اشتكت أرانبُ الغابةِ لحُكمائها , من أصحابِ الرّأيِ والشأنِ والخبرةِ عندهم تناقصَ
أعدادها , بفعلِ هجماتِ وُحوشِ الغابةِ عليها , التي ازدادت في الآونةِ الأخيرة
و أصبحت أكثر فتكاً بهم , و أضحت أكبر خطرٍ يتهدد وجود نوعهم في الغابة
فُعقد مجلس حُكماء الأرانب , وانتظرت الأرانب وقلوبها وجّلة ما سيتمخضُ عنه
اجتماع ذلك المجلس , الذي امتد إلى ساعةٍ متأخرةٍ من الليل , وتعالتِ فيه
الصيحات التي عكست تباين وُجهات النظربين الحكماء داخل قاعتهم المغلقة
وما أن فقدتِ الأرانب الأملَ في توصل المجلس إلى حلٍ يُخرجهم من مأزقهم
هذا , وبدؤوا يغادرون الساحة جارين ورائهم ذيول الخيبة والخواطرُ مكسورة
والقلوبُ حزينة والنفوسُ مهمومة , حتى سمعت الأرانبُ صوت ضحكاتٍ
ومُباركاتٍ وتهنئاتٍ صادرة من داخل القاعة المغلقة ثم خرج الحكماء
وقال كبيرهم مُخاطباً الجمع : يا معشر الأرانب ناموابسلام ٍ
آمنين وغداَ ستسمعون الأخبار الطيبة التي ستريحُ أعصابكم ثم ذهبت الأرانب
إلى مسكنها واستلقت على فراشها ثم لم..........تنم ؟؟؟!!!!
استيقظ مجلس الحكماء وخرج من القاعة , ليرى جمهوراً غفيراً ينتظرهم بفارغ
الصبر فقال كبيرهم : يا قوم لقد توصلتُ و إخواني الحكماء إلى نتيجةٍ مفادها أن
أفضل شيءٍ يُنقذك من الوقوع في براثن عدوك , أن تعرفه جيداً أن تعرف كيف
يفكر أن تعرف نقاط ضعفه , فتعزف على أوتارها أن تعرف نقاط قوته فُتسارع
إلى تجنب الوقوع في أسرها , ولأجل ذلك قررنا أن نرسل أذكى و أقوى فُتياننا
لاتباع دورة مُعايشة مع وحوش الغابة , فيتعرف على أسرارهم وطباعهم
وطقوسهم , و أحدث طرائق وفنون الصيد التي توصلوا إليها والمبادئ التي
يتبنونها والمُعتقدات , التي يؤمنون بها حتى إذا ما أضحى بعدونا خبيراًعاد
إلينا بخير و سلامة , وتلا على مسامعنا خُلاصة تجربته الصادقة فنتعرف على
أخبارهم التي إن أحسنا استخدامها والتعامل معها تجنبنا بوائقه ومكائده و أزلنا
الخطر الداهم , الذي بات يطرق أبوابنا بشدة وعنف في الآونة الأخيرة وبعد
مفاوضاتٍ عسيرة , نجحت الأرانب في الحصول على موافقة المجلس الأعلى
لشؤون الغابة , باتباع أحد أفرادها لتلك الدورة و اضطرت وحوش الغابة للإذعان
إلى قرار المجلس الأعلى لشؤون الغابة على مضض , بدأ الأرنب الموفد دورته
ورافقهم في رحلات الصيد , وهو يدون ملاحظاته عن طريقة نصبهم للأفخاخ
والمكائد والمصائد , ومع مرور الأيام بدأ يشاركهم في صنعها و قوّي عضده وخشن
صوته وغلظ طبعه ونمت أظافره , وبدأ يستشعر لذّة وقوع الفرائس في الفخ
ويشاركهم أكلها تمزيقها إرباً إربا . ومضت سنة كاملة والأرنب يتعلم ويتابع
ويشارك وحوش الغابة كل تفاصيل حياتها ثم انتهت دورة المعايشة , وعاد الأرنب
إلى قومه وانتظرت جميع الأرانب أبنها , الذي عقدت عليه آمالِ كبيرة تقدم الأرنب
إلى الساحة بخطوات فيها مشية الوحوش و نظراتٍ فيها نظرة الوحوش ثم طبق أول
فنٍ أتقنه , و أول درسٍ تعلمه من مدرسة وحوش الغابة فسارع إلى الإقتراب
من أضعفهم و أقربهم إليه و........استوحش ؟؟؟؟!!!!
هذا وما الفضل إلا من الرحمن
بقلم............ياسر ميمو
تعليق