ثورة الزّمان
مَعْشَرَ الْأَحْرارعَفوًا إِذ أُبَادِي
بِالْمَدِيحِ جَمْعَكُمْ وَالْإِمْتِنانِ
فَالْمَدِيحُ لِذَوِي الْفَضْلِ مُباح
وَحَقِيقٌ لِذَوِي الْفَضْل الْمِتان
كَمْ عَلَوْتُمْ مِثلَمَا تَعْلُو النُّسُورُ
وَسَمَوْتُمْ مِثْلَمَا تَسْمو الْمَعَانِي
يَا رِجَالاً مِنْ ضَمِيرٍمُسْتَنير
حَرَّرَ الإِنْسَانَ مِنْ قَيْدِ الْهَوَان
جَاءَ بِي الشِّعْرُ إِلَيْكُمْ بَعْدَ عَهْد
آثِمٍ ، كَمْ غَالَ فِكْرِي وَكِيَاني
أَرْهَبَ الْقِرْطَاسَ وَاْلأَقْلاَمَ حَتّى
خِلْتُـهَا جَفَّتْ فَضَنَّتْ بِالبَيانِ
وَاغْتَذَى مِنْ زَهْرَةِ الْعُمْرِ النَّفِيسِ
وَانْتَشَى مِنْ سَطْوَةِ السَّيْفِ الْجَبَان
فَأَقَامَ دَوْلَةَ الشَّرِّ الْمَقِيتِ
وَاسْتَبَاحَ حُرْمَةَ الْفَرْدِ الْمُصَانِ
جَاءَ بِي الشِّعْرُ إِلَيْكُمْ كَيْ أُحَيّي
كُلَّ شِبْلٍ فَكَّ أَسْرِي وَامْتِهَانِي
جَعَلَ الْلَّفْظَ طَلِيقًا كَنَسِيمٍ
إِذْ مَدَاهُ صَارَ رَحْبًا كَالأَمَانِي
أَوْ كَطَيْرٍ رَاقَهُ الصُّبْحُ الْجَمِيلُ
فَامْتَطَاهُ وَارْتَمَى يَشْدُو الأَغَاني
يَتَحَدَّى حُلْكَةَ اللَّيْلِ الْبَغيض
وَيَخُطُّ الْحَرْفَ مِنْ نُورِ الْمَثَانِي
يَوْمَ ثُرْتُمْ ، صُعِقَ الصَّمْتُ وَتَبًّا
وَاسْتَعَادَ النَّبْضَ شِرْيَانُ الزَّمَان
وَسَرَى فِي الشَّعْبِ بُرْكَانُ كِـفَاح ٍ
مَرَجَ الضِّدَّيْنِ ، لاَ يَلْتَقِيَانِ
ذا فُرَاتٌ سَائِغٌ لِلثَّائِرِينَ
ذا أُجَاجٌ لَيْسَ ذِي فَضْلٍ وَشَانِ
ذا كَرِيمٌ جَعَلَ الْحَقَّ هُدَاهُ
ذا لَئِيمٌ مَرَدَ الْغَيَّ وَجَا نِي ِ
إِيْ وَرَبِّي مَا تَسَاوَى ذَا وذَاكَ
هَلْ يُضَاهِي مَنْ طَغَى حَانٍ وَدَانِي
حَكَمُوا الْخَلاَئِقَ الْكِرَامَ غَصْبًا
وَحَكَمْتُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ بِالأ َمَان
ِ
وَأَجَاؤُوا الْمُوبِقَاتِ حَيثُ حَلّوا
وَحَلَلْتُمْ حَيْثُ جِئْتُمْ بِالْحِسانِ
وتَنَادَوْا لِلْخَرَابِ وَالْفَسادِ
واجْتَمَعْتُمْ لِلْبِنَاءِ وَالتَّـفانِي
وَاسْتَكَانُوا لِعَدُوٍّ وَخصيمٍ
وَوَثَبْتُمْ لِلعَدُوِّ بِالْقَوَانِي
فَبِمَا سَامُوا الْأُنَاسَ شَرَّ فِعْل
وَرَفَقْتُمْ بِالْأُنَاسِ ،كُلَّ آنِ
فِي حَضِيضٍ أُخْلِدُوا مِنْ بَعْد عِزٍّ
وَرُفِعْتُمْ بِالْأَكُفِّ وَالتّهَانِي
أَيَّ قَوْمٍ أَيّهَا الأَحْبَابُ أَنْتُم
يَا شُمُوسًا وَضِيَاءً ا لِلعِيانِ
يَا جُذُوعًا بَاسِقَات فِي الْعلاَءِ
يَا دروبا وَاعِدَاتٍ بِالْجِنانِ
ها هي الدُّنْيَا تُحَاكِي مَا ابْتَدَعْتُمْ
وَاسْتَشَاطَتْ ثَوْرَةً ضِدَّ الْهوَانِ
تنْسِفُ الظُّلْمَ بِعَزْمِ مُسْتفِيضٍ
وَتُرِيدُ الْعَدْلَ فِي كُلِّ مَكانٍ
فَهَنيِئًا يَا بَنيِ قَوْمِي وَأَهْليِ
إِذ صَنَعْتُمْ ثَوْرَة َهَذَا الزَّمَانِ
تونس في 23 جوان 2011
تعليق