الزمان والمكان / هيثم الريماوي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هيثم الريماوي
    مشرف ملتقى النقد الأدبي
    • 17-09-2010
    • 809

    الزمان والمكان / هيثم الريماوي

    الزمان والمكان



    هو ليس موضوعاً جديداً ، وإنما مهم جداَ على -ما أعتقد -، ويسمح لنا بالكثير من الإستطراد والاستنتاج
    الزمان والمكان -مما لاشك فيه هما- احدى تجليات الحركة وما الإنسان سوى متأثر بها وليس صانعا لها ...وما أحساس الإنسان بالزمن سوى انعكاس مزاجي للحركة الخارجة عنه كأن يشعر المبتهج أن الوقت يمر سريعا في ذات اللحظة يشعر الحزين أن هذا الوقت يمر بطيئا ..وبرغم من اختلاف الشعور حدّ التناقض إلا أن هذا لا يغير –على وجه الإطلاق- الحقيقة الواقعة خارجاً ...

    وللتعرض بالتوضيح للمسألة علينا التأصيل على المستوى المفهومي لمصطلحات إحساس ...زمان... مكان

    الإحساس : هو التفسير الذاتي للمؤثرات الخارجية ضمن جهاز الاستقبال العصبي للكائن الحي وهو قاصر بالضرورة عن استقبال الحقيقة كاملة –كما أراد له الله سبحانه وتعالى – فما نراه ونسمعه ونحسه و نشمه ونتذوقه هو تحليل لشيفرات منعكسة من المادة حولنا ولا تعطي هذه التحليلات سوى صورة وهمية للواقع الخارجي .. وهناك مثال بسيط على ذلك يتردد كثيرا في الأوساط المهتمة بهكذا موضوع ضمن أمثلة كثيرة وهو الألوان كما نرها ...إن اللون هو انعكاس للحركة كما يفسره الدماغ ..معروف أن الضوء هو حزمة من أطياف ذات سرعات مختلفة في طولها الموجي.. وسقوط واحد من هذه الأطياف أو أكثر على شبكية العين يفسر من قبل الدماغ بلون أو ألوان محددة والواقع أن الساقط على العين هو فوتونات ضوئية ذات أطوال موجية مختلفة وغير مصبوغة بأي لون ...وما الفرق بين القماش الأحمر والأبيض –مثلا- سوى الاختلاف في درجة عكسها لأطياف الضوء التي لا تختلف –أي الأطياف- عن بعضها في شيء سوى في طولها الموجي أي سرعتها ..اي أن الدماغ يترجم السرعة إلى لون ولا لون في الواقع...والجدير ذكره أن الأجناس الأخرى كالحيوانات والحشرات ترى العالم بطريقة تختلف كليا عنا وذلك لاختلاف تركيب الجهاز العصبي وطرق تفسيره لأطياف الضوء التي يستقبلها ...ومثلا -أيضا – إن المذاق الحلو أو الحار ,,,الخ ، ليس سوى تفاعل كيميائي بين المادة متحسسات الذوق في اللسان ويفسرها الدماغ ولو اختلفت تركيبة الخلايا المتذوقة في اللسان أو أختلف التركيب العصبي لاختلف التذوق كأن يصبح الحلو مالحا –مثلا-... وقس على ذلك ما تشاء من أمثلة لتعلم أن الإحساس ما هو إلا صور وهمية لتجليات الحركة الخارج عنه التي تختلف باختلاف تركيب الجهاز العصبي والحالة النفسية التي تؤثر بشكل كبير على عمل الجهاز العصبي

    الزمن : هو تعبير عن توالي الأحداث أو تزامنها ويختلف هذا التعبير باختلاف النظام الحركي لأنه أحد تجلياته وما التوقيت (الساعة..اليوم..السنة...) سوى تشفير رقمي للتعبير عن هذا التوالي أو التزامن ضمن النظام الحركي الواحد ...نعم نحن ندور مع الأرض حول نفسها بسرعة 1000 ميل في الساعة , وليس هذا فقط فنحن نسير مع الأرض في دورنها حول الشمس بسرعة 20 ميل في الثانية , مع دوران مجرة درب التبانة بسرعة 200 ميل في الثانية ومع الحركة المجرية ومع الحركة الكونية ...فنحن نتحرك بسرعة هائلة ومذهلة في الفضاء ولكنا لا نحس بذلك إطلاقا لأن كل ما حولنا يتحرك بذات السرعة و لأن السرعة النسبية للأشياء المتحركة بنفس السرعة تساوي صفر وكل الأشياء الخاضعة لهذا النظام الحركي تخضع لذات الزمان ...والسؤال عن هل من يتحدث من طوكيو مع شخص في لوس أنجلوس مثلا بفارق حوالي 12 ساعة ..يتحدثان بنفس اللحظة أي بتزامن أقول نعم لأنهما يخضعان لذات النظام الحركي وما فرق التوقيت إلا من النظام الرقمي القاصر عن التعبير عن الزمن ... وهنالك مثال بسيط على علاقة التزامن بالسرعة كما أورده أينشتاين ...لو أن شخص يقف في المنتصف بين نقطتين ا و ب وضرب البرق النقطتين بذات اللحظة فسيكون بالنسبة لهذا الشخص تزامن ضرب البرق للنقطتين ..ولو افترضنا أن هنالك شخص آخر يسير بسرعة عالية جدا من ا إلى ب فإنه سيرى أن البرق يضرب النقطة ب التي يقترب منها بسرعة كبيرة قبل النقطة ا التي يبتعد عنها بصورة كبيرة

    المكان : هو ألإحداثي الموضعي للحدث على صفحة الكون وهو و كما الزمان تماما مرتبط بالنظام الحركي وذات المثال السابق يوضح ذلك أيضا أنه في لحظة ما كانت الشحنتين قد ضربتا الأرض أي أن المكان في تلك اللحظة سطح الأرض عند ا و ب بالنسبة للشخص الاول أما بالنسبة للشخص الثاني فمكان الشحنتين في تلك اللحظه هو على سطح الأرض بالنسبة لنقطة ب و قبل سطح الأرض بالنسبة لنقطة ا

    لقد أثبت أينشتاين نظريا ما أثبتته التجارب المخبرية أن الزمن نسبي والمكان نسبي وهما مرتبطان بالنظام الحركي وأثبت –أيضا- كلما زادت السرعة تباطأ الزمن , قل الحجم , وازدادت الكتلة ،عند سرعة الضوء يصبح الزمن صفر وإن كان هذا غريباً على التصور فقد أثبتت التجارب المخبرية أغرب من ذلك بكثير ، أولاً أن المادة يمكن لها أن تسير بسرعة الضوء دون التحول إلى طاقة ثانياً أن سرعة الضوء ليست هي أقصى سرعة ممكنة بل يمكن السير بأكثر من سرعة الضوء، وعند سرعة أعلى من سرعة الضوء بصبح الزمن سالباً ، أي أن الزمن لا يسير فقط إلى الأمام كما كان يُعتقد إنما يمكن له أن يسير إلى الخلف، وهذا ما يُعتقد أنه أهم أسرار الثقوب السوداء
    لقد أثبت أينشتاين أن المادة شكل من أشكال الطاقة أي شكل من أشكال الحركة ، بهذا نعلم أنه عندما كانت كل مادة الكون بحجم رأس الدبوس وقبل حدوث الإنفجار العظيم الذي نتج عنه الكون المنظور كما قدّر له الله عز وجل ،كان العدم أو اللاحركة أي السكون والفراغ ، والسؤال عن الزمان والمكان بدون وجود الإنفجار العظيم أي بدون الموجود هو سؤال ساذج من الوجهة المنطقية ، لأنه بوجود الحركة وجد الزمان والمكان والإحساس بهما باعتبارهما تجليات للحركة وبالتالي باختلاف السرعة يختلف الزمان والمكان ويختلف الإحساس بهما وبل تختلف تصوراتنا عن الأشياء لأن التصور الذهني هو تابع للإحساس الفسيولوجي ..
    بهذا نرى أن الحقيقة المتصورة في أذهاننا هي انعكاس لإحساسنا الفسيولوجي والمتأتي انعكاساً للحركة خارج ذوتنا ، بهذا نرى مدى حكمة الخالق في اتساع الكون وتوازناته الحركية لمدى تأثيرها على تصوراتنا للحقيقة .

    هيثم الريماوي

    ((احذر من العلم الزائف ، فهو أخطر من الجهل. )) جورج برنارد شو

    بين النظم وأن يكون نثراً شعرة الإيقاع التي لم يلتفت إليها العروض
    بين النثر وان يكون نظماً قصة العلوم طويلة الأمد.

  • سامي جميل
    أديب وفنان
    • 11-09-2010
    • 424

    #2



    الأستاذ الكريم / هيثم الريماوي
    أسعد الله أوقاته بكل خير وبركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    ما شاء الله
    موضوع ليس بجديد بالفعل ولكن أسلوب طرحك أثراه بتلك الصبغة
    معلومات قيمة وحقائق لها توثيق علمي سليم
    وددت لو أن الفلسفة النصية لها مقام لحاولت المشاركة بشيء منها
    ألا أن النص خرج من فلك الفلسفة إلى دائرة الحقائق العلمية

    نسجت بحراً من الفكر الذي يقودنا لإعادة النظر والتأمل في نظريات التنقل عبر بوابات الزمن
    وليس عبر المستحيل ....

    أمتعتني

    شكراً لك

    خالص تحياتي وخالص دعائي لك بالتوفيق،،،



    بداخلي متناقضين
    أحدهما دوماً يكسب
    والآخر
    أبداً لا يخسر …

    تعليق

    • هيثم الريماوي
      مشرف ملتقى النقد الأدبي
      • 17-09-2010
      • 809

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة سامي جميل مشاهدة المشاركة



      الأستاذ الكريم / هيثم الريماوي
      أسعد الله أوقاته بكل خير وبركة
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



      ما شاء الله
      موضوع ليس بجديد بالفعل ولكن أسلوب طرحك أثراه بتلك الصبغة
      معلومات قيمة وحقائق لها توثيق علمي سليم
      وددت لو أن الفلسفة النصية لها مقام لحاولت المشاركة بشيء منها
      ألا أن النص خرج من فلك الفلسفة إلى دائرة الحقائق العلمية

      نسجت بحراً من الفكر الذي يقودنا لإعادة النظر والتأمل في نظريات التنقل عبر بوابات الزمن
      وليس عبر المستحيل ....

      أمتعتني

      شكراً لك

      خالص تحياتي وخالص دعائي لك بالتوفيق،،،

      امتناني وتقديري صديقي الراقي سامي ، شكري الكبير لجميل مرورك

      محبتي

      ((احذر من العلم الزائف ، فهو أخطر من الجهل. )) جورج برنارد شو

      بين النظم وأن يكون نثراً شعرة الإيقاع التي لم يلتفت إليها العروض
      بين النثر وان يكون نظماً قصة العلوم طويلة الأمد.

      تعليق

      يعمل...
      X