أرفض أن أشتعل
- هيا بسرعة افتح الباب.
- انتظري يا حبيبتي فكثرة المفاتيح تربكني.
- هيا بسرعة قبل أن يرانا أحد ندخل الشقة.
- حسناً هو ذا, ويفتح الباب.
دخلا الشقة بعُجالةٍ.. وما أن أغلقَ الباب حتى التفتَ إلى فتاته وأخذها بقبلةٍ لفت فيهما الأرض من تحتهما وأحس بفورة الدم تصعد إلى رأسهِ وقلبه يخرج من صدره.
- مهلاً.. مهلاً، لا أريد أن نستعجل الأمور، فأنا أحب أن نجعل ليلتنا رومانسية شاعرية لتتذكرها ما حييت.
- كما تريدين يا حبيبتي، سأُحَضّر الطاولة بينما تبدلين ملابسك.
أخذ الشاب يرتب الأشياء التي أحضراها معهما فوق طاولةٍ مزخرفةٍ برسوم ذهبية، فوضع الفاكهة والمقبلات والمكسرات بشكل متناسق، واتجه إلى المطبخ ليحضر كأسين لزجاجة الخمر التي اشتراها خصيصاً للمناسبة، ثم جلس على كرسي بانتظار فتاته التي أطلت بثوب أبيض شفاف، تتمايل وتتراقص بقدها المكشوف كأفعى تتحين اللحظة التي تلتف فيها على جرذ مسلوب الإرادة، تجول بناظريها أرجاء الغرفة والطاولة وما عليها وتقول لفتاها:
- أما نسيت شيئأً يا حبيبي ؟!..
يهز برأسه وهو يقلب شفته السفلى:
- لا أظنني نسيت شيئاً.
لقد نسيت أهم شيء لا تحلو الجلسة بدونه، فذهبت وأحضرت شمعة حمراءَ طويلةً وثبتتها في وسط الطاولة وجلست على الكرسي المقابل وقالت لفتاها:
- هيا أشعلها وقبل ذلك أطفئ النور.
فقام الشاب وأطفأ النور وعاد وبيده عود ثقاب، أشعله واقترب به من الشمعة.. وقبل أن يلامس اللهب الخيط تسمّر في مكانه وعلت وجهه نظرة خوفٍ شديدة، فلم يرَ أمامه سوى وميض شديد جعله لا يبصر إلا بياضاً، وسمع صوتاً حزيناً شجياً يناجيه..
أما نهى الله عن ارتكاب المعاصي؟!. وأوصى ـ من واسع رحمته - بضعيفي النفوس أن يستتِروا..
أما كنت أنير دروب الأولياء الصالحين وهم في طريقهم لنشر الفضيلة بين البشر؟!..
أما كنت أنير ظُـلمة ليالي طلبة العلم, فأصبحوا علماء وعباقرة وأدباء وأطباء يداوون أمراض البشر؟!.. ولكن شر نفسيكما من يداويه؟!..
أما كانت الأم المشتاقة تنادي ولدها الغائب: عندما تعود يا ولدي سأضيء لك شمعة..
أما تغنى بي الأدباء والشعراء وأنا التي ضحيت بحياتي لأنير بها حياة الآخرين..
ألست أنا من ضربت بها الأمثال رمزاً للتضحية؟!..
أما ذكرتك حرارة شعلتي بنار الجحيم يوم الحساب..
لا تحاول.. فأنا أرفض أن أشتعل، ففجوركما الرهيب يذوّبُني، ولن أشهد على الخطيئة .. فمن اختار دربكما فقد ضلّ الضلال الكبير.
وتخيّـلها تذوب وتبكي قطرات دمٍ وهي تنوح كالأم الثكلى.
فما استفاق من سهوته إلا بعد أن شعر بحرارة عود الثقاب تكوي أصابعه، فأسقطه من يدهِ لتعمَ الغرفة ظلمةٌ موحشة مخيفةً.
اتجه وأشعل النور وهو صامت وتوجه إلى باب الشقة ليفتحه، فأوقفه صوت فتاته تسأله:
- إلى أين؟!..
- إلى الخارج لأستنشق الهواء النظيف, اجمعي أغراضك وارحلي, فأنا.. لن أعود.
وقبل أن يُغلق الباب نظر إلى الشمعة.. لم تكن مشتعلة, لكنها واقفة بشموخ وعفاف.
- انتظري يا حبيبتي فكثرة المفاتيح تربكني.
- هيا بسرعة قبل أن يرانا أحد ندخل الشقة.
- حسناً هو ذا, ويفتح الباب.
دخلا الشقة بعُجالةٍ.. وما أن أغلقَ الباب حتى التفتَ إلى فتاته وأخذها بقبلةٍ لفت فيهما الأرض من تحتهما وأحس بفورة الدم تصعد إلى رأسهِ وقلبه يخرج من صدره.
- مهلاً.. مهلاً، لا أريد أن نستعجل الأمور، فأنا أحب أن نجعل ليلتنا رومانسية شاعرية لتتذكرها ما حييت.
- كما تريدين يا حبيبتي، سأُحَضّر الطاولة بينما تبدلين ملابسك.
أخذ الشاب يرتب الأشياء التي أحضراها معهما فوق طاولةٍ مزخرفةٍ برسوم ذهبية، فوضع الفاكهة والمقبلات والمكسرات بشكل متناسق، واتجه إلى المطبخ ليحضر كأسين لزجاجة الخمر التي اشتراها خصيصاً للمناسبة، ثم جلس على كرسي بانتظار فتاته التي أطلت بثوب أبيض شفاف، تتمايل وتتراقص بقدها المكشوف كأفعى تتحين اللحظة التي تلتف فيها على جرذ مسلوب الإرادة، تجول بناظريها أرجاء الغرفة والطاولة وما عليها وتقول لفتاها:
- أما نسيت شيئأً يا حبيبي ؟!..
يهز برأسه وهو يقلب شفته السفلى:
- لا أظنني نسيت شيئاً.
لقد نسيت أهم شيء لا تحلو الجلسة بدونه، فذهبت وأحضرت شمعة حمراءَ طويلةً وثبتتها في وسط الطاولة وجلست على الكرسي المقابل وقالت لفتاها:
- هيا أشعلها وقبل ذلك أطفئ النور.
فقام الشاب وأطفأ النور وعاد وبيده عود ثقاب، أشعله واقترب به من الشمعة.. وقبل أن يلامس اللهب الخيط تسمّر في مكانه وعلت وجهه نظرة خوفٍ شديدة، فلم يرَ أمامه سوى وميض شديد جعله لا يبصر إلا بياضاً، وسمع صوتاً حزيناً شجياً يناجيه..
أما نهى الله عن ارتكاب المعاصي؟!. وأوصى ـ من واسع رحمته - بضعيفي النفوس أن يستتِروا..
أما كنت أنير دروب الأولياء الصالحين وهم في طريقهم لنشر الفضيلة بين البشر؟!..
أما كنت أنير ظُـلمة ليالي طلبة العلم, فأصبحوا علماء وعباقرة وأدباء وأطباء يداوون أمراض البشر؟!.. ولكن شر نفسيكما من يداويه؟!..
أما كانت الأم المشتاقة تنادي ولدها الغائب: عندما تعود يا ولدي سأضيء لك شمعة..
أما تغنى بي الأدباء والشعراء وأنا التي ضحيت بحياتي لأنير بها حياة الآخرين..
ألست أنا من ضربت بها الأمثال رمزاً للتضحية؟!..
أما ذكرتك حرارة شعلتي بنار الجحيم يوم الحساب..
لا تحاول.. فأنا أرفض أن أشتعل، ففجوركما الرهيب يذوّبُني، ولن أشهد على الخطيئة .. فمن اختار دربكما فقد ضلّ الضلال الكبير.
وتخيّـلها تذوب وتبكي قطرات دمٍ وهي تنوح كالأم الثكلى.
فما استفاق من سهوته إلا بعد أن شعر بحرارة عود الثقاب تكوي أصابعه، فأسقطه من يدهِ لتعمَ الغرفة ظلمةٌ موحشة مخيفةً.
اتجه وأشعل النور وهو صامت وتوجه إلى باب الشقة ليفتحه، فأوقفه صوت فتاته تسأله:
- إلى أين؟!..
- إلى الخارج لأستنشق الهواء النظيف, اجمعي أغراضك وارحلي, فأنا.. لن أعود.
وقبل أن يُغلق الباب نظر إلى الشمعة.. لم تكن مشتعلة, لكنها واقفة بشموخ وعفاف.
*************
تمت
تمت
تعليق