أزمة . . . في منتصف العمر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد مثقال الخضور
    مشرف
    مستشار قصيدة النثر
    • 24-08-2010
    • 5516

    أزمة . . . في منتصف العمر

    أزمة . . في منتصف العمر


    أَعْرِفُ . .
    أَنَّني لَنْ أُثيرَ إِعْجابَ العاشِقاتِ
    اللَّواتي يَبْحَثْنَ عَنْ مَزْهَرِيَّةٍ
    تَليقُ بِأَجْواءِ التنافُسِ بَيْنَ غُرَفِ الجُلُوسِ

    فَأَنا أَقَلُّ تَمَدُّنًا مِنَ الوُرودِ الحَديثَةِ
    التي قايَضَتْ أَشْواكَها بِالتجَفُّفِ
    فَمَنَعَتْ أريجَها عَنِ الصباحاتِ . .
    كَيْ تَحْمِي أوْراقَها مِنَ الذُبولِ

    لا أَعْتَني بِالحَيَواناتِ الأَلِيفَةِ . . كَمَا يَفْعَلُ جَزَّارُ حَيِّنا
    وَلَسْتُ أَلِيفًا كَكِلابِ جَارَتِنا . .
    حِينَ يُرافِقُوها فِي نُزْهَةٍ لاصْطِيادِ المُعْجَبِينَ
    ولا يَتبادَلُونَ نَظَراتِ الاسْتِهْجانِ
    حينَ تَخْتَلِفُ عَنْ نَفْسِها كُلَّ يَوْمٍ

    أَعْتَرِفُ أَنَّني . . .
    زَجَرْتُ قِطَّةً تُنافِسُ قَدَمَيَّ عَلى ظِلِّ شَجَرَةٍ
    وَحَرَمْتُها مِنْ شُرْبِ دَمِ الحَمَامَةِ
    التي لَجَأَتْ إلى نَافِذَتِها المُطِلَّةِ عَلى سَتَائِرِي
    لِكَيْ تَرْقُدَ عَلى أُمْنِيَةٍ خَائِفَةٍ !

    أَحْسِدُ النُجُومَ التي لا تَدْفَعُ فَاتُورَةَ الكَهْرَباءِ لِصاحِبِ المَجَرَّةِ
    والخِرافَ التي لا تَحْتاجُ وَثَائِقَ مِنَ "الأَحْوالِ المَدَنِيَّةِ" . .
    كَيْ تُثْبِتَ حَقَّها فِي الذَبْحِ

    أَحِجُّ إِلى شَارِعِ الوَكالاتِ مَرَّةً كُلَّ عَامٍ (*)
    فَأُقَدِّرُ عَدَدَ السنَواتِ الضَوْئِيَّةِ بَيْنَ قَمِيصِي وَبَهْجَةِ العِيدِ
    وَأَفْهَمُ طَبِيعَةَ الفَجْوَةِ الحَضَارِيَّةِ بَيْنَ حِذائِي وَأَنَاقَةِ الرُخَامِ

    أُعَاكِسُ النِسَاءَ اللواتي يَعْتَدِينَ عَلى دَرَجَةِ حَرَارَتِي
    وَيُشْغِلْنَنِي عَنْ حَلِّ مُعْضِلَةِ الكَلِمَاتِ المُتَقَاطِعَةِ . .
    التي نَسِيَ واضِعُها تَسْوِيدَ مُرَبَّعٍ أَوْ مُرَبَّعيْنِ
    يَنْقُلْنَ المُعْضِلَةَ إِلى جَبْهَةٍ أُخْرَى . .
    فَتَتَفَاقَمُ أَزْمَتِي مَعَ الكَلِماتْ !

    أَقْتَرفُ كُلَّ يَوْمٍ جَرِيمَةَ النَوْمِ
    دُونَ أَنْ أَكْتُبَ وَصِيَّتِي
    وَكَيْفَ سَيَقْتَسِمُ الوَرَثَةُ . .
    "كَنَبَتِي" العَتِيدَةَ
    وَأَخْبَارَ "الجَزِيرَةِ"
    وَكَلِمَةَ السرِّ فِي المُنْتَدَياتِ
    وَكَيْفَ سَيَتَصَدَّقُونَ بِبَقِيَّةِ الإرْثِ

    لِي أُمْنِيَتانِ . .
    أَنْ أَفْهَمَ الهَيْكَلَ العَظْمِيَّ لِلْفَقْمَةِ !
    وَأَنْ أَقِفَ يَوْمًا عَلى آخِرِ مِنْطَقَةِ المَطَرِ . .
    فَيَبْتَلُّ نِصْفِي فَقَطْ !

    أُرِيدُ حَقِّي مِنْ ذُبابَةٍ حَطَّتْ عَلى نَافِذَتِي
    فَأَجْبَرَتْنِي عَلى تَحْرِيكِ رَأْسِي
    لِكَيْ أُكْمِلَ التَمَعُّنَ فِي حَبَّةِ خَالٍ
    عَلى خَدِّ كَوكَبٍ اعْتَزَلَ الفَضَاءَ
    وَتَقاعَدَ عَلى الشُرْفَةِ المُجاوِرَةِ

    يُعْجِبُني مَنْ يَتَحَدَّثُ عَنِ الرَشَاقَةِ
    دُونَ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ حَالًا مِنْ حَبَّةِ كَسْتَنَاءْ
    فَهذا يُذَكِّرُنِي بِحَديثي عَنِ الوَقَارِ أَمَامَ الصِغارِ
    يُشْبِهُنِي حينَ أُقْنِعُ المُرَاهِقِينَ بِالفَضِيلَةِ وَمَسَاوِئِ التَدْخِينِ
    يُشَجِّعُنِي أَكْثَرَ عَلى انْتِقَادِ طَريقَةِ مُعَامَلَةِ
    القُرودِ وَالقِطَطِ التي تُسَافِرُ مَع ذَوِيها
    فِي المَطاراتِ الأَجْنَبِيَّةِ

    لَمْ أَقْتَنِعْ يَوْمًا بِدَوَرانِ الأَرْضِ !
    قَبِلْتُهُ لِكَيْ أَنْجَحَ فِي الامْتِحَانِ . .
    وَأَتَجَنَّبَ سُخْرِيَةَ العُلَمَاءِ . .
    الذينَ يَجْلِسُونَ فِي دُكَّانِ أَبي كُلَّ مَسَاءٍ
    يَنْتَقِدُونَ طَرِيقَةَ جِيرانِنا فِي نَشْرِ الغَسِيلِ
    وَيَتَعَايَشُونَ فِي حَرْبٍ بَارِدَةٍ
    عَلى طاوِلَةِ الزَهْرِ

    يُغِيظُنِي ظِلِّي الثقيلُ . .
    حينَ يَسْقُطُ فَجْأَةً عَلى سِرْبٍ مِنَ النَمْلِ
    لِأَنَّ الشَمْسَ أَشْرَقَتْ مِنْ وَراءِ ظَهْرِي دُونَ اسْتِئْذانٍ
    فَأَتْرُكُ جَريدَتي . .
    وَأَنْشَغِلُ بِمَعْرِفَةِ عَدَدِ النَمْلاتِ . . وَمِنْ أيْنَ جِئْنَ !
    لِكَيْ أَركَبَ مَوْجَةَ الحَديثِ عَنْ عَظَمَةِ عَالَمِ النَمْلِ . .
    فَأَكْسَبُ وُدَّ أَسَاتِذَةِ المَدارِسِ
    وَرُؤَساءِ المَلاحِقِ الثقافِيَّةِ للصُحُفِ
    وَأُنَافِقُ إمامَ المَسْجِدِ

    الأَمْثالُ الشَعْبِيَّةُ لَمْ تَعُدْ مُضيئَةً
    كَما كانَتْ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَني المَلَلُ إلى شُرْفَتي
    لِكَيْ نَكْتُبُ مَعًا هذي القَصيدَةَ . .

    "فالبَدْرُ لَيْسَ جَميلًا كَوُجُوهِ النِساءِ"
    "والذي لا يَدْري . . لَمْ يَعُدْ يَكْتَفي بِكَفِّ العَدَسْ"
    "والعَطَّارُ يَصْنَعُ حُبوبًا تُصْلِحُ بَعْضَ مَا أَفْسَدَ الدَهْرُ"
    "ولَيْسَ كُلُّ الذي فَاتَ مَاتْ"

    لا شَيءَ سَيُبْهِرُني فِي حَصادِ هذِهِ الليْلَةِ
    فَالذي نَراهُ اليَوْمَ لَمْ يَحْدُثْ اليَوْمَ . .
    الانْقِلابَاتُ تَنْجَحُ بَعْدَ حينٍ مِنَ المُؤامَرَةِ
    الشعوبُ تَعيشُ بَعْدَ كَثيرٍ مِنَ المَوْتِ
    النَبْتَةُ تَظْهَرُ حينَ تَصِلُ البُذورُ سِنَّ البُلوغِ
    تُمارِسُ خِلْوَتَها الشَرْعِيَّةَ مَعَ الأَرْضِ
    وَتُقْنِعُ حُبَيْباتِ التُرابِ بإفْساحِ الطَريقِ
    لِكَيْ تُقَدِّمَ مَوالِيدَها قَرَابِينَ للعَابِرينَ
    فَلا يَدُوسُونَ جَذْعَها !

    لا أَقْرَأُ الصَفْحَةَ الأُولى
    في الجَرائدِ التي تُحَاوِلُ إقْنَاعِي . .
    بِأَنَّني مَحْظُوظٌ
    وَأَنَّ عَلَيَّ أَنْ أُطْلِقَ "زَغْرُودَةً" بَيْنَ عَمودٍ وَآخَرَ
    أَوْ أَنْ أَموتَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ
    أَوْ أَنْ أَكونَ مِنَ الظالِمينْ

    لَنْ أُعْجِبَ العَاشِقاتِ . . !
    فَأَنا لا أَعْرِفُ أُصولَ العَلاقَاتِ السَريعَةِ
    التي تَبْدَأُ بِابْتِسامَتَيْنِ
    عِنْدَما يَتَعَثَّرُ طِفْلٌ أَنيقٌ عَلى الرَصيفِ المُقَابِلِ . .
    وَيَشْتِمُ وَالِدَيْهِ

    أَوْ . .
    حِينَ يَحْمَرُّ وَجْهُ امْرَأَةٍ
    انْكَسَرَ كَعْبُها العَالي أَمامَ المُعاكِسينَ
    الذينَ امْتَدَحُوا طُولَها قَبْلَ الحَدَثْ

    لا أَسْمَحُ لِشِجارِ جِيرانِنَا أَنْ يُشْغِلَني عَنِ التَفْكيرِ
    بِكَمِّيَّةِ الهيلِ اللازِمَةِ لِجَعْلِ القَهْوَةِ . .
    أَكْثَرَ قُدْرَةً عَلى تَحَدِّي الصُداع

    لَسْتُ وَسيمًا بِما يَكْفِي . . لِلْحَدِيثِ عَن المُغَامَراتِ القَديمةِ
    فالمَرايا اللاصِقَةُ فِي عُيونِ الحَاضِرينَ
    تَأْخُذُ أَقْوالي عَلى مَحْمَلِ الشَيْبِ . . والتَجَاعِيدِ !
    فَأُضْطَرُّ لافْتِعَالِ الوَقَارِ . .
    وَالحَدِيثِ عَن الثَوْراتِ العَرَبيةِ

    لا أَمْتَلِكُ مُقَوِّماتِ اللَهْوِ مَع الفَراشَاتِ . .
    بِسَبَبِ خُشونَةِ يَدَيَّ . .
    وَعَدَمِ قُدْرَتي عَلى المُطارَدَةِ
    وإحْسَاسِي بِأَنَّ الفَرَاشَةَ لَيْسَتْ سِوَى دُودَةٍ راقِيَةٍ !

    لا أَمْلِكُ قِطْعَةَ أَرْضٍ عَلى سَطْحِ المُشْتَري
    ولا أُفَكِّرُ بِبِناءِ بَيْتٍ بَيْنَ النُجُومِ . .
    لِكَيْ أُغَازِلَ حَبيبَتي مِنْ خِلالِ الأَقْمَارِ الصِنَاعِيَّةِ

    كَلامِي ثَقيلٌ . .
    يَصْعُبُ حَمْلُهُ فِي حَقِيبَةِ اليَدِ
    وَاسْتِعْمَالُهُ مَع المَسَاحِيقِ
    التي تَمْنَعُ الفَمَ مِنْ أَنْ يَضْحَكَ كَما يَشَاءُ

    لَنْ تَرصُدَني الجَميلةُ
    التي تَبْحَثُ في المَجَرَّاتِ عَنْ رائِدِ فَضَاءٍ
    يَسْتَلُّ شِهابًا . .
    وَيأْتِيها عَلى ظَهْرِ طَبَقٍ طائِرٍ
    ليَخْطفَها إلى زُحَلْ
    ويُثْبِتَ لَها أَنَّ الأَرْضَ جَميلةٌ عَنْ بُعدٍ
    لا أَثَرَ فِيها لِلْجَحيمِ !

    كَيْفَ تَرْصُدُني ؟ وَأَنا واقفٌ هُنا عَلى الأَرْضِ ؟
    في مَطْبخي . .
    أَصْنَعُ قَهْوَةً سَوْدَاءَ لا سُكَّرَ فِيها ولا حَليبْ
    وَتَكْفي لِشَخْصَيْنِ . . .
    مِنْ قَبيلِ الاحْتِياطْ !

    (*) شارع الوكالات = شارع متخصص ببيع الماركات العالمية في عمان - الأردن
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد مثقال الخضور; الساعة 13-08-2011, 15:20.
  • سحر الخطيب
    أديب وكاتب
    • 09-03-2010
    • 3645

    #2
    عندما تحلق النجوم في السماء
    وتحفر أخاديد الزمن المر
    في خارطة العمر
    تقف الكلمات في حلق الغصة
    تسبح داخل الجوف
    تتبعثر في كف الحروف
    تنهزم في المسافات
    تصارع نفسها في نقطة البدايه
    كنت هنا وكنت الأجمل
    رائعة هذة المشاعر
    الجرح عميق لا يستكين
    والماضى شرود لا يعود
    والعمر يسرى للثرى والقبور

    تعليق

    • شيماءعبدالله
      أديب وكاتب
      • 06-08-2010
      • 7583

      #3
      أجدها حكمة في منتصف العمر
      منتصف العمر يضعنا في نضج نحتاط به حتى من أنفسنا ..
      نقلب كلما مر بنا بطريقة ما ! تساؤل ؛ دهشة و نعشق الصمت ..
      ربما لكثير من المواقف رغم قدرتنا على التغيير نمضي دون اكتراث
      او نتغافل عن الأشياء التي حولنا !
      نرسم ابتسامة رضى على أحدهم على غير ما نضمر !!
      لا خوفا ولا تملقا ولكن قناعة فرضها العمر؛ بأن لاشيء يستحق أن نلومه ولا نحب أن نلام !
      وأيضا لا خوفا ولا تزلفا : ولكن هو الحب للعزلة أوما حولنا لم يعد يعنينا !
      هكذا نرى الأمور على حسب فهمي البسيط ...
      ومع الصورة الرائعة واللقطات المميزة التي وضعتها لنا أتت دهشتي لإبداعك الراقي أستاذي القدير
      هنا جمال الكلمات حوى كل شيء واحتوانا من ذائقتك المميزة بانتقاء أروع العبارات وأجملها
      بلغة رصينة مورقة تحثنا على العودة لنقرأ ونقرأ
      لا للاستمتاع فحسب بل للتعلم والتدبر والتأمل
      سلم هذا الإبداع وفيض العطاء
      مع فائق التقدير والتحية

      تعليق

      • هيثم الريماوي
        مشرف ملتقى النقد الأدبي
        • 17-09-2010
        • 809

        #4
        أعترف بأني تشرفت بالاستماع للنص قبل نشره ...وعشت كثيراً في ثنياه الساحرة

        أعتقد أن النص متخم بالشعر ..بالمعنى الحرفي للكلمة
        أعتقد أن النص يدلل بوضوح على براعة الناص في الاقتناص الشاعري
        أعتقد أن النص خطوة أخرى جديدة بنَفَس الاختلاف ...على طريق مشروع الناص الشعري
        أعتقد أن التشكيل البنائي للنص المستند على فوضى التصوير من جهة وترابطها عبر وحدة الأزمة من جهة أخرى قد أعطى للنص بعداً موسيقياً داخلياً خاصاً
        أعتقد أن النص خطوة جريئة تفتح الباب على مصراعيه نحو أحقية كتّاب قصيدة النثر بالتجديد البنائي المستمر ، والتعبير عن لا محدودية أفق قصيدة النثر ، وخصوصاً إذا كانت هذه التجارب واعية
        اعتقد أن قصيدة النثر تستحق هكذا نصوص
        أعتقد أن المبدع محمد الخضور يستحق أن نعترف له بشاعرية راقية كثيراً

        محبتي الكبيرة أيها المبدع
        هيثم الريماوي

        ((احذر من العلم الزائف ، فهو أخطر من الجهل. )) جورج برنارد شو

        بين النظم وأن يكون نثراً شعرة الإيقاع التي لم يلتفت إليها العروض
        بين النثر وان يكون نظماً قصة العلوم طويلة الأمد.

        تعليق

        • المختار محمد الدرعي
          مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
          • 15-04-2011
          • 4257

          #5
          أستاذي المبدع على الدوام محمد الخضور
          أذكر أني قلت في مرة سابقة أن قصائدك قد بلغت مرحلة الإبداع الحقيقي و ها أني اليوم
          أقف على إحدى إبداعاتكم التي تؤكد لي صدق ما قلته سابقا صحيح أني لم أكن ناقدا
          لكني أتعرف على الشاعر المبدع و القصيد الجميل من خلال بضعة أسطر
          لأني قارئ شعر من زمن ليس بالقصير
          محمد الخضور شاعر أكثر من مبدع و قد برهن لنا عن ذلك كم مرة من خلال
          قصائده التي تنز روعة و جمالا
          صديقي العزيز محمد الخضور أدام الله عليك هذا الفن الراقي و هذا القلم
          الذي يحفر الورق و يستخرج من أعماقه الشعر الحقيقي
          دمت بكل بخير
          مودتي و تقديري
          [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
          الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



          تعليق

          • مالكة حبرشيد
            رئيس ملتقى فرعي
            • 28-03-2011
            • 4543

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محمد مثقال الخضور مشاهدة المشاركة
            أزمة . . في منتصف العمر
            أعرفُ . .
            أنني لنْ أثيرَ إعجابَ العاشقاتِ
            اللواتي يبحثنَ عن مزهريةٍ
            تليقُ بأجواءِ التنافسِ بين غرفِ الجلوسِ
            فأنا أقلّ تَمَدنًا مِنَ الورودِ الحديثةِ
            التي قايضتْ أشواكَها بالتجففِ
            فمنعتْ أريجَها عَنِ الصباحاتِ . .
            كي تَحمي أوراقَها من الذبولِ
            لا أعتني بالحيواناتِ الأليفةِ . . كما يفعلُ جَزارُ حيّنا
            ولستُ أليفًا ككلابِ جارتِنا . .
            حين يُرافقوها في نزهةٍ لاصطيادِ المعجبينَ
            ولا يتبادلونَ نظراتِ الاستهجانِ
            حين تختلفُ عنْ نَفسِها كلّ يومٍ
            أعترفُ أنني . . .
            زَجَرتُ قطةً تُنافسُ قدميّ على ظلّ شجرة
            وحرمتُها مِنْ شُربِ دَمِ الحمامةِ
            التي لجأتْ إلى نافذتها المطلة على ستائري
            لكي ترقدَ على أمنيةٍ خائفة !
            أحسدُ النجومَ التي لا تدفعُ فاتورةَ الكهرباءِ لصاحبِ المجرّةِ
            والخرافَ التي لا تحتاجُ وثائقَ مِنَ "الأحوالِ المدنيةِ" . .
            كي تُثبتَ حقها في الذبحِ
            أحجّ إلى شارعِ الوكالاتِ مرةً كُلّ عامٍ (*)
            فأقدّرُ عددَ السنواتِ الضوئيةِ بينَ قميصي وبهجةِ العيدِ
            وأفهَمُ طبيعةَ الفجوةِ الحضاريةِ بينَ حِذائي وأناقةِ الرخامِ
            أعاكسُ النساءَ اللواتي يعتدينَ على درجةِ حرارتي
            ويُشغلنني عن حلّ معضلةِ الكلماتِ المتقاطعةِ . .
            التي نَسيَ واضِعُها تَسويدَ مربعٍ أو مربعينْ
            ينقلنَ المعضلةَ إلى جبهةٍ أخرى . .
            فتتفاقَمُ أزمتي مع الكلماتْ !
            أقترفُ كل يومٍ جريمةَ النومِ
            دونَ أنْ أكتُبَ وصيتي
            وكيف سيقتسمُ الورثةُ . .
            "كنبتي" العتيدةَ
            وأخبارَ "الجزيرة"
            وكلمةَ السرّ في المنتدياتِ
            وكيفَ سيتصدقونَ ببقيةِ الإرثِ
            لي أمنيتانِ . .
            أنْ أفهمَ الهيكلَ العظميّ للفقمةِ !
            وأنْ أقِفَ يومًا على آخرِ مِنطقَةِ المطرِ . .
            فيبتلّ نصفي فقط !
            أريدُ حقي مِنْ ذُبابةٍ حطتْ على نافذتي
            فأجبرتني على تحريكِ رأسي
            لكي أكملَ التمعنَ في حبةِ خالٍ
            على خدّ كوكبٍ اعتزلَ الفضاءَ
            وتقاعَدَ على الشرفةِ المجاورة
            يُعجِبُني مَنْ يتحدث عن الرشاقةِ
            دونَ أن يكونَ أفضلَ حالا مِنْ حبةِ كستناءْ
            فهذا يُذكرني بحديثي عَنِ الوقارِ أمامَ الصغارِ
            يُشبهني حينَ أقنعُ المراهقينَ بالفضيلةِ ومساوئ التدخينْ
            يُشجعني أكثرَ على انتقادِ طريقةِ معاملةِ
            القرودِ والقططِ التي تُسافِرُ مع ذويها
            في المطارات الأجنبية
            لم أقتنعْ يومًا بدورانِ الأرضِ !
            قَبلتُهُ لكي أنجحَ في الامتحانِ . .
            وأتجنبَ سُخريةَ العلماءِ . .
            الذينَ يجلسونَ في دُكانِ أبي كلّ مساءٍ
            ينتقدونَ طريقةَ جيراننا في نشرِ الغسيلِ
            ويتعايشونَ في حربٍ باردةٍ
            على طاولةِ الزهرِ
            يُغيظني ظلي الثقيلُ . .
            حينَ يَسقط فجاةً على سربٍ من النملِ
            لأن الشمسَ أشرقتْ من وراءِ ظهري دونَ استئذانٍ
            فأترُكُ جريدتي . .
            وأنشغلُ بمعرفةِ عددِ النملاتِ . . ومِنْ أينَ جِئنَ !
            لكي أركبَ موجةَ الحديثِ عن عظمةِ عالَمِ النملِ . .
            فأكسبُ وُدّ أساتذةِ المدارسِ
            ورؤساءِ الملاحقِ الثقافيةِ للصحفِ
            وأنافِقُ إمامَ المسجدِ
            الأمثالُ الشعبية لمْ تَعُدْ مضيئةً
            كما كانتْ قبلَ أنْ يَسبِقَني المللُ إلى شُرفتي
            لكي نكتبُ معًا هذي القصيدةَ . .
            "فالبدرُ ليسَ جميلا كوجوهِ النساءِ"
            "والذي لا يدري . . لمْ يَعُدْ يكتفي بكفّ العدسْ"
            "والعطارُ يصنعُ حُبوبًا تُصلحُ بَعضَ ما أفسَدَ الدهرُ"
            "وليسَ كُلّ الذي فاتَ ماتْ"
            لا شيء سَيُبهرُني في حَصادِ هذه الليلة
            فالذي نَراهُ اليومَ لمْ يَحدث اليوم . .
            الانقلاباتُ تَنجحُ بَعدَ حينٍ مِنَ المؤامرة
            الشعوبُ تعيشُ بعدَ كثيرٍ مِنَ الموتِ
            النبتة تظهرُ حينَ تَصلُ البذورُ سِنّ البلوغِ
            تُمارِسُ خِلوتَها الشرعيّةَ مَعَ الأرضِ
            وتُقنعُ حُبيباتِ الترابِ بإفساحِ الطريقِ
            لكي تُقدّمَ مواليدَها قَرابينَ للعابرينْ
            فلا يدوسونَ جذعَها !
            لا أقرأ الصفحة الأولى
            في الجرائدِ التي تُحاولُ إقناعي . .
            بأنني محظوظ
            وأنّ عليّ أنْ أطلِقَ "زغرودةً" بين عمودٍ وآخر
            أو أنْ أموتَ من شدةِ الفرحِ
            أو أنْ أكونَ مِنَ الظالمينْ
            لَنْ أعجِبَ العاشقاتِ . . !
            فأنا لا أعرفُ أصولَ العلاقاتِ السريعة
            التي تبدأ بابتسامتينِ
            عندما يتعثرُ طفلٌ أنيقٌ على الرصيفِ المقابِلِ . .
            ويشتِمُ والديْهِ
            أو . .
            حِينَ يَحمرّ وجهُ امرأةٍ
            انكسرَ كعبُها العالي أمامَ المعاكسين
            الذين امتدحوا طولَها قبلَ الحدث
            لا أسمحُ لشجارِ جيراننا أنْ يُشغلَني عنِ التفكيرِ
            بكميةِ الهيلِ اللازمةِ لجَعْلِ القهوةِ . .
            أكثرَ قدرة على تحدي الصّداع
            لستُ وسيمًا بما يكفي . . للحديثِ عن المغامراتِ القديمةِ
            فالمرايا اللاصقة في عُيونِ الحاضرينَ
            تأخذ أقوالي على مَحملِ الشيبِ . . والتجاعيد !
            فأضطرّ لافتعالِ الوقارِ . .
            والحديثِ عن الثوراتِ العربيةِ
            لا أمتلكُ مقوماتِ اللهوِ مع الفراشاتِ . .
            بسببِ خُشونةِ يديّ . .
            وعدم قدرتي على المطاردةِ
            وإحساسي بأنّ الفراشة ليستْ سوى دودةٍ راقية !
            لا أملكُ قطعة أرضٍ على سَطحِ المُشتري
            ولا أفكرُ ببناءِ بيتٍ بينَ النجومِ . .
            لكي أغازِلَ حبيبتي من خلال الأقمار الصناعية
            كلامي ثقيلٌ . .
            يَصعُبُ حملهُ في حقيبةِ اليدِ
            واستعمالهُ مَعَ المساحيقِ
            التي تمنعُ الفمَ مِنْ أنْ يَضحكَ كما يشاءُ
            لَنْ تَرصُدَني الجميلة
            التي تبحث في المجراتِ عَنْ رائِدِ فضاءٍ
            يَستلّ شِهابًا . .
            ويأتيها على ظهرِ طبقٍ طائرٍ
            ليخطفها إلى زحلْ
            ويُثبت لها أنّ الأرضَ جميلة عَنْ بُعدٍ
            لا أثرَ فيها للجحيم !
            كيفَ تَرصُدُني ؟ وأنا واقفٌ هُنا على الأرضِ ؟
            في مطبخي . .
            أصنعُ قهوة سوداءَ لا سُكّرَ فيها ولا حليب
            وتكفي لشخصينِ . . .
            مِنْ قبيلِ الاحتياط !
            (*) شارع الوكالات = شارع متخصص ببيع الماركات العالمية في عمان - الأردن

            وانا اقرا كلماتك استاذ محمد
            وجدتني اعود بذاكرتي
            مرة الى الوراء
            تسد نقط العبور الطريق في وجهي
            أولي هاربة
            لأجدني أمام ابتسامة ساخرة
            تمسك اذني تدعكها
            كي لا أعيد الكرة مرة أخرى
            ومرة أجدني أتسلق جدران الاتي
            علني ابلغ قمة الادراك
            اتدحرج ...واتدحرج
            لاجدني قرب قهوتي
            التي بردت
            وما عدت استسيغ مذاقها

            كنت رائعا استاذ محمد بكل ما في الكلمة من معنى

            قصيد عبرت فيه ببضع كلمات
            عن مرارة نبتلعها جميعا
            ثم نسترجعها لنعاود ابتلاعها
            شكرا ايها الشاعر الكبير على هذا البوح الصادق
            الذي عبر عنا جميعا

            تعليق

            • جوانا إحسان أبلحد
              شاعرة
              • 23-03-2011
              • 524

              #7
              نعم هي الميول الجَليَّة لماهية اللحظة الشاعرة مِنْ خضور !
              أراها تغايرتْ عَنْ نكهة خضوريَّة ألِفَتها بديهتي
              أراها مائزة مِنْ إمساك تلابيب الذي حولكَ وتخميرهُ فَلسفيَّاً !
              ولربما المَخافة مِنْ اِنحسارهِ وهو المجدول بلحظوية فِكرة , آلَ لأشباه " بَوحيَّة " ..
              :
              ولأنَ تغايُر النكهة الخضوريَّة كانَ بإضافة حَفنة مِنْ هيل !
              أراها تزهو وتأتلقْ

              مودتي وَ زهر البرتقال / جوانا
              التعديل الأخير تم بواسطة جوانا إحسان أبلحد; الساعة 31-07-2011, 02:33.

              تعليق

              • ربيع عقب الباب
                مستشار أدبي
                طائر النورس
                • 29-07-2008
                • 25791

                #8
                صباح الشعر و الأدب الجميل
                قرأت منذ مرّ قطار الصحافة
                فى فجر الطبعة الأولى .. رحلت معها
                و رأيت كما كانت الحالة تتراكم من خلال قصائد صغيرة
                سوناتات كانت سدى العمل و لحمته التى تبلورت
                و أكدتها الرؤية الكلية ، ليبدو واضحا من ذاك التناثر
                وحدة أثر خلفها المتن ككل !
                كيف تلتحم الأجزاء لتقيم عالما فى منتصف الأزمة لمنتصف العمر !

                حين قرأت .. كنت أردد سوف ينتهى ( محمد ) هنا
                و لكنه لا ينتهى ؛ و كأنه قرر هذا العمل ختاما لمرحلة
                أو كأنه آخر الأعمال ، فكان يختلج من كثرة ما يحمل
                من زفير الرؤية و الكلمات ، و شهيق الخلاص من براثنها !!

                من جميل إلى أجمل تتحرك فى فضاء متسع
                سوف ينجب معك أجمل و أدهش الأعمال !!

                تقبل خالص احترامي و محبتي !

                وكل عام و أنت بخير ياطيب
                sigpic

                تعليق

                • منيره الفهري
                  مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                  • 21-12-2010
                  • 9870

                  #9
                  أما أنا فلم تكفني قراءة أولى رغم أني سمعتها بصوت الشاعر و كنت في غاية النشوى..

                  أستمع إليها و تمر أمامي صورها في شارع الوكالات و كل الشوارع و احمرار وجه المرأة صاحبة الكعب العالي..

                  و تشاجر الجيران و أصدقاء الأب الذين ينتقدون طريقة نشر الغسيل...

                  قرأت النص مرات و مرات لأقف عند جمال لم أعهده من قبل و واقعية فاقت الواقع...

                  جميلة هذه القصيدة و أكثر...تشرفت بقراءتها و بسماعها


                  بوركت شاعرنا الكبير محمد مثقال الخضور

                  معلقة من نوع خاص لم يسبقك فيها أحد

                  شكرا لإبداعك سيدي القدير

                  تعليق

                  • تيجاني سليمان موهوبي
                    أديب وكاتب
                    • 29-03-2011
                    • 198

                    #10
                    أزمة منتصف العمر

                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد مثقال الخضور مشاهدة المشاركة
                    أزمة . . في منتصف العمر


                    أعرفُ . .
                    أنني لنْ أثيرَ إعجابَ العاشقاتِ
                    اللواتي يبحثنَ عن مزهريةٍ
                    تليقُ بأجواءِ التنافسِ بين غرفِ الجلوسِ

                    فأنا أقلّ تَمَدنًا مِنَ الورودِ الحديثةِ
                    التي قايضتْ أشواكَها بالتجففِ
                    فمنعتْ أريجَها عَنِ الصباحاتِ . .
                    كي تَحمي أوراقَها من الذبولِ

                    لا أعتني بالحيواناتِ الأليفةِ . . كما يفعلُ جَزارُ حيّنا
                    ولستُ أليفًا ككلابِ جارتِنا . .
                    حين يُرافقوها في نزهةٍ لاصطيادِ المعجبينَ
                    ولا يتبادلونَ نظراتِ الاستهجانِ
                    حين تختلفُ عنْ نَفسِها كلّ يومٍ

                    أعترفُ أنني . . .
                    زَجَرتُ قطةً تُنافسُ قدميّ على ظلّ شجرة
                    وحرمتُها مِنْ شُربِ دَمِ الحمامةِ
                    التي لجأتْ إلى نافذتها المطلة على ستائري
                    لكي ترقدَ على أمنيةٍ خائفة !

                    أحسدُ النجومَ التي لا تدفعُ فاتورةَ الكهرباءِ لصاحبِ المجرّةِ
                    والخرافَ التي لا تحتاجُ وثائقَ مِنَ "الأحوالِ المدنيةِ" . .
                    كي تُثبتَ حقها في الذبحِ

                    أحجّ إلى شارعِ الوكالاتِ مرةً كُلّ عامٍ (*)
                    فأقدّرُ عددَ السنواتِ الضوئيةِ بينَ قميصي وبهجةِ العيدِ
                    وأفهَمُ طبيعةَ الفجوةِ الحضاريةِ بينَ حِذائي وأناقةِ الرخامِ

                    أعاكسُ النساءَ اللواتي يعتدينَ على درجةِ حرارتي
                    ويُشغلنني عن حلّ معضلةِ الكلماتِ المتقاطعةِ . .
                    التي نَسيَ واضِعُها تَسويدَ مربعٍ أو مربعينْ
                    ينقلنَ المعضلةَ إلى جبهةٍ أخرى . .
                    فتتفاقَمُ أزمتي مع الكلماتْ !

                    أقترفُ كل يومٍ جريمةَ النومِ
                    دونَ أنْ أكتُبَ وصيتي
                    وكيف سيقتسمُ الورثةُ . .
                    "كنبتي" العتيدةَ
                    وأخبارَ "الجزيرة"
                    وكلمةَ السرّ في المنتدياتِ
                    وكيفَ سيتصدقونَ ببقيةِ الإرثِ

                    لي أمنيتانِ . .
                    أنْ أفهمَ الهيكلَ العظميّ للفقمةِ !
                    وأنْ أقِفَ يومًا على آخرِ مِنطقَةِ المطرِ . .
                    فيبتلّ نصفي فقط !

                    أريدُ حقي مِنْ ذُبابةٍ حطتْ على نافذتي
                    فأجبرتني على تحريكِ رأسي
                    لكي أكملَ التمعنَ في حبةِ خالٍ
                    على خدّ كوكبٍ اعتزلَ الفضاءَ
                    وتقاعَدَ على الشرفةِ المجاورة

                    يُعجِبُني مَنْ يتحدث عن الرشاقةِ
                    دونَ أن يكونَ أفضلَ حالا مِنْ حبةِ كستناءْ
                    فهذا يُذكرني بحديثي عَنِ الوقارِ أمامَ الصغارِ
                    يُشبهني حينَ أقنعُ المراهقينَ بالفضيلةِ ومساوئ التدخينْ
                    يُشجعني أكثرَ على انتقادِ طريقةِ معاملةِ
                    القرودِ والقططِ التي تُسافِرُ مع ذويها
                    في المطارات الأجنبية

                    لم أقتنعْ يومًا بدورانِ الأرضِ !
                    قَبلتُهُ لكي أنجحَ في الامتحانِ . .
                    وأتجنبَ سُخريةَ العلماءِ . .
                    الذينَ يجلسونَ في دُكانِ أبي كلّ مساءٍ
                    ينتقدونَ طريقةَ جيراننا في نشرِ الغسيلِ
                    ويتعايشونَ في حربٍ باردةٍ
                    على طاولةِ الزهرِ

                    يُغيظني ظلي الثقيلُ . .
                    حينَ يَسقط فجاةً على سربٍ من النملِ
                    لأن الشمسَ أشرقتْ من وراءِ ظهري دونَ استئذانٍ
                    فأترُكُ جريدتي . .
                    وأنشغلُ بمعرفةِ عددِ النملاتِ . . ومِنْ أينَ جِئنَ !
                    لكي أركبَ موجةَ الحديثِ عن عظمةِ عالَمِ النملِ . .
                    فأكسبُ وُدّ أساتذةِ المدارسِ
                    ورؤساءِ الملاحقِ الثقافيةِ للصحفِ
                    وأنافِقُ إمامَ المسجدِ

                    الأمثالُ الشعبية لمْ تَعُدْ مضيئةً
                    كما كانتْ قبلَ أنْ يَسبِقَني المللُ إلى شُرفتي
                    لكي نكتبُ معًا هذي القصيدةَ . .

                    "فالبدرُ ليسَ جميلا كوجوهِ النساءِ"
                    "والذي لا يدري . . لمْ يَعُدْ يكتفي بكفّ العدسْ"
                    "والعطارُ يصنعُ حُبوبًا تُصلحُ بَعضَ ما أفسَدَ الدهرُ"
                    "وليسَ كُلّ الذي فاتَ ماتْ"

                    لا شيء سَيُبهرُني في حَصادِ هذه الليلة
                    فالذي نَراهُ اليومَ لمْ يَحدث اليوم . .
                    الانقلاباتُ تَنجحُ بَعدَ حينٍ مِنَ المؤامرة
                    الشعوبُ تعيشُ بعدَ كثيرٍ مِنَ الموتِ
                    النبتة تظهرُ حينَ تَصلُ البذورُ سِنّ البلوغِ
                    تُمارِسُ خِلوتَها الشرعيّةَ مَعَ الأرضِ
                    وتُقنعُ حُبيباتِ الترابِ بإفساحِ الطريقِ
                    لكي تُقدّمَ مواليدَها قَرابينَ للعابرينْ
                    فلا يدوسونَ جذعَها !

                    لا أقرأ الصفحة الأولى
                    في الجرائدِ التي تُحاولُ إقناعي . .
                    بأنني محظوظ
                    وأنّ عليّ أنْ أطلِقَ "زغرودةً" بين عمودٍ وآخر
                    أو أنْ أموتَ من شدةِ الفرحِ
                    أو أنْ أكونَ مِنَ الظالمينْ

                    لَنْ أعجِبَ العاشقاتِ . . !
                    فأنا لا أعرفُ أصولَ العلاقاتِ السريعة
                    التي تبدأ بابتسامتينِ
                    عندما يتعثرُ طفلٌ أنيقٌ على الرصيفِ المقابِلِ . .
                    ويشتِمُ والديْهِ

                    أو . .
                    حِينَ يَحمرّ وجهُ امرأةٍ
                    انكسرَ كعبُها العالي أمامَ المعاكسين
                    الذين امتدحوا طولَها قبلَ الحدث

                    لا أسمحُ لشجارِ جيراننا أنْ يُشغلَني عنِ التفكيرِ
                    بكميةِ الهيلِ اللازمةِ لجَعْلِ القهوةِ . .
                    أكثرَ قدرة على تحدي الصّداع

                    لستُ وسيمًا بما يكفي . . للحديثِ عن المغامراتِ القديمةِ
                    فالمرايا اللاصقة في عُيونِ الحاضرينَ
                    تأخذ أقوالي على مَحملِ الشيبِ . . والتجاعيد !
                    فأضطرّ لافتعالِ الوقارِ . .
                    والحديثِ عن الثوراتِ العربيةِ

                    لا أمتلكُ مقوماتِ اللهوِ مع الفراشاتِ . .
                    بسببِ خُشونةِ يديّ . .
                    وعدم قدرتي على المطاردةِ
                    وإحساسي بأنّ الفراشة ليستْ سوى دودةٍ راقية !

                    لا أملكُ قطعة أرضٍ على سَطحِ المُشتري
                    ولا أفكرُ ببناءِ بيتٍ بينَ النجومِ . .
                    لكي أغازِلَ حبيبتي من خلال الأقمار الصناعية

                    كلامي ثقيلٌ . .
                    يَصعُبُ حملهُ في حقيبةِ اليدِ
                    واستعمالهُ مَعَ المساحيقِ
                    التي تمنعُ الفمَ مِنْ أنْ يَضحكَ كما يشاءُ

                    لَنْ تَرصُدَني الجميلة
                    التي تبحث في المجراتِ عَنْ رائِدِ فضاءٍ
                    يَستلّ شِهابًا . .
                    ويأتيها على ظهرِ طبقٍ طائرٍ
                    ليخطفها إلى زحلْ
                    ويُثبت لها أنّ الأرضَ جميلة عَنْ بُعدٍ
                    لا أثرَ فيها للجحيم !

                    كيفَ تَرصُدُني ؟ وأنا واقفٌ هُنا على الأرضِ ؟
                    في مطبخي . .
                    أصنعُ قهوة سوداءَ لا سُكّرَ فيها ولا حليب
                    وتكفي لشخصينِ . . .
                    مِنْ قبيلِ الاحتياط !

                    (*) شارع الوكالات = شارع متخصص ببيع الماركات العالمية في عمان - الأردن
                    السلام عليكم......شاعرنا
                    الأخ محمد مثقال...لقد سررنا منك بأحلى المقال
                    وحصلنا منك على الإجابات من غير ســـــــؤال
                    وتقبل الله منا ومنك خير الأعمــــــــــــــــــــــال

                    * في الكثير من الأحايين نجاري الناس - كالعلماء - في أقوالهم كي ننجح في الإمتحان رغم أننا غير مقتنعين بها ، وفي الكثير من الأحايين نكتب للناس ونهبط الى ما يحبون لكي لا نصاب بكساد السلع ونخسر مبيعاتنا غير أننا غير مقتنعين بصلاحية هذه الأخيرة ، نمر بالكثير من المحطات في قطارنا الذي نمتطيه..قطار العمر هذا ليس أوله كآخره.....وها أنت أيها الشاعر القدير قد شعرت بكل الحركات والهزات والسكنات وقد عبرت عن ذلك في مقالتك الموسومة الرفيفة .....يورك فيك أخي الفاضل شكرا جزيلا....

                    تعليق

                    • محمد مثقال الخضور
                      مشرف
                      مستشار قصيدة النثر
                      • 24-08-2010
                      • 5516

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة سحر الخطيب مشاهدة المشاركة
                      عندما تحلق النجوم في السماء
                      وتحفر أخاديد الزمن المر
                      في خارطة العمر
                      تقف الكلمات في حلق الغصة
                      تسبح داخل الجوف
                      تتبعثر في كف الحروف
                      تنهزم في المسافات
                      تصارع نفسها في نقطة البدايه
                      كنت هنا وكنت الأجمل
                      رائعة هذة المشاعر


                      الأستاذة الفاضلة
                      سحر الخطيب

                      أشكرك سيدتي على مرورك اللطيف
                      وحضورك

                      تقبلي تقديري واحترامي

                      تعليق

                      • إيمان عبد الغني سوار
                        إليزابيث
                        • 28-01-2011
                        • 1340

                        #12
                        محمـــــد الخضـــــــــــور

                        أختي الصغيرة بقربي تلعب
                        بعباد الشمس وبالجدائل المموجة
                        قلت لها للشعر أسرار وقصائد وأزمات
                        أتوقعها أزمات في منتصف العمر
                        ترسم السقف بدقة رافائيل لها سقف
                        وليس لها جدار ,أنظري يا صغيرتي حولك
                        للمكان جدائل مختلقة عما تمسكين ..مخضّرة مورقة
                        بها تفاصيل حكم لا حدود لها...لحروفك المخضرة
                        كل التقدير أستاذي الفاضل كل مرة تتحفنا بإبداع مختلف سلمت.

                        تحياتي:
                        التعديل الأخير تم بواسطة إيمان عبد الغني سوار; الساعة 31-07-2011, 22:36.
                        " الحرية هي حقك أن تكون مختلفاً"
                        أنا الهذيان وبعـض الوهم حقيقة!

                        تعليق

                        • زهور بن السيد
                          رئيس ملتقى النقد الأدبي
                          • 15-09-2010
                          • 578

                          #13
                          تأتي قصيدة "أزمة منتصف العمر" إضافة نوعية في ريبرتوار محمد الخضور الشعري, يقيم فيها مرحلة هي: نصف العمر الذي خلى, ويرصد أزمة/ أزمات الذات, كما تحيلنا دلالة العنوان, في واقع مزيف مليء بالمتناقضات وكثير من الاختلالات في التصرفات والعادات والأشياء من حوله, أثرت في الشاعر وشكلت أزمة الذات, وهو الآن غير قادر على تجاهلها.
                          فتسترسل الذات الشاعرة في رصد أزمتها المؤرقة ورفضها وانتقادها لحالات الواقع الذي اصطدمت معه قسرا.. فالشاعر لم يكن راضيا عن الذات, ومن ثمة نجده يعيد قراءة الواقع واليومي والأشياء من حوله, يستخرج منها معاني عميقة ببراعة كبيرة وبأسلوب ساخر ولغة شفافة يشكل منها كعادته صورا إبداعية مذهلة بجماليتها وبإنسانيتها, ويضع معايير شعرية جديد يدشن بها مرحلة جديدة في تجربته الشعرية..
                          ونحن نقرأ ما كتبه محمد الخضور عن نفسه في لحظات توتر الذات وأزمتها وقلقها, نجد أنفسنا فيه...بحيث يتجاوز الذات التي ينطلق منها إلى التأمل العميق في الواقع والحياة.
                          إننا أمام تجربة شعرية رائدة, ارتفع بها صاحبها إلى درجات عالية من الرقي في الأفكار والبناء والصور واللغة, وأصبحت قصائده تحتل موقعا مهما في وعي القراء.
                          دمت متألقا أيها الشاعر الكبير

                          تعليق

                          • محمد مثقال الخضور
                            مشرف
                            مستشار قصيدة النثر
                            • 24-08-2010
                            • 5516

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة
                            أجدها حكمة في منتصف العمر

                            منتصف العمر يضعنا في نضج نحتاط به حتى من أنفسنا ..
                            نقلب كلما مر بنا بطريقة ما ! تساؤل ؛ دهشة و نعشق الصمت ..
                            ربما لكثير من المواقف رغم قدرتنا على التغيير نمضي دون اكتراث
                            او نتغافل عن الأشياء التي حولنا !
                            نرسم ابتسامة رضى على أحدهم على غير ما نضمر !!
                            لا خوفا ولا تملقا ولكن قناعة فرضها العمر؛ بأن لاشيء يستحق أن نلومه ولا نحب أن نلام !
                            وأيضا لا خوفا ولا تزلفا : ولكن هو الحب للعزلة أوما حولنا لم يعد يعنينا !
                            هكذا نرى الأمور على حسب فهمي البسيط ...
                            ومع الصورة الرائعة واللقطات المميزة التي وضعتها لنا أتت دهشتي لإبداعك الراقي أستاذي القدير
                            هنا جمال الكلمات حوى كل شيء واحتوانا من ذائقتك المميزة بانتقاء أروع العبارات وأجملها
                            بلغة رصينة مورقة تحثنا على العودة لنقرأ ونقرأ
                            لا للاستمتاع فحسب بل للتعلم والتدبر والتأمل
                            سلم هذا الإبداع وفيض العطاء
                            مع فائق التقدير والتحية


                            أستاذتي العزيزة
                            شيماء عبد الله

                            نعم سيدتي ، ربما كما قلتِ . . وربما أيضا تختلف قيم الأشياء في هذه الفئة العمرية
                            فما كان مهما لم يعد كذلك والعكس صحيح
                            عمر الإنسان مراحل ، ولكل مرحلة همومها
                            ربما أطلق الناس لقب " أزمة " على هذه المرحلة بالذات
                            لأنها تفصل بين الشباب وما بعده . . . فلها مرارة خاصة

                            سيدتي
                            أنا سعيد جدا أن هذه المحاولة لتصوير بطل القصيدة بما يشعر به من ملل وإحباطات
                            قد وفقت إلى نيل إعجابك وهذا بحد ذاته - شرف كبير

                            لك كل الاحترام والتقدير

                            تعليق

                            • أمريل حسن
                              عضو أساسي
                              • 19-04-2011
                              • 605

                              #15
                              جميل الحرف والاحساس...تقود الحرف بعبقرية الشاعر..سلسبيل الشعر لايتوقف عندك يظل ينبع على طول النبض..ماذا أقول بعد تعليقات الاخوة سلم حرفك على الدوم ياسيد محمد وبورك هذا النبض
                              التعديل الأخير تم بواسطة أمريل حسن; الساعة 01-08-2011, 12:16.
                              [IMG]http://www.uparab.com/files/xT4T365ofiH2sNbq.jpg[/IMG]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X