ذئاب وبقر وجريمة ترتكب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد ملوك
    مفجوع الزمان الجوعاني
    • 06-03-2008
    • 152

    ذئاب وبقر وجريمة ترتكب

    ذئاب وبقـــــــــــــــــــــر...
    حدثنا مفجوع الزمان الجوعاني ، وهو من ضحايا القمع المجاني ، فقال : << بينما أنا كالعَادَهْ ، أمتطي صهوةالوسادَهْ ، وأتقلَّب في نوم يجرّ اللوعة والسّهادَ ، اذابعيني المشهورة بالدموع القواسِمْ ، والبكاء في كل الفصول والمواسِمْ ، ترى فيمايراه الرّاقد النائِـمْ ، حلما بعيدا لايَقـْـترِبْ ، ونارا في جوفي تَلْتـَهِبْ، تأكل ما تبقى من لحم الجسد المضطرِبْ ، ونحو العظم تزحف وتنجذِبْ ، ... وذئابا على مائدة مستديرة تتجَمـَّعْ ،يرأسها ليث عن زئيره لايترفـَّعْ ، حتى اذا انفضَّ بهم المجلس والمَجْمَعْ ، عاد كل واحد منهم الى قطعان من البَقَرْ ،فزمجر فيهم ونهى وأَمَرْ ، وقرَّب عجولا منها وعجولا إحتَقـَرْ، ورأيت الأبقار فيما بينها تتـَصارَعْ ، وبقرونها على الأعشاب تتـَدافـَعْ ، وبتقديم ولائها للذِّئاب تتسارَعْ ،وهي بذلّها راضِيَهْ ، لا تسمع منها لاغِيَهْ ، ولا ترى فيها إلا الدموع جاريَهْ ، ...ثم رأيت نفسي بين هذه المَـشَاهِدْ ، أرتكب جريمة غريبة المَشَاهِدْ ،وأخـُطُّ الممنوع بإسم الغائب والشـَّاهدْ ، لأُرمى بعدها في سجن بعيد عن أعين المـُشَاهدْ ، ...فقمت من نومي خائفا مرْتَجـِفـَا ، ولحروف الخوف بـِتُّ مُرْتـَشِفـَا ، وبصعوبة التأويل أصبحت مُعْتـَرِفـَا ، حتى إذاسطعت شمس الصـَّبَاحْ ، وأعلنت السماء صفائها بكل ارْتِيَاحْ ، لمْلَمْت أوراقي الشاهدة على سنوات الكِفـَاحْ ، من إجازة وماجستِيرْ ، وطلب للوالي وطلب للوَزِير ، ْ وقصائد من كل بحرمَرِيرْ ، وأوصدت الباب من ورَائِي ، قاصدا كل الوزارات والمُدَراءِ ، لأطلب شغلا يبعدني عن خانة الفقراء التعَسَاءِ ، فلما وجدت التـّوظيف كالعادة مجهول الهُوِّيـهْ ، والكل يرفض المغادرة الطـَّوْعِيـَهْ ، في بلاد الحق والديموقراطِيـَّهْ ، ولَّيت الدبر مستاءا متـَألِّمَا ، ولكل الوعود سابـّاً ومُتـَهجـِّماَ ، وعلى عهد الفاروق قطعت الطريق مُتـَرَحِّماَ ، حتى إذا وصلت سوق "الشـَّغـَبْ "، المعروف بكثرة الهرج والصـَّخـَبْ ، والمشهور بحِلَق الفكاهة والتنجيم والطـَّرَبْ ، وجدت جمعا كبيرا من النـَّاسْ ، يلتفـُّون حول رجل ملثــَّم بالأكيَاسْ ، وهو يتلو سورتي الفلق والنـَّاسْ ، ويقول في كلمات تدعو للتـَّعَجـُّبْ ، :""تاب إبليس ونحن لم نـَتـُبْ ، ...تذوب الجبال وخطايانا لم تـَذُبْ ، ...آفة الإنسان النـِّسْيَانْ ، ...وسبب النـِّيران العِصْيَانْ ،..وحبيب الخلوة الشـَّيْطَانْ ،"" فقلت لأحد المُتـَجَمْهِرين الوَاقِفِينْ ، بعدما ازداد و عَظـُم عدد المُلْتَفـِّينْ ، :من هذا الرجل يا أخ العارِفِينْ ؟؟؟، فقال:"هذا ابن أبي العَبـَّاسْ ، المفسر للرؤى والمزيل للوَسْواسْ ،والفقيه في الرأي والإجتهاد والقِيَاسْ ، يجعل من الحزين سعيِدَا ، ومن النـَّحس حظـّا فـَريدَا، ومن اللغز جوابا مـُفِيدَا ، لا يُميط اللثام عن وجْهِهْ ، ولايُجاريه أحد في نـُبْهِهْ ، ولا تخلو الإستفادة من قـَوْلِهْ " .
    قال المفجوع : <<فلما انتهى الواصف من وَصْفِهْ ، تذكّرت حلمي الغريب في عمقه وجوْفِهْ ، فحركت لساني من صمته وخوْفِهْ ، وقصصت على الرجل الموصوف الرُّؤْيَا ،وقلت له إني سائلك الفتوى والْفـُتـْيَا ، ولك الأجرمني يأتيك سَعْيَا ... ، فتنهَّد تنهّدا مَرِيرَا ، وأطرق رأسه كَثِيرَا ، وأطلق شهيقا وزفيرَا ، ثم قال :""أعوذ باللَّه من الشيطان الرَّجــِيمْ ،بسم اللَّه الرحمان الرَّحِيمْ ، المتعالي الفرد الحَكِيمْ ، والنجم إذا هـَوَى ، ما ضلَّ صاحبكم وما غــَوَى ، وما ينطق عن الْهــَوَى ، ...يا قوم : ما كذب الفؤاد ما رَأَى ، فلا تمارونه على مارَأَى ، فهو واللَّه عن الحقِّ ما نــَأَى "" ، ... ثم دعاني إلى الجلوس بقــُرْبــِهْ ، والتفت نحو شرقه وغــَرْبــِهْ ، وقال مفتتحا تفسيره بالدعاء إلى رَبــِّهْ ، :""اللّهم اشرح لي صـَدْرِي ، ويسّر لي أمــْرِي ، واحفظ علانيتي وســِرِّي ، أما بعد : فيا نطفة منــِيٍّ قد كَبــُرَتْ ، هذي رؤيا بالحق نــَذرَتْ ، وعن تفسيرها نفسي ما قــَصُرَتْ ، : أمَّا الحلم البعيد الذي لايَقـْترِبْ ، فهو حلم يراود الحاضر والمُغــْتـَرِبْ ، ويخالج كل نفس للقيامة ترْتــَقِبْ ، وهو حلم الوحدة الإِسْلاَمِيــَّهْ ، والتخلص من ربق الجاهلية الغـَرْبـِيــَّهْ ، ولن يتأتى ذلك إلا بالعودة إلى القرآن والسنة النـَّبويـَهْ ، وأما النار التي في الجوف تـَلْتـَهـِبْ ، فهي نار التبشير والتهويد الخــَرِبْ ، وقودها يهود ونصارى للجرائم ترْتـَكـِبْ ، وهي نار تأكل ما تبقى من الإسْلاَمْ ، وتزحف لمحو الإله من القلوب والأفـْهَامْ ، لترجعنا إلى عهد الوثنية والأصنـَامْ ، وأما المائدة المُسْتَدِيرَهْ ، فهي القمم العربية الشـَّـهِيـرَهْ ، وهي في خلاصة صـَغـِيرَهْ ، قمم عربية على الأوْرَاقْ ، أمريكية / إسرائيلية في الأعْمــَـاقْ ، حتى وإن نـَدّدَتْ بما يجري في ألف ألفَ عـِــرَاقْ ، ...وأما الذئاب الذين تجمعوا حول الــمَــائـِـدَهْ ، فهم ومن غير هـِمــَّة راقــِــدَهْ ، كل حاكم عربي جعل من العدل حروفا زائــِدَهْ ، وأما الليث الذي لا يـَتـَـرَفـَّـع عن زئــِيرِهْ ، فهو "بوش" بخيله وحمـِيرِهْ ، و"أولمرت " بكلابه وخـَنـَازِيرِهْ ، وعلاقة الحكام بهـَــؤلاَءْ ، علاقة نفعيَّة من غيراسـْتِحْيــَاءْ ، وقد ثمـَّة فيها أشياء وأَشــْـــيــَــاءْ ، ...وأما الزئير الذي لا يمسـّه التــَّقـْلـِيلْ ، فهو صوت أمريكا وإسـْرائـِيلْ ، وأوامرهما لكل مسؤول ثــَقــِيلْ ، وهي أوامر لها الكل يـُــطِيــعْ ، وإن أرخـَيْت معي السمع الســَّـميعْ ، لسمعت أن لعنة الله على الجَــــــــمــيعْ ، ..... وأما القطعان من الْــبــَـقــَرْ ، فهي من غير إرجاع البــَصـَرْ ، أنت وأنا وكل أنثى وذكــــَرْ ، وهي بعبارات قــَلِيلـَهْ ، كل الدول والشعوب الذَّلـِيلَهْ ، الحيـَّة الميتة العـَلِـيلـَهْ ، وإن كان البقر في الـْمَنــَامْ ، لايدل عند كل فقيه هُمـــَامْ ، على البشر في الحقيقة والتـَّمَــامْ ، فإنه ولصمته أمام الـــذُّلِّ ، يرمز إلى الإنسان في غياب الـْعـَـدْلِ ، وهذا تفسيري في هذا الـْمـَحَلِّ ، . وأما تصارعها يا غريب الـْهُوِيــَّهْ ، فتفسيره كل الحروب الأهْلـِيَّهْ ، وأسباب ذلك غياب المساواة والـْحـُرِّيَهْ ، وأما التدافع بالقرون على الأعْشــَابْ ، فهو الصراع من أجل الخبز والماء والثــِّـيـَابْ ، وهذه صورة المحرومين من الشيب والشــَّـبـَابْ ، وأما العقول المقربة من الذئــَابْ ، فهي تلك العقول التي ترقــَّت واسْتـُوْزِرَتْ ، ولأمريكا استنوقت ولأفكارها مَــرَّرَتْ ، ولأهلها وذويها آثــَرَتْ ، وأما العجول المحتقرة المَقـْهـُورَهْ ، فهي النوابغ والأدمغة المَسْتورَهْ ، وهي التي أمست بخيبات الآمال مَجْرورَهْ ، وهي أيضا كل صوت معارض ومُخــَالــِفْ ، فالإحتقار والسجن يا عـَــارِفْ ، يكون نصيبه من غير مُخــَالِفْ ، وأما الجريمة ذات الغــَرابَــهْ ، فمعناها يا صاحب الكـَـآبَـهْ ، قلم لا يعترف بالحِــجَابَــهْ ، وهي جريمة كبرى في بَــلـَدِي ، وإنك مرتكبها يا وَلـَـدِي ، وإني أخشى عليك من سجون النـَّـكـَدِ ، فمن أجل الكتابة أنت ستموت أو تـُعْتـَقـَلْ ، ومن أجلها أنت ستفقد المـُـقــَلْ ، ومن أجلها أنت حتما ستـُذلّْ ، فإن تسألني عن وعورَتِـهَـا ، أجبك بمدى خطـُـورَتـِـهَا ، وإن تسألني عن مرَاكِبـِهَا ، أخبرك بمدى عَجــَائبــِها ، فاستخدم المجاز ثم المَـجَــازْ ، كي لا تكون القلم النـَّـشــَازْ ، واهنئ بجرمك مع سبق الفخر والإعْـتـِزازْ ، وإياك إياك أن تكون مثِلي ، راضيا بالتسول والذلِّ ، وكن حرّاً على الأَقـَلِّ ، ... هذا تفسير رؤْيـــــــاكَ ، واللَّه ربي يَرْعـَـاكَ ، وإيّاه أعبد لا إيـــــــَّــــــــــــــــاكَ . ""
    قال المفجوع : << فلما هممت بالإِنـْصِرافْ ، دعتني الفضول والأَعْــرافْ ، وكل ما اكتسبته من طبائع الأَرْيـَــافْ ، إلى معرفة حقيقة هذا الذي فسَّروتــَكـَلــَّمْ ، فقمت من غير جهد مقــَدَّمْ ، وأمطت اللثم عن وجهه المُلثــَّـم ، فإذا به ابن أبي الرِّعَــايَهْ ، صاحب الألف حكاية وحكـَايَهْ ، فقلت له بعدما خدعت في الرِّوَايَهْ ، : كيف تدَّعي تفسير الرؤى والأحلاَمْ ، وأنت الذي عودك بالحكي والسرد يُقــَامْ ، فهل بعد الذي رأيت من كلامْ ، ؟؟؟ فقال: ""يا مفجوع الزمان الجوعانِي ، غضب الزمان علي في ثــَـوَاني ، وألبسني ملابس العُرْيَانِ ، فإن عدلت فرؤياك حـــَــقٌّ ، وإن عذلت فلن يضرني دَقٌّ ، مادام عدلناقمع وحرْقٌ ،ولكن اعلم يامفجوع ْ ، أن الأبقار حتما غداة غد ستظمأ وستجوعْ ، وأنها لنا ترضى باتباع ذئب متبوعْ ، ولن ترضى أن يظل صوتها بالسياط مردوع مقموعْ ، وإنها والله تتجه نحو الطوفان الشديدْ ، مادام الشر من الذئاب هو الحكم الفصل في كل عهد بائد وعهد جديدْ ، ومادام الحق مغيب أمره من زمان بعيد ... وهاهم حماة وشرطة كل ذئب مفتخر بجنده وحاشيتهْ ، قد تنظموا بعيدا عن خانته وزاويتهْ ، وأعلنوا بعدما نظروا مليا في سياستهْ ، بأنهم برءاء منه ومن أفعالهْ ، حتى وإن كانوا بالأمس من أبنائه وعيالهْ ، وبأنهم يئسوا من تفاهته وارتجالهْ ، ... وما هي إلا لحظات قصيرة من الزمنْ ، حتى تنفصل كوكبة الذئاب عن زعيمهم في الوطنْ ، بعدما يدركوا أنه لا مكان في وطنهم للباحثين عن الفتنْ ، وأن الأبقار رغم ما يطالها من إحتقارْ ، هي صانعة القرار والقرارْ ، وهي التي يمكن لها أن تسير ما لها من وطن ودارْ ، ... ولينصرن الله من ينصرهْ ، وليدخلن الذئب نفس القبر الذي لغيره يحفرهْ ، وليصنعن الضعيف غدا لنفسه عزة تسترهْ ، وليكونن الأمر بيد المستضعفين من الرجال والنساءْ ، ولتشهدن عما قريب قومة تعم كافة الأرجاءْ ، يقودها كل من سلب حقه بالصبح والمساءْ ، وما هذه يا أخي بقصيدة الأمانِي ، ولكنها الحقيقة الساطعة في هذه الثوانِي ، فكن من صانعي القرار في عصري وفي زمانِي ، وتهيأ بجد لتكون من ضحايا القمع المجانِي ، وإنها لعقبة واقتحام حتى النصر المبينْ ، وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على محمد المصطفى الأمينْ ، وآخر الكلام أن الحمد لله رب العالمينْ >> .
    http://www.goulha.com/
  • مهند حسن الشاوي
    عضو أساسي
    • 23-10-2009
    • 841

    #2
    [align=center]


    مقامة فيها من الظرف والفطنة والكياسة، ما يجعلها من أجمل ما كتب من مقامات في السياسة، فبورك القلم الملتزم بقضايا الأمة والدين، الكاشف لعورة الحاكمين الظالمين

    شكراً لقلم يخط هذا الألق، ولكلماتٍ تُطلِع على ليل الجهالة الفلق




    [/align]
    [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

    تعليق

    يعمل...
    X