أبو العلاء المعرّيّ
بين
الزّمخشريّ و الرّازيّ
دراسة دلالية في ثلاثة مواقف
بين
الزّمخشريّ و الرّازيّ
دراسة دلالية في ثلاثة مواقف
تأليف
الدكتور وسام مجيد البكري و الدكتور ضرغام محمود الدرّة
الدكتور وسام مجيد البكري و الدكتور ضرغام محمود الدرّة
الطبعة الأولى ـ طبع دار الفراهيدي للنشر ـ بغداد 2010 / 166
رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 2027
من القطع المتوسط
صورتا الغلافين:


المحتويات
- مقدمة
ما قبلَ الموقف الأول: لمحات تعريفيّة بـ :
1. أبي العلاء المعرّيّ (ت449هـ)
2. الزّمخشريّ (ت538هـ)
3. الرّازيّ (ت606هـ)
الموقف الأول: اتّهام الزّمخشريّ أبا العلاء المعرّيّ بمعارضة القرآن الكريم ودفاع الرّازيّ عنه:
• اتّهام الزّمخشريّ أبا العلاء المعرّيّ بمعارضة القرآن الكريم
• دفاع الرّازيّ عن أبي العلاء المعرّيّ
o تحقيق الرّازيّ في تشبيه المعرّيّ:
o الجهة الأولى
o الجهة الثانية
• وجوهُ قَدْحِ الرّازيّ ببيتِ أبي العلاءِ المعرّيّ (وجوهُ المفاضلةِ بين الآيتينِ والبيت الشعريّ):
الأول: في اللون
الثاني: في المقدار والعدد
الثالث: في الحركة وهيئاتها
الرابع: في الثقل والاكتيار وشدة الإيلام وأنواع البلاء
الخامس: في التّوهّم بالنّعمة وبالظلّ الطّيِّب
السّادس: في تأكيد التّشبيه وقوّته
• الاختيار القرائيّ والاختيار الدّلاليّ
أولاً: (القَصْر) وقراءاتها
ثانياً: (جمالات) وقراءاتها
نتائج الاختيارَيْنِ والمفاضلة
ما قبل الموقفَيْن الثاني والثالث: الصّفات الإلهيّة واختلاف الفِرَقِ فيها:
o توطئــة
• أصناف الصّفات الإلهيّة
• آراء الفِرَقِ الإسلاميّة في الصِّفات الخبريّة
أولاً: الصّفاتيَّة
ثانياً: المشبِّهة
ثالثاً: نُفات الصّفات الخبريَّة
الموقف الثاني: ادّعاءُ ذمِّ الرّازيَ أبا العلاء المعرّيّ:
• موقف الرّازيّ من أبياتِ المعرّيّ
o تحقيق في الأبيات المنسوبة إلى المعرّيّ
o مناسبة الاستشهاد بالأبيات، وبيان عددٍ من المصطلحات الكلاميّة والفلسفيّة
1. مناسبة الاستشهاد بأبيات المعرّيّ
2. مفاهيم المصطلحات الكلاميّة والفلسفيّة
3. عدم ذمّ الرّازيّ أبا العلاء المعرّيّ
الموقف الثالث: موقف المعريّ من العقيدة الإسلاميّة:
أولاً: إثبات صحّة عقيدة المعرّيّ الإسلاميّة
1. تشكيك القدماء والمحدثين في نسبة الأبيات إلى المعرّيّ
2. إثبات صحّة عقيدة المعرّي في أبياته مَدار الدّراسة
أ- مفاهيم الألفاظ الكلاميّة والفلسفيّة عند المعرّيّ
1. (القديم) و (الزَّمان) عند المعرّيّ
2. تنزيه الله عزَّ وجلّ عن التحديد
ب- إثبات صحّة عقيدته الإسلاميّة من خلال شعره
1. التوحيد
أ- إيمانه بالله عزّ وجلّ وبِقِدَمِهِ، وبتنزيهِهِ عن كلّ تجسيم وتشبيه
ب- حدوث العالَم والمادة والزّمان والكواكب
2. العدل
3. النبوة
4. المَعاد
5. العقل
6. الحساب والثواب والعقاب
7. سؤال القبر
8. الميزان
9. إيمانه بالملائكة والجن والشّياطين
10. أداؤهُ الفرائض الدّينيّة
ثانياً: جَهْلُ ناقديهِ بالدّلالات السّياقيّة وبأساليب العربيّة:
1. جَهْلُ ناقديهِ بالدّلالات السّياقيّة للألفاظ الفكريّة والفلسفيّة في شعرهِ
2. جَهْلُ ناقديهِ بأساليب العربيّة
الخاتمــــــــــــــــــــــة
روافـد الدّراسة
الخاتمــــــة
بحمد الله وتوفيقه انتهينا من الدّراسة، وقد خَلُصنا إلى ما يأتي:
1. إنّ إنكار الزَّمخشَريّ على المعرّيّ تشبيههُ في أحد أبياته، واتّهامهُ بمعارضة القرآن الكريم عن سبق قصدٍ إليه، وتَبجُّحٍ فيه، نَقَضَهُ الرّازيّ بتحليله البديع للبيت الشعريّ وللآيتَيْنِ الكريمتَيْنِ من خلال الموازنة الدقيقة للتفريق بينهما.
2. بيّنَ الرّازيّ الإعجازَ القرآنيّ في الآيتَيْنِ الكريمتَيْنِ بتقديم تحليلٍ دقيق، مبيِّناً عدم وجود مشابهة أو مقاربة جمالية أو بلاغية أو أسلوبية أو تصويرية بين البيت الشعريّ والآية الكريمة.
3. بلغت وجوهُ التّفريق بين البيت الشعريّ والآيتَيْنِ الكريمتَيْنِ لدى الرّازيّ سِتّة وجوه؛ هي: اللون، و (المِقدارِ والعَدَد)، و (الحركة وهيئاتها)، و (الثِّقَل والاكتيار، وشدّة الإيلام وأنواع البلاء)، و (التّوهّم بالنِّعمة وبالظلِّ الطيِّب)، و (تأكيد التَّشبيه وقوّته).
4. إنَّ المُفاضلَةَ التي عرَضَها الرّازيّ تستندُ إلى أسُسٍ مُتعدِّدَة أظهَرَتْها عناوينُها، فالمُفاضَلَةُ تستندُ تارةً إلى أساسٍ ظاهريّ، كاللَّون والمِقدار والعَدَد، والثِّقَل، والحَرَكة وحالتها؛ وتارةً أخرى إلى أساسٍ فعليٍّ مُؤَثِّر، كالسُّقوطِ وما يُحدِثُهُ مِنْ شِدَّةِ الإيلام والإيجاع، وأنواعٍ مِنَ البَلاءِ والمِحنَة؛ وأخرى تستندُ إلى أساسٍ تَصوّريّ، وهو تَصوّرُ الكافرِ للأشياء، وتَوَهُّمُهُ فيها تارةً أخرى.
5. عرَضَ الزَّمخشَريّ والرّازيّ لقراءات متعددة ودلالات متعددة للآيتَيْنِ الكريمتَيْنِ؛ ولكنّهما اختارا القراءة المشهورة لـ (جِمالات) جمع (جِمال) أو (جِمالة) جمع (جَمَل). وتركا المعانيَ الأُخَر، كما تركا بقية القراءاتِ ودلالاتِها. ومن ملاحظة اختيارهما، وملاحظة المفاضَلَة أو وجوه القَدْح عندهما نرى أنّ التَّشبيهَ في الآيتَيْنِ غير مُتَّسقٍ دلالياً؛ فتفسير (القَصْر) بالبناء المُشيَّد العظيم لا يتَّسق مع (الشَّرَر) في قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾، فــ (القَصْر) مفرد، و(الشَّرَر) جمع؛ وتشبيه الجمع بالمفرد يُثير استغراباً على الرغم من المبرّراتِ التي قدَّماها، وبخاصةٍ الرّازيّ في مفاضلَته.
6. نرى أنَّ (القَصْر) ذا البناء الجمعيّ، ومفرده (قَصْرَة) بمعنى الحطب الجزل الذي يُقَطَّع، ويُدَّخَر للشّتاء أكثرَ دلالةً من غيره، وأقرب مشاكلةً لِما تقذفهُ النَّار، فضلاً عن استواءِ التَّشبيهِ في كفَّتَيْهِ، فهو تشبيهُ جمعٍ بِجمع، وتشبيهُ دقَّة الشَّرَرِ وصِغَرهِ بعِظَمِ قِطَعِ الحَطب، قياساً إلى حجمِها. وبذلك يكونُ التَّشبيهُ أكثر قرباً من غير احتياجٍ إلى التَّأويلِ في معاني ألفاظِهِ أو إلى التعليلِ الذي سَرَدَهُ الرّازيّ مُفَصَّلاً لإبرازِ وجوهِ الشَّبَهِ بين التَّشبيهَيْنِ.
7. إنَّ تحليل الآيتَيْنِ الكريمتَيْنِ بقراءاتهما المُتعدّدة والمُختلفة قد أظهرَ بَوْناً شاسعاً بين الصّوَر التّشبيهيّة القرآنيّة المختلفة باختلاف القراءة، والصورة التَّشبيهيّة الشّعريّة الوحيدة، بل الفقيرة شكلاً ومضموناً في بيت أبي العلاء المعرّيّ؛ وهي لا تعدو أنْ تكون تأثّراً بالصّورة القرآنيّة، كما تأثّرَ بها أغلبُ الشّعراء على مَرِّ العُصور.
ولذلك؛ نرى أنَّ الزَّمخشَريّ قد أخطأ خطأ فادحاً حين عَقدَ مقارنة بين بيتِ أبي العلاءِ المعرّيّ والآيتَيْنِ الكريمتَيْنِ مُتَّهِماً إيّاهُ بمُحاولةِ تقليدِ المُعجزةِ الإلهيَّةِ تحدِّياً لها، وإثباتاً لقدرتِهِ وتفوّقِهِ في تكوينِ الصّورةِ على القرآنِ الكريم؛ لأنّ أبا العلاءِ لم يكن يَعمد إلى ذلك، بل لم تكن صورتُهُ الشِّعريَّة ذات علاقة بالصّور القرآنيّة من جهةِ مستوياتِها اللفظيَّة والمعنويّة والتكوينيّة.
8. عرَضنا موقف المسلمين من الصّفات الإلهية المذكورة في القرآن الكريم؛ لكي تَتَّضِحَ لنا جذورُ المَعالِمَِ الفكريَّةِ التي ارتَكَزَ عليها موقفا الزّمخشريّ والرّازيّ من أبياتِ المعرّيّ، التّي بسببها اتَّهَمَهُ الزَّمخشَرِيّ بالإلحاد، ودافعَ عنه الرّازيّ بما استطاع من أدلة. فلقد كان علماءُ الفقهِ كأبي حنيفة، ومالك بن أنس، والشَّافعيّ، وأحمد بن حنبل يعتمدونَ في إثبات الصّفات الخبريّة على ظواهرِ النّصوص القرآنيَّة، ونصوص السنّة النبويَّة الشَّريفةِ، ويرفضونَ رفضاً قاطعاً التفكُّرَ والنَّظَرَ فيها نظَراً عقليَّاً، أي يرفضون تأويلها.
9. أجرى المُشبِّهة ـ وهم جماعةٌ من الحشويَّة ـ الآياتِ والأحاديث على ظاهرِها، وأثبَتُوا للهِ عزّ وجلّ وَجهَاً، ويَدَيْنِ، واستواءً، وجَنباً، واصبِعَيْنِ، وصورةً، وغير ذلك من الأعضاءِ الجسميَّةِ إثباتاً مادّياً؛ و أجازوا على ربِّهم المُلامَسَةَ، والمُصافحَة؛ تعالى الله عنه علوّاً كبيراً.
10. إنَّ مُنكِري الصِّفاتِ قد اتّفَقوا على نفي الصّفات الخبَريَّةِ مُطلَقاً؛ على الرَّغم من خلافِهِم في نفيّ الصّفاتِ الإلهيَّةِ الأُخرى؛ وكان سبيلهم في ذلك تأويل ما وردَ منها في القرآن الكريم.
11. كشفنا زيف ادِّعاءِ ذَمِّ الرّازيّ أبا العلاء المعرّيّ من خلال إجراء تحليل للأبيات التي ادّعوها على أبي العلاء، وتحليل المصطلحات الفلسفية التي حوتها الأبيات كـ (القديم) و(الزَّمان) و(المَكان) و(الوجود). ولكن الأهم من هذا كلّه، هو الكشف عن كذب ادّعائهم على الرازيّ، إذ أثبتنا خلوّ كتابه (الأربعين في أصول الدّين) من عبارة (وقد هَذِيَ كثيراً في شِعرِهِ) التي نَسَبَها إليهِ الصَّفَديّ في (الوافي بالوفيات).
12. ادُّعِيَ على أبي العلاء المعرّيّ بالكفر والضَّلال اعتماداً على ما أشِيعَ ضدَّهُ، وشُهِرَ عنهُ ادِّعاءً باطلاً. والمعرّيّ بَريءٌ مِمَّا نُسِبَ إليه، وما رُمِيَ به في عقيدتِهِ؛ وقد قدّمنا الأدلّة على إيمانِهِ، وصِحَّة عقيدَتِهِ من شعره المبثوث في ديوانه (لزوم ما لا يلزم) وكتابه (لزوم ما لا يلزم) في الأغلب.
13. امتلَكَ المَعرّيّ ناصِيةَ اللغةِ وأدواتها التَّعبيريَّة، فجاءَتْ لغتُهُ الشعريَّة – في كثيرٍ مِن الأحيانِ لُغةً ذات تَراكيبَ تتعقَّدُ في بنائِها، وتَتَلوَّن في دلالاتِها. وكأنَّه اسْتَحيَا اللُّغةَ، وتَلبَّسها لا لتُعَبِّرَ وفقَ دلالاتِها، بل وفقَ دَلالاتِهِ نفسِهِ، فكما كانَ حُرّاً في تفكيرِهِ، كانَ حُرّاً في استعمالِهِ مَبنًى ومعنًى. ولقد أثبتَ أبو العلاء المعرّي صحة عقيدته الدينية وسلامتها من الضلال من خلال بيان جَهلِ ناقدِيهِ ومنتقديهِ بالدَّلالاتِ السِّياقيَّة، وبأساليب العربيَّة.
* * *
مع وافر تقديري للجميع
تعليق