أوراق مسافرة عدد25 - الأديبان الرائعان سهير شريم و قاسم بركات

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    أوراق مسافرة عدد25 - الأديبان الرائعان سهير شريم و قاسم بركات


    [align=center][table1="width:95%;background-image:url('http://www.wata.cc/up/uploads/images/w-4cba786cc0.gif');background-color:black;"][cell="filter:;"]
    [align=center][align=center][table1="width:95%;background-image:url('http://www.wata.cc/up/uploads/images/w-4cba786cc0.gif');border:2px groove orange;"][cell="filter:;"][align=center][align=center][table1="width:85%;background-image:url('http://www.wata.cc/up/uploads/images/w-93509fddd2.gif');background-color:black;border:2px groove orange;"][cell="filter:;"][align=right]
    [/align][/cell][/table1][/align][/align][/cell][/table1][/align][/align]
    [align=center][align=center][table1="width:95%;background-image:url('http://www.wata.cc/up/uploads/images/w-4cba786cc0.gif');border:2px groove orange;"][cell="filter:;"][align=center][align=center][table1="width:85%;background-image:url('http://www.wata.cc/up/uploads/images/w-93509fddd2.gif');background-color:black;border:2px groove orange;"][cell="filter:;"][align=right]


    بقلم سليمى السرايري




    تمنحنا الكلمة سمفونيّة تجعلنا نحلّق عاليا
    فترحل بنا الى عمق الوجدان والمشاعر التي اختلجت في عمق الذات
    النبيلة -- الذات الشاعرة

    فالكتابة كالابتسامة تزرع الصدقات على الأفواه الحزينة
    والكتابة كدمعة رقراقة في القلب.

    الكتابة مملكة فوق السحاب لا يدخلها الاّ من سكنته وغسلته اللغة


    شاعرتنا جاءت بهذه اللغة فأعادت عشب الذاكرة
    أعادت للنجوم بريقها

    شاعرتنا تخبئ في كفّها أغنيات للبحر
    وتعزف على الموج وجع الشعراء الذين صنعوا قلاعا وزغاريدا
    شعراء عانقوا الوجع الحقيقي - قلق الكتابة.

    ها هي تمنحنا المدى
    تمنحنا قليلا من الدهشة
    قليلا من البحر
    قليلا من المطر

    فنشرب من كفّ القصائد عسلا وماء مثلّجا



    شاعرنا يرتّب الكلام ويطرّز شراشف الحروف هناك في قلعته الأبديّة
    يكتب بحبرالجمال والضياع ، الفرح والحلم
    فنندلق معه في الألق
    ونطير نطير مثل أطفال من السماء إلى روعة الإبداع


    تعالوا معي أيّها الكرام
    ولنترك الغيم مفتوحا على البرق على المطر على العشب واليمام


    ستأخذنا الورقة تلو الورقة
    وسنعرف من أين تجيء الفراشات
    سنعرف كيف نرقص مع الكلمة

    هناااااك عند الانصهار
    عند الحلم.


    وكما تعوّدنا ، أعزّائي،

    نرحل الليلة مع نورسة ترسم أوراقها على جبين البحر
    فنمتطي معها سفينة الإبداع

    ومع شاعر ينثر شذرات روحه في صحائف مليئة بالصور والدفء



    قلم من البنفسج
    و همس منسكب من شرفة الشاعر
    لتتلوّن المسافات وتتخضّب برونق الكلمات .

    شاعران
    ينقشان الحرف على تفاحة البدء
    ثم
    ينهمران معا في قدح من اكسير الحياة.

    فيشرق المكان



    *****


    فارسا هذه الحلقة
    ..

    يمضيان معا كغمامة عاشقة،
    يعانقان حبّات بلون الفجر


    لا أنيس يرافقهما سوى :

    طائر السلام


    من هنا سيطل علينا فارسان جديدان ..

    فـــــي :




    [/align][/cell][/table1][/align][/align][/cell][/table1][/align][/align]
    [align=center][align=center][table1="width:95%;background-image:url('http://www.wata.cc/up/uploads/images/w-4cba786cc0.gif');border:2px groove orange;"][cell="filter:;"][align=center][align=center][table1="width:85%;background-image:url('http://www.wata.cc/up/uploads/images/w-93509fddd2.gif');background-color:black;border:2px groove orange;"][cell="filter:;"][align=right]

    أوراق مســــــــافرة


    فانتظرونــــــــا

    [/align][/cell][/table1][/align][/align][/cell][/table1][/align][/align][/cell][/table1][/align]

    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    #2
    [align=center][table1="width:95%;background-image:url('http://www.wata.cc/up/uploads/images/w-4cba786cc0.gif');background-color:black;"][cell="filter:;"]
    [align=center][align=center][table1="width:95%;background-image:url('http://www.wata.cc/up/uploads/images/w-4cba786cc0.gif');border:2px groove orange;"][cell="filter:;"][align=center][align=center][table1="width:85%;background-image:url('http://www.wata.cc/up/uploads/images/w-93509fddd2.gif');background-color:black;border:2px groove orange;"][cell="filter:;"][align=right]
    [/align][/cell][/table1][/align][/align][/cell][/table1][/align][/align]
    [align=center][align=center][table1="width:95%;background-image:url('http://www.wata.cc/up/uploads/images/w-4cba786cc0.gif');border:2px groove orange;"][cell="filter:;"][align=center][align=center][table1="width:85%;background-image:url('http://www.wata.cc/up/uploads/images/w-93509fddd2.gif');background-color:black;border:2px groove orange;"][cell="filter:;"][align=right]



    الشاعرة الجميلة : سهير شريم
    والشاعر الأديب الكبير : قاسم بركات

    تيـــــــــــه
    جرح يغنّي


    الورقة الأولى
    قــــــاسم

    في ذاتِ اليومِ الذي وُلدْتُ فيه وُسِم على جبْهتي تُرابُ الوطنِ ..
    واستمعتُ إلى موسيقى اللهفةِ إليكِ ..
    وعدتُ بلا ظِلالٍ إلى حِجْرِ أمي ، خاليا من وميضِ الفرحِ .
    وهل للطفلِ إلا الصراخُ يتلَقَّفُ به ثديَ الدفْءِ بلا رأفةٍ ؟
    كيف نمضي إلى سرِّ الأرضِ ياحبيبة،

    وقد خَلتْ منا واشتعلت بالعُواءِ ؟
    لا عليك إن سكَنَّا العمرَ وجعَلْنا الأحلامَ تلاقِيا ..
    لا عليكِ إنْ ذرفْنا الدمْعَ وسقيْنا القمحَ وارتشفْنا ليلَ الألَم .
    لا عليك إن تسكَّعَتْ بنا الكلماتُ وأنْبتَتْنا في زحمة التيه .

    سنروي ملامِحَ الغدِ ولنْ نعودَ خائبين ،

    سنعودُ سالمين نرسمُ اللونَ على أوراقِ الشجرِ..
    سنعودُ حالمين باسمِ الأرضِ نلفُظُ الممنوعَ وإنْ قتلوا الحلم فينا.
    سنلتقي هناك تحتَ ظِلالِ زيتونةٍ ..

    أو هناك على مَصطبةِ الرمل نعُبُّ الفضاءَ الفسيحَ ،
    وسنأكلُ التفاحةَ مرةً أخرى حتى نعودَ .

    لو أن مشيئة الرَّبِ تكتبُ الخلودَ لالتقيْنا ،
    ولجَعلْنا أقدامَنا تتراقَصُ على بابِ الحديقةِ المُتْرفةِ ..

    لو أننا نعودُ نزحفُ على ذاك الرملِ الذي تركْنا لما نفضْنا حبيباتِه عن صدورِنا ..

    لن نسألَ عن سرِّ الحياةِ ،

    ولا عن سِرِّ وميضِ النُّجومِ وهي مَيْتةٌ ،
    ولا عن كَونٍ يزخرُ بمراتبِ الألمِ ..
    ولا كيفَ يبدو الظُّلمُ كالنِّفاياتِ المسكوبةِ على إنسانيَّتِنا ..
    ولا كيف تُجتث جذورُنا ..
    لن نسألَ الربَّ كيف جَعلَنا وترَكنا نتَغزَّل برائحةِ المطرِ ..
    لن نقفَ فوقَ أسطُحِ الغيمِ ونصرُخَ أنَّ أبوابَ قيامتِنا انتُهِكتْ ..
    وأنَّ جدرانَ بيوتِنا عُلقت هياكلَ أثريةً ..
    فإن ناديتُك لتَرُّشِّي الحِبْرَ على دفاتِرِ الحياةِ المنكوبةِ تأتين ..
    فإنْ ناديْتُكِ نقذفُ الخوفَ في عبِّ السماء تأتين ..
    كلُّ شيءٍ يدفَعُنا إلى التِّمرُّدِ في هذا الكون المنتهي الصلاحيةِ !
    كلُّ شيءٍ ،
    حتى الأغاني تُهروِلُ فينا بألمٍ يصدَحعلى رصيفِ الرُّوح
    وتُنبِتُ جُرحا يغنّي مِنْ جديدْ .

    الورقة الأولى

    سهيـــــــــر


    يتهدج صوتك في صدري مناديا ، أحمل أثوابي المطرزة ككفني ،فكم وخزت جدتي إصبعها وهي تعد أثواب عرسي ، .. قالوا يا أنتِ كوني أنتِ قدسية الهوى عتيقة الحلم ، فأخذتني عزة الوطن الجريح وحملت باقة من ليمونة تفوح بأرضي وغادرت .
    يا صانع الحلم على سطور الألم متى تعد تحمل نعشي وترتل ترنيمة العهد الأخير وتزرعني برتقالة جفت على غصني ..
    أتنشق رائحة الأرض .. أغص بتراب الوطن ، يبكيني البعد ، تذوي آمالي تسقط الحدود من عيني فأعرج حيث أنت تغني ، أقسم يا رفيق التمني لو التقت حروف الوعد لأخلع نعلي وأهجع بالواد المقدس وجبل الطور صامدا بكبرياء زمني حارسا على عهدي ، سأنبش بقايا القبور العفنة وأخرج من جديد لأقبض حفنة وطن وأهديه إليك تعويذة .
    لربما يأتي الأمل مبتسما ، لربما تنقشع غيوم القلب بصيرة ولربما تصافح جبهانا وجه الأرض العابس منذ زمن ، وأقسم لو أشرقت شمسي وبزغ فجري لأصلي عمري على بوابة الأسر لأقول وداعا لكل من سبب لي الألم ، وأقسم أنني لن أقلّب في كتب التاريخ ولا أوراق العابرين ولا رسائل نازفة منذ أسقطني القدر من رحم الغيب على قارعة التمني .
    ولكنك تحترف انتظار المعجزات وطلاسم الخلود لنلتقي ، تقرأ لغة جديدة لا يتقنها سوى قلمك النازف حبرا مؤلما ، وعهدا لن يكون ، أحجية أن نلتقي على أبواب الوطن دون قيود شائكة ودون أوراق محبرة بعهود الخيانة .
    أحجية أن نشرب من نهر الخلود معا لنلتقي حيث افترقنا منذ زمن !
    أحجية أن تحمل أثوابي الملطخة بعار الغدر وتعيدها الى جدتي حيث باتت رفاتا في رحم الأرض !
    أحجية كل تلك الأماني أحجية يا رفيق الحلم !


    الورقة الثانية
    قـــــاسم



    هذه أنتِ صفصافةٌ تسكبُ ظلاً على عشبٍ يتثاءبُ من الكسل ..
    كيفَ نحصد القمحَ في أرضِ البشر ..
    آه يا أرضَ الجدودِ ..
    لو أن الآهَ تشطبُ الحدودَ،
    لنَاغَيْتُ حراسَ العهدِ ..
    ولَتَيَمَّمَ وجهي بترابِ الوطنِ وصببته على جسدي تعويذة ..
    لربما تصافحت عينانا ذاتَمرة ،
    وتوسّدت أحضانَ وردة ..
    يا رَفيقةَ التيهِ، تَعِبَ الغيابُ .. ونَزَفَ الموجُ ..
    وسَبحت الصورةُ في مرآةِ التّناجي ..
    لتبوحَ للفجرِاليَقِظِ حالَ المَواعيد الفائتة ..
    صارَ للريحِ أجنحةٌ ينام عليها شذىالزهر ..
    وصارَ للكلامِ عيون .. يا أنتِ يا حُلمي المعتّق المجبُول بالوطنِ ..
    حينَ أقرؤكِ تنتابني الأحلام ..
    ولِمَ لا أحلمُ وقد كمّموا عينيَّ،
    وعلّقوا أحشائي حتى كادَ بَياضُ الكونِ بمتناول الأيدي ..
    لم لا أحلمُ، وسقفُالسماءِ أراهُ قريباً،
    كأنني أحملُ الغيمَ على كفّي ..
    لم لا أحلمُ أنني سأنجو حينَ تُدركني تجربةُ الصغارِ الذينَ ماتوا وفي يَدِهم حجر ..
    ومُوسيقى التيهِ تحملني لأرفرفَ بجناحيَّ صوبَ صوتكِ بأطرافهِ النديةِ،
    ليكسرَ تنهداتِ الطريقِ، ويردمَ الهوامشَ الرديئة .. ها أنا ذا أربعينيٌّ يختبرُ الصمتَ،
    يترجّل على بابِ الهاوية ..
    يتوسّد أرقَ الليالي .. يقلّب رمادَ الحكايا ..
    خوفَ إقدامِ الزهورِ الحافيةِ أن تتسكعَ بجمر الطقوسِ على الموسيقى الخريفية .. قريباً ينتهي الكلام ..
    وأختبرُ أصابعي على حفيفِ الأوراقِ وشقوةِ الحروف ..
    فلا أدري إن كانَ القلم يخونُ ويسحبني إلى رعونةِ القصيدة .. هنا في القريبِ، هناكَ في البعيدِ، مداراتٌ تهيمُ في غابِ الزّنبق ..
    وتتذوقُ طعمَ الندى في تشرين ..يا أنتِ أيها الجميلُ الأعذب ..أنا مهدُ وجعِ الأحجياتِ الحالمة ..
    وصوتُك يتجاوز الروحَ كصلاةٍ تهيمُ في مساحاتِ القصائد ..
    تحيكُ ثوبَ الأغاني ..
    أنا إن ناديتكِ باسمكِ تأخذني طفولتي تتراقصُ في همس الرَّبِ حينَ يفيض الكونُ بالرحمة ..
    يا رفيقةَ الحلم، طرّزي شقوقَ لحمي بأحجيةِ الخلود .ْ


    الورقة الثانية
    سهيــــــر
    تشريني ضرير الهوى قناص اللهفة في لحظة يتيمة،تشريني بات ثانيا في مقصلة الفصول يعوي هباء بلا صدى ،وفراغ يلف الليل البهيم في سويعات تقتل الوقت ببرود الغياب.
    تشريني خريفي الحضور يثمر عجافا وسنين، أوقاتا بلا توقيت وأياما بلا تقويم .

    أتعلم ...

    لو آن الأوان بطرفة عين وتلقيتْ الأحاجي بطاقة صفراء ،تنبىء بلقاء عاجز ، يجثو على صدر الهوى ينبض وميضا سرمديا ، في ذاك الوقت سأعدو حيث الحقول تتنفس أريجا منك ،وصوت الريح متهدجا أخذه الكبر عتيا، وواحات تيه تجرجرني في صحراء وجودي،فأنهل من ينابيع الجوى في لحظة ظمأ أبدي؟
    وما بال أرضي تتقاطر ولها بلا ندى .. طريحة الفراش تعبة ترجو سحابة صيف عابرة ..وكسرة حلم ذليلة الإغواء .
    من أين نأتي جميعا ؟
    وكيف نلتقي ؟
    بلا أحجية ودعاء .
    وها أنا أصلي .. وها أنا أصلي

    لعلي ألثم ثغر القصائد فأثمل شوقا وحلما ، وأرقص عارية الفؤاد .. طليقة الفكر .. أسيرة التراب بلا سجن ، لتزهر أحلام الخريف من جديد
    وتدري ؟؟
    لو أن الحظ شاء سأقتطع بعضا من ثوبي وأهديه لك بحفنة تراب عبقة بزهر ليمون ،فتنشق الوجد من أملي وأضمم الأرض برفق بين جوانحك
    من رضاب الندى تقاطر بخريف رفيق، وقصّ الرويات العتيقة حتى تشرق شمس السنين
    ليل ووحدة وبعد وغربة وذرات رمال تسبح في فضائي كحلم آخر
    وها أنا أصلي ...
    وها أنا أصلي


    الورقة الثالثة
    قــــــــاسم



    قالت لي نفسي ..

    هذا التيهُ يلبس ثوب الصحراء ويغني ..

    أتعلمين لو آن الأوان،

    لجثوت أحزم لحمي قرباناً بين مواسم قدميكِ ..

    يا لشقائق النعمان تهيج في صدري،

    حتى صارت إلها يحرس وردة !

    كوني كما أنتِ .. كوني كما شئتِ ..

    واقتطعي من قلبي دماً، واروِ كؤوسَ الشفاه ..

    وامتدي ما بين جوانحي بوشوشاتِ الأحلامِ،

    أهديكِ عمراً من حياتي المؤجلة ..

    فعرّيني من خوفي إذا غابت كلماتي،

    واغزلي صوتي أنفاساً ما بين مسافاتِ التمني ..

    ألديكِ ما يكفي من الصباح ؟

    قطعةٌ من ندى .. قطعةٌ من ضباب ..

    تلفين فيه سحابَ التيه،

    ليزور حقول اللوز على أبواب نيسان ..

    أتذكرين يوم ابتلت أصابعنا بتراب الشوق، ونامت على أطراف الياسمين ؟

    أوَلَسْتِ مني ؟

    أنت مني، حين تمطرينَ ترابا يحملني إلى عودةٍ برذاذ زهرِ البرتقال ..

    أخاف أن يشيخ الكلام !

    أن أحن إلى الغياب في تيه المقاطع ..

    فألقي بعطر ثوبك على وجهي ..

    أنتزع من مواسمي نكهة الوجود ..

    لا جنون آخر .. لأكتب على كفّيكِ، أن المكان ليس لي ..


    الورقة الثالثة

    سهيـــــــر



    وأن المكان ليس لي ..وأنني ظل ثقيل أتشبث بعقارب ساعة صدئة . وأن الوجود يتهكم صمتي ..وأن القدر يخطىء الخطوات كلما اتجه صوبي
    أخبرني يا من حملت الحلم جنينا سقط من رحمي قبل أن يتنفس عطري..أخبرني متى استفقت آخر مرة من غياهب التمني ؟
    ومتى التقطت من هيام الجنون طيفي ؟
    أخبرني لو هامت عيناك بعيدا عني .. هل اقتبست النور مني ؟.. أم خاب بك ظني؟
    أخبرني ... منذ متى لم تقطفني زهرة من واحات العجاف ؟
    .. ومتى استقيت من ينابيع السطور بعض ذكرى فثملت جنيات الليل في تيه الليل العظيم؟
    حلم يراودني ..
    عملاق يخطفني ويعدو حيث غابات الوحدة تسير بلا رفيق وبلا تمني..
    يا رفيقي ..
    ماجت الأرض تحت قدمي فسُّيرت الجبال لتلتقي ..
    أو تلتقي الجبال في لحظة ؟
    فإن كان الإله يمرج البحرين يلتقيان ، ألم يُلقي في فؤادك بعضا مني ؟
    فامتزج ببعض دمي وغني...
    تنفست الصعداء وبت أنحت عهدي تمثالا يتجرد
    ووهم يسكن عقلي.....يسكن حلمي.....يسكنني بأبدية الفصول المغلقة .. ولا رائحة لبيارات البرتقال .. ولا وجود لأرضي
    هه.. أهذي وربي
    فقط بعض ذكرى وبقايا حبر عتيق .. وبلا ملامح للوحات التيه والرجاء ....بلا ملامح منطقية الأشياء
    أعدو إاليك بشقوق ثوب ، فاخلع قميص العهد وألقه ليرتد إلي بصري .. ليرتد إلي حلمي .. ودعني أتنشق بعض طهر فقد صبئتُ بالتيه وصبأ الوجع مني .. إلي فقط لحظة رجاء .. أمل .. بعض هدوء دون إطراء
    ولن أصاب بالجنون لو نحتُّ على كفك بقايا زهري .. لا لن أجنّْ لو أهديتك حلمي ..
    فقط بعض وطن وبعض فجر فقد طال جدا ليلي


    الورقة الرابعة
    قـــــــاسم



    قولي لي
    ماذا نفعلُ في هذا التيهِ، حيث لا نجاةَ للأسماءِ من الظلال ؟
    أخبريني كيف تاهَ الليلُ في وحدتي ..
    كيف يرشحُ الماءُ في السراب ..
    كيف سالَ الكلام !
    سألقي قميصَ العهدِ إليك،
    ينشق بعض عطركِ،
    لأهذي في جنوني أن العمرَ يضيعُ في المنام ..
    يسائلني الشوقُ كيف التقينا ..
    كيف عدونا واقتطعنا المساحاتِ الذابلة ..
    أراه مثلي يناديكِ، أهذا أنتِ ؟
    فانسلّي كينابيع السطور إلى حقلي ..
    اختزلي قنوات أوردتي ..
    شرّدي التيه في رئتي ..
    واجمعي ارتباكَ الهوية، وكرّسي أنغامَ الهيام ..
    لمثلي يتشكّل الصمتُ هديلَ حمام !
    فخطي رذاذ الهمس ..
    يا عبيرَ الزهر، لونُك بلون الشدو في الكلام !
    نحن في التيه أبدا، حين تصرعنا منطقية الأشياء ..
    ينبغي أن نصنعَ الجنة بأيدينا ..
    حين نجري تحتَ ظلّ الشفاه ..
    هذا الليل يركض خلفي ..
    حين تصابيت في الودّ، أسائل شمسيَ الأبدية ..
    ذابت العيون الساهرة،
    حين حملت طفلا يعد لتأجيج حرية ..
    كأنا كنا هنا قبلاً !
    كأنا دققنا أجراس السحاب . .
    إنا هنا ولنا المكان وان تهكّمت فلول الظلام ..



    الورقة الرابعة

    سهيــــــــر



    وأعود أدارجي لألملم بقايا الخطوات التائهة مني في لحظات من الضياع .. فهل سرقت الأقدار الأرصفة من تحت أقدامي فلم أعد أعي أين أخطو ؟
    سيل جارف هي الذكرى تنساب عنوة من بين أكفي فكيف أجمع حلمي وأنا متأرجحة القرار .. ولا قرار .

    زهور تذروها الرياح تنادي نعشي في اليوم مائة مرة .. مفؤودة الحرية شمسي فكيف تشرق ضريرة الكون ، أتعلم أن الشقاء في الدنيا كثير وأن البؤس يفوح برائحة التراب القديم وأنني عوثاء الهوية أعدو باتجاه الذهول . فكيف أصنع جنتي بين أكوام الغبار ؟

    لنتقاسم بعض الحروف ولنمضع المعاني على ضفاف الإنتظار ، فلم يعد يلهينا تيه الغياب ولم نعد نحلم بلقاء جديد ، وعذرا إن تاهت أوراقي بلا سبيل وعذرا إن طوقتُ البهاء بهالة قرمزية الملامح ، فتصدعت الأماني حين ارتطمتُ بها بقوة لأتوقف وأعلن تيها جديدا
    .





    الورقة الخامسة
    قــــاسم


    هلْ بقي لنا شيءٌ نقولُه لم يقلْه غيرنُا ؟

    هنيئا لنا ما كتبنا وهنيئا لنا ما لم نكتبْ.

    وهل نستطيعُ دون أن تؤلمنا جراحُنا؟

    قد نتعافى من ألمِ الكتابةِ دون أن يجفَّ القلمُ.

    فما ذنبي إن أغرتني زيتونتي

    حين خلعتْ ثوبها أمامي وصارتْ على شكلِ حواء ؟

    وما ذنبي إن تقمَّصتني المواسمُ

    لتعدَّ أطوار التيه في ملامحي كأنها وطن ؟!

    أتى صوتُك الغائبُ دون أن يخلعَ الدهشةَ من عيوني

    أتى صوتُك يكرِّسُ الإيجازَ بنبراتي المتلعثمةِ،

    لأجمعَ زهوري في إناءٍ واحدٍ وأرويها بشَربةٍ واحدة.ٍ

    من منا سيغادرُ وليمةَ الألوانِ أولا،

    دونَ أن تلفحَه اللوحاتُ الرماديّة ؟

    دون اللهفةِ إلى المساحاتِ البيضاءَ ؟

    ليس لنا أن نعبثَ بالذاكرةِ ونتذوقَ غرابةَ الألمِ المشتهاةِ .

    قد أكتب ما لا يشبهني ويشبهُك،

    أو قد نتيه في التيهِ دون أن نُشفى منه.

    قالت لي العُصفورةُ

    آلهة الحب لا تلتقي،

    كن استثنائيا؛

    فالأجسادُ هي الشموعُ الأخيرةُ،

    والقلقُ صورةٌ عتيقةٌ للترددِ،

    فلا تُشعلِ الشموعَ بعصبية

    قالت العصفورةُ

    أيُّ هزيمةٍ حملتْكَ إلى أن تطفو فوقَ أعمارنِا المتباعدةِ

    أيُّ عشقٍ حملَك سفينا فوق الماء إلى رحلةٍ فاشلة ؟

    أي جنون هذا الذي يمتلئ به إرثُ التاريخِ.

    ياللعصفورة وما تقولُ!!

    وهل للجنونِ من نهاية ؟

    وهل إذا ما ورثْنا النسيانَ تشفى الذاكرة ؟!

    كيف؟

    وتيك الحلقاتُ المفقودةُ لا تتوالدُ مرةً أخرى

    لن نصعدَ إلى النهايةِ ارتجالا،

    فالبدايةُ أصعبُ من أن نلجأَ إليها بسهولةٍ،

    أصعبُ من وضع بصمةٍ للمواعيدِ المرتبِكةِ،

    أصعبُ من الذبولِ حسرةً على الفُرصِ الفائتةِ

    تأخرتِ كثيرا !

    وذهبتْ حقائبُ السفرِ،

    وظل جسدي بشوقِ اللحظاتِ العابرةِ

    يستعيدُ بعضاً من الصباحاتِ الجميلةِ،

    وبعضا من مفاتيحِ الأبوابِ المغلقة،

    لِنرسمَ شمسا بلون الزهرِ في رحابِ السماءِ،

    شمسا لا تختبئُ من الشتاءِ،

    لا تخاف الغيمَ،

    شمسا توقظُ حراسَ الغفوةِ فينا

    علّنا ننجو من التسكّعِ الفضول

    لا خيار حين يستدرجنا التيه إلى مسالك الطرُقِ الحُبلى بأسرارِ الماضي،

    لا خيارَ حين يُختصَرُ الحاضر ويُحشَرُ أدغالا في ليلةٍ واحدة، ولكننا على عجلٍ نكتبُ طفولَتنا المثقلةَ بسجلاتِ الألسنةِ.

    هل لي أن أحملَ تنهيدةَ أنثى

    مرتْ صدفةً أمام أربعين سنةٍ من عمري ؟

    فإن فعلتُ فاغفري لحظةَ الكتابةِ،

    وتجاوزي عتابَ الصمتِ المطلَق،

    وامشي بعينيك على تيهِ الذاكرة المفقودةِ

    أكان لي كبحُ اعترافاتي

    وأنا أعرف أن الموتَ البائسَ يختالُ كالنفايات الفاسدة،

    وأن الكتابةَ الخجول كالمستحيلِ،

    لا تتراكم فوق شفاهِ النساءِ

    يحزمُني صوتُ الطفولةِ

    وأنا أستعيد رائحةَ التيهِ،

    وجلبةَ الأقدامِ الحافيةِ،

    لأكتشفَ أني من روادِ المرارةِ المحتشمةِ،

    وأن الثقوبَ تملأُ الدوائرَ المغلقةِ

    لستُ استثنائيا،

    ولستُ وليد الصدفة،

    ولا أحملُ رموزَ الفجأةِ والعشوائيةِ،

    ولكني أعرفُ أن للموتى كلامٌ لم يُقلْ بعد،

    وأن الترابَ فاتحةُ الجسدِ ونهايتُه.

    فتعالي في صبيحة كل يوم نشتري بعضَ الصوَرِ

    نهديها للذاكرةِ العاجزةِ،

    عجيبٌ أمرُ هذا الكلامِ !

    لماذا تصيبُه الرعشةُ حين يصابُ بحمى أنثى؟

    عجيبٌ ذاك التأدبُ الإلهي،

    وكأن مذاقَ الكون يهطِل في تسريحةِ سحابةٍ جديدةٍ !!

    كأن الحنينَ ذهولا ينهض في ميلادِ الوطن .

    أشققتِ رمل الصحراء بطلاء الأظافر ما بين التيه والرابية، وسكنك الغموض المذعور في حقيبة السفر؟؟

    أم سال نهدُ الغيمِ من صدرِ السماء

    بوشمٍ يضحكُ على حماقاتي،

    ويسكبُ ماءَ الوضوء كي أنسى ثانيةً ؟

    علِّي أشاهدُك بلون آخر،

    علِّي انتزعُ من الضجرِ ترتيبَ الألوانِ فينا،

    علِّي أتحايلُ على شبهةِ الكتابة،

    علّي أمارسُ الرسمَ على عروقِ الشجرِ للحظاتٍ قليلة،

    لأعرفَ أن مدنَ التيه لا يسكنُها الحمامُ،

    وأن وسائد النوم تبكي وإنْ حبتْها رشاقةُ الألوان،

    أتعبني ما قالت العصفورة،

    وأدهشني أن تهزأ بنا اللغة

    حين تعرّينا من فرطِ انبهارنا بقصةِ عشق ٍكاذبةٍ.

    أدركتُ أني ضحيةُ الاحتمالاتِ وإن كانت ممكنةً ،

    فأسميتُها تيها باللغة المحايدة،

    وحماقاتِ شاعرٍ يتيه في شهوةِ الأقلام .ِ




    الورقة الخامسة
    سهيـــــر

    ويلي مما قيل ويقال ، وويلي من صوت الهديل في ظلمة ليل بائس لا يحمل سوى صوت الرعد وشقائق البرق يشق ستار السكون ، وكأن التيه يحملني مرة تلو المرة على أجنحة السراب ليغرقني في دوامة العالم الآخر دون رجوع
    متى توهب النفس سموا لا يحتضر حتى في غياب الأجساد والصور حتى وإن غمرت الحياة أقدارها بعض الثرى في عيون القهر .
    تماهت الأحداث تلاحقني تصفعني حينا وترفق أخرى وضجر يعتلي مخيلتي ،ضجر يقلق راحتي ،ضجر يرعبني ،ضجر يستلني من فراشي لتغادرني في لحظة كل معاني الحياة ويغادرني ضوء القمر .
    وهذا التيه يحوطّني بلا رحمة وكلمات تلو الكلمات .. تعريني فطفقت أخصف على نفسي ورق الشجر ..
    يا أنت ..
    كم تعاني الأحلام قسوة الكوابيس وكم تعاني حروف الزائفين قواميس الطهر .. لست سوى سامية على جناح الرفق في علو البهاء تصغر في عيني تلك الحياة كعجوز وأدت كل ما في الصدر من حلم .. وتبقى الذكرى تموج أمامي وعبرات فوقها تنهمر
    لست سوى عاشقة حس يهجع تحت ريف العين ويلتحف الصدر .. حيث تناسلت أحلامي هناك فرقدت عصفورة يتيمة بين أضلعي تلتقط حبا وبعض أمل ،وسكنت أيامي قليلة بلا ضجيج تنتظر.
    وبضع وأربعون ينتظر .. ماذا ينتظر ..
    حتفا آخر في ذاك العصر
    يا صاحب التيه توقف وانتظر
    وقل لي :
    ماذا تنتظر !!!
    بصقت زهرة على حال الكون في لحظة عهر .. وانحرفت الأرض مسارها .. وذبل العشق في عيون السهر .. وباتت الواحات ظامئة .. ومدادا يسيل برفق من شفاه تشققت زواياها مرُ مزدجر
    هراء تلك الكلمات لعلي أهذي ولعله الكبر
    ولعله اليأس ولعله الأمل .. فلا تقسو على عصفورة التيه في لحظة أمل
    ترّفق متى مرت مواكب التائهين ودع دمعة تتدحرج على أسيل الوجد ترسم لوحة ، تنحت أنثى في مخيلة العمر
    بلا ألون ذاكرتي .. بلا عطور لوحاتي، بلا أحلام أضغاثي ، بلا أنا أوراقي
    ولا بتلات تحتضن الزهر
    ليس علينا أن نكفر لو حاكمونا بتهم عديدة .. بدايتها الأمل ونهايتها موشومة بالحلم
    ليس علينا أن نسقط لو ماجت الأرض من تحتنا وليس علينا أن نبكي باقي العمر
    باقات من الصمت أمضي .. وبعض تيه يحتوي حرفي .. فلا تبتأس يا صاحب التيه
    لتمضِ بنا زوارق الكلمات لعلها تحط على مرفأ قاموس يدرك معاني الحياة ...
    وتلك بداية أبجدياتي
    .



    الورقة السادسة
    قـــــــاسم


    من منا سيكونُ ميلادَ الآخر ؟ يجمعُ حصيلةَ ما قال الهديل
    كأنا نعتذرُ للقاءِ ونصبُّه في مرايا التيه !
    للغُربة مذاقُ هديةِ الإهمالِ ، والكلماتُ المحرّمةُ لا تكفي ، وفلسفة التجاهل توجب الحضور ، والوحدةُ اختصاصُالخيبة .
    ما عدت بالانتظار !
    لو تدرين أن سذاجةَ المستحيلِ تغرق في الكذبِ ، وأن سرَ التعلقِ ما هو إلا عشقٌ في خبايا الذاكرةِ
    لو تدرين أن لكل سنةٍ من عمري زهرة ! وان لكلِ زهرةٍ شيءٌ يشبهني .
    ماأوجعَ قتلَ الزهرِ لتبقى زهرة ! ما أوجع قتلَ النفسِ ليبقى القلم !
    آه لو تدرين أن كل أصدافِ جسدي تسافر في تيه ، وأن لكل تيهٍ اسمٌ يحملُ الوصايا دون عشقٍ ، وأن الأوسمةَ قيمةٌشرفية ،
    احترتكثيرا وما أكادُ انتهي حتى تنهارَ عقدُ الدهشةِ !
    كم كان عمرُ التأمل ؟ حسبتُ أنه عمرُ اللحظةِ إذ لم التقِ بعثراتِ الأمس ، والسنوات الماضية ، فغافلت الذاكرةَلأرى كل الوجوهَ الغائبةَ .
    لا أجدُ كلماتٍ لأرسمَ حدودَ أنوثتِك على كفي .. كالعادة تزدحم مرآتي تصرخ في جرحي، فأتوارى في أعباءالجسد،
    لو جاز لنا أن نمشي لمشينا. لنغفرْ للجراح ما ارتكبت،
    لم يتبقَّ الكثيرُ ،وإن منحني اسمُك الطفولي تيها آخرَ يبتلُّ به لساني، وكأنّ الصدفةَ تعبثُ بالماضي وتنهِكُ ذاكرتيالحاضرةَ .
    في كلِّصمتٍ تقذفين أنثى تحبو بلا نهايةٍ على صدري .
    سنهربُ يوما ونغسلُ أيدينا من جداولِ العيونِ المتكسرةِ على قائمةِ الانتظار .
    لكلِّ امرأة كيدٌ تلقائي الحضور، يرقصُ على ألوانِ لوحةٍ متعانقةٍ، فلا تصافحيني بغرورِ أنثى أراها صدفةً في التيه.
    ما عدت بالانتظار !
    فأين أبحث عن الصدفةِ لأراكِ ؟ في بستان الأماني ؟ أم في حديقةِ الأحلام ؟
    وهناك
    على ضفافِ النيل سُجلتْ ولادةُ الأغاني ؛ ما جاء اللحنُ صدفةً ، ولكنه كالبحرِ يتزين بأحمرِ الشفاهِ، ويموجُ بلا قبل، فتاةً عارية سُرقت أنوثتُها، فأصبحتْ بلا تفاصيلَ، بلا جاذبية .
    لم يكن البحرُ هو اللوحة الأجملُ. فالأجملُ ما لم يُرسمْ بعد، ولعله في أعماقنا، علّي أقترب أفكك سخريةَ الوَحدة وارسمُ خطوطا مهما تشابكتْ لن تمثلَ الغربةَ في الوطن ، وذاتي تعودُ إلى نفسي كما تعودُ الأسماكُ إلى دفء البحيرة .
    دعيني أرمم جدراني كما كانتْ، لأقف هناك أنادي الشمسَ اغرفُ منها بعضَ الأمل . لن أذهب بعيدا لأستعيد مننومي بعض الأحلام ، بل قريبا في صباحاتي الجديدةِ ، لأتعلمَ من الطير ِكيف أشتهي الأغنيةَ ،كيفَ أغني أغنيةَ الفرحِ.
    أعرفُ أن حقيقةَ الأشياءِ هي النهاية ، وأن تسجيلَ الخروجِ ما هو إلا جرةُ قلم . لكنه ازدحامُ الحروفِ ، إذ لا متسعَ للنقاطِ الواهمة ، ولا عودةَ للضواحي حين يشرقُ اللقاء.



    الورقة السادسة
    سهيــــــر


    دعني أمرر أنامل باردة على صفحة الّلجين وأرى كم عكست وجوه مرت من هنا أيام العبور ، وأعدو خلف فراشات تزهو على بتلات قصيرة العمر في ربيع النيسان ، ولحظات من فك طلاسم لدائرة الكون العميق الألغاز .
    دعني أتأمل مزيدا من الزهور .
    صافح عبوري بشيء من اليقين فلم تكن زهوري مجرد أوهام لتلقيها في قمامة الذاكرة الآفلة ، ولم تكن فراشاتي سوى رسول تتناسل الحلم برفرفة الهيام قبل أن تصل الضوء لتقع صريعة الحلم .
    أنتظر كل ليلة سكوني وهجيع الأنفاس لأقترض من ليلي بعض مداد وأفرغه بقطرات على أديم الليل المسكين من كل تلك الإفتراءات أنه حالك السواد ، فهل عبرت خلاله يوما والتمست دفء العبور ؟أم أتيته في لحظة مخاض الأنفاس الاخيرة لتهبه بعض الحياة
    من منا يلعق الشهد من قلم مسنون ؟ ويستقي أديم اللحظات فتنتشي بها ثكلى الأيام من دون سأم ؟ فلنرسم لحظات النيسان قبل أفول الفصول على عمر لم يكتب له القرار في عمق التشارين ، فكم هي سريعة أوراق التقاويم ، وكم هي قاتمة فرشاة ألوانك
    فلا تصم الآذان .
    لا تصم الآذان عن وقع الخطى ولا تزهد بحرف الانتظار ، فكم احترفت الحلم بانتظار المجهول مسافرة عبر سرداب التيه الطويل ولم أتوقف الخطى ولم أشل الأقدام حتى تشبثتُ كجذور في قرار الأرض .
    لنقلب قليلا في صفحات التيه ونرى فوارق التعبير ،فبعضها يتيه بالتيه وآخر يتعلق بأثر على رمال تذروها الرياح ، بعضها نرسمه على أرصفة الغياب وآخر ننحته على لحاء القلوب .
    لم يكن ذنبي أن تاهت الأوراق وماجت بها الأحزان وتوالت بعدها همهمات التيه تعلن الأفول ، ولم يكن ذنبي أن رسمتك حلما على موجة ارتطمت بسرعة فتكسرت بلا يقين ، لم يكن ذنبي رسم الحدود والبقاء أسيرة خلف أسلاك شائكة الذهول ، فهل ذنب القصيدة أن ترتل نفسها مرات تلو المرات بلغة القلوب ..
    فلا تصم الآذان ..
    لا تصم الآذان عن صوت الصليل ورقرقة النزف في لحظة عطاء
    عدوت حافية الوله في لحظة تيه حيث باتت عصافيرنا يتمية وطيورنا حزينة ، وسريرة الأنفس تفسدها الظنون ، فتتساقطت الأماني زخا من عيوني ،توقفت أتبصر حولي بأحداق ترفض الإصغاء إلي، وفي كينونة التية رعدة بعيدة عن حمى الآلآم رعدة تعاتبني في جلل تارة وتتطاول تارة أخرى ، تعلن بفتور أن أيام الحياة كثيرة وقليلة حد الفُقد ...
    قليلة حد الفُقد .. فهل تلمست فُقد الذات وهجير أسراب القيان في بطن السماء ؟
    عشت بين التيه بحلم مر بي كما يمر فرقد دهري في مساء يتيم في ليلة يتمية ليرحل دون عودة ..فهل رحل هو أم رحلت أنا أم امتزجنا كتراب الوطن المسلوب ؟
    أناي أنثى نحتت حروفها باحتراف التعبير على أوراق الخريف فمتى قبضتها تكسرت وتساقطت بين الأكف فكيف ستجمع يبس السنين ؟
    لنرفع المدى عن جيد الحلم وندع الزهر يكمل دورة الكون ، ولا أخفيك أمرا.. أن للزهور عمرا قصيرا كما للفراشات وبعض الطيور ، وليس هناك عشق مكذوب ولا افتراءات ليراع ينزف غرور . فمتى انتشى القلم من أديم القلب فأين العهود الكاذبة بين تيه ووجود .
    مسكينة زهرة تسقط لتحيا زهرة .. فكم طال الأمد ينظم العمر زهورا لم تكن بالحسبان ، ومتى سيسقطها جميعا في دوامة النسيان ويعدو يغرس زهورا جديدة في لوحة الأيام ..
    مسكينة تلك الزهور .. وتلك الفراشات وتلك الأحلام ...


    [/align][/cell][/table1][/align][/align][/cell][/table1][/align][/align]
    [align=center][align=center][table1="width:95%;background-image:url('http://www.wata.cc/up/uploads/images/w-4cba786cc0.gif');border:2px groove orange;"][cell="filter:;"][align=center][align=center][table1="width:85%;background-image:url('http://www.wata.cc/up/uploads/images/w-93509fddd2.gif');background-color:black;border:2px groove orange;"][cell="filter:;"][align=right]

    أوراق مســــــــافرة




    [/align][/cell][/table1][/align][/align][/cell][/table1][/align][/align][/cell][/table1][/align]

    التعديل الأخير تم بواسطة سليمى السرايري; الساعة 16-12-2011, 21:57.
    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

    تعليق

    • قاسم بركات
      أديب وكاتب
      • 31-08-2009
      • 707

      #3
      تيه (جرح يغني)

      في ذاتِ اليومِ الذي وُلدْتُ فيه وُسِم على جبْهتي تُرابُ الوطنِ ..
      واستمعتُ إلى موسيقى اللهفةِ إليكِ ..
      وعدتُ بلا ظِلالٍ إلى حِجْرِ أمي ، خاليا من وميضِ الفرحِ .
      وهل للطفلِ إلا الصراخُ يتلَقَّفُ به ثديَ الدفْءِ بلا رأفةٍ ؟
      كيف نمضي إلى سرِّ الأرضِ ياحبيبة،
      وقد خَلتْ منا واشتعلت بالعُواءِ ؟
      لا عليك إن سكَنَّا العمرَ وجعَلْنا الأحلامَ تلاقِيا ..
      لا عليكِ إنْ ذرفْنا الدمْعَ وسقيْنا القمحَ وارتشفْنا ليلَ الألَم .
      لا عليك إن تسكَّعَتْ بنا الكلماتُ وأنْبتَتْنا في زحمة التيه .
      سنروي ملامِحَ الغدِ ولنْ نعودَ خائبين ،
      سنعودُ سالمين نرسمُ اللونَ على أوراقِ الشجرِ..
      سنعودُ حالمين باسمِ الأرضِ نلفُظُ الممنوعَ وإنْ قتلوا الحلم فينا.
      سنلتقي هناك تحتَ ظِلالِ زيتونةٍ ..
      أو هناك على مَصطبةِ الرمل نعُبُّ الفضاءَ الفسيحَ ،
      وسنأكلُ التفاحةَ مرةً أخرى حتى نعودَ .
      لو أن مشيئة الرَّبِ تكتبُ الخلودَ لالتقيْنا ،
      ولجَعلْنا أقدامَنا تتراقَصُ على بابِ الحديقةِ المُتْرفةِ ..
      لو أننا نعودُ نزحفُ على ذاك الرملِ الذي تركْنا لما نفضْنا حبيباتِه عن صدورِنا ..
      لن نسألَ عن سرِّ الحياةِ ،
      ولا عن سِرِّ وميضِ النُّجومِ وهي مَيْتةٌ ،
      ولا عن كَونٍ يزخرُ بمراتبِ الألمِ ..
      ولا كيفَ يبدو الظُّلمُ كالنِّفاياتِ المسكوبةِ على إنسانيَّتِنا ..
      ولا كيف تُجتث جذورُنا ..
      لن نسألَ الربَّ كيف جَعلَنا وترَكنا نتَغزَّل برائحةِ المطرِ ..
      لن نقفَ فوقَ أسطُحِ الغيمِ ونصرُخَ أنَّ أبوابَ قيامتِنا انتُهِكتْ ..
      وأنَّ جدرانَ بيوتِنا عُلقت هياكلَ أثريةً ..
      فإن ناديتُك لتَرُّشِّي الحِبْرَ على دفاتِرِ الحياةِ المنكوبةِ تأتين ..
      فإنْ ناديْتُكِ نقذفُ الخوفَ في عبِّ السماء تأتين ..
      كلُّ شيءٍ يدفَعُنا إلى التِّمرُّدِ في هذا الكون المنتهي الصلاحيةِ !
      كلُّ شيءٍ ،
      حتى الأغاني تُهروِلُ فينا بألمٍ يصدَحعلى رصيفِ الرُّوح
      وتُنبِتُ جُرحا يغنّي مِنْ جديدْ .
      قاسم بركات

      تعليق

      • سليمى السرايري
        مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
        • 08-01-2010
        • 13572

        #4

        [frame="2 90"]

        الورقة الأولى

        سهيـــــــــر


        يتهدج صوتك في صدري مناديا ، أحمل أثوابي المطرزة ككفني ،فكم وخزت جدتي إصبعها وهي تعد أثواب عرسي ، .. قالوا يا أنتِ كوني أنتِ قدسية الهوى عتيقة الحلم ، فأخذتني عزة الوطن الجريح وحملت باقة من ليمونة تفوح بأرضي وغادرت .
        يا صانع الحلم على سطور الألم متى تعد تحمل نعشي وترتل ترنيمة العهد الأخير وتزرعني برتقالة جفت على غصني ..
        أتنشق رائحة الأرض .. أغص بتراب الوطن ، يبكيني البعد ، تذوي آمالي تسقط الحدود من عيني فأعرج حيث أنت تغني ، أقسم يا رفيق التمني لو التقت حروف الوعد لأخلع نعلي وأهجع بالواد المقدس وجبل الطور صامدا بكبرياء زمني حارسا على عهدي ، سأنبش بقايا القبور العفنة وأخرج من جديد لأقبض حفنة وطن وأهديه إليك تعويذة .
        لربما يأتي الأمل مبتسما ، لربما تنقشع غيوم القلب بصيرة ولربما تصافح جبهانا وجه الأرض العابس منذ زمن ، وأقسم لو أشرقت شمسي وبزغ فجري لأصلي عمري على بوابة الأسر لأقول وداعا لكل من سبب لي الألم ، وأقسم أنني لن أقلّب في كتب التاريخ ولا أوراق العابرين ولا رسائل نازفة منذ أسقطني القدر من رحم الغيب على قارعة التمني .
        ولكنك تحترف انتظار المعجزات وطلاسم الخلود لنلتقي ، تقرأ لغة جديدة لا يتقنها سوى قلمك النازف حبرا مؤلما ، وعهدا لن يكون ، أحجية أن نلتقي على أبواب الوطن دون قيود شائكة ودون أوراق محبرة بعهود الخيانة .
        أحجية أن نشرب من نهر الخلود معا لنلتقي حيث افترقنا منذ زمن !
        أحجية أن تحمل أثوابي الملطخة بعار الغدر وتعيدها الى جدتي حيث باتت رفاتا في رحم الأرض !
        أحجية كل تلك الأماني أحجية يا رفيق الحلم !

        [/frame]
        التعديل الأخير تم بواسطة سليمى السرايري; الساعة 29-07-2011, 12:10.
        لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

        تعليق

        • قاسم بركات
          أديب وكاتب
          • 31-08-2009
          • 707

          #5
          الورقة الثانية

          هذه أنتِ صفصافةٌ تسكبُ ظلاً على عشبٍ يتثاءبُ من الكسل ..
          كيفَ نحصد القمحَ في أرضِ البشر ..
          آه يا أرضَ الجدودِ ..
          لو أن الآهَ تشطبُ الحدودَ،
          لنَاغَيْتُ حراسَ العهدِ ..
          ولَتَيَمَّمَ وجهي بترابِ الوطنِ وصببته على جسدي تعويذة ..
          لربما تصافحت عينانا ذاتَمرة ،
          وتوسّدت أحضانَ وردة ..
          يا رَفيقةَ التيهِ، تَعِبَ الغيابُ .. ونَزَفَ الموجُ ..
          وسَبحت الصورةُ في مرآةِ التّناجي ..
          لتبوحَ للفجرِاليَقِظِ حالَ المَواعيد الفائتة ..
          صارَ للريحِ أجنحةٌ ينام عليها شذىالزهر ..
          وصارَ للكلامِ عيون ..
          يا أنتِ يا حُلمي المعتّق المجبُول بالوطنِ ..
          حينَ أقرؤكِ تنتابني الأحلام ..
          ولِمَ لا أحلمُ وقد كمّموا عينيَّ،
          وعلّقوا أحشائي حتى كادَ بَياضُ الكونِ بمتناول الأيدي ..
          لم لا أحلمُ، وسقفُالسماءِ أراهُ قريباً،
          كأنني أحملُ الغيمَ على كفّي ..
          لم لا أحلمُ أنني سأنجو حينَ تُدركني تجربةُ الصغارِ الذينَ ماتوا وفي يَدِهم حجر ..
          ومُوسيقى التيهِ تحملني لأرفرفَ بجناحيَّ صوبَ صوتكِ بأطرافهِ النديةِ،
          ليكسرَ تنهداتِ الطريقِ، ويردمَ الهوامشَ الرديئة ..
          ها أنا ذا أربعينيٌّ يختبرُ الصمتَ،
          يترجّل على بابِ الهاوية ..
          يتوسّد أرقَ الليالي .. يقلّب رمادَ الحكايا ..
          خوفَ إقدامِ الزهورِ الحافيةِ أن تتسكعَ بجمر الطقوسِ على الموسيقى الخريفية ..
          قريباً ينتهي الكلام ..
          وأختبرُ أصابعي على حفيفِ الأوراقِ وشقوةِ الحروف ..
          فلا أدري إن كانَ القلم يخونُ ويسحبني إلى رعونةِ القصيدة ..
          هنا في القريبِ، هناكَ في البعيدِ، مداراتٌ تهيمُ في غابِ الزّنبق ..
          وتتذوقُ طعمَ الندى في تشرين ..
          يا أنتِ أيها الجميلُ الأعذب ..
          أنا مهدُ وجعِ الأحجياتِ الحالمة ..
          وصوتُك يتجاوز الروحَ كصلاةٍ تهيمُ في مساحاتِ القصائد ..
          تحيكُ ثوبَ الأغاني ..
          أنا إن ناديتكِ باسمكِ تأخذني طفولتي تتراقصُ في همس الرَّبِ حينَ يفيض الكونُ بالرحمة ..
          يا رفيقةَ الحلم، طرّزي شقوقَ لحمي بأحجيةِ الخلود
          التعديل الأخير تم بواسطة قاسم بركات; الساعة 29-07-2011, 12:11.
          قاسم بركات

          تعليق

          • سليمى السرايري
            مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
            • 08-01-2010
            • 13572

            #6
            [frame="2 90"]
            الورقة الثانية

            سهيــــــــر





            تشريني ضرير الهوى قناص اللهفة في لحظة يتيمة،تشريني بات ثانيا في مقصلة الفصول يعوي هباء بلا صدى ،وفراغ يلف الليل البهيم في سويعات تقتل الوقت ببرود الغياب.
            تشريني خريفي الحضور يثمر عجافا وسنين، أوقاتا بلا توقيت وأياما بلا تقويم .

            أتعلم ...

            لو آن الأوان بطرفة عين وتلقيتْ الأحاجي بطاقة صفراء ،تنبىء بلقاء عاجز ، يجثو على صدر الهوى ينبض وميضا سرمديا ، في ذاك الوقت سأعدو حيث الحقول تتنفس أريجا منك ،وصوت الريح متهدجا أخذه الكبر عتيا، وواحات تيه تجرجرني في صحراء وجودي،فأنهل من ينابيع الجوى في لحظة ظمأ أبدي؟
            وما بال أرضي تتقاطر ولها بلا ندى .. طريحة الفراش تعبة ترجو سحابة صيف عابرة ..وكسرة حلم ذليلة الإغواء .
            من أين نأتي جميعا ؟
            وكيف نلتقي ؟
            بلا أحجية ودعاء .
            وها أنا أصلي .. وها أنا أصلي

            لعلي ألثم ثغر القصائد فأثمل شوقا وحلما ، وأرقص عارية الفؤاد .. طليقة الفكر .. أسيرة التراب بلا سجن ، لتزهر أحلام الخريف من جديد
            وتدري ؟؟
            لو أن الحظ شاء سأقتطع بعضا من ثوبي وأهديه لك بحفنة تراب عبقة بزهر ليمون ،فتنشق الوجد من أملي وأضمم الأرض برفق بين جوانحك
            من رضاب الندى تقاطر بخريف رفيق، وقصّ الرويات العتيقة حتى تشرق شمس السنين
            ليل ووحدة وبعد وغربة وذرات رمال تسبح في فضائي كحلم آخر
            وها أنا أصلي ...
            وها أنا أصلي



            [/frame]
            التعديل الأخير تم بواسطة سليمى السرايري; الساعة 29-07-2011, 12:22.
            لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

            تعليق

            • قاسم بركات
              أديب وكاتب
              • 31-08-2009
              • 707

              #7
              الورقة الثالثة
              قالت لي نفسي ..

              هذا التيهُ يلبس ثوب الصحراء ويغني ..

              أتعلمين لو آن الأوان،

              لجثوت أحزم لحمي قرباناً بين مواسم قدميكِ ..

              يا لشقائق النعمان تهيج في صدري،

              حتى صارت إلها يحرس وردة !

              كوني كما أنتِ .. كوني كما شئتِ ..

              واقتطعي من قلبي دماً، واروِ كؤوسَ الشفاه ..

              وامتدي ما بين جوانحي بوشوشاتِ الأحلامِ،

              أهديكِ عمراً من حياتي المؤجلة ..

              فعرّيني من خوفي إذا غابت كلماتي،

              واغزلي صوتي أنفاساً ما بين مسافاتِ التمني ..

              ألديكِ ما يكفي من الصباح ؟

              قطعةٌ من ندى .. قطعةٌ من ضباب ..

              تلفين فيه سحابَ التيه،

              ليزور حقول اللوز على أبواب نيسان ..

              أتذكرين يوم ابتلت أصابعنا بتراب الشوق، ونامت على أطراف الياسمين ؟

              أوَلَسْتِ مني ؟

              أنت مني، حين تمطرينَ ترابا يحملني إلى عودةٍ برذاذ زهرِ البرتقال ..

              أخاف أن يشيخ الكلام !

              أن أحن إلى الغياب في تيه المقاطع ..

              فألقي بعطر ثوبك على وجهي ..

              أنتزع من مواسمي نكهة الوجود ..

              لا جنون آخر .. لأكتب على كفّيكِ، أن المكان ليس لي ..
              قاسم بركات

              تعليق

              • سليمى السرايري
                مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                • 08-01-2010
                • 13572

                #8
                [frame="2 90"]
                الورقة الثالثة

                سهيـــــــر



                وأن المكان ليس لي ..وأنني ظل ثقيل أتشبث بعقارب ساعة صدئة . وأن الوجود يتهكم صمتي ..وأن القدر يخطىء الخطوات كلما اتجه صوبي
                أخبرني يا من حملت الحلم جنينا سقط من رحمي قبل أن يتنفس عطري..أخبرني متى استفقت آخر مرة من غياهب التمني ؟
                ومتى التقطت من هيام الجنون طيفي ؟
                أخبرني لو هامت عيناك بعيدا عني .. هل اقتبست النور مني ؟.. أم خاب بك ظني؟
                أخبرني ... منذ متى لم تقطفني زهرة من واحات العجاف ؟
                .. ومتى استقيت من ينابيع السطور بعض ذكرى فثملت جنيات الليل في تيه الليل العظيم؟
                حلم يراودني ..
                عملاق يخطفني ويعدو حيث غابات الوحدة تسير بلا رفيق وبلا تمني..
                يا رفيقي ..
                ماجت الأرض تحت قدمي فسُّيرت الجبال لتلتقي ..
                أو تلتقي الجبال في لحظة ؟
                فإن كان الإله يمرج البحرين يلتقيان ، ألم يُلقي في فؤادك بعضا مني ؟
                فامتزج ببعض دمي وغني...
                تنفست الصعداء وبت أنحت عهدي تمثالا يتجرد
                ووهم يسكن عقلي.....يسكن حلمي.....يسكنني بأبدية الفصول المغلقة .. ولا رائحة لبيارات البرتقال .. ولا وجود لأرضي
                هه.. أهذي وربي
                فقط بعض ذكرى وبقايا حبر عتيق .. وبلا ملامح للوحات التيه والرجاء ....بلا ملامح منطقية الأشياء
                أعدو إاليك بشقوق ثوب ، فاخلع قميص العهد وألقه ليرتد إلي بصري .. ليرتد إلي حلمي .. ودعني أتنشق بعض طهر فقد صبئتُ بالتيه وصبأ الوجع مني .. إلي فقط لحظة رجاء .. أمل .. بعض هدوء دون إطراء
                ولن أصاب بالجنون لو نحتُّ على كفك بقايا زهري .. لا لن أجنّْ لو أهديتك حلمي ..
                فقط بعض وطن وبعض فجر فقد طال جدا ليلي

                [/frame]
                التعديل الأخير تم بواسطة سليمى السرايري; الساعة 29-07-2011, 12:27.
                لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                تعليق

                • قاسم بركات
                  أديب وكاتب
                  • 31-08-2009
                  • 707

                  #9
                  الورقة الرابعة
                  قولي لي

                  ماذا نفعلُ في هذا التيهِ، حيث لا نجاةَ للأسماءِ من الظلال ؟

                  أخبريني كيف تاهَ الليلُ في وحدتي ..

                  كيف يرشحُ الماءُ في السراب ..

                  كيف سالَ الكلام !

                  سألقي قميصَ العهدِ إليك،

                  ينشق بعض عطركِ،

                  لأهذي في جنوني أن العمرَ يضيعُ في المنام ..

                  يسائلني الشوقُ كيف التقينا ..

                  كيف عدونا واقتطعنا المساحاتِ الذابلة ..

                  أراه مثلي يناديكِ، أهذا أنتِ ؟

                  فانسلّي كينابيع السطور إلى حقلي ..

                  اختزلي قنوات أوردتي ..

                  شرّدي التيه في رئتي ..

                  واجمعي ارتباكَ الهوية، وكرّسي أنغامَ الهيام ..

                  لمثلي يتشكّل الصمتُ هديلَ حمام !

                  فخطي رذاذ الهمس ..

                  يا عبيرَ الزهر، لونُك بلون الشدو في الكلام !

                  نحن في التيه أبدا، حين تصرعنا منطقية الأشياء ..

                  ينبغي أن نصنعَ الجنة بأيدينا ..

                  حين نجري تحتَ ظلّ الشفاه ..

                  هذا الليل يركض خلفي ..

                  حين تصابيت في الودّ، أسائل شمسيَ الأبدية ..

                  ذابت العيون الساهرة،

                  حين حملت طفلا يعد لتأجيج حرية ..

                  كأنا كنا هنا قبلاً !

                  كأنا دققنا أجراس السحاب . .

                  إنا هنا ولنا المكان وان تهكّمت فلول الظلام ..
                  قاسم بركات

                  تعليق

                  • سليمى السرايري
                    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                    • 08-01-2010
                    • 13572

                    #10
                    [frame="2 90"]

                    الورقة الرابعة


                    سهيــــــــر



                    وأعود أدارجي لألملم بقايا الخطوات التائهة مني في لحظات من الضياع .. فهل سرقت الأقدار الأرصفة من تحت أقدامي فلم أعد أعي أين أخطو ؟
                    سيل جارف هي الذكرى تنساب عنوة من بين أكفي فكيف أجمع حلمي وأنا متأرجحة القرار .. ولا قرار .
                    زهور تذروها الرياح تنادي نعشي في اليوم مائة مرة .. مفؤودة الحرية شمسي فكيف تشرق ضريرة الكون ، أتعلم أن الشقاء في الدنيا كثير وأن البؤس يفوح برائحة التراب القديم وأنني عوثاء الهوية أعدو باتجاه الذهول . فكيف أصنع جنتي بين أكوام الغبار ؟
                    لنتقاسم بعض الحروف ولنمضع المعاني على ضفاف الإنتظار ، فلم يعد يلهينا تيه الغياب ولم نعد نحلم بلقاء جديد ، وعذرا إن تاهت أوراقي بلا سبيل وعذرا إن طوقتُ البهاء بهالة قرمزية الملامح ، فتصدعت الأماني حين ارتطمتُ بها بقوة لأتوقف وأعلن تيها جديدا .

                    [/frame]
                    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                    تعليق

                    • قاسم بركات
                      أديب وكاتب
                      • 31-08-2009
                      • 707

                      #11
                      الورقة الخامسة

                      هلْ بقي لنا شيءٌ نقولُه لم يقلْه غيرنُا ؟

                      هنيئا لنا ما كتبنا وهنيئا لنا ما لم نكتبْ.

                      وهل نستطيعُ دون أن تؤلمنا جراحُنا؟

                      قد نتعافى من ألمِ الكتابةِ دون أن يجفَّ القلمُ.

                      فما ذنبي إن أغرتني زيتونتي

                      حين خلعتْ ثوبها أمامي وصارتْ على شكلِ حواء ؟

                      وما ذنبي إن تقمَّصتني المواسمُ

                      لتعدَّ أطوار التيه في ملامحي كأنها وطن ؟!

                      أتى صوتُك الغائبُ دون أن يخلعَ الدهشةَ من عيوني

                      أتى صوتُك يكرِّسُ الإيجازَ بنبراتي المتلعثمةِ،

                      لأجمعَ زهوري في إناءٍ واحدٍ وأرويها بشَربةٍ واحدة.ٍ

                      من منا سيغادرُ وليمةَ الألوانِ أولا،

                      دونَ أن تلفحَه اللوحاتُ الرماديّة ؟

                      دون اللهفةِ إلى المساحاتِ البيضاءَ ؟

                      ليس لنا أن نعبثَ بالذاكرةِ ونتذوقَ غرابةَ الألمِ المشتهاةِ .

                      قد أكتب ما لا يشبهني ويشبهُك،

                      أو قد نتيه في التيهِ دون أن نُشفى منه.

                      قالت لي العُصفورةُ

                      آلهة الحب لا تلتقي،

                      كن استثنائيا؛

                      فالأجسادُ هي الشموعُ الأخيرةُ،

                      والقلقُ صورةٌ عتيقةٌ للترددِ،

                      فلا تُشعلِ الشموعَ بعصبية

                      قالت العصفورةُ

                      أيُّ هزيمةٍ حملتْكَ إلى أن تطفو فوقَ أعمارنِا المتباعدةِ

                      أيُّ عشقٍ حملَك سفينا فوق الماء إلى رحلةٍ فاشلة ؟

                      أي جنون هذا الذي يمتلئ به إرثُ التاريخِ.

                      ياللعصفورة وما تقولُ!!

                      وهل للجنونِ من نهاية ؟

                      وهل إذا ما ورثْنا النسيانَ تشفى الذاكرة ؟!

                      كيف؟

                      وتيك الحلقاتُ المفقودةُ لا تتوالدُ مرةً أخرى

                      لن نصعدَ إلى النهايةِ ارتجالا،

                      فالبدايةُ أصعبُ من أن نلجأَ إليها بسهولةٍ،

                      أصعبُ من وضع بصمةٍ للمواعيدِ المرتبِكةِ،

                      أصعبُ من الذبولِ حسرةً على الفُرصِ الفائتةِ

                      تأخرتِ كثيرا !

                      وذهبتْ حقائبُ السفرِ،

                      وظل جسدي بشوقِ اللحظاتِ العابرةِ

                      يستعيدُ بعضاً من الصباحاتِ الجميلةِ،

                      وبعضا من مفاتيحِ الأبوابِ المغلقة،

                      لِنرسمَ شمسا بلون الزهرِ في رحابِ السماءِ،

                      شمسا لا تختبئُ من الشتاءِ،

                      لا تخاف الغيمَ،

                      شمسا توقظُ حراسَ الغفوةِ فينا

                      علّنا ننجو من التسكّعِ الفضول

                      لا خيار حين يستدرجنا التيه إلى مسالك الطرُقِ الحُبلى بأسرارِ الماضي،

                      لا خيارَ حين يُختصَرُ الحاضر ويُحشَرُ أدغالا في ليلةٍ واحدة، ولكننا على عجلٍ نكتبُ طفولَتنا المثقلةَ بسجلاتِ الألسنةِ.

                      هل لي أن أحملَ تنهيدةَ أنثى

                      مرتْ صدفةً أمام أربعين سنةٍ من عمري ؟

                      فإن فعلتُ فاغفري لحظةَ الكتابةِ،

                      وتجاوزي عتابَ الصمتِ المطلَق،

                      وامشي بعينيك على تيهِ الذاكرة المفقودةِ

                      أكان لي كبحُ اعترافاتي

                      وأنا أعرف أن الموتَ البائسَ يختالُ كالنفايات الفاسدة،

                      وأن الكتابةَ الخجول كالمستحيلِ،

                      لا تتراكم فوق شفاهِ النساءِ


                      يحزمُني صوتُ الطفولةِ

                      وأنا أستعيد رائحةَ التيهِ،

                      وجلبةَ الأقدامِ الحافيةِ،

                      لأكتشفَ أني من روادِ المرارةِ المحتشمةِ،

                      وأن الثقوبَ تملأُ الدوائرَ المغلقةِ

                      لستُ استثنائيا،

                      ولستُ وليد الصدفة،

                      ولا أحملُ رموزَ الفجأةِ والعشوائيةِ،

                      ولكني أعرفُ أن للموتى كلامٌ لم يُقلْ بعد،

                      وأن الترابَ فاتحةُ الجسدِ ونهايتُه.

                      فتعالي في صبيحة كل يوم نشتري بعضَ الصوَرِ

                      نهديها للذاكرةِ العاجزةِ،

                      عجيبٌ أمرُ هذا الكلامِ !

                      لماذا تصيبُه الرعشةُ حين يصابُ بحمى أنثى؟

                      عجيبٌ ذاك التأدبُ الإلهي،

                      وكأن مذاقَ الكون يهطِل في تسريحةِ سحابةٍ جديدةٍ !!

                      كأن الحنينَ ذهولا ينهض في ميلادِ الوطن .

                      أشققتِ رمل الصحراء بطلاء الأظافر ما بين التيه والرابية، وسكنك الغموض المذعور في حقيبة السفر؟؟

                      أم سال نهدُ الغيمِ من صدرِ السماء

                      بوشمٍ يضحكُ على حماقاتي،

                      ويسكبُ ماءَ الوضوء كي أنسى ثانيةً ؟

                      علِّي أشاهدُك بلون آخر،

                      علِّي انتزعُ من الضجرِ ترتيبَ الألوانِ فينا،

                      علِّي أتحايلُ على شبهةِ الكتابة،

                      علّي أمارسُ الرسمَ على عروقِ الشجرِ للحظاتٍ قليلة،

                      لأعرفَ أن مدنَ التيه لا يسكنُها الحمامُ،

                      وأن وسائد النوم تبكي وإنْ حبتْها رشاقةُ الألوان،

                      أتعبني ما قالت العصفورة،

                      وأدهشني أن تهزأ بنا اللغة

                      حين تعرّينا من فرطِ انبهارنا بقصةِ عشق ٍكاذبةٍ.

                      أدركتُ أني ضحيةُ الاحتمالاتِ وإن كانت ممكنةً ،
                      فأسميتُها تيها باللغة المحايدة،
                      وحماقاتِ شاعرٍ يتيه في شهوةِ الأقلام .ِ
                      قاسم بركات

                      تعليق

                      • سليمى السرايري
                        مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                        • 08-01-2010
                        • 13572

                        #12
                        [frame="2 90"]

                        الورقة الخامسة

                        سهيـــــر


                        ويلي مما قيل ويقال ، وويلي من صوت الهديل في ظلمة ليل بائس لا يحمل سوى صوت الرعد وشقائق البرق يشق ستار السكون ، وكأن التيه يحملني مرة تلو المرة على أجنحة السراب ليغرقني في دوامة العالم الآخر دون رجوع
                        متى توهب النفس سموا لا يحتضر حتى في غياب الأجساد والصور حتى وإن غمرت الحياة أقدارها بعض الثرى في عيون القهر .
                        تماهت الأحداث تلاحقني تصفعني حينا وترفق أخرى وضجر يعتلي مخيلتي ،ضجر يقلق راحتي ،ضجر يرعبني ،ضجر يستلني من فراشي لتغادرني في لحظة كل معاني الحياة ويغادرني ضوء القمر .
                        وهذا التيه يحوطّني بلا رحمة وكلمات تلو الكلمات .. تعريني فطفقت أخصف على نفسي ورق الشجر ..
                        يا أنت ..
                        كم تعاني الأحلام قسوة الكوابيس وكم تعاني حروف الزائفين قواميس الطهر .. لست سوى سامية على جناح الرفق في علو البهاء تصغر في عيني تلك الحياة كعجوز وأدت كل ما في الصدر من حلم .. وتبقى الذكرى تموج أمامي وعبرات فوقها تنهمر
                        لست سوى عاشقة حس يهجع تحت ريف العين ويلتحف الصدر .. حيث تناسلت أحلامي هناك فرقدت عصفورة يتيمة بين أضلعي تلتقط حبا وبعض أمل ،وسكنت أيامي قليلة بلا ضجيج تنتظر.
                        وبضع وأربعون ينتظر .. ماذا ينتظر ..
                        حتفا آخر في ذاك العصر
                        يا صاحب التيه توقف وانتظر
                        وقل لي :
                        ماذا تنتظر !!!
                        بصقت زهرة على حال الكون في لحظة عهر .. وانحرفت الأرض مسارها .. وذبل العشق في عيون السهر .. وباتت الواحات ظامئة .. ومدادا يسيل برفق من شفاه تشققت زواياها مرُ مزدجر
                        هراء تلك الكلمات لعلي أهذي ولعله الكبر
                        ولعله اليأس ولعله الأمل .. فلا تقسو على عصفورة التيه في لحظة أمل
                        ترّفق متى مرت مواكب التائهين ودع دمعة تتدحرج على أسيل الوجد ترسم لوحة ، تنحت أنثى في مخيلة العمر
                        بلا ألون ذاكرتي .. بلا عطور لوحاتي، بلا أحلام أضغاثي ، بلا أنا أوراقي
                        ولا بتلات تحتضن الزهر
                        ليس علينا أن نكفر لو حاكمونا بتهم عديدة .. بدايتها الأمل ونهايتها موشومة بالحلم
                        ليس علينا أن نسقط لو ماجت الأرض من تحتنا وليس علينا أن نبكي باقي العمر
                        باقات من الصمت أمضي .. وبعض تيه يحتوي حرفي .. فلا تبتأس يا صاحب التيه
                        لتمضِ بنا زوارق الكلمات لعلها تحط على مرفأ قاموس يدرك معاني الحياة ... وتلك بداية أبجدياتي .

                        [/frame]
                        التعديل الأخير تم بواسطة سليمى السرايري; الساعة 29-07-2011, 12:48.
                        لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                        تعليق

                        • قاسم بركات
                          أديب وكاتب
                          • 31-08-2009
                          • 707

                          #13
                          الورقة السادسة


                          من منا سيكونُ ميلادَ الآخر ؟ يجمعُ حصيلةَ ما قال الهديل
                          كأنا نعتذرُ للقاءِ ونصبُّه في مرايا التيه !
                          للغُربة مذاقُ هديةِ الإهمالِ ، والكلماتُ المحرّمةُ لا تكفي ، وفلسفة التجاهل توجب الحضور ، والوحدةُ اختصاصُ الخيبة .
                          ما عدت بالانتظار !
                          لو تدرين أن سذاجةَ المستحيلِ تغرق في الكذبِ ، وأن سرَ التعلقِ ما هو إلا عشقٌ في خبايا الذاكرةِ
                          لو تدرين أن لكل سنةٍ من عمري زهرة ! وان لكلِ زهرةٍ شيءٌ يشبهني .
                          ما أوجعَ قتلَ الزهرِ لتبقى زهرة ! ما أوجع قتلَ النفسِ ليبقى القلم !
                          آه لو تدرين أن كل أصدافِ جسدي تسافر في تيه ، وأن لكل تيهٍ اسمٌ يحملُ الوصايا دون عشقٍ ، وأن الأوسمةَ قيمةٌ شرفية ،
                          احترت كثيرا وما أكادُ انتهي حتى تنهارَ عقدُ الدهشةِ !
                          كم كان عمرُ التأمل ؟ حسبتُ أنه عمرُ اللحظةِ إذ لم التقِ بعثراتِ الأمس ، والسنوات الماضية ، فغافلت الذاكرةَ لأرى كل الوجوهَ الغائبةَ .
                          لا أجدُ كلماتٍ لأرسمَ حدودَ أنوثتِك على كفي .. كالعادة تزدحم مرآتي تصرخ في جرحي، فأتوارى في أعباء الجسد،
                          لو جاز لنا أن نمشي لمشينا. لنغفرْ للجراح ما ارتكبت،
                          لم يتبقَّ الكثيرُ ، وإن منحني اسمُك الطفولي تيها آخرَ يبتلُّ به لساني، وكأنّ الصدفةَ تعبثُ بالماضي وتنهِكُ ذاكرتي الحاضرةَ .
                          في كلِّ صمتٍ تقذفين أنثى تحبو بلا نهايةٍ على صدري .
                          سنهربُ يوما ونغسلُ أيدينا من جداولِ العيونِ المتكسرةِ على قائمةِ الانتظار .
                          لكلِّ امرأة كيدٌ تلقائي الحضور، يرقصُ على ألوانِ لوحةٍ متعانقةٍ، فلا تصافحيني بغرورِ أنثى أراها صدفةً في التيه.
                          ما عدت بالانتظار !
                          فأين أبحث عن الصدفةِ لأراكِ ؟ في بستان الأماني ؟ أم في حديقةِ الأحلام ؟
                          وهناك
                          على ضفافِ النيل سُجلتْ ولادةُ الأغاني ؛ ما جاء اللحنُ صدفةً ، ولكنه كالبحرِ يتزين بأحمرِ الشفاهِ، ويموجُ بلا قبل، فتاةً عارية سُرقت أنوثتُها، فأصبحتْ بلا تفاصيلَ، بلا جاذبية .
                          لم يكن البحرُ هو اللوحة الأجملُ. فالأجملُ ما لم يُرسمْ بعد، ولعله في أعماقنا، علّي أقترب أفكك سخريةَ الوَحدة وارسمُ خطوطا مهما تشابكتْ لن تمثلَ الغربةَ في الوطن ، وذاتي تعودُ إلى نفسي كما تعودُ الأسماكُ إلى دفء البحيرة .
                          دعيني أرمم جدراني كما كانتْ، لأقف هناك أنادي الشمسَ اغرفُ منها بعضَ الأمل . لن أذهب بعيدا لأستعيد من نومي بعض الأحلام ، بل قريبا في صباحاتي الجديدةِ ، لأتعلمَ من الطير ِكيف أشتهي الأغنيةَ ،كيفَ أغني أغنيةَ الفرحِ .
                          أعرفُ أن حقيقةَ الأشياءِ هي النهاية ، وأن تسجيلَ الخروجِ ما هو إلا جرةُ قلم . لكنه ازدحامُ الحروفِ ، إذ لا متسعَ للنقاطِ الواهمة ، ولا عودةَ للضواحي حين يشرقُ اللقاء.

                          التعديل الأخير تم بواسطة قاسم بركات; الساعة 29-07-2011, 13:26.
                          قاسم بركات

                          تعليق

                          • سليمى السرايري
                            مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                            • 08-01-2010
                            • 13572

                            #14
                            [frame="2 90"]

                            الورقة السادسة

                            سهيــــــر



                            دعني أمرر أنامل باردة على صفحة الّلجين وأرى كم عكست وجوه مرت من هنا أيام العبور ، وأعدو خلف فراشات تزهو على بتلات قصيرة العمر في ربيع النيسان ، ولحظات من فك طلاسم لدائرة الكون العميق الألغاز .
                            دعني أتأمل مزيدا من الزهور .
                            صافح عبوري بشيء من اليقين فلم تكن زهوري مجرد أوهام لتلقيها في قمامة الذاكرة الآفلة ، ولم تكن فراشاتي سوى رسول تتناسل الحلم برفرفة الهيام قبل أن تصل الضوء لتقع صريعة الحلم .
                            أنتظر كل ليلة سكوني وهجيع الأنفاس لأقترض من ليلي بعض مداد وأفرغه بقطرات على أديم الليل المسكين من كل تلك الإفتراءات أنه حالك السواد ، فهل عبرت خلاله يوما والتمست دفء العبور ؟أم أتيته في لحظة مخاض الأنفاس الاخيرة لتهبه بعض الحياة
                            من منا يلعق الشهد من قلم مسنون ؟ ويستقي أديم اللحظات فتنتشي بها ثكلى الأيام من دون سأم ؟ فلنرسم لحظات النيسان قبل أفول الفصول على عمر لم يكتب له القرار في عمق التشارين ، فكم هي سريعة أوراق التقاويم ، وكم هي قاتمة فرشاة ألوانك
                            فلا تصم الآذان .
                            لا تصم الآذان عن وقع الخطى ولا تزهد بحرف الانتظار ، فكم احترفت الحلم بانتظار المجهول مسافرة عبر سرداب التيه الطويل ولم أتوقف الخطى ولم أشل الأقدام حتى تشبثتُ كجذور في قرار الأرض .
                            لنقلب قليلا في صفحات التيه ونرى فوارق التعبير ،فبعضها يتيه بالتيه وآخر يتعلق بأثر على رمال تذروها الرياح ، بعضها نرسمه على أرصفة الغياب وآخر ننحته على لحاء القلوب .
                            لم يكن ذنبي أن تاهت الأوراق وماجت بها الأحزان وتوالت بعدها همهمات التيه تعلن الأفول ، ولم يكن ذنبي أن رسمتك حلما على موجة ارتطمت بسرعة فتكسرت بلا يقين ، لم يكن ذنبي رسم الحدود والبقاء أسيرة خلف أسلاك شائكة الذهول ، فهل ذنب القصيدة أن ترتل نفسها مرات تلو المرات بلغة القلوب ..
                            فلا تصم الآذان ..
                            لا تصم الآذان عن صوت الصليل ورقرقة النزف في لحظة عطاء
                            عدوت حافية الوله في لحظة تيه حيث باتت عصافيرنا يتمية وطيورنا حزينة ، وسريرة الأنفس تفسدها الظنون ، فتتساقطت الأماني زخا من عيوني ،توقفت أتبصر حولي بأحداق ترفض الإصغاء إلي، وفي كينونة التية رعدة بعيدة عن حمى الآلآم رعدة تعاتبني في جلل تارة وتتطاول تارة أخرى ، تعلن بفتور أن أيام الحياة كثيرة وقليلة حد الفُقد ...
                            قليلة حد الفُقد .. فهل تلمست فُقد الذات وهجير أسراب القيان في بطن السماء ؟
                            عشت بين التيه بحلم مر بي كما يمر فرقد دهري في مساء يتيم في ليلة يتمية ليرحل دون عودة ..فهل رحل هو أم رحلت أنا أم امتزجنا كتراب الوطن المسلوب ؟
                            أناي أنثى نحتت حروفها باحتراف التعبير على أوراق الخريف فمتى قبضتها تكسرت وتساقطت بين الأكف فكيف ستجمع يبس السنين ؟
                            لنرفع المدى عن جيد الحلم وندع الزهر يكمل دورة الكون ، ولا أخفيك أمرا.. أن للزهور عمرا قصيرا كما للفراشات وبعض الطيور ، وليس هناك عشق مكذوب ولا افتراءات ليراع ينزف غرور . فمتى انتشى القلم من أديم القلب فأين العهود الكاذبة بين تيه ووجود .
                            مسكينة زهرة تسقط لتحيا زهرة .. فكم طال الأمد ينظم العمر زهورا لم تكن بالحسبان ، ومتى سيسقطها جميعا في دوامة النسيان ويعدو يغرس زهورا جديدة في لوحة الأيام ..
                            مسكينة تلك الزهور .. وتلك الفراشات وتلك الأحلام ...


                            [/frame]
                            لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                            تعليق

                            يعمل...
                            X