Konrad Adenauer


    “We all live under the same sky, but we don't all have the same horizon”

    نجن جميعاً نعيش تحت ذات السماء ولكننا لا نملك ذات الأفق الواسع


    ودمتم بخير

    التعديل الأخير تم بواسطة دلال ناصر; الساعة 09-07-2011, 16:03.
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #2
    أهلا بالأستاذة المتفكرة في الخلق و الآفاق "دلال" !
    موضوع طريف و يحتاج منا إلى تدبر و تمعن.
    [align=justify]التفكير في الإسلام فريضة دينية كما يقرر ذلك الأستاذ عباس محمود العقاد، رحمه الله تعالى، و خصص له جزءا من كتبه القيمة بعنوان "التفكير فريضة إسلامية"؛ و التفكير مطلوب في القرآن الكريم الذي خاطب الإنسان و طلب منه أن يُعمِل فكره و لبه و نُهيته، واحدة النُّهى، و فؤاده، و أمره بتدبر آيات الله المسطورة في الكتاب أو آيته المنظورة في الكون الواسع الشاسع الذي يعجز العقل البشري عن معرفة أبعاده و تقدير أعماقه و سبر أغواره و إحصاء مكوناته؛ يقول الله عز و جل في محكم كتابه الكريم: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَ بَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَ السَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَ الأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} البقرة164 و {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ} آل عمران 190، هذا بشأن الكتاب المنظور، و يقول سبحانه بشأن الكتاب السمطور:{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً} النساء82 و {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} ص29؛ فلو أن الإنسان أعمل فكره و عقل عن الله قوله لاتسع أفقه حتما، لكن هذا الإنسان المسكين أغلق نوافذ فكره فضاق أفقه فكيف يتأمل الناظر الآفاق من كوة ضيقة أو نافذة صغيرة في جدار بيته أو حجرته؟ المتأمل الحقيقي يفتح بابه و يخرج إلى الفضاء الرحب و ينظر بعينيه، و ليس بعين واحدة كالأعور الذي ضاق عليه مجال الإبصار، و يفتح لبه و فؤاده ليعي ما يبصر![/align]
    هذا ما ورد على ذهني و أنا أقرأ دعوتك الكريمة للنظر و توسيع الأفق.
    تحيتي و تقديري و ليتك تشاركين بمواضيع كهذه أكثر فقد قرأت عنك : "
    تاريخ التسجيل :18-04- 2009 ؛ المشاركات 4" فلماذا هذا "البخل" ؟
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • دلال ناصر
      عضو الملتقى
      • 18-04-2009
      • 11

      #3
      أشكرك أستاذ على تعليقك ،
      وبكل تأكيد التفّكر في الآفاق نعمة لمن رزقه الله أياها

      تقديري لك

      تعليق

      • د. وسام البكري
        أديب وكاتب
        • 21-03-2008
        • 2866

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        هي دعوة توعوية للتبصر والتفكر بأسلوب ميَسّر صالحة لفئة معينة، في مقتبل الشباب.
        وهي من البديهيات (أو البدهيات)، لأن الصالون الفكري والستراتيجي يبتدأ من حيث انتهى الآخرون.

        الكريمة دلال ناصر .. سأبدأ من حيث انتهيتِ، لأسأل الآتي:

        1. ما الإنجاز الفكري الذي قدّمه العرب في وقتنا هذا (المعاصر) ما دمنا مأمورين بالتفكّر والتفكير ؟.

        2. هل تجاوزنا عقدة الاضطهاد، فابتكرنا وأنجزنا واكتشفنا مواكبة منّا لتقدّم الركب الحضاري ؟.

        3. هل علينا حفظ الآيات الكريمة والتمثيل بها، والاستشهاد بإنجازات غيرنا فقط أم علينا أن نكون بمستوى الأمانة التي حمّلنا إياها القرآن الكريم ؟.

        ما رأيك ؟.


        ولك كل تقدير.
        د. وسام البكري

        تعليق

        • دلال ناصر
          عضو الملتقى
          • 18-04-2009
          • 11

          #5
          مرحبا دكتور
          وسعيدة بأسئلتك ..
          وكأننّي أرى أسئلتكـ ، أسئلة منتقدة ، وبصيغة الإستنكار لوضعنا الحالي كمسلمين نحـو قضية الفكر والتفّكر !
          لذا سأجيبها في جواب واحـد وهو رأيي حول ذلك


          الفكر لدينا الآن في هذه الأحوال السياسية والإقتصادية والإجتماعية ..

          - في منظومة العالم الحديث الآن ، أصبحت منهجية التفكير " جبرية" للجميع ،فامّا أن تفّكر الشعوب أو ستختفي من الخريطة عاجلا أو آجلا ، وليست الأولى ولا الأخيرة ، وهاهو الفكر الشيوعي تحوّل من فكـر ساد العالم وكان الأفضل في عيون معجبيه ، وهاهو الآن يلفظ أنفاسه الأخيرة !

          - من الأمثلة التي أراها ، نحو نهج بعض قطاعات الدول نحو التفكير مثال جميل أسرده هنا :
          وهو في قطاع التعليم ، حيث تغيّرت نظم التدريس الحالية من الأنظمة التقليدية إلى إنظمة حديثة تعتمد على التفكير وحل المشكلة والمسمّى بـ " التعليم المبني على المشكلة" Problem Based Learning وهذا نجده الآن مطبق في بعض الجامعات العربية.
          لذا أرى تطوّر انظمة التعليم دلالة على الحث على التفكير

          3- على القطاع السياسي ، الثورات الحالية في بعض الدول العربية ، برأيي مرتكزها فكري بالدرجة الأولى ، عندما اتحد الجميع نحو فكرة واحدة وهي قمع النظام القسري والإتجاه نحو الأنظمة الأكثر عدل


          4- قضية التفكير هي قضية فردية بالمقام الأوّل ، وكل فرد وحسب مركزه وموقعه وجهده تتحدد دائرته في التغيير والتأثير ، فهذا الأب كيف يتعامل مع أبنائه ويحثّهم على التفكير وحل مشاكلهم وليس بقمعها ، وهذا المدرّس يحث طلابه كذلك ، وهذه الأم ، وهذا المدير ، وهذا وهذا ، لو كلّ فرد مارس " حريّة التفكير " مع محيطه متأكدّة بإذن الله أنّ التغيير سيكون على كل صعيد


          التفكير هو مرتكز التغيير ، وكما قالها جون ماكسويل صاحب كتاب " التفكير للتغيير " THINKING FOR CHANGE

          Only when you make the right changes to your thinking ,do other things begin to turn out right

          فقط عندما تحدث التغيير الصحيح في تفكيرك ، الأمور الأخرى تبدأ تتغير بشكل صحيح وسليم

          ،،

          وهكذا رأيي ، وأؤمن به بشدّه ، التغيير يبدأ من الداخل من خلال التفكير
          تلك الفكرة التي قد تغيّر أقوام وتقيم دول وتسقط أخرى

          وشكرا لك دكتور
          تحيّتي للجميع
          التعديل الأخير تم بواسطة دلال ناصر; الساعة 10-07-2011, 15:37.

          تعليق

          • د. وسام البكري
            أديب وكاتب
            • 21-03-2008
            • 2866

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة دلال ناصر مشاهدة المشاركة
            مرحبا دكتور
            وسعيدة بأسئلتك ..
            وكأننّي أرى أسئلتكـ ، أسئلة منتقدة ، وبصيغة الإستنكار لوضعنا الحالي كمسلمين نحـو قضية الفكر والتفّكر !
            لذا سأجيبها في جواب واحـد وهو رأيي حول ذلك


            الفكر لدينا الآن في هذه الأحوال السياسية والإقتصادية والإجتماعية ..

            - في منظومة العالم الحديث الآن ، أصبحت منهجية التفكير " جبرية" للجميع ،فامّا أن تفّكر الشعوب أو ستختفي من الخريطة عاجلا أو آجلا ، وليست الأولى ولا الأخيرة ، وهاهو الفكر الشيوعي تحوّل من فكـر ساد العالم وكان الأفضل في عيون معجبيه ، وهاهو الآن يلفظ أنفاسه الأخيرة !

            - من الأمثلة التي أراها ، نحو نهج بعض قطاعات الدول نحو التفكير مثال جميل أسرده هنا :
            وهو في قطاع التعليم ، حيث تغيّرت نظم التدريس الحالية من الأنظمة التقليدية إلى إنظمة حديثة تعتمد على التفكير وحل المشكلة والمسمّى بـ " التعليم المبني على المشكلة" Problem Based Learning وهذا نجده الآن مطبق في بعض الجامعات العربية.
            لذا أرى تطوّر انظمة التعليم دلالة على الحث على التفكير

            3- على القطاع السياسي ، الثورات الحالية في بعض الدول العربية ، برأيي مرتكزها فكري بالدرجة الأولى ، عندما اتحد الجميع نحو فكرة واحدة وهي قمع النظام القسري والإتجاه نحو الأنظمة الأكثر عدل


            4- قضية التفكير هي قضية فردية بالمقام الأوّل ، وكل فرد وحسب مركزه وموقعه وجهده تتحدد دائرته في التغيير والتأثير ، فهذا الأب كيف يتعامل مع أبنائه ويحثّهم على التفكير وحل مشاكلهم وليس بقمعها ، وهذا المدرّس يحث طلابه كذلك ، وهذه الأم ، وهذا المدير ، وهذا وهذا ، لو كلّ فرد مارس " حريّة التفكير " مع محيطه متأكدّة بإذن الله أنّ التغيير سيكون على كل صعيد


            التفكير هو مرتكز التغيير ، وكما قالها جون ماكسويل صاحب كتاب " التفكير للتغيير " THINKING FOR CHANGE

            Only when you make the right changes to your thinking ,do other things begin to turn out right

            فقط عندما تحدث التغيير الصحيح في تفكيرك ، الأمور الأخرى تبدأ تتغير بشكل صحيح وسليم

            ،،

            وهكذا رأيي ، وأؤمن به بشدّه ، التغيير يبدأ من الداخل من خلال التفكير
            تلك الفكرة التي قد تغيّر أقوام وتقيم دول وتسقط أخرى

            وشكرا لك دكتور
            تحيّتي للجميع
            أسعد الله أوقاتك أستاذة دلال ناصر ..
            أرى إجابة مختلفة تمام الاختلاف من حيث الأسلوب عن المشاركة الأولى، وهذا مُطمْئِن جداً في الحوار؛ ويساعدني على التصريح بانتقاد نمط التفكير في عالَمنا العربي. وأؤيدك في ما ذكرتيه من أسبابِ وجيهة، وبالأخص نمط التعليم التقليدي الذي لم يعد يواكب الركب العلمي.

            ولكنك عددتِ التفكير قضية فردية، وأحسب أنك لا تقصدين بذلك عزل التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وحتى الأمنية في التفكير، وما يمكن أن ينتج عنها؛ وإلا لَما أسهبتِ في المؤثرات. فالتفكير قضية مشتركة، تبدأ من الفرد مع تأثيرات العائلة والبيئة وغيرها من المؤثرات.

            ولكن هناك شيء مهم جداً .. وهو أنّ التفكير (أقصد في بلداننا العربية) الذي يؤدي إلى التقدم العلمي كالابتكار والاختراع ـ في وقتنا الحاضر ـ لا يمكن أن يبدأ من الصفر؛ ونحن نشهد الإنجازات العلمية تتسارع في الطرف الآخر من العالَم !.
            نحن نحتاج إلى أن نبدأ من حيث ينتهي الآخرون .. وأنّى لنا ذلك ؟ !.
            فمصانعنا ومختبراتنا أسيرة شروطهم، وأسيرة ما يُسمح لنا التعرّف عليه من علوم.
            وفي الأغلب .. نملك التجميع وحق الامتياز في الصناعة، ولا نملك أسرارها.

            هناك موضوع في الإنجازات، والإنجازات لها صلة بالتفكير:

            هل من إنجازات عربية عبر التاريخ ؟
            السلام عليكم جميعا الإخوة والأخوات في هذا الملتقى العربي .. كثير ما نسمع بأن الغرب قد إستفادوا من العلوم العربية ولكنني حينما حاولت أن أستطرق مابذاكرتي من إنجازات عربية عبر التاريخ فقد وجدت أن الإنجازات العربية سواء في التكنلوجيا أو الفلك أو الطب أو مختلف العلوم الأخرى شبه معدومة وما وجدته هو إنجازات وحضارات


            الأستاذة الكريمة دلال ناصر ..
            شكراً جزيلاً لك لِما قدّمتيه من موضوع ممتع.
            ودمت موفّقة.
            د. وسام البكري

            تعليق

            • توحيد مصطفى عثمان
              أديب وكاتب
              • 21-08-2010
              • 112

              #7

              الأستاذة الكريمة دلال ناصر
              السلام عليكم ورحمة الله

              لا شكَّ أن مسألة الإبداع فيها الكثير من التعقيد، وهذا مردّه إلى كثرة وتداخل العوامل المؤثِّرة في آليَّة التفكير عند الإنسان.، فقد نستطيع تعريف الإبداع كناتج، لكنه لايمكن لنا أن نحصر آليَّة الإبداع وسبل الوصول إلى عمليَّةٍ إبداعية خلَّاقة.

              ورغم ذلك، فإنه يبدو لي أن هذه المسألة له اعلاقة بمسألتين أساسيتين، الأولى: تقدير الذات، والثانية:منهجية التفكير.
              إن مسألة تقدير الذات باعثها الأساس الشعور بالأهليَّة (المقصود بالأهليَّة هنا هو الأهليَّة الخاصة)، وهذا الشعور يولِّد عند الإنسان منهجيَّة خاصة في التفكير، وأهمّ سمات هذه المنهجية هي التحرُّر؛ إذ لا يمكن للتفكير الإبداعي أن ينطلق دون أن ينعتق من القيود التي تعيق انطلاقه لفضاءات بعيدة يريدها.
              وإن جوَّ الحريَّة بقدر ما هو مفيد للإنسان في مراحل الطفولة الأولى، والتي فيها تتكوَّن أسس شخصيته، إلا أنه ليس شرطاً لازماً في مرحلة البلوغ وما بعدها؛ ذلك لأن للحريَّة بُعدين: بعدٌ بيني وبعدٌ ذاتي؛ البعد البيني مرتبط بالعلاقة التفاعلية مع المحيط بكل مكوِّناته. والبعد الذاتي مرتبط بمسألة الإرادة؛ وهنا إما أن يسير البعد البيني للحرية جنباً إلى جنب مع البعد الذاتي فيعزِّز قدرة الإنسان على التفكير والمحاكمة العقلية المنطقية، وإما أن يسير باتجاه معاكس، وهنا يكمن جوهر الإشكال!
              في الحالة الأولى يكون الأثر إيجابياً بكل تأكيد، ولكن هل بالضرورة أن يكون الأثر سلبياً في الحالة الثانية؟
              المنطق العام يقول: نعم سيكون الأثر سلبياً.
              لا شكَّ أنَّ هذه الإجابة فيها من الصحة الشيء الكثير،ولكن حين نتحدث عن الإبداع فالأمر مختلف.
              في المنطق العام: يساعد مناخ الحرية على تكوين شخصيةٍ سليمة، أي أنه يعمل على تعزيز الأهلية وتقدير الذات، لكنه لا يخلق شخصاً مبدعاً.
              المبدعون متفرِّدون، وتفرُّدهم ينبع من إرادتهم الحرة، هذه الإرادة التي تتمتع بحصانة غير عادية تجاه الموانع والقيود التي تحدُّ من حركة تفكيرهم، كما في قدرتهم على تحطيم هذه القيود؛ والأمثلة على ذلك كثيرة، إذ نجد في التاريخ كثيراً من المبدعين الذين لم يحظوا بالقدر اللازم من العناية في طفولتهم، والكثير منهم حوربوا واتُّهموا عندما طرحوا أفكارهم، ورغم ذلك لم يتراجعوا أو يخضعوا لغير منطقهم، أي أن إرادتهم بقيت حرَّة.

              هنالك أمر آخر أود الإشارة إليه لأزيل عنه بعض اللبس الذي شابهُ، وهو أن منطق الإبداع – إن صحَّت التسمية - ليس غريباً أو معقَّداً، بل على العكس من ذلك تماماً، إنه منطق بسيط جداً، ولا أقصد بالمنطق البسيط أنه المنطق السهل أو السطحي، بل أقصد أنه المنطق المتناغم والمنسجم؛ ويمكنني أن أزيد أكثر فأقول:
              إن قوة إرادة المبدعين تكمن في قدرتهم على التحرر والانعتاق من المنطق المعقَّد - والذي يكون مفروضاً على الأغلب - لأن المعقَّد يكون غالباً غير منسجم ولا متناغم؛ والمثال المطروح في الموضوع – وغيره الكثير – أكبر دليل على ذلك.

              الأستاذة دلال ناصر
              أشكركِ لطرح هذا الموضوع الذي يثير شجوناً كثيرة، وإن ظهر بعضها عبر كلماتي فإن ما لم يظهر منها هو كثير، وهنالك الأكثر! وكم نحن بحاجة للانتقال من رؤية الأفق النشاز إلى رؤية الآفاق المتناغمة!

              تقبلي خالص تحياتي وتقديري.

              توحيد مصطفى عثمان
              التعديل الأخير تم بواسطة توحيد مصطفى عثمان; الساعة 25-07-2011, 19:48.
              وطني... محلُّ تكليفي، ومختبَر صلاحي

              تعليق

              • د. م. عبد الحميد مظهر
                ملّاح
                • 11-10-2008
                • 2318

                #8
                الأستاذة الكريمة دلال

                تحية طيبة

                موضوع يستحق الوقوف عنده لمناقشة ابعاده ومستوياته المتعددة ، ولماذا لم تقدم لنا مؤسساتنا و نظم حياتنا الاجتماعية ما يوسع الأفق للصغار و الكبار ؟

                وكيف نعالج الخلل لتعود الأمة للقيادة بدلا من التباعية فى الفكر و العمل ، مع الاكتفاء بمدح الماضى، و التخصص فى التلخيص والتكرار و الإعادة ، و إعادة تدوير ما كُتب سابقاً وزيادة نسبة من تعود على القص و اللصق؟


                وتحياتى

                تعليق

                • دلال ناصر
                  عضو الملتقى
                  • 18-04-2009
                  • 11

                  #9
                  أستاذ توحيّد

                  حقيقة شدّني تعليقك على الإبداع وكيف أنّّه يملك مناعة ضد القيود والقهر والظلم !
                  والإبداع لا يملك تعريفاً واحداً !
                  بل يعرّفه الفلاسفة والعلماء والأدباء والمفكرّون تعاريف مختلفة !
                  فمثلا السلوكيون يعرّفون الإبداع بالكم والنوع وعلى نظام (s-r )
                  المحفز - الإستجابة
                  فالمبدع تكون استجابته" الحلول مثلاً" للمحفز أكثر من الشخص العادي .
                  وهكذا ,,,

                  شكراً لكـ أستاذ
                  أثريت الموضوع برأيّك المميز

                  تعليق

                  يعمل...
                  X