الشعر الحر في نظريه تبين خروجه عن أوزان الخليل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الشاعر ناجي السقار
    أديب وكاتب
    • 16-12-2010
    • 39

    الشعر الحر في نظريه تبين خروجه عن أوزان الخليل

    .

    الشعر الحر في نظريه تبين خروجه عن أوزان الخليل


    في غمرة الأنتشار الواسع للشعر الحر ومواكبتهُ لركب عصر العولمه حيث أطلقت عليه المسميات جزافاً
    وفندت له الكثير من الصفحات في المحافل والمنتديات الثقافيه والأدبيه
    والبرامج التلفزيونيه المتخصصه كبرنامج أمير الشعراء في قناة شاعر المليون حيث تمت المساواه بينه وبين الشعر العامودي
    من حيث الوزن وأطلقوا عليه أسم الشعر الحر الموزون
    آثرت أن أبين الفرق بين شعر التفعيله والشعر العامودي
    وفي خضَّم الثوره المعلوماتيه وازدحام الشبكه بالمنظّرين ممن اجتهدوا بدوزنة الشعر الحديث بأنواعه
    وجب علينا أن نسمي الأشياء بمسمياتها
    شعر التفعيله من وجهة نظري الشخصيه
    ان شعر التفعيله هو ما يعتمد بالكتابه على مسماه ( التفعيله )

    ويعني الشعر الحر الذي لا تحكمه قوانين وأنظمه سوى الألتزام بنفس تفاعيل البحر المراد طرقه اضافه الى مقومات القصيده
    وبلروة الفكره من حيث الصور الشعريه والبلاغه الأدبيه التي تنطوي عليها الكتابات الأدبيه بشكل عام
    أما في ما يتعلق في الوزن .
    فقد سمي وزناً نسبةً الى الميزان التقليدي ذو الكفتين والذي نشاهده في الأسواق
    وفي ما يلي تبيان العمليه
    فميزاننا هذا ميزان ذو كفتين أيضاً ولكنه ميزان سماعي يعتمد وزن الكتل الصوتيه
    والمقارنه بين عدة كتل صوتيه تقابلها عدة كتل صوتيه مماثله لها من حيث الوزن السماعي
    وفي ما إن أختل هذا الميزان تسمى هذه الكتل نثراً ويعنى بالنثر الكلام العادي كونها غير متطابقه وزناً
    فقد سمي الشطر شطراً كون البيت شطر الى نصفين
    ولهذا نحن بحاجه للتأكد من أن النصف الأول يوازي النصف الثاني تماماً
    وبما أن مادتنا هنا ليست ماده محسوسه حتى نستعمل المقاييس المعهوده
    فليس أمامنا سوى ميزاننا السماعي كما أسلفت وذائقتنا الشعريه التي هي الركيزه الأساسيه في عملية الوزن والتقطيع العروضي
    فهل سمع أحدكم شخصاً يقول هذا الشطر مكسور.؟
    طبعاً لا فكيف لشطر مكسور أن يكون مكملاً لشطر لا يضاهيه وزناً .. وإنما يقال هذا البيت مكسور وهذا هو الصواب ..

    فأي عمليه للوزن تحتاج الى كَفَّتي ميزان إضافه الى الماده المطلوب وزنها وبما ان ميزاننا هنا هو ميزان سماعي
    فإن مادتنا (الأصوات) المطلوب وزنها هي ماده مسموعه .
    يقال هذا البيت مكسور ولا يقال هذا الشطر مكسور حتى وإن كان الخلل في شطر واحد فقط ..
    ولكن أثناء عملية الوزن يختل الميزان العروضي سماعياً في أحد الشطرين ما يسبب كسر البيت بالكامل

    كون عملية الوزن تتم بمضاهاة الشطر الأول مع الشطر الثاني وبالتالي تكون القصيده بالكامل مكسوره فبالمحصله
    سوف يوضع العامود الأول من القصيده وهو الصدر كاملاً في كفة الميزان ويوضع العامود الثاني العجز كاملاً في كفة الميزان الأخرى للمضاهاه
    وهنا تتم عملية تطابق العامود الأول مع العامود الثاني وزناً وبالمحصلة تكون النتيجه سلباً أو إيجاباً
    أي في حال وجد كسر واحد في شطر واحد فقط تسمى قصيده مكسوره
    وكما كان يقال لنا أثناء الخدمه العسكريه أن الذنب يعُم والخير يخص فإن أذنب أحد الجنود يتم معاقبتُه وجميع زملاه على حدٍ سواء
    وإن تمييز أحد الجنود وأحسن عملاً يتم مكافئته وترفيعه هو فقط دون زملائه ..
    وهذا هو حال الأبيات الشعريه داخل القصيده فإن تمييز بيت يقال هذا البيت رائع ولا يثنى على باقي الأبيات إلاّ من باب المجامله
    وإن كان في القصيده بيت واحد مكسور تُحمَّل القصيده بالكامل وزر هذا البيت ..
    قد يسأل سائل ..؟

    كيف هذا الكلام سينطبق على القصيده ذات الشطرالواحد وهي القصيده الموزونه والتي تسمى القصيده المشطوره
    أو القصيده المنهوكه ذات الشطر الواحد؟؟؟
    فأجيبه ..

    بأن القصيده المشطوره هي القصيده التي بنيت على قالب القصيده العاموديه أصلاً وسميت مشطوره لأن شطرها الثاني وهو العجز سقط
    وبقي لدينا شطرها الأول وهو الصدر حيث تصبح العروضه هي الضرب تلقائياً ويتم تنسق القصيده على شكل
    شطر واحد عامودياً في وسط الصفحه ويسمى الشطر الواحد بيتاً
    وتتم عمليه مضاهاة الشطر الأول بالشطر الثاني الذي تم اسقاطه
    ويمكن مضاهاة الشطر الأول بالشطر الذي يليه
    وبذلك تتم عملية الوزن بكل يسر وسهوله .
    وهذا ينطبق على المنهوك أيضاً وهو البيت الذي سقط عجزه وعروضته وهكذا ..
    أمما في ما يتعلق في الشعر الحر وهو شعر التفعيله فقد سُمي بالشعر الحر كونه
    تحرر من القافيه وعدد التفعيلات في كل شطر فكيف لنا أن نتمم عملية الوزن ..؟

    بيمنا كل شطر يختلف عن ما يليه من حيث عدد التفعيلات التي اصطفت بشكل عشوائي
    وبالرغم من النغم الموسيقى الذي هو بطبيعة الحال نغم التفعيله المستخدمه من البحرالمطروق
    ولكن لا يمكن لذلك البحر أن يتوافق لحنه( القالب الموسيقي ) مع شعرالتفعيله حتى وإن كانت هذه التفعيله من جنسه
    لإختلاف عدد التفعيلات من شطر الى آخرواختلاف أمكنة التفاعيل التي لم تنتظم حسب ترتيبها للحن ذلك البحر
    لذا فإن شعرالتفعيله لا يخضع للوزن ولا يسمى نظماً

    وبالتالي هو غير موزون كما يدعي العروضييون ممن سلموا بذلك ولم يكلفوا أنفسهم عناء الدفاع عن تراثنا
    وتراث أجدادنا أمام هذه الهجمه الشعواء من أنصار ما يسمى بالشعر الحديث .واكتفوا بمقولة
    ( كفى الله المؤمنين شر القتال )
    لذا أستطيع أن أضيف أنه تحرر من الوزن أيضاً
    وانا بذلك لا أنزع الشرعيه عن الشعر الحر فشعر التفعيله له خصائصه وله ما يميزه وله جمهوره الذي أحترمهُ واقدره

    فللتفعيله جرس موسيقي عذب يمكن الشاعر من طرق أبواب عده في السياسه والغزل وله أبعاد مختلفه تتميز في المرونه
    ولا يمكن للشعر العامودي أن يوفر كل تلك الخصائص
    حيث كان لي تجربه في كتابة قصيده ( شرف السلام على الرئيس) شعر تفعيله في قصيده موزونه
    وقد يسأل سائل ويقول :
    ما هذا الكلام المتناقض وكيف موزونه ..؟
    أقول .

    عندما كتبت تلك القصيده وكوني معتاد على النظم والوزن السليم كانت النتيجه أن جميع أشطر القصيده كانت متساويه بالتمام والكمال
    وهذا ما دعاني لتسميتها موزونه
    علماً أن الوزن الذي أقصده غير مطلوب في هذه الحاله .
    ودعوني أثني على رواد الشعر الحر الذين التفوا على العروض لسحب البساط من تحت القصيده العاموديه التقليديه ومحاولة مسح معالمها
    ما ساهم في إنتشار الشعر الحديث بشكل مرعب
    يدعو للقلق على الأصاله والتراث
    أخيراً دعوني أعبر لكم عن مدى إعجابي ودهشتي أحياناً بكل جديد خَلاّق ولكن
    ليس على حساب تراث الأجداد وأصالة وعراقة الماضي وأمجاده
    ملتمساً منكم المعذره لهذا الأسهاب
    وشكراً
    ناجي الصقار
    .
    التعديل الأخير تم بواسطة الشاعر ناجي السقار; الساعة 30-07-2011, 03:29.
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    تحياتى البيضاء

    كل الشكر للأستاذ ناجى السقار على هذى المقالة الأدبية المتخصصة والتى أجدها هامة وفاعلة ومحفزة للنقاش والتفاعل ، وليأذن لى أستاذى أن أوضح له وجهة نظرى الوجيزة فيما تفضل بالنقاش حوله حيث أرى أنه لا علاقة بين إهدار تراث الأجداد والأصالة وبين النص التفعيلى ، لمجرد أنه قام كجنس أدبى على بنية موسيقية خاصة لها سماتها الفارقة والتى ترفدها البنية الموسيقية العامة ، فى الحقيقة البنية الموسيقية ليست مجرد الوزن ، فالوزن وحده لا يصنع شعرا ، وإلا لكانت ألفية الأمام مالك شعرا ، أو ما نظم من أراجيز فقهية وغيرها شعرا ، الوزن كسمة شكلية هو أحد عناصر البنية الموسيقية ، فهناك الإيقاع الذى تنتجه القافية كما يساهم فى انتاجه الجرس الموسيقى للفظة فى سياقها البنيوى ، وكذلك الصورة الشعرية وفنية تناغمها مع الوزن تنتج إيقاعها الجمالى الخاص سواء فى البنية العمودية أو التفعيلية ، ولنتأمل لامرىء القيس سياق ( مكر مفر .... ) فهو من حيث الوزن ذات الوزن فى سياق ( أفاطم مهلا ) وكلاهما ذات القصيدة ، لكننا كمتلقين نشعر أننا أمام بحرين مختلفين أو فلنقل أمام إيقاعين متغايرن لذات الوزن ، إنه إذن ليس مجرد الوزن ولكن عناصر البنية الأخرى التى تساهم فى تواشجها فى انتاج البنية الموسيقية كسبيكة فنية واحدة ، وما فعله النص التفعيلى ليس أنه تحرر من ذلك الوزن بل إعادة توظيف الوزن بصيغة فنية أخرى ، ففيما يخص البنية الموسيقية التفعيلية هناك نقطة فارقة وهى تقنية السطر الشعرى التى ليست مجرد حلية شكلية جمالية ، بل هى تقنية كتابة يقوم عليها توظيف البنية الموسيقية ، فتغاير طول السطر ما بين قصر وطول ، وتوظيف علامات الترقيم ، وتفعيل بنية الوقف والاتصال بين الأسطر المختلفة جميعا عناصر رئيسة فى انتاج البنية الموسيقية وهذى العناصر هى التى تتعامل مع التفعيلة وتعيد انتاج الوزن الخليلى وإنما فى جرس موسيقى يرفده ويضيف لمنجزه التراثى العظيم

    تعليق

    يعمل...
    X