ذكريات في غربة \ فطيمة المراكشية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فطيمة المراكشية
    أديب وكاتب
    • 09-04-2011
    • 136

    ذكريات في غربة \ فطيمة المراكشية

    ذكريات في غربة

    من تلك الأرض أتيت
    تصاحبني صفحاتي
    وبعض من
    أقلامي
    وفي ذاكرتي حفنة من حروفي
    على طاولتي
    الزرقاء
    ابعثر
    أبجديتي
    في خلوتي بها طاب لقائي
    خواطري ..
    هي أرضي وموطني
    ولحظات من ثورتي وسكوني
    تسافر بي خارج الأسوار
    نقطع الفيافي
    والأنهار
    تباركنا رحلات الأحلام
    فنعود في تناغم ووئام
    في هذه الغرفة المعتّمة الجدران
    أقبع أنادي الأهل والخلّان
    أحفر ندائي بأزرار تلبّي
    فتتعالى الأصوات في صدري
    وتتزاحم في حنجرتي .. تخنقني
    يحررها لساني نحو المجهول
    أصرخ .. وأصرخ و
    تحترق أنفاسي
    إلهي فكّ أسري ..
    حررني من
    معتقلي
    مُدني بقوة فوق طاقة البشر
    ما عدت لوحدتي أحتمل
    جردني ربي من
    يأسي
    ألهمني من
    صبر أيوب
    آآه يا نار غربتي والبعاد
    يا أرضي وأرض الأجداد
    لم يبقى في جعبتي سوى
    الذكرى
    أستحضرها أناجيها .. أكلمها ..
    تُضحكني تارة وأخرى
    أُبكيها
    أتذكر أمي تخبز رغيف المساء
    وعلى الطاولة في الحديقة
    تجمعنا على صينية
    القهوة
    نضحك .. ننكت .. ننتقد
    في خناق بعضنا نمسك
    تملّ امي فوضانا فتقول :

    من يجلس معكم كأنه يروّض القرود
    ألا تكبرون ؟ ألا تعقلون ؟

    أتذكر أخي من الحمام
    يخرج فجأة
    ينظر في وجوهنا .. ليفهمنا
    السر
    لم نفهم في وجهه ما تغيّر
    بعد التمحيص والتدقيق
    إذا بالموس
    لحاجبيه حليق
    كالجاحظ أصبحت عيناه
    مبتسما كأنه
    عتريس الأبله
    انتبهت حينها أن
    للحواجب فوائد
    أتذكر أبي لا يجلس إلا
    بيده عصا
    ليهمّ بها على أم
    ظلوعنا
    نهرب منه فأبدلها
    بكيس حجارة
    أتذكر الجارات في أفراح أو نزاع
    وأولادهن في لعب وأحيانا
    صراع
    أتذكر أم عابد وزوجها لشرها
    صامد
    أتذكر خباز الحارة والسوق

    أتذكّر المسحراتي وصوت البوق
    أتذكر سلمان في ليلة الدخلة
    ابتلا بالحمى والإسهال والحصبة
    قلت حينها : أهي الفرحة يا سلمان
    أَم عين الجارة أم غسّان ؟

    ذكريات كسحابة شتاء
    أحيانا تأتيني بالبَرَد والمطر
    وأخرى بالدفء كأحلام السحر

    تُبعدنا الأيام وتجافينا اللحظات
    وتنسج من سنين العمر مسافات
    يا غربتي الرعناء ارحميني
    ولوطني الغالي إهديني
    سأجمع حقائبي
    وأطوي دفاتر البعاد
    وأعود لك يا مغرب الأمجاد


    فطيمة المراكشية

    المملكة المغربية </b></i>
  • منجية بن صالح
    عضو الملتقى
    • 03-11-2009
    • 2119

    #2

    العزيزة فطيمة

    نعيش غربة الزمان و المكان و نحن وسط زحمة
    الحياة التي تركض بنا أيامها و لياليها
    نهرب منها لنعيش في ذاكرة الطفولة و ما نخاله الزمن الجميل
    فيه البراءة التي نفتقدها في حاضر أخفى عنا ملامحه المشرقة
    كل التحية

    تعليق

    • مالكة حبرشيد
      رئيس ملتقى فرعي
      • 28-03-2011
      • 4544

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة فطيمة المراكشية مشاهدة المشاركة
      ذكريات في غربة

      من تلك الأرض أتيت
      تصاحبني صفحاتي
      وبعض من
      أقلامي
      وفي ذاكرتي حفنة من حروفي
      على طاولتي
      الزرقاء
      ابعثر
      أبجديتي
      في خلوتي بها طاب لقائي
      خواطري ..
      هي أرضي وموطني
      ولحظات من ثورتي وسكوني
      تسافر بي خارج الأسوار
      نقطع الفيافي
      والأنهار
      تباركنا رحلات الأحلام
      فنعود في تناغم ووئام
      في هذه الغرفة المعتّمة الجدران
      أقبع أنادي الأهل والخلّان
      أحفر ندائي بأزرار تلبّي
      فتتعالى الأصوات في صدري
      وتتزاحم في حنجرتي .. تخنقني
      يحررها لساني نحو المجهول
      أصرخ .. وأصرخ و
      تحترق أنفاسي
      إلهي فكّ أسري ..
      حررني من
      معتقلي
      مُدني بقوة فوق طاقة البشر
      ما عدت لوحدتي أحتمل
      جردني ربي من
      يأسي
      ألهمني من
      صبر أيوب
      آآه يا نار غربتي والبعاد
      يا أرضي وأرض الأجداد
      لم يبقى في جعبتي سوى
      الذكرى
      أستحضرها أناجيها .. أكلمها ..
      تُضحكني تارة وأخرى
      أُبكيها
      أتذكر أمي تخبز رغيف المساء
      وعلى الطاولة في الحديقة
      تجمعنا على صينية
      القهوة
      نضحك .. ننكت .. ننتقد
      في خناق بعضنا نمسك
      تملّ امي فوضانا فتقول :

      من يجلس معكم كأنه يروّض القرود
      ألا تكبرون ؟ ألا تعقلون ؟

      أتذكر أخي من الحمام
      يخرج فجأة
      ينظر في وجوهنا .. ليفهمنا
      السر
      لم نفهم في وجهه ما تغيّر
      بعد التمحيص والتدقيق
      إذا بالموس
      لحاجبيه حليق
      كالجاحظ أصبحت عيناه
      مبتسما كأنه
      عتريس الأبله
      انتبهت حينها أن
      للحواجب فوائد
      أتذكر أبي لا يجلس إلا
      بيده عصا
      ليهمّ بها على أم
      ظلوعنا
      نهرب منه فأبدلها
      بكيس حجارة
      أتذكر الجارات في أفراح أو نزاع
      وأولادهن في لعب وأحيانا
      صراع
      أتذكر أم عابد وزوجها لشرها
      صامد
      أتذكر خباز الحارة والسوق

      أتذكّر المسحراتي وصوت البوق
      أتذكر سلمان في ليلة الدخلة
      ابتلا بالحمى والإسهال والحصبة
      قلت حينها : أهي الفرحة يا سلمان
      أَم عين الجارة أم غسّان ؟

      ذكريات كسحابة شتاء
      أحيانا تأتيني بالبَرَد والمطر
      وأخرى بالدفء كأحلام السحر

      تُبعدنا الأيام وتجافينا اللحظات
      وتنسج من سنين العمر مسافات
      يا غربتي الرعناء ارحميني
      ولوطني الغالي إهديني
      سأجمع حقائبي
      وأطوي دفاتر البعاد
      وأعود لك يا مغرب الأمجاد


      فطيمة المراكشية

      المملكة المغربية </b></i>
      صباح الخير عزيزتي فطيمة
      غربة المكان اهون بكثير من غربة
      نستشعرها ونحن بين الاهل والاحباب
      غربة نتبادلها ونحن امام شاشة التلفاز
      عيوننا جاحضة نحو الزجاجة
      لكننا لا نرى شيئا غير شرود
      يغذي الغربة فينا كل يوم اكثر
      جميل جدا ما نثرت هنا غاليتي
      مودتي وكل التقدير

      تعليق

      • فطيمة المراكشية
        أديب وكاتب
        • 09-04-2011
        • 136

        #4
        أختي منجية

        غربة الروح والنفس هي الأشد

        فينا من يحسها وهو بين الأهل والأحباب
        وفينا من فرضتها عليه الظروف
        وكلا الحالتين لا فرار من نارها

        سعدت بمرورك الغالي منجية

        تعليق

        • فطيمة المراكشية
          أديب وكاتب
          • 09-04-2011
          • 136

          #5
          الغريبة يا مالكة أنني كتبت نفس الرد لأختنا منجية قبل ان أقرأ ردك والله
          ربما انه نفس الإحساس لمن جربه أو رآه في محيطه
          فعلا إذا تمعنا في حالنا سنجد أننا غرباء بغير غربة
          فربما أننا نصنع غربتنا بأيدينا أو نحب أن نقحم نفسياتنا فيها رغما عنا

          بارك الله فيك مالكة شكرا كثيرا على حضورك

          تعليق

          يعمل...
          X