إليهما .... معاً ..
***
لملمتْ نفسها .. وانتبذت بحزنها ركناً قصياً ..
قال لها معاتبا : إلى متى هذا الحزن المقيم؟
لم تجب .. نظرتْ إليه ومسحة من العتاب تجلل عينيها ..
قال : كان وعدك لي بأن تنسي الماضي بكل ما فيه وأن تبدئي معي حياة جديدة ..
قالت :أخدعك إن قلت لك بأنني سأنساه و أنسى ما حدث بين يوم وليلة ..
قال بغضب : معنى ذلك أنك ما زلت تتعلقين به؟
قالت : لا تفسر كلامي بغيرما أقصده .. فأنا ليست متعلقة به .. ولكن جراح علاقتي به ما زال غائراً فيني.
قال بريبة : أسألك سؤالا :ماذا لو أتاك الآن معتذراً ونادما وطالباً الصفح .. هل تقبلينه و تسامحينه وكأن شيئا لم يكن؟سكتتْ ..
وران بينهما صمت عميق ..
تحاشت نظراته ..
تشاغلتْ بحقيبة يدها ..
وران بينهما صمت عميق ..
تحاشت نظراته ..
تشاغلتْ بحقيبة يدها ..
كرر السؤال وهو يحدق فيها.
أشاحت بوجهها بعيداً.
أشاحت بوجهها بعيداً.
قال وموجة غضب تعلو نبرته :كان من الأفضل أن تنسيه أولاً قبل الإرتباط بي.
قالت بألم : ألا يحق لي أن أعيش حياتي من جديد؟
قال : هناك فرق بين أن تبدئي حياتك من جديد وبين أن تجعليني تسليتك في وحدتك .. أرْبتُ على كتوف جراحك.
قالت : هل تعني أن أنزوي وأدفن نفسي بين رمال أحزاني؟
قال بحدة : لا بالطبع ..ولكن تصالحي مع نفسك وتغلبي على أوجاعك أولاً.
قالت : ألا أستحق أن تكون لي قشة في هذا الموج المتلاطم؟ كن موجتي المنقذة.
قال : لا أقحم نفسي في كل لجة ..
قالت : أنا لم أختر لجتي .. فدعني أختار موجتي
قال : أنا أريدك أن تخرجي من لجتك هذي غير مبللة بقطراته .. أريدك كما كنت قبل ولوجك بين أمواجه.
قالت : ليس الأمر بهذه السهولة .. فالحب ليس ثمرة ناضجة تسقط عن الشجرة فتنقطع علاقتها بها.. بل ثمرةالحب تظل عالقة بشجرة القلب ومرتبطة بأوردته وشرايينه حتى وإن تم اجتثاث الشجرة ..فساعدني على التخلص من بقايا الدم المترسبة في عروق الثمرة.
قال : أريد أن أحبك .. وأن تبادلينني إياه دون أن يمر حبنا بأي طريق سلكه قلبك من قبل. إغلقي كل دروبك السابقة .. وضعي فيها ما شئت من الأشواك ..
قالت : أنا لا أبكي حباً إنزوى .. أنا ألعق جراحاً أحْدَثها ومضى ..
قالت : أنا لا أبكي حباً إنزوى .. أنا ألعق جراحاً أحْدَثها ومضى ..
قال : ألا يكفيك حبي بلسماً؟
قالت : بلى .. هو ترياقي وأسباب حياتي .. فلا تقتلني ..
قال وقد غالبه ندم على ماقال : لن أتركك .. سأظل فيئاً تستظلين به من هجيرك .. وشاطئاً ترتاحين فيه من نَصَب السباحة في لجتك.
( عِناقَئذٍ .. أحستْ بأن جسدها قد أضحى خفيفاً كما عصفور تحرر من ربقة شراكه وأنطلق مغرداً يشق عباب الفضاء).
***
جلال داود
تعليق