
كيف يمكن أن يكون الفكـر ساحراّ و ينقلك للسماء؟
فترى الأرض بين يديك !
وكيف يصنع منك أضعاف توقعاتك ؟
يجعلك ترى مالاتراه بعينيك !
تستشعر الأحداث بعيداً عن الحواس الخمسة
ينقلك لمرتبة عليا
فترى الأفكار التي لم يتحدثها أحد
ربما تكون الأوّل الذي يطلقها من الصندوق
ونعم قد تكون الأوّل الذي يكسر الأقفال
قفل يعقبه قفل !
لإن الفكر هو الذي لاحدود له
الذي لا يحيا إلا خارج حدود المنطق
الزمان والمكان
التي قد تراها أنت
أنت وحدك
لا يجب أن تمنح عينيك الذهنية لأحد
بل هي لك وقد تكون الحقيقة
التي تُولد منها الفكرة الصادقة
: )
Broad Horizons
آفاق واسعة

في زمن ما كانت حقائق اليوم خرافات الأمس !
لو سألتكم ، هل الأرض كرويّة أم مسطّحة ؟
فسيكون استخفافا بالعقل !
لكنّ التاريخ يصوّر التطوّر الفكري
وكيف وٌلدت حقائق اليوم ؟
بعمليات قيصرية !
وبعقول رفضت الحدود
وحطّمت أقفال الواقع والأوضاع الراهنة !
ومن أجمل الأمثلة حكاية مررت عليها اليوم
وقرّرت أن أكتب عنها
لإنّها تستحق أن ُتسرد بين صفحات الحاضر
حيث الحدود تحيط بنا من كل مكان
والأقفال تعددت
!
إذا
كيف عاش رجلاً لأجل فكرة واحدة
عكست حقيقة ما إلى زيف وخرافة ؟
رجلاّ لم يكن يصنّف من الطراز الأوّل
ولكن كان يملك عقلاً قائداً
جعله يرى بعقله
وعندما ترى بعقلك، فهنا تكون حطّمت باكورة الأقفال
*
*
*
هي حكاية حدثت على ذات الأرض التي نعيش عليها اليوم ..
قبل 2200 عام ...في القرن الثالث قبل الميلاد !
هناك في أرض مصر العظيمة ، تواجدت مركز حضارة العالم أنذاك
مدينة الأسكندرية
في حين كان العالم في ظلام ، كانت الأسكندرية تعرف بالمركز العالمي وتضم المكتبات التي تماثل الجامعات المعروفة
ويٌشدّ لها الرحال
كان هناك رئيس أمناء مكتبة الأسكندرية - أكبر مكتبة حينها -
هو: إراتوستينس (Ερατοσθένης باليونانية)


لو قال أحد لك أن في أعماق بئر قديم ، في أطول نهار تستطيع أن ترى صورة الشمس منعكسة على ماء البئر ؟!
ستقول له : وماذا إذا ؟
" وعلى لهجتنا نحن الشعب العاشق لإحباط من حوله : تراك ماأخترعت شئ ، أهجد بارك الله فيك ؟"
!!!
لكن إراتوستينس كان مختلفاً ونظر إلى المعلومة ليس من باب " أهجد" بل من باب أن
الأفكار والحقائق أبتدأت من مضاد مخدّر " اهجد"!
وهنا ملحوظة إنعكاس الشمس بشكل عمودي وصلت له أنّها كانت في مدينة أسوان المصرية !
لذا سأل نفسه ، إن كانت الشمس تظهر عمودية إذا ربما ليس هناك ظلّ لأي عمود عليها !
والإنسان المفّكر لا يهنأ حتى يجد أجوبه لأسئلته ، لذا رحل لأسوان والتي تبعد 800 كيلومتر
وهناك اتضح له بشكل فعلي إن العمود عندما يغرسه لا ظلّ له !
والإنسان صاحب الفكر الواسع يقارن الأحداث ، وهنا قارن بما هو في الأسكندرية
حيث أن هناك ظلّ لأي عامود على الأرض في ذات الزمان
لكم ان تتخيّلو ماحدث وماذا أثارت هذه الملحوظة ؟
حينذاك كان العالم يرى أن الأرض مسطّحة ومن يظنها غير كذلك فهو مجنون
لكن هنا إراتوستينس ، خرج من منظومة المعتقد الجماعي الخاطئ وتأثيره ليواجه فكرة بل خرافة أن الأرض مسطّحة !
فقال إن كان هنا في ذات الزمن ، في الأسكندرية ظل للعامود ، ولايوجد في أسوان !
إذا موقع الشمس يختلف بالنسبة للأرض !
إذا بكل تأكيد أن الأرض ليست مسطحة بل هي منحنية !
بل تقدّم خطوات للأمام كـ إنسان طموح ، و من هذه الحقائق اليومية التي يراها كل أحد
قاس محيط الأرض !!!!
كيف ؟
أخذ عمود بسيط وغرسه في الأسكندرية وقاس زاوية الظل وكانت = 7.12 وهذا يمثّل 1/50 دائرة
وحسب بعدها إن كانت المسافة بين الأسكندرية وأسوان = 800 كيلومتر فإذا بحسبة بسيطة
800X50 = 40,000
كيلومتر
والعجيب أنّه كانت الحسبة الدقيقة ومقاربة جدا ، حيث بعد قياس محيط الأرض بالألات الحديثة
= 40,008 كيلومتر
تخيّلو معاي ، رجل لا يملك شئ إلا عقله والصورة الواسعة بذهنه وربطه للاحداث
فقاس محيط الأرض وعلم أنها كروية وهو لم يغادرها ولم يراها حتى كم نراها اليوم
وهذا يثبت حقيقة مقولة رائعة لـ Konrad Adenauer
“We all live under the same sky, but we don't all have the same horizon”
نجن جميعاً نعيش تحت ذات السماء ولكننا لا نملك ذات الأفق الواسع
ودمتم بخير
تعليق