إشارة حمراء ...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • دينا نبيل
    أديبة وناقدة
    • 03-07-2011
    • 732

    إشارة حمراء ...

    إشارة حمراء

    سيارات ... عجلات بخارية ....وعربات
    إشارة حمراء ...
    فيتوقف الجميع فجأة ... وتتطلع الأعين إلى الإشارة الحمراء

    أنوار إصطناعية صفراء ... ضاربة بصفرتها إلى السماء .. فتعلو الأجواء ظلمة شاحبة ... وتراب
    صخب شديد ... بين مسجل أغان ... زمجرة محركات .... وروائح عوادم ... وتراب
    كل الأصوات تمازجت وتماوجت ... تمر على أذني ... تعلو وتهبط ... تروح وتجئ ... وتدور
    تترقب عيناي تلون الإشا رة .. ذابتا في اللون الأحمر .. فأخذ يتكسر إلى كريات حمراء جعلت تقفز امام عيني كلما تحركتا ...

    وفي وسط السيارات .. ومن نافذة سيارة على يميني ... لمحت شخصين ... يمران على الرصيف
    أولهما رجل متأنق في شرخ الشباب معتدل القامة ... شاهق بياض قميصه ... فاحم سواد بنطاله ... يبرق حذاؤه .. قد أمسك سيجارة بطرف شفتيه بينما يتكلم من الطرف الآخر .
    وثانيهما رجل حافي القدمين اغبرهما .. بل أسودهما ... كث وأغبر اللحية .. أشعث الشعر طويله ... عاليه جلباب معفر عند مكان الجلوس والفخذين ..لا يتجاوز ركبتيه ومع ذلك طويل الأكمام مفتحة ازرارها ..

    قد أرى كل منهما في الشارع وحده ولا يأخذني المنظر ... إن رأيت المتأنق يركب سيارة فخمة ، لا انجذب ... إن رأيت الحافي مفترش الرصيف ، لا أنجذب

    ولكنني انجذبت .. فقد ترجل المتأنق وأخذ يمشي مع الحافي على الرصيف وقد أحاطه بذراعه ويربت على ظهره بينما الحافي مسترسل في الكلام قد تشنجت إحدى يديه بينما تمسك الأخرى طرف ردائه ترفعه إلى منتصف فخذه .. وقد فتح شدقه بالكلام كأنما يريد له انعتاقا بعد طول انحباس ...

    رفعت بينهما الحواجز ... فالمتأنق ينظر إلى الحافي بكلتا عينيه ويومئ برأسه كانما يوافقه الرأي ... ترى ماذا يقول له ؟! هل وجد كلامه ذا فحوى حقا كي يوافقه عليه ؟ ... هل فارق المتأنق عقله لثوان حتى يفهم ما يقول الحافي أم ان الحافي قد برق عقله فجأة فصار يحكي ويتكلم كلام العقلاء ؟ ... كيف انسجما معا وهذا مجنون تقشعر لقربه الأبدان وتستقذره الأعين والأنوف وتضطرب القلوب خوفا وترقبا لردة فعل على غير توقع ؟ ...

    ربما هي شكوى يتشكاها الحافي ... قسوة الرصيف ، جوع البطن ، تعفن الجسد .. فيرجو من الشاب مساعدة وانطلق إلى جواره بمنظره المقزز للحصول عليها .. ربما!

    أم إنها شكاية المتأنق الذي ضجر التأنق وبريق الحياة الأخاذ الذي يعمي العينين فلا تكاد تبصر حاجتها وتضل الطرق في منتصفه ولا تصل إلى غاية ... فيريد مفارقة حياة العقلاء التي أعيت عقولهم وأبدانهم ويؤثر حياة المجانين ببساطتها ونعيمها اللاعقلاني فأخذ يستزيد الحافي في إعطائه النصائح للتعرف على هويته الجديدة ... ربما !

    مر المشهد امامي فيما لا يتجاوز الخمس ثوان .. أخذت عيناي تتفادى صاحبة السيارة كي أنظر من نافذتها وتتفادى المارة أمام المتأنق والحافي ... أرسلت بصري وراءهما وأ خذت ألوي عنقي كي أطيل المشهد ... وأفقت على حملقة صاحبة السيارة في وجهي .. وقرع أذني سؤاها :
    " إلام تنظر ؟ ... هل انت مجنون ؟ "
    رفعت إصبعي سريعا لأدرأ عني التهمة وأشرت نحو الحافي .. " إنني أنظر إلى الرجل المجنون !"

    كرصاص اخترق قلبي كانت إجابتي .. أحسست مرارتها في حلقي .. فإما هذه الإجابة وإما تلك التهمة .. عندها .. وعندها فقط ... أدركت أنني لن أكون كالمتأنق وأنني لن أترجل من سيارتي ... على الأقل في هذه اللحظة

    ... تلونت الإشارة

    وانطلقت ....

  • شـــام الكردي
    كاتبة وأديبة
    • 24-10-2010
    • 544

    #2
    عزيزتي دنيا ، ممتنة لحرفك
    قصة جميلة
    اعتمدتي في بنائها على الجانب الوصفي في سرد التفاصيل وأجزاء التفاصيل
    ووصف الواقع الداخلي والخارجي بطريقة اهملت عنصر الزمن وتسلسل الحوادث
    واللغة في أكثر أحوالها مثقفة ولكن الصور اعتيادية
    اعجبتني نهاية القصة كثيرا
    حياكِ الله

    تعليق

    • دينا نبيل
      أديبة وناقدة
      • 03-07-2011
      • 732

      #3
      لك كل الشكر والتقدير على تفضلك بالتعليق على نصي

      ولكن لي سؤال ...

      كانت مدة القصة الزمنية لاتتعدى الخمس ثوان ... ولم يكن بها أحداث تذكر سوى مرور الشخصين سريعا على الرصيف .... لذا فاعتمدت على الوصف أكثر لإظهار الفكرة وراء القصة ... هل هذا خطأ ؟؟

      وإن كان خطأ فكيف لي بتداركه ؟؟ ... وهل الوصف كان واقعيا أكثر من اللازم ؟؟ ...

      آسفة لكثرة أسئلتي ... ولكن من حضرتك أتعلم ...

      بانتظار توجيهات حضرتك ... أرجو ألا تحرميني منها

      لك مني كل الامتنان والتقدير
      التعديل الأخير تم بواسطة دينا نبيل; الساعة 20-07-2011, 03:22.

      تعليق

      • مباركة بشير أحمد
        أديبة وكاتبة
        • 17-03-2011
        • 2034

        #4
        يا لروعة المشهد، الذي استرسل قلمك البارع، في سرد تفاصيله المثيرة !


        لكأني به لوحة فنية ،تكتنف بين ألوانها الرمادية ،الممزوجة بأخضر قان ،على أسود والقليل من الصفرة ،صورة رجلين تربطهما علاقة وطيدة ،
        إحداهما أنيق، والآخر رث الثياب، أشعث أغبر، ويبدو على وجهه بعض الحسرة والتعجب !

        ربما أحسست بما جاد به نبضك المرهف من مشاعر ،لأن المجانين يثيرون فضولي، ولا ألوي عنقي في الغالب ،إلا لرؤية الواحد منهم وهو يتوسط الشارع ،
        غير مكترث بما يدور حوله من أحداث ..غريب عالمهم حقا ..!!

        همسة : إلام تنظر.؟ .هل أنت مجنون ؟

        لو استغنيت عن كلمة مجنون ،تفاديا للتكرار سيكون أفضل .


        تقديري لك وتحيتي

        دمت ودام تألقك أيتها الكاتبة القديرة .

        تعليق

        • شـــام الكردي
          كاتبة وأديبة
          • 24-10-2010
          • 544

          #5
          كانت مدة القصة الزمنية لاتتعدى الخمس ثوان ... ولم يكن بها أحداث تذكر سوى مرور الشخصين سريعا على الرصيف .... لذا فاعتمدت على الوصف أكثر لإظهار الفكرة وراء القصة ... هل هذا خطأ ؟؟

          لاطبعا ...
          بل النصوص الوصفية تنتمي لفنون القصة إلى جانب كونه غرض من أغراض الشعر
          وفي القصة هناك من يجعل الوصف من المرتكزات التي لابد تواجدها في مقدمة أي قصة
          فيكون وصف ال
          شخص أو المكان بلغة مجازية وتوظيف الخيال والصور المبتكرة عامل جذب لإنتباه القارئ
          ولكن بشرط ... أن لايكون الوصف ممل مسترسل ساكن فيقتل القصة تماما

          بمعنى أن اللغة أو المفردة بالأضافة للصورة الفنية هي مقياس نجاح الوصف أو رتابته



          آسفة لكثرة أسئلتي ... ولكن من حضرتك أتعلم ...


          بانتظار توجيهات حضرتك ... أرجو ألا تحرميني منها

          العفو .. لا داعي للأسف
          وأنا مثلك لازلت على الدرب أمسك بتلاليب النصائح من هنا وهناك

          حياكِ الله

          تعليق

          • ريما ريماوي
            عضو الملتقى
            • 07-05-2011
            • 8501

            #6
            اهلا استاذة دينا, يعجبني تطورك السريع في عالم القصة,
            ورغبتك في التعلم والتحسن, اعجبتني قصتك...
            هل من المستحيل ان يكون هذا المجنون كما قلت
            قريبا لهذا المتأنق؟, كأب او عم او خال مثلا ,
            ولكن الحياة قست عليه حتى ينزل الى هذا الدرك,
            بعكس المتأنق الذي ما زالت الحياة امامه.
            عندما قرات قصتك خطر على بالي قصة اعرفها:
            خرج المليونير من الفندق واعطى الحمال دولار واحد بقشيشا, قال له:
            - لكن يا سيدي ابنك يعطيني عشرة دولارات, في كل مرة؟!
            - هو ابن مليونير أما أنا فلا!.
            شكرا العزيزة دينا,
            اتمنى لك المزيد من التقدم والتفوق.
            مودتي وتقديري. تحياتي.
            التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 20-07-2011, 07:02.


            أنين ناي
            يبث الحنين لأصله
            غصن مورّق صغير.

            تعليق

            • دينا نبيل
              أديبة وناقدة
              • 03-07-2011
              • 732

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة شـــام الكردي مشاهدة المشاركة
              كانت مدة القصة الزمنية لاتتعدى الخمس ثوان ... ولم يكن بها أحداث تذكر سوى مرور الشخصين سريعا على الرصيف .... لذا فاعتمدت على الوصف أكثر لإظهار الفكرة وراء القصة ... هل هذا خطأ ؟؟

              لاطبعا ...
              بل النصوص الوصفية تنتمي لفنون القصة إلى جانب كونه غرض من أغراض الشعر
              وفي القصة هناك من يجعل الوصف من المرتكزات التي لابد تواجدها في مقدمة أي قصة
              فيكون وصف ال
              شخص أو المكان بلغة مجازية وتوظيف الخيال والصور المبتكرة عامل جذب لإنتباه القارئ
              ولكن بشرط ... أن لايكون الوصف ممل مسترسل ساكن فيقتل القصة تماما

              بمعنى أن اللغة أو المفردة بالأضافة للصورة الفنية هي مقياس نجاح الوصف أو رتابته


              آسفة لكثرة أسئلتي ... ولكن من حضرتك أتعلم ...

              بانتظار توجيهات حضرتك ... أرجو ألا تحرميني منها

              العفو .. لا داعي للأسف
              وأنا مثلك لازلت على الدرب أمسك بتلاليب النصائح من هنا وهناك

              حياكِ الله

              أشكرك شكرا جزيلا على رحابة صدرك ... وسآخذ بنصائحك

              أرجوك إن قدر وقرأت شيئا آخر كتبته ... ألا تحرميني توجيهك الكريم


              لك مني كل الحب والتقدير

              تعليق

              • دينا نبيل
                أديبة وناقدة
                • 03-07-2011
                • 732

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                اهلا استاذة دينا, يعجبني تطورك السريع في عالم القصة,
                ورغبتك في التعلم والتحسن, اعجبتني قصتك...
                هل من المستحيل ان يكون هذا المجنون كما قلت
                قريبا لهذا المتأنق؟, كأب او عم او خال مثلا ,
                ولكن الحياة قست عليه حتى ينزل الى هذا الدرك,
                بعكس المتأنق الذي ما زالت الحياة امامه.
                عندما قرات قصتك خطر على بالي قصة اعرفها:
                خرج المليونير من الفندق واعطى الحمال دولار واحد بقشيشا, قال له:
                - لكن يا سيدي ابنك يعطيني عشرة دولارات, في كل مرة؟!
                - هو ابن مليونير أما أنا فلا!.
                شكرا العزيزة دينا,
                اتمنى لك المزيد من التقدم والتفوق.
                مودتي وتقديري. تحياتي.

                أشكرك أستاذة ريما على تشجيعك المستمر لي ومتابعتك ما أكتب وتعقيبك عليه ... وهذا هو أملي في كاتبة محترمة مثلك

                وكما تفضلت بالذكر انا أحب التعلم ... لذا إن وجدت أي محل للانتقاد دليني عليه حتى وإن كان سلبيا ... فأنا أحتاج لمرآة أنظر فيها لنفسي ... ولن أجد أفضل من حضراتكم في هذا الملتقى الكريم
                التعديل الأخير تم بواسطة دينا نبيل; الساعة 20-07-2011, 12:09.

                تعليق

                • ريما ريماوي
                  عضو الملتقى
                  • 07-05-2011
                  • 8501

                  #9
                  انت تتقدمين بسرعة.
                  وارى لك المستقبل المشرق باذنه تعالى,
                  تحياااااتي.
                  التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 20-07-2011, 12:18.


                  أنين ناي
                  يبث الحنين لأصله
                  غصن مورّق صغير.

                  تعليق

                  • سلام الكردي
                    رئيس ملتقى نادي الأصالة
                    • 30-09-2010
                    • 1471

                    #10
                    الأخت الأستاذة دينا نبيل
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                    بداية لابد من التفريق بين القصة والاسلوب القصصي في كتابة النصوص بشتى صنوفها..
                    ولابد ايضا من التفريق بين الإسهاب في سرد التفاصيل وبين الأفق الممتد الذي عادة ما يملكه الكاتب فيخرج بأجمل الاّلئ الأدبية على شكل صور أدبية جميلة تمتع القارئ وتحثه على طلب المزيد.. وتدل على ملكة الكاتب,الأدبية التي تمكنه من الإبداع وكتابة كل ما هو جديد..هناك فرق طبعاً..
                    طبعاً أنا حاليا لا أعني بهذا الكلام تعليقاً على النص أعلاه لكن ثمة مداخلات لفتت انتباهي في هذا الخصوص مع جزيل الشكر لأصحابها مسبقاً..
                    الأخت الأستاذة دينا نبيل..
                    سيكون لنا كنادي اصالة تعليقا موسعاً على نصك هذا وباقي نصوصك في هذا المكان..غير أن الوقت الاّن لا يسعفنا في تجسيد قراءة تكون وافية ,ومحيطة بكل جوانب النص,لهذا استأذنك في إرجاء ذلك إلى وقت قريب جداً إن شاء الله..وشكراً جزيلاً لك .
                    التعديل الأخير تم بواسطة سلام الكردي; الساعة 20-07-2011, 08:50.
                    [COLOR=#0000ff][SIZE=6][FONT=Andalus][COLOR=black]انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي... لسال منه ,عناقيد وتفاح[/COLOR]
                    [COLOR=darkorange]ولو فتحتم شراييني بمديتكم...سمعتم في دمي اصوات من راحوا[/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]
                    [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                    [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                    [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=seagreen]مآذن الشام تبكي اذ تعانقني...[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][COLOR=seagreen]وللمآذن, كالاشجارارواح[/COLOR]
                    [COLOR=purple]للياسمين, حقوق في منازلنا...وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                    [COLOR=#0000ff][/COLOR]

                    تعليق

                    • دينا نبيل
                      أديبة وناقدة
                      • 03-07-2011
                      • 732

                      #11
                      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

                      وأنا أنتظر بفارغ الصبر نقدكم على ما اكتب ... وسأوافيكم بكل جديد أكتبه حتى أقف على أخطائي وتساعدوني في تحسين أسلوب كتابتي ...

                      لكم مني وافر الشكر والتقدير

                      تعليق

                      يعمل...
                      X