"اغتصب في لحظة خاطفة فرحتهم ورحل.انتظروا أوبته دون جدوى.كنت ألملم جروحهم لكنّ كلومي تغور عميقا وينزف قلبي في صمت مخافة أن ينتقل إليهم وجعي".
طرقت أخيرا كلماتها السّجينة بابه وأسعدته رغم أنّها كانت في غلالة من الأحزان فتسرّب إلى نفسه نور خافت بعد كلّ هذه السّنوات،نور منبعث وسط عتمة غرقت فيها آماله زمنا.
صافحت عيناه في ارتباك شديد وجهها النّضروتلجلجت حروفه التّي لم تستطع أن تغادره.كانت عيناها تذرفان دموع وجع اخترقت روحه التي أنهكتها أحلام مبتورة.
بدّد فيض المطر الذي كان ينهمر بشدّة فيرتطم بزجاج النّافذة بعض هذا الارتباك.اتّجه كلاهما بنظره إلى ما وراء النّافذة يقرأ بعض سطور الماضي...
-تألّقت كالعادة.انهلي من بحر العلم .لقد عبّدت طريق النّجاح فلا تتوقّفي.
-كنت دوما إلى جانبي،تشحذ همّتي وتقوّيني رغم ما ألمّ بك من ظروف قاهرة.
هو من دفعها إليه.لم يكن يدري أنّ حلمه سينطفئ على يديه...
يرنّ الهاتف حاملا معه عبق الماضي:
-هل من موعد قريب ألتقيك فيه؟إنّني في حاجة إليك.
غزا صوتها مكامن روحه وتحرّكت بحيرة راكدة في أعماقه.تضرب لها موعدا معه.تستنجد به هكذا حدّثته نبرات صوتها.
خفّت حدّة الأمطار لكن لم يخفّ توهّج روحه.رفع بصره إليها مجدّدا.لم يغادر ذلك البريق الذي أسره كلّ هذا الزّمن عينيها رغم حزنهما.
"حمله معه البحر ولم يف بالوعد.سنة ونيّف من الغياب دون خبر يسكت صوت الرّوح المنادي في المدى.وقبل يومين تصلني..."
أجهشت بالبكاء وتقطّع الصّوت إلاّ بقايا حروف متناثرة.نبضات قلبه تطرق باب الأمل بقوّة بعد أن أوصده الزّمن.إنّه الآن معها يحمل وزرها كما حملت وزره فيما مضى في أرض احتضنت آلامه وبعض أمل.
تماسكت قليلا واستأنفت الحديث:
"سقط عنه القناع بعد الزّواج وتعرّى ما خفي من شخصيّته.كنت تثق به وبمساندته لي لذلك اقترحت عليّ أن يشرف على شهادة تعمّقي في البحوث الجامعيّة".
صمتت مجدّدا وفي نظرتها حديث مكتوم وانفعالات متوهّجة.
عشقها وكتم عشقه.نأى عنها حتّى لا يفسد صفو حياتها.والآن يرى ماضيها يذوي ويسمع أنين روحها الموجع.
"كان يراني كصورة فنيّة أثيرة يتباهي بي أمام المحيطين به أو كقطعة ثمينة من أثاث البيت ينفض عنها الغبار بماله ووجاهته.أمّا روحي التّي وهبته إيّاها دون غيره فهي أسيرة أحلام تقشّع عنها الغمام فوجدت نفسها عارية".
كانت روحها أثمن ما لديه بعد أن فقد وطنا وأهلا ورفقة.لكنّ حبّه كان أخرس لم يغادر جدران نفسه .
اليوم يتجدّد أمله ويتوهّج عشقه ويقرّر أن يفكّ أسر مشاعره.
وصلته حروفها ممزوجة بحرقة:
"قدّر لصغيرتي التي تركها في أحشائي أن تولد من رحم المعاناة.إنّها رأت النّور ولماّ تر وجه أبيها.يتمزّق قلبي حين أرى في عيون أطفالي الحزن الدّفين فطفولتهم مكلومة وأوجاعهم مكتومة.تحمّلت العناء من أجلهم.قبلت الانقطاع عن التّدريس نزولا عند رغبته وكلّ همّي ألاّ أزجّ بأطفالي في أتون صراعات قد لا تنتهي.
حمله البحر ولم يردّه إلينا.قبل يومين فقط وصلتني رسالته بعد طول غياب".
ذرفت الدّموع بغزارة فتقطّع صوتها:
"ضر..بة قاسيـ ..ة ..هزّت أنوثتي..تزوّج واستـ ..قرّ هناك وراء البحار.مات قلـ .. ب احتوى روحي بشدّة..وحيي من أجل غيري".
لا يدري كيف اندفعت يداه لتحطّ رحالها على وجنتيها المورّدتين فتجفّف ما انحدر عليهما من دموع.دفء كبير يسري فيهما ويشي بصبابته.أخيرا تخرج مشاعره عن صمتها.
أدارت وجهها بحركة سريعة وازدادت وجنتاها احمرارا.خاطبته وهي تنظر من النّافذة وترقب الأمطار التي استأنفت مدّها بعد جزر:
"إنّه طريح الفراش منذ شهرين أصيب بشلل نصفيّ أقعده عن الحركة.يريد أن يرى أطفاله.
آمل أن تساعدني في إجراءات السّفر على وجه السّرعة حتّى نلتحق به هناك".
طرقت أخيرا كلماتها السّجينة بابه وأسعدته رغم أنّها كانت في غلالة من الأحزان فتسرّب إلى نفسه نور خافت بعد كلّ هذه السّنوات،نور منبعث وسط عتمة غرقت فيها آماله زمنا.
صافحت عيناه في ارتباك شديد وجهها النّضروتلجلجت حروفه التّي لم تستطع أن تغادره.كانت عيناها تذرفان دموع وجع اخترقت روحه التي أنهكتها أحلام مبتورة.
بدّد فيض المطر الذي كان ينهمر بشدّة فيرتطم بزجاج النّافذة بعض هذا الارتباك.اتّجه كلاهما بنظره إلى ما وراء النّافذة يقرأ بعض سطور الماضي...
-تألّقت كالعادة.انهلي من بحر العلم .لقد عبّدت طريق النّجاح فلا تتوقّفي.
-كنت دوما إلى جانبي،تشحذ همّتي وتقوّيني رغم ما ألمّ بك من ظروف قاهرة.
هو من دفعها إليه.لم يكن يدري أنّ حلمه سينطفئ على يديه...
يرنّ الهاتف حاملا معه عبق الماضي:
-هل من موعد قريب ألتقيك فيه؟إنّني في حاجة إليك.
غزا صوتها مكامن روحه وتحرّكت بحيرة راكدة في أعماقه.تضرب لها موعدا معه.تستنجد به هكذا حدّثته نبرات صوتها.
خفّت حدّة الأمطار لكن لم يخفّ توهّج روحه.رفع بصره إليها مجدّدا.لم يغادر ذلك البريق الذي أسره كلّ هذا الزّمن عينيها رغم حزنهما.
"حمله معه البحر ولم يف بالوعد.سنة ونيّف من الغياب دون خبر يسكت صوت الرّوح المنادي في المدى.وقبل يومين تصلني..."
أجهشت بالبكاء وتقطّع الصّوت إلاّ بقايا حروف متناثرة.نبضات قلبه تطرق باب الأمل بقوّة بعد أن أوصده الزّمن.إنّه الآن معها يحمل وزرها كما حملت وزره فيما مضى في أرض احتضنت آلامه وبعض أمل.
تماسكت قليلا واستأنفت الحديث:
"سقط عنه القناع بعد الزّواج وتعرّى ما خفي من شخصيّته.كنت تثق به وبمساندته لي لذلك اقترحت عليّ أن يشرف على شهادة تعمّقي في البحوث الجامعيّة".
صمتت مجدّدا وفي نظرتها حديث مكتوم وانفعالات متوهّجة.
عشقها وكتم عشقه.نأى عنها حتّى لا يفسد صفو حياتها.والآن يرى ماضيها يذوي ويسمع أنين روحها الموجع.
"كان يراني كصورة فنيّة أثيرة يتباهي بي أمام المحيطين به أو كقطعة ثمينة من أثاث البيت ينفض عنها الغبار بماله ووجاهته.أمّا روحي التّي وهبته إيّاها دون غيره فهي أسيرة أحلام تقشّع عنها الغمام فوجدت نفسها عارية".
كانت روحها أثمن ما لديه بعد أن فقد وطنا وأهلا ورفقة.لكنّ حبّه كان أخرس لم يغادر جدران نفسه .
اليوم يتجدّد أمله ويتوهّج عشقه ويقرّر أن يفكّ أسر مشاعره.
وصلته حروفها ممزوجة بحرقة:
"قدّر لصغيرتي التي تركها في أحشائي أن تولد من رحم المعاناة.إنّها رأت النّور ولماّ تر وجه أبيها.يتمزّق قلبي حين أرى في عيون أطفالي الحزن الدّفين فطفولتهم مكلومة وأوجاعهم مكتومة.تحمّلت العناء من أجلهم.قبلت الانقطاع عن التّدريس نزولا عند رغبته وكلّ همّي ألاّ أزجّ بأطفالي في أتون صراعات قد لا تنتهي.
حمله البحر ولم يردّه إلينا.قبل يومين فقط وصلتني رسالته بعد طول غياب".
ذرفت الدّموع بغزارة فتقطّع صوتها:
"ضر..بة قاسيـ ..ة ..هزّت أنوثتي..تزوّج واستـ ..قرّ هناك وراء البحار.مات قلـ .. ب احتوى روحي بشدّة..وحيي من أجل غيري".
لا يدري كيف اندفعت يداه لتحطّ رحالها على وجنتيها المورّدتين فتجفّف ما انحدر عليهما من دموع.دفء كبير يسري فيهما ويشي بصبابته.أخيرا تخرج مشاعره عن صمتها.
أدارت وجهها بحركة سريعة وازدادت وجنتاها احمرارا.خاطبته وهي تنظر من النّافذة وترقب الأمطار التي استأنفت مدّها بعد جزر:
"إنّه طريح الفراش منذ شهرين أصيب بشلل نصفيّ أقعده عن الحركة.يريد أن يرى أطفاله.
آمل أن تساعدني في إجراءات السّفر على وجه السّرعة حتّى نلتحق به هناك".
تعليق