أرفض أن أشتعل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نبيه أبو غانم
    أديب وكاتب
    • 26-05-2010
    • 94

    أرفض أن أشتعل

    أرفض أن أشتعل


    - هيا بسرعة افتح الباب.
    - انتظري يا حبيبتي فكثرة المفاتيح تربكني.
    - هيا بسرعة قبل أن يرانا أحد ندخل الشقة.
    - حسناً هو ذا, ويفتح الباب.
    دخلا الشقة بعُجالةٍ.. وما أن أغلقَ الباب حتى التفتَ إلى فتاته وأخذها بقبلةٍ لفت فيهما الأرض من تحتهما وأحس بفورة الدم تصعد إلى رأسهِ وقلبه يخرج من صدره.
    - مهلاً.. مهلاً، لا أريد أن نستعجل الأمور، فأنا أحب أن نجعل ليلتنا رومانسية شاعرية لتتذكرها ما حييت.
    - كما تريدين يا حبيبتي، سأُحَضّر الطاولة بينما تبدلين ملابسك.
    أخذ الشاب يرتب الأشياء التي أحضراها معهما فوق طاولةٍ مزخرفةٍ برسوم ذهبية، فوضع الفاكهة والمقبلات والمكسرات بشكل متناسق، واتجه إلى المطبخ ليحضر كأسين لزجاجة الخمر التي اشتراها خصيصاً للمناسبة، ثم جلس على كرسي بانتظار فتاته التي أطلت بثوب أبيض شفاف، تتمايل وتتراقص بقدها المكشوف كأفعى تتحين اللحظة التي تلتف فيها على جرذ مسلوب الإرادة، تجول بناظريها أرجاء الغرفة والطاولة وما عليها وتقول لفتاها:
    - أما نسيت شيئأً يا حبيبي ؟!..
    يهز برأسه وهو يقلب شفته السفلى:
    - لا أظنني نسيت شيئاً.
    لقد نسيت أهم شيء لا تحلو الجلسة بدونه، فذهبت وأحضرت شمعة حمراءَ طويلةً وثبتتها في وسط الطاولة وجلست على الكرسي المقابل وقالت لفتاها:
    - هيا أشعلها وقبل ذلك أطفئ النور.
    فقام الشاب وأطفأ النور وعاد وبيده عود ثقاب، أشعله واقترب به من الشمعة.. وقبل أن يلامس اللهب الخيط تسمّر في مكانه وعلت وجهه نظرة خوفٍ شديدة، فلم يرَ أمامه سوى وميض شديد جعله لا يبصر إلا بياضاً، وسمع صوتاً حزيناً شجياً يناجيه..
    أما نهى الله عن ارتكاب المعاصي؟!. وأوصى ـ من واسع رحمته - بضعيفي النفوس أن يستتِروا..
    أما كنت أنير دروب الأولياء الصالحين وهم في طريقهم لنشر الفضيلة بين البشر؟!..
    أما كنت أنير ظُـلمة ليالي طلبة العلم, فأصبحوا علماء وعباقرة وأدباء وأطباء يداوون أمراض البشر؟!.. ولكن شر نفسيكما من يداويه؟!..
    أما كانت الأم المشتاقة تنادي ولدها الغائب: عندما تعود يا ولدي سأضيء لك شمعة..
    أما تغنى بي الأدباء والشعراء وأنا التي ضحيت بحياتي لأنير بها حياة الآخرين..
    ألست أنا من ضربت بها الأمثال رمزاً للتضحية؟!..
    أما ذكرتك حرارة شعلتي بنار الجحيم يوم الحساب..
    لا تحاول.. فأنا أرفض أن أشتعل، ففجوركما الرهيب يذوّبُني، ولن أشهد على الخطيئة .. فمن اختار دربكما فقد ضلّ الضلال الكبير.
    وتخيّـلها تذوب وتبكي قطرات دمٍ وهي تنوح كالأم الثكلى.
    فما استفاق من سهوته إلا بعد أن شعر بحرارة عود الثقاب تكوي أصابعه، فأسقطه من يدهِ لتعمَ الغرفة ظلمةٌ موحشة مخيفةً.
    اتجه وأشعل النور وهو صامت وتوجه إلى باب الشقة ليفتحه، فأوقفه صوت فتاته تسأله:
    - إلى أين؟!..
    - إلى الخارج لأستنشق الهواء النظيف, اجمعي أغراضك وارحلي, فأنا.. لن أعود.
    وقبل أن يُغلق الباب نظر إلى الشمعة.. لم تكن مشتعلة, لكنها واقفة بشموخ وعفاف.
    *************
    تمت
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    #2
    اتجه وأشعل النور وهو صامت وتوجه إلى باب الشقة ليفتحه، فأوقفه صوت فتاته تسأله:
    - إلى أين؟!..
    - إلى الخارج لأستنشق الهواء النظيف, اجمعي أغراضك وارحلي, فأنا.. لن أعود.
    وقبل أن يُغلق الباب نظر إلى الشمعة.. لم تكن مشتعلة, لكنها واقفة بشموخ وعفاف.

    *************
    الله عليك زميلي نبيه ..

    نصّ ولا أروع
    نثر النقاء والطهر على بياض السطور
    وجعل لتأمّل الموقف مليّاً
    فرصةً كي يراجع المرء نفسه
    يلومها ، يعاتبها ، يقرّعها
    والأجمل من كلّ ذلك يحاسبها
    ويصحّح المسار فوراً
    ويتّخذ القرار الصّائب
    دون تردّد
    بوركتْ أناملك أخي نبيه
    أنسنة الشمعة ، أعطتْ بعداً جماليّاً للحوار
    أهديك أحلى أمنياتي ...وتحيّاتي

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

    تعليق

    • نبيه أبو غانم
      أديب وكاتب
      • 26-05-2010
      • 94

      #3
      الله عليك زميلي نبيه ..
      نصّ ولا أروع
      نثر النقاء والطهر على بياض السطور
      وجعل لتأمّل الموقف مليّاً
      فرصةً كي يراجع المرء نفسه
      يلومها ، يعاتبها ، يقرّعها
      والأجمل من كلّ ذلك يحاسبها
      ويصحّح المسار فوراً
      ويتّخذ القرار الصّائب
      دون تردّد
      بوركتْ أناملك أخي نبيه
      أنسنة الشمعة ، أعطتْ بعداً جماليّاً للحوار
      أهديك أحلى أمنياتي ...وتحيّاتي


      أختي الغالية إيمان: مرورك كنسمة صيفية باردة معطرة برائحة الياسمين
      الدمشقي في أيام القيظ الحار.
      سعيد بأن نال النص إعجابك وقد كتبته في بداياتي وكان طي الأدراج وأحببت
      اليوم أن أشارككم به.
      الأدبية المتألقة إيمان شكراً لحضورك وتواجدك الدائم
      دمتِ بخير ولك مني ألف تحية

      تعليق

      • محمد فطومي
        رئيس ملتقى فرعي
        • 05-06-2010
        • 2433

        #4

        لو أنّها اشتعلت لانطفأ كلاهما.
        شمعة أبت إلاّ إن تضيىء ما بداخله و تعتم ما حولهما.هناك شموع تضيىء أفضل و أسمى عندما تُترك على حالها دون نار.
        وصفت الموقف بدقّة و بحبكة هادئة و واثقة و شيّقة.
        كرّست فنّ القصّة بأدب و إبداع كبيرين أيّها المبدع.
        تقديري لك أستاذ نبيه بحجم ما جاء في النصّ من جمال و وقر
        مدوّنة

        فلكُ القصّة القصيرة

        تعليق

        • نبيه أبو غانم
          أديب وكاتب
          • 26-05-2010
          • 94

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
          لو أنّها اشتعلت لانطفأ كلاهما.
          شمعة أبت إلاّ إن تضيىء ما بداخله و تعتم ما حولهما.هناك شموع تضيىء أفضل و أسمى عندما تُترك على حالها دون نار.
          وصفت الموقف بدقّة و بحبكة هادئة و واثقة و شيّقة.
          كرّست فنّ القصّة بأدب و إبداع كبيرين أيّها المبدع.
          تقديري لك أستاذ نبيه بحجم ما جاء في النصّ من جمال و وقر
          لو أنّها اشتعلت لانطفأ كلاهما
          قصة بحد ذاتها ما أجمل تعابيرك المنتقاة أستاذي محمد
          شمعة أبت إلاّ إن تضيىء ما بداخله و تعتم ما حولهما.هناك شموع تضيىء أفضل و أسمى عندما تُترك على حالها دون نار
          صحوة للضمير تعيده إلى العفاف، وخيرٌ للشموع أن تكون بلا خيوط إن كانت ستكشف عورة الرذيلة.
          أستاذي القدير محمد فطومي:
          شكراً لك، رأيك هام بالنسبة لي وشهادة أعتز بها.
          دمت بخير ولك مني التحية
          التعديل الأخير تم بواسطة نبيه أبو غانم; الساعة 30-07-2011, 09:04.

          تعليق

          • عبدالمنعم حسن محمود
            أديب وكاتب
            • 30-06-2010
            • 299

            #6
            صورت هذه القصة مشهدا مكثفا لم يستغرق سوى دقائق معدودة ..
            ومن هنا جاءت وحدة أثرها أو قل وحدة انطباعها ..
            (دخلا الشقة بعُجالةٍ.. وما أن أغلقَ الباب حتى التفتَ إلى فتاته)
            تخطو جزيئات الحدث منذ البداية جهة هدف معين ومحدد ..
            (لقد نسيت أهم شيء لا تحلو الجلسة بدونه، فذهبت وأحضرت شمعة حمراءَ طويلةً)
            يتضح هذا التحديد والتعيين ورسم الخطة مسبقا عبر نقطة التحول التي جاءت فجائية دون حفر أو تعميق ..
            (فلم يرَ أمامه سوى وميض شديد جعله لا يبصر إلا بياضاً، وسمع صوتاً حزيناً)
            كما أن الشكل المدرسي للمناجاة جاء مخاصما في بنائه القصصي ومغايرا لما ورد في المطلع
            الذي شهد نزعة قصصية ماهرة وملفتة بتقنيتها المشوقة ..
            (أما كنت أنير ظُـلمة ليالي طلبة العلم, فأصبحوا علماء وعباقرة وأدباء وأطباء يداوون أمراض البشر).
            التواصل الإنساني
            جسرٌ من فراغ .. إذا غادره الصدق


            تعليق

            • سائد ريان
              رئيس ملتقى فرعي
              • 01-09-2010
              • 1883

              #7

              ولقد أنار له عود الثقاب سراطاً مستقيماً
              ،
              فنهى النفس عن الهوى،
              وتذكر قلة إحتماله لنار جهنم بعدما إحترق إصبعه،
              فاستفاق وصحح مساره.

              ذالكم عباد الله الصالحين الذين إذا سلكوا طريق الضلال تداركوا أنفسهم
              فعادوا قبل الوقوع في غياهبه السحيقة
              .


              بسم الله الرحمن الرحيم

              وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا

              لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ

              كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ

              الاية رقم ٢٤
              سورة يوسف


              بسم الله الرحمن الرحيم

              أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ

              ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ

              وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ

              الآية ٤٠
              سورة النور


              الأستاذ نبيه أبو غانم

              أنار الله قلبك ..
              بورك القلم وصاحبه
              تحاياي

              تعليق

              • نبيه أبو غانم
                أديب وكاتب
                • 26-05-2010
                • 94

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عبدالمنعم حسن محمود مشاهدة المشاركة
                صورت هذه القصة مشهدا مكثفا لم يستغرق سوى دقائق معدودة ..

                ومن هنا جاءت وحدة أثرها أو قل وحدة انطباعها ..
                (دخلا الشقة بعُجالةٍ.. وما أن أغلقَ الباب حتى التفتَ إلى فتاته)
                تخطو جزيئات الحدث منذ البداية جهة هدف معين ومحدد ..
                (لقد نسيت أهم شيء لا تحلو الجلسة بدونه، فذهبت وأحضرت شمعة حمراءَ طويلةً)
                يتضح هذا التحديد والتعيين ورسم الخطة مسبقا عبر نقطة التحول التي جاءت فجائية دون حفر أو تعميق ..
                (فلم يرَ أمامه سوى وميض شديد جعله لا يبصر إلا بياضاً، وسمع صوتاً حزيناً)
                كما أن الشكل المدرسي للمناجاة جاء مخاصما في بنائه القصصي ومغايرا لما ورد في المطلع

                الذي شهد نزعة قصصية ماهرة وملفتة بتقنيتها المشوقة ..
                (أما كنت أنير ظُـلمة ليالي طلبة العلم, فأصبحوا علماء وعباقرة وأدباء وأطباء يداوون أمراض البشر).
                أخي الكريم عبد المنعم حسن محمود:
                أشكر لك هذه الوقفة التحليلية المتقنة في هذا النص المتواضع
                بكلماته والغني بكلماتكم.
                قراءة ثرية تقدمت بها تشير بالبنان وبكل وضوح إلى ناقد متميز
                وأديب أريب يجول في هذا القسم.
                سعدت جدأ بوجودك هَهُنا فشكراً لك
                دمت بخير ولك مني التحية

                تعليق

                • نبيه أبو غانم
                  أديب وكاتب
                  • 26-05-2010
                  • 94

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة سائد ريان مشاهدة المشاركة

                  ولقد أنار له عود الثقاب سراطاً مستقيماً
                  ،
                  فنهى النفس عن الهوى،
                  وتذكر قلة إحتماله لنار جهنم بعدما إحترق إصبعه،
                  فاستفاق وصحح مساره.

                  ذالكم عباد الله الصالحين الذين إذا سلكوا طريق الضلال تداركوا أنفسهم
                  فعادوا قبل الوقوع في غياهبه السحيقة
                  .


                  بسم الله الرحمن الرحيم

                  وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا

                  لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ

                  كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ

                  الاية رقم 24
                  سورة يوسف


                  بسم الله الرحمن الرحيم

                  أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ

                  ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ

                  وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ

                  الآية 40
                  سورة النور


                  الأستاذ نبيه أبو غانم

                  أنار الله قلبك ..
                  بورك القلم وصاحبه
                  تحاياي

                  الأخ العزيز سائد ريان:
                  مداخلة قيمة أثريت بها صفحتي بيضها الله
                  وصفحتك يوم لا ينفع مال ولا بنون.
                  تعزيز هذا النص بالشواهد والآيات عمل
                  ينم عن خلق رفيع وإيمان ثابت بما نهى الله
                  واسمح لي بأن أزيد على ما جئت به من الذكر الحكيم بهذا الحديث:
                  عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (سبعة يظلهم الله في ظلّه يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين ) أخرجه البخاري ومسلم
                  أخي الكريم سائد ريان:
                  مرورك العطر أثلج قلبي فشكراً لك
                  دمت بخير ولك مني التحية.

                  تعليق

                  يعمل...
                  X