بسم الله الرحمن الرحيم
تأملت نملة تسعى نحو رزقها كانت آية من آيات الخالق على الأرض . سرح بي الخيال و أنا أنظر الى هذا الجسد المتحرك الذي نطق في حضور النبي سليمان عليه السلام و كأنه حرف قاف له بصر و بصيرة إحتوتها النقاط و حرف صاد إختزل معاني الغيب و الشهادة فهو يعيش فوق الأرض و تحتها فكأنه هي له نصف ظاهر و آخر باطن.... كانت النملة كونا أفصح للخيال عن مفرداته .
هذه اللوحة هي من إلهام اللحظة .....
نملــــــــــــــة
نملة أم حرف قاف و صاد ؟ أم جسد شكلته حروف الأبجدية في الطبيعة الساجدة على البسيطة....
سرح بي الخيال فكانت الأحرف كالنملة تلتقط رزقها من بين خشاش الأرض .
أهي الأشكال الموحية بصورة الحيوانات أم الأحرف الحاملة للمعنى و الراقصة مع الكلمات؟
هي رقصة الطبيعة و الغابة وألوان الأشجار و الخضرة و الماء و خرير الجداول, فللغابة لحن صادح تحت نور الشمس , المتفاعلة مع طيور كالكلمات.... ترفرف في رحابة فضاء له معاني تتواصل مع المخلوقات ....
أهي الذاكرة المتواصلة مع الأحرف أم رعشة الرسم التي تحاكي حياء الأنثى أمام نور المفردات ؟
هي الألوان و أجساد الأحرف الحبلى بالمعاني المختزلة لحركة الحياة .
هي القاف الحاملة للحس و المعنى و زخرف القول و سيمات الملامح المعبرة عن حلم
الأعين الناعسة تنتظر ضياء الفجر المشرق من عتمة الظلمات .
وهي المختزلة لمعنى الجنين و الروح في أرحام الأمهات .
وهي الساهرة على مرور الأيام و عد أحرف المفردات.
وهي الساجدة في إتجاه القبلة تنشد الحياة.
وهي في كيان نملة تبحث عن رزقها و تتسابق مع الأيام و اللحظات.
وهي النخلة الباسقة و الباحثة عن نسمة الربيع الحالمة بألوان الأزهار و الغابات .
وهي الحرف المعلقة نقاطه بين نور الشمس و ظلمة الأرض والمتضمنة لمعنى الحياة ..
وهي القاف الحاملة للنقاط , الناطقة بالتوحيد حتى تخرج من الظلمات .
هي النملة السائرة في أرض المعنى, الباحثة عن التعبير بمنطق الكلمات .
للصاد صد لظلمة الطبيعة المتوحشة و الراقصة على إيقاع الحيوانات .
وفيها مخزون الذاكرة المعبر عن تعب الحياة .
وهي العتمة الرابضة في أحشاء و أرحام الأمهات .
وهي الحالمة بجمع قمح الأحرف في سنابل الحياة.
وهي نصف الأرض الساهر تحت قمر الليالي في الظلمات .
هي النملة الحاملة لحبة القمح حتى تتواصل مع أطراف الأرض, لها أبجدية منتظمة كمسبحة زاهد حملها معاني الصاد و القاف و الكلمات .
للنملة أحرف ساجدة أمام نور السماوات .
وهي المنطق الناطق و المعبر عنه بالأحرف المسبحة في الكلمات .
وهي الوجود المختزل لسنة الحياة في الضياء و الظلمة و صراع الأضداد في المفردات.
للنملة قاف رافضة للتحريف متمسكة بشمس المعرفة مدى الحياة .
والقاف صورة نملة كاملة الرسم خائفة من ضياع بصيرة إحتوتها النقاط .
هما القاف و الصاد و أبجدية أحرف و أصوات جسمت أجساد الكلمات ...... فللحياة حركة في المخلوقات, طافت و سعت بجسد اختزل معاني تكاملت في الأضداد حتى تصلح ذات البين و ما أحدثه صراع المفردات و تتواصل الأرحام طاعة لخالق الأرض و السماوات .
2003
تعليق