الغول
وقف المطرودُ من أهله،وتفل على الأهل القساة،ورمى بنظرةٍ أخيرة على البيوت القصية.
وكم كانت فرحته كبيرة بوفاء الحيوان لما وجد قطته الحبلى تتبعه .
سار،وسارت خلفه وطال سيرهما إلى أن أوغلا في القفر فاستبد بهما العطش والجوع ،وكانت القطة الحبلى قد ولدت عددًا من القطط الصغار العميان،وسدّت جوعها بلحم واحد من أولادها الصغار،وروت عطشها بدمه ،قلّد المطرود من أهله فعلة الحيوان _إلا أنه لم يستطب اللحم النئ،فضرب حجرين وأشعل النار في حطب لمّهُ،وشوى قطة وأكلها،وما إن أحس بقسوة العطش حتى شرب دم ضحيةٍ جديدة.
وهكذا مر اليوم حتى وجد المطرود نفسه في يوم هو وقطته يتعاركان،إلا أن دان له النصر فأكل لحمها.
وواجه صاحبنا ابن ذلك الزمان وحدهُ الجوع والعطش والوحدة والخوف من الوحش،فقرض أظافرهُ ،وقرض نصف أصابعه،وأوقد النار العالية ليرهب الوحش ويهدي الضال والضارب في القفر نفقد يعود يومًا إلى دنيا الناس.
وما إن واجه المطرود الإنسان الضال حتى غلب عليه الخوف من العودة إلى الجماعة،فصرع ابن جنسه وشرب دمه والتهم لحمه نيئًا ومشويًا.
ومع الوقت تمكنت منه العادة، وأصبح هذا طبعه وبمرور الزمن ذاع صيته لما هاجم جماعة الأحياء ،وتفنين الناس قي وصف ورسمه،وأصبحت الأم ترهب ابنها إن عصاها بالغول،وتحذر زوجها المسافر والد ابنها من الغول.
_____________
تأليف: (يحيى الطاهر عبدالله.)
_من مجموعة (الرقصة المباحة.)_
_من مجموعة (الرقصة المباحة.)_
تعليق