بسمة الأيام أمي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هائل الصرمي
    أديب وكاتب
    • 31-05-2011
    • 857

    بسمة الأيام أمي

    حبيبنا الأستلذ القدير محمد الصوي بين يديك نص حبيب إلى قلبي أرجو أنت تطلع عليه وتمنحة بسمة فؤادك ونفث يراعك وأنت مؤجور ومشكور طيب الله أوقاتك دئما كما تطيب أوقاتنا بنقدك


    بَسْمةََ الأيامِِ ِ


    أمَّاهُ قلبي ظَامِئٌ لدُعَاكِِ


    حتَىتـَقَرَّالعَينُ في مَرْآكِ


    أماهُ إنَّ الشَّوقَ أضْرمَمُهْجَتي


    والقلبُ حَدَّثـَني بقـُرْبِ لِقَاكِ


    فَسَلِي الذيحَفِظَ الوَدَائعَ رَدَّهَا


    بسَلاَمَةٍ لتـَقِرَّ بي عَيْنَاكِ


    وسَلِي الذي جَعَلَ الوِصَالَ أمَانِياً


    ألا يُخَيِّبَ مُنـْيَتِي وَمُنَاكِ


    ادْعُالذي جَعَلَ الدُّخُولَ مُيَسَّراً


    يُسْرَالخُرُوجَِ لأرتوي بجواكَ


    نَاجِِ الذيأجَرى الفَضَائلَ جَمَّةًً


    أنْ لا يُبَاعِدَمنْ يَرُومُ رِضَاكِ


    ويُعَجِّلَاللُّقيَا ويَجْمَعَشَملنَا


    وتـَضُمُُّني بينَ الضُّلوعِيَ داكِ


    كلّ الحَجيجِ تـَرَحَّلُواإلاأنَا


    مَازلتُ أطلبُ رِحْلتِي بِدُعَاكِ


    أمَّاهُ لا قلقٌ عليَّ فإنني


    عَمَّا قريب سوفُأضْحِكُ فَاكِ


    قـُبُلاتُ آمالي تَحِنُّ تَـشَوُقاً

    لِغَدٍ...تقَبِّلُ شَوْقـَها كَفَاكِ

    أماهُياشَط الأمَانِوجَنَّتِي


    مَهْمَانَأيْتُ مُعَلَّقٌبِهَوَاكِ


    أنسَىالأنَامَ إذارَحَلْتُ مُغَادِراً


    صَوبَالرَّسُولِِوأنتِ لاأنسَاكِ


    يا بَسْمَةََ القـَلبِ الحَنُونِِِِِِ وَِخَطْوَهُ


    كُلُّ القـُلـُوبِ تـَتـَيْهُ دُونَ خُطَاكِ


    مُنْكِ الضِّياءُ إذا تـَعَـثَّرَت الخُطَا


    منْ قَلبِكِِ الحَانيِ وفيْضِ نَدَاكِ


    صَََـمَتَ الجَمِيعِعن السُّؤَالِولمْ يَسَلْ


    عنْ عَوْدَتِي نَحْوَالدِّيَارِِسِوَاكِ


    البَاذِلُونَ الحُبَّ دُونَكِ حُبُّهمْ


    نامَ الجميعولم ْتـَنمْ عَيْنَاك


    ملَّ الوفاء من الأحبة كلهم


    وبقيتِ أنتَ ولم يملّ وفاكِ


    يَا زَهرَةََ الدُّنيَا ومَصْدَرَ أنـْسِهَا


    هَذي الشِّجُونٌ تَخُطُّهُا يُمْنَاكَ


    كَمْ حَنَّ للوطنِِ الكبيرِ تـَشَوُّقِي


    ولإخْوَةٍ صَاغـوا شُمُوسَ ضُحَاكِ


    لبَنَاتِ أحْلاَمِي وخَدِّ جَمِيلَةٍ


    وَضَّاءَةََ العَيْنَيْنِِ مثل ضَيَاكِ



    ولجِيرةٍٍِ مَرْحَى وخِلٍ مُؤْنِسٍِ


    ومَدِينَةٍ في الأفـْقٍِِِ كَالأفلاكِ


    وتـَحِنُّ أشْجَانُ الجَوى لِكَرَائِمٍ


    مِثْلُ النـُّجُوم يَطُفـْنَ حَوْلَ حِمَاكِ


    وأخ شقيق كالبَراءَةِ طَيْبٌ


    مثلُ النَّسِيمِ يَرفُ تَحْتَ سَمَاكِ


    كلُّ الذينَ ذَكَرْتُهمْ يَشْتَاقـُهمْ


    قلبي ويَجْري الدَّمْعُ في ذِكْرَاكِ


    شَوق الوصَالِ سَرَى وأرخَى ظِلهُ


    لوْلاكِ مَا حَنَّ الهَوى لَولاكِ


    يا بَسْمةَ الأيامِ في زمنِ الأسَى


    يُذوَى الأسىَ من نظرةٍ لسناكِِ


    أواهُ لو أطوي القِفَارَ وألتقي


    في بسمةِ تفترها شَفتاكِ


    من لي بأجنحة الطيور فمنيتي


    في غمضةٍ أشْتَمُ عطرَ شذاكِ


    كلُّ القلوبِ تَشُقُ دَربَ صُعودها


    نَحْوَ السَّمَاءِ وتسْتَمِّدُ عُلاكِ


    فَـَوَرَاءَ منْ صَنَعُوا الحَيَاةَ أمُومَة ٌ


    تَحْنو بقلبٍ شَفَّ كَالأمْلاكِ



    يا لهْفَةََ َ الشَّوقِِ الأسِيرِ وحُلْمَهُ


    مَا في البَريَة ِ آسِرٌ إلاكِِ


    أماهُ يا نََغَمِي الجَمِيل وبَهْجَتي


    يا شَوْقَ أشواقِِِِي مَتَى سَأرَاكِ


    لا طَعْمَ للدُّنيَا وأنتِ بَعيِدَةٌ


    عَنِّي..مَتىَ أرْسُو على مَرْفَاكِ؟


    ومتىَ أذُوقُ الأنَسَ بينَ قصائدي


    وأطوفُ بينَ سنائها وَسناكِ


    وأخطُ من بَعد الغِيَابِ روائعاً


    وأقيلُ بينَ دفاتري ورُؤاكِ


    وأبُثُ للدُّنيَا مَبَادِئ عزها


    وأصُوغُ للأيامِ لحْنَ هُدَاكِ


    هَا قدْ قَـَضَيْتُ بفضْلِ رَبِّي حَاجتي


    لمْ يَبْقَ إلاَّ عَوْدَتي لرَبَاكِ


    فـَسَلي الذي مَدَّ المَسَافَة َ طََيْهَا


    لأحُطَّ حِمَلَ تـَرَحُّلِي بِفَنَاكِ


    أماهُ مَا كَذَبَ الفؤادُ وإنني


    أُحْصِي الثـَّوَانِيَ لهفةً للقاك


    أمَّاهُ يا بَصرَ الزمانِ وسَمْعهُ


    نَفسي ودنَيَا العَالمينََ فدَاكِ
  • هائل الصرمي
    أديب وكاتب
    • 31-05-2011
    • 857

    #2
    هناك التصاق في الحروف مثل إما إن الشوق

    تعليق

    • محمد الصاوى السيد حسين
      أديب وكاتب
      • 25-09-2008
      • 2803

      #3
      تحياتى البيضاء

      وأهلا بالشاعر المبدع الأستاذ هائل الصرمى ، وبإذن الله ستكون لى وقفة مع النص عبر ذرى التخييل والعلاقة النحوية

      تعليق

      • محمد الصاوى السيد حسين
        أديب وكاتب
        • 25-09-2008
        • 2803

        #4
        بسمة الأيام

        حين نتأمل عنوان النص نجد أننا نتلقاه عبر علاقة المضاف والمضاف إليه بما يجعل من اللازم أن نتأمل علائق الإضافة التى تناغم بين طرفى العلاقة

        - فيمكن أن نتلقى السياق على أنه عبر علاقة الجر ( بسمة من الأيام ) أو يمكن تلقيه عبر علاقة حرف الجر اللام ( بسمة للأيام )

        - يمكن القول أن العنوان يكنز التخييل عبر الاستعارة المكنية التى تجسد لنا الأيام كيانا حيا باسما ، ثم تتركنا نتخيل الصورة ، صورة بسمة الأيام وكيف تكون ؟ وما هيئتها تلك البسمة ؟ كل منا حسب خبراته الجمالية والدلالية

        - يمكن القول أن العنوان يكنز تمهيدا عذبا للجو النفسى الذى يشكل أفق السياق ، ولنظرة بطل النص الذى عبر عنه الشاعر نظرته إلى الأم وحضورها فى حياته فهو يرى حضورها بسمة الأيام

        - يمكن القول أن علاقة المضاف إليه ( الأيام ) والتى تجىء جمع تكسير تكنز إيحاء بثبات هذى البسمة ودوامها فنحن أمام أيام عدة متغايرة لكن الذى يواشج بينها ويلضم خيط تنوعها هى تلك البسمة التى تزينا وتجمعها فى نعت واحد هو البسمة التى يفترثغرها عليها فى وجه الحياة وتقلباتها وآلامها

        - ثم ولنتأمل البيت الأول كمفتتح للنص

        أمَّاه ُقلبي ظَامِئٌ لدُعَاكِِ
        حتَى تـَقَرَّ العَينُ في مَرْآكِ
        وهو البيت الذى نتلقاه أولا عبر علاقة النداء المحذوفة ، وهو الحذف الذى يجلو لنا حرج اللحظة التى تحتوى النداء وكم هى ضاغطة على الوجدان ، فكأن الهجر يقرب المسافات حين يرنو القلب إلى القلب رغم النأى والاغتراب

        - يمكن القول أن علاقة شبه الجملة التى تتعلق بالخبر فى سياق ( قلبى ظامىء لدعاك ) هى العلاقة التى تمثل ذروة تخييل فى سياق الجملة الاسمية ، وهى التى تضفى على الظمأ دلالة جديدة وجمالية مختلفة ، فالظمأ يستحيل ظمأ آخر غير ما ندرى عن الظمأ

        - بل إنها تمنح الظمأ الذى كان طرفا فى الاستعارة المكنية ( قلبى ظامىء ) تمنحه تخييلا آخر يتمثل فى كون الخبر ( ظامىء ) يمثل وحده كلفظة استعارة تصريحية يكون تأويل السياق فيها ( قلبى محتاج لدعاك كحاجة الظامىء لرشفة تحييه )

        - ثم ولنتأمل جمالية تخفيف الهمز فالسياق لا يقدم لنا صياغة ( لدعائك ) بل يترك الهمز ويتخفف منه بما يوحى بحالة السلاسة والانسياب التى تكلل مشهدية الدعاء والرجاء في تحققه

        - لكن هذا الظمأ مسيج بعلاقة " حتى " التى تفيد الغاية حيث نتلقى سياق ( حتى تقر العين فى مرآك ) إى أننا أمام حالة ظمأ تدرى خلاصها وترقبه وتأمل فى النجاة منه

        - ولنتأمل علاقة شبه الجملة هنا فى هذى الشطرة ( فى مرآك ) إن السياق كان من الممكن أن يقول لنا ( حتى تقر العين بمرآك ) لكن السياق يوظف حرف الجر " فى " وذلك لإنتاج تخييل آخر مغاير حيث يستحيل المرأى براحا وسيعا يحتوى العين التى تدنو منه وتقصده فيحتويها ويحتضنها فى ذاك البراح

        يتبع ,,,,,,,,,,,,,,,,,,

        تعليق

        • هائل الصرمي
          أديب وكاتب
          • 31-05-2011
          • 857

          #5
          مازلتُ أرشف من معين عطائكم نوراً يبدد ظـُـلمتي وعنائي
          قد جبتَ آفاق السماء مُحلقا وغرستَ في قمم الشموخ لوائي
          ولذاك عشت على ضفاف حروفكم أرعى وارشفُ من شذاك إبائي

          تعليق

          • محمد الصاوى السيد حسين
            أديب وكاتب
            • 25-09-2008
            • 2803

            #6
            من الأبيات التى تمثل ذروة تخييل فى هذا النص الإنسانى العذب هى هذى اللوحة
            أماهُ ياشَط الأمَانِ وجَنَّتِي
            مَهْمَا نَأيْتُ مُعَلَّق ٌبِهَوَاكِ

            - حيث يتم حذف النداء لنتلقى صيغة " أماه " ونستشعر جرس الهاء وما يوحى به من لهفة ، ثم إن لفظة " أماه " غير لفظة " أمى " توحى لفظة أماه ببراح الأمومية واتساع دائرة عطفها وحنانها اللذين يسعان بطل النص وغيره من الأبناء الوالهين بحب تلك الأم

            - ثم نتلقى سياق ( يا شط الأمان ) لنجد أننا أمام أداة نداء للبعيد وهى التى تنشر ظلا من الأسى على المنادى فهو ليس دانيا ولا قريبا ، إنما هو ناء بعيد

            - تمثل علاقة المضاف إليه ( يا شط الأمان ) علاقة تكنز التخييل عبر الاستعارة المكنية التى تجسد لنا الأم فى هيئة أخرى ، إنها تجسدها لنا شطا فى تمهيد حسى لتلقى دفقة التخييل ، حين نتلقى علاقة المضاف إليه ( شط الأمان ) والتى تنشر ظلها على ذلك الشط وينفتح البراح وسيعا أمام القارىء لتخيل هيئة هذا الشط ، وكيف يكون للأمان ، أو كيف يصوغه الأمان ويعمره ويجعله مقره ومرساه

            - نتلقى بعد هذى الدفقة سياق المعطوف ( أمَّاه يا شط الأمان وجنتى ) وهو السياق الذى يكنز استعارة مكنية تخيِّل لنا الأم بساتينا ونهورا ونخيلا ، أو كما شاءت خبرة التلقى أن ترسم مشهدية الجنة

            - لكننا لابد وأن نعى أنها ليست أى جنة ، بل هى جنة تخص بطل النص وحده ، وذلك ما يكثفه علاقة ضمير ياء المتكلم ( جنتى ) وهو الضمير الذى يسيِّج تلك الجنة بملكية وجدانية ، تجعلها إذا كانت شطا للأمان مشاعا لكل هارب لائذ مستغيث بها ، لكن تظل نهورها ونخيلها وبساتينها جنة خالصة لبطل النص الذى عبر عنه الشاعر

            - يمكن القول أننا أمام مقابلة تحمل توازنا عذبا بين الخاص أى الجنة والعام الذى شط للأمان ، توزان بين ما هو مشاع وما هو مكنوز لصاحبه وعاشقه

            - يمكن القول أن سياق ( يا شط الأمان وجنتى ) يستحيل تعبيرا كنائيا عن الجو النفسى الذى يبصر عبره بطل النص وجود الأم فى حياته وكيف يراها هى الملاذ والمبتغى الذى ينشده ويهفو إليه ، وهو الشعور الذى يشكل لوحتها بهذى الحسية العذبة للصورة فى لوحة النص

            - ثم نتلقى سياق الشرط عبر الجملة الاسمية التى تبدأ بالمبتدأ الشرطى ( مهما نأيت معلق بهواك ) وهو السياق الذى نتلقاه عبر سياقين مختلفين أولهما سياق الجملة الماضية لفعل الشرط ( نأيت ) وثانيهما سياق الجملة الاسمية ( معلق بهواك ) والتى تتغاير دلالتها عن دلالة جواب الشرط عبر تغاير العلائق النحوية التى شكلت سياق جواب الشرط

            - فالسياق كان يمكن أن يقدم لنا على سبيل المثال هذى الصيغة ( مهما نأيت أتعلق بهواك ) لكنه اختار علاقة الجملة الاسمية جوابا للشرط ليكون الجواب راسخا ثابتا لا يؤثر فيه الشرط وفعله ، ولا يحده زمن يتغاير فالتعلق بهواها صفة ثابتة فى بطل النص ، بينما النأى نتلقاه كفعل ماض أى مرتبطا بزمن محدد ينقضى بانقضائه

            يتبع ،،،،،،،،،،

            تعليق

            • محمد الصاوى السيد حسين
              أديب وكاتب
              • 25-09-2008
              • 2803

              #7
              مُنْكِ الضِّياءُ إذا تـَعَـثَّرَت الخُطَا
              منْ قَلبِكِِ الحَانيِ وفيْضِ نَدَاكِ
              صَََـمَتَ الجَمِيعِعن السُّؤَالِ ولم ْيَسَلْ
              عنْ عَوْدَتِي نَحْوَالدِّيَارِِسِوَاكِ

              يمكن القول أن اللوحة السابقة من اللوحات التى تحمل ذروة من ذرى تخييل النص ، حيث تقوم على ملمح رئيس هو التناغم بين المعنوى والحسى ، بين البصيرة والبصر ، بين الضياء وتخييله ، وبين الكناية التى تتجلى فى دلالة السؤال عن الغُيَّاب .

              - نتلقى فى سياق اللوحة أول ما نتلقى ، علاقة التقديم عبر سياق ( منك الضياء ) وهو السياق الذى يتم تقديم علاقة الخبر الشبه جملة بما يجعلنا أمام حالة من الحصر والقصر على منبع الضياء الأم .

              - ثم ولنتأمل علاقة المبتدأ المؤخر ( منك الضياء ) لنجد أن جرس الكلمة الذى يتمثل فى صوت الياء المكسورة ثم الألف ، جرس يوحى بامتداد الضياء وانتشاره وطمأنينة حضوره .

              - وليتجلى لنا دلالة هذا الجرس فلنتأمل جرس لفظة الضوء ، وهى اللفظة التى توحى بانبلاج النور وظهوره ، هنا يمكن القول إن السياق عبر علاقة المبتدأ المؤخر يوحى إيحاء رهيفا ، بحالة الضوء الذى ينشره حضور الأم فى لوحة النص .

              - يمكن القول أن سياق ( منك الضياء ) يكنز التخييل عبر الاستعارة التصريحية التى تفتح أمام المتلقى براحا وسيعا لتأويل الضياء ، فالضياء الحنان ، والضياء الحنين ، والضياء الرحمة ، والضياء الكلمات النيرة الطيبة

              - وهكذا ينفتح براح الاستعارة التصريحية وسيعا أمام التأويل ، ليكون لكل متلق مجاله الوجدانى فى تشكيل أفق اللوحة وصياغة دلالة الاستعارة فى سياق النص .

              - ثم نتلقى سياق ( إذا تعثرت الخطى ) الذى تم تأخيره وهو السياق الشرطى الذى تتجلى لنا معه أن علاقة الجملة الاسمية ( منك الضياء ) هى جواب هذا السياق وقد تم تقديمه والذى نتلقاه عبر الجملة الاسمية بما يوحى بحالة الرسوخ والثبات التى تعلو على زمانية الشرط وتعلقه بفعله ، فالضياء راسخ مكين مكانه من نبع الأمومة مهما تعثرت الخطا .

              - ويكفى أن نتأمل السياق فى صيغته العادية دون تقديم وتأخير ( إذا تعثرت الخطا منك الضياء ) وهكذا يتجلى لنا ذكاء علاقة التقديم والتأخير لسياق الشرط الذى حسم حضور الضياء وتقديمه عبر تقديم علاقة جواب الشرط .

              - يمكن القول أن سياق ( إذا تعثرت الخطا ) يستحيل تعبيرا كنائيا عن تأويلات عدة ، فتعثرت الخطا تغربت ، وتعثرت الخطا تحيَّرت ، وتعثرت الخطا ... وهكذا ينفتح مجال التعبير الكنائى إلى براح وسيع يمنح كل قراءة دلالتها وثراءها الخاص .

              - ثم نتلقى تفاصيل جمالية أكثر خصوصية ، تنشر ظلها على حركة الضياء فى لوحة النص فنتلقى سياق ( من قلبك الحانى وفيض نداك ) وهو السياق الذى يمكن تأويله على علاقة البدل من شبه الجملة ( منك .. )

              - ويمكن القول أن هذى التفاصيل الجمالية تمنح الضياء حالة من التجذر فى كيان تلك الأمومة ، فهو الضياء الذى يفيض فى ندى بسمتها وحنانها النبيل .

              - يمكن القول أن المشهدية التى يقوم عليها سياق ( منك الضياء إذا تعثرت الخطا ) يستحيل بكليته تعبيرا كنائيا عن شفقة الأم ، ورحمتها وحضورها الذى لا ينتظر دعوة ولا رجاء ، إن الضياء يكون منها بمجرد أن تتعثر الخطا ، الضياء يغمر من تعثر بمجرد أن يعثر فى خطوه مهما كان نائيا .

              - فالسياق لا يقول لنا على سبيل المثال ( تضيئين لى إذا تعثرت الخطا ) بل يقول لنا الضياء منك ، بما يجعلنا أمام الجو النفسى الذى يتكشف عن رهافة الإحساس بحضور الأم وعمق البصيرة ، التى يرى بها بطل النص حنو الأم ورحمتها فى لحظة الشدة والكرب .

              - ثم نتلقى لوحة تالية تتضافر مع الجو النورانى الذى يكتنف لوحة البيت الأول ، لكننا أمام تفاصيل تنحو ربما بعيدا عن التخييل الذى تلقيناه فى سياق ( منك الضياء ) لتتجه إلى لغة شعرية أقرب إلى لغة الحياة وتعبرها الشفيف السلس .

              - حيث نتلقى سياق ( صمت الجميع عن السؤال ولم يسل ... وهو السياق الذى تتكرر فيه صيغة السؤال عبر الاسم ثم الفعل مما يجعل السياق يكرر إنتاج الدلالة ذاتها .

              - لكنه من ناحية أخرى يقترب من التعبيرالعادى فى ذكاء التقاط التفاصيل الصغيرة المنمنمة ، إن السياق هنا يتلفت إلى السؤال بمعنى المهاتفة والتواصل ، الذى يبهت حتى يتلاشى ، فلكلٍ حياته ومشاغله .

              - حيث نحن أمام تعبير كنائى عن طبيعة الحياة نفسها ورؤية بطل النص لها فهو لا يلوم الجميع ، ولا يخبرنا عن تواصله هو معهم وسؤاله عنهم ، إنها الحياة فى بصيرته التى تجرف عن التواصل بإيقاعها اللاهث .

              - ثم ولنتأمل جمالية الإفراد للفعلين ( صمت الجميع / لم يسل ) فعلى سبيل المثال نحن كان من الممكن أن نتلقى سياق ( لم يسل ) عبر الفعل الدال على الجمع لم يسألوا .

              - لكن الإفراد هنا يستحيل تعبيرا كنائيا عن أن الجميع صاروا كيانا واحدا توحد فى اللامبالاة من جهة وتحد رد فعل بطل النص تجاههم فى لا مبالاة ما عادت ترى فى الجميع إلا كيانا واحدا لا تدرى تفاصيله ولا خصوصيات أفراده .

              - بالطبع ربما هذا الذى سيجعلنا نتلقى فى سياقات أخرى تالية لوحات خاصة بالأخوة والإخاء ربما لتخفف الأثر الوجدانى الأليم القاسى لكناية هذا البيت .

              - صمت الجميع إذن ، لكنها الأم هى وحدها التى تظل صخرة شماء فى وجه تيار الحياة ودفقات جرفه الأليمة ، تظل الأم هى وحدها المؤرقة بالغائبين

              يتبع ،،،،،،،،،،

              تعليق

              • محمد الصاوى السيد حسين
                أديب وكاتب
                • 25-09-2008
                • 2803

                #8
                ملَّ الوفاء من الأحبة كلهم
                وبقيتِ أنتَ ولم يملّ وفاكِ
                يمكن القول أننا هنا أمام لوحة عذبة ، وتمثِّل إحدى ذرى التخييل الرئيسة فى بنى هذا النص الإنسانى الجميل ، نحن هنا نتلقى التخييل عبر الاستعارة المكنية ( مل الوفاء )

                - وهو السياق الذى نتلقاه عبر علاقة الفعل الماضى الذى يوحى بحالة التحقق وأن ذلك الملل راسخ كما أنه جلى لبصيرة بطل النص

                - ثم ولنتأمل هذا الجدل الذى يثيره الفعل باتصاله بفاعله فالذى يمل هو الوفاء ذاته الذى هو فى جوهره التصبر والتجلد، والفاعل هنا معرف بال بما يجعلنا أمام صورة كلية وسيعة هى كل الوفاء الذى يتجسد لنا فى هيئة بشرية قانطة يائسة ترى فى الأحبة جميعا زيفا ووهنا لا يليق بمن يقبض على جمرة المحبة ، ولكنه التعبير الكنائى الذى يمهد بسلاسة لتلقى الفكرة الرئيسة فى سياق البيت

                - ثم ولنتأمل جمالية المسكوت عنه التى تقدم لنا سياق ( مل الوفاء ) ثم تترك الباب وسيعا براحا لنا نحن المتلقين ، لنتخيل كيفية هذا الملل وتفاصيله التى يكون على المتلقى وحده أن يصوغها وفق خبراته ووجدانه


                - ثم نتلقى سياق " وبقيت ِ أنت " وهو السياق الذى نتلقاه مؤكدا بالضمير المنفصل " أنت " وهو التأكيد الذى يوحى بنظرة التقدير والإعلاء لقدر هذى الأم الوطن

                - يمكن القول أن سياق " وبقيت أنت " والذى نتلقاه عبر علاقة الفعل الماضى يمثِّلُ علاقة حال فعلية تسيج حركة الملل بمشهدية أخرى تقابل حركته ، مشهدية توحى بحالة من السمو واليقين

                - ثم نتلقى هذا السياق الجميل عبر علاقة العطف ( وبقيت أنت ولم يملَّ وفاك ) وهى السياق المنفى والذى يكنز التخييل فيه الاستعارة المكنية عبر كونه أيضا علاقة جملة حال مضارعة

                - ثم ولنتأمل جمالية إضافة الوفاء إلى كاف الخطاب ( وفاك ) وهو ما يجعل وفاء الأم حالة خاصة من الوفاء الذى تلقيناه وقد مل من الأحبة كلهم ، بينما وفاء الأم يظل فى جوهره النقى ، يتجسد أمامنا فى هيئة الصبور القانع القابض على جمر محبته لا يمل ولا يجفو


                - ثم ولنتأمل لوحة أخرى تمثل ذروة تخييل ثرية فى لوحة النص

                كَمْ حَنَّ للوطنِِ الكبيرِ تـَشَوُّقِي
                ولإخْوَةٍ صَاغـوا شُمُوسَ ضُحَاكِ

                - حيث نتلقى السياق عبر علاقة ( كم ) والتى توحى باجترار الذكرى والإبحار تجاه شواطئها البعيدة النائية

                - ثم نتلقى التخييل عبر علاقة الجملة الفعلية الماضية ( حن تشوقى ) وهو السياق الذى يوحى بتجذر هذا الحنين ويكنز الاستعارة المكنية التى تجسد لنا الشوق حيا بصيرا

                - ثم ولنتأمل جمالية تقديم علاقة شبه الجملة ( كم حن للوطن الكبير تشوقى ) وهى العلاقة التى تحصر وتقصر حالة الحنين على الوطن وحده أولا

                - ثم نتلقى الشطرة التى تكنز التخييل عبر علاقة الماضى ( ولإخوة صاغوا شموس ضحاك ) حيث نحن أمام صورة باهرة يقوم التخييل فيها على الاستعارة المكنية التى تخيل لنا الشموس صنعة بديعة يصوغ فيها الأحبة الشموس

                - ثم ولنتأمل كيف جاءت علاقة المفعول به جمعا( شموس ) فهى ليست شمسل واحدة ، بل هى شموس عدة مما يجعلنا أمام لوحة يتجلى لنا فيها كون وضاء منير

                - ثم ولنتأمل جمالية علاقة المضاف إليه ( شموس ضحاك ) حيث نحن أمام علاقتين للإضافة ، إضافة الشموس للضحى

                - ثم إضافة الضحا إلى ضمير الخطاب الكاف للمخاطبة بما يمنح الشموس إشراقة الضحا ثم يسيجها بخصوصية أنها للحبيية الأم الوطن وهو السياق الذى ينفتح براحا أمام المتلقى لينتج لوحته الخاصة ويرسم لهذى الشموس ضياءها الذى يبصره عبر خبراته ووجدانه
                - يمكن القول أن الشطرة الثانية تستحيل الاستعارة المكنية ( صاغوا شموس ضحاك ) تستحيل فيها الاستعارة إلى تعبير كنائى عن بصيرة بطل النص الذى يرى بها الإخوة وما قدموا للأم الوطن

                كانت هذى قراءة فى أبيات تحمل ذروة تخييل وبإذن الله يتبعها قراءة لبعض ملاحظات البنية اللغوية للوحة النص

                تعليق

                • محمد الصاوى السيد حسين
                  أديب وكاتب
                  • 25-09-2008
                  • 2803

                  #9
                  ربما ملاحظات البنية اللغوية يسيرة وأوجزها فيما يلى :-

                  - ادعُ الذى جعل الدخول ميسرا ) هنا الصواب أن يكون الفعل مرفوعا وليس محذوف حرف العلة حيث لا يبدو جليا علة الحذف وهو ما نجده قد تكرر فى سياق ( ناج ) حيث حذفت ياء المخاطبة دون أن يبدو علة هذا الحذف

                  - ربما من حيث علامات الترقيم غابت علامات الاستفهام عن سياق ( من لى بأجنحة الطيور ... ، متى ....

                  - أواهُ لو أطوي القِفَارَ وألتقي
                  في بسمةِ تفترها شَفتاكِ

                  - فى البيت السابق هناك مسكوت عنه يمثله مفعول الفعل " ألتقى " والنص بكامله يقوم على سلاسة ووضوح فعندما تجىء هذى العلاقة كمسكوت عنه عبر حذف المفعول به أرى أنها تكون نشازا فى سلاسة السياق ووضوحه

                  تعليق

                  • منيره الفهري
                    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                    • 21-12-2010
                    • 9870

                    #10
                    أماهُ مَا كَذَبَ الفؤادُ وإنني


                    أُحْصِي الثـَّوَانِيَ لهفةً للقاك


                    أمَّاهُ يا بَصرَ الزمانِ وسَمْعهُ



                    نَفسي ودنَيَا العَالمينََ فدَاكِ


                    ما أروع هذا الوفاء و ما أرق هذه الكلمات لأعظم إنسانة في الوجود

                    هاجت ذكراي و سال دمعي و أنا أقرأ هذا القصيد الجميل

                    بوركت أخي الأستاذ هائل الصرمي

                    و بورك أستاذنا الكبير محمد الصاوي السيد حسين على روعة النقد

                    تعليق

                    • هائل الصرمي
                      أديب وكاتب
                      • 31-05-2011
                      • 857

                      #11
                      أشكرك يا أخت منيرة على مرورك وعاى تعليقك هنا ولقد شرفتنا بزيارتك دمتِ بكل خير

                      تعليق

                      يعمل...
                      X