
النهر لا يجري
في مكان من شمال شرق الوطن قيل أن النهر هناك قرر ألا يجري
تهامست الأفواه وتململت الأسماك وأكتأبت طوابير الصفصاف على الضفتين
قررت الحقول أن تُنقذ ما تبّقى من مواسم فقررت إرسال عصافير الصبح وسنونوات الليل كي يُقنعن النهر بالعدول عن قراره المجنون .. لكن النهر قرر ألا يجري
توافدت جموع المحاصيل الهزيلة واستعطفت النهر أن يجري .... لكن النهر لا يجري
تكالبت الطحالب والأشنيات على سرير النهر .. تعالت أصوات الضفادع وتوسلت أسماك الشبوط والجّري مياه النهر .... والنهر غائب ولا يجري........
هناك مؤامرة كبرى
اللا مطر وشُح الينابيع المُندسة بين الحقول وقرار النهر ... تلك مؤامرة حاكتها الينابيع والغيوم ومياه النهر ، لكننا سنُجر الماء من أُذنيه ونرغمه على الجري .... وسنجلب مياهاً من ينابيع غير خائنةٍ وسنُتخم سريره بالماء وسنرى كيف أنه سيجري .... والنهر ... ولكنه قرر ألا يجري ...
حاصروه ، وأقصفوه .. مزّقوا سريره وأقتلعوا أعشابه وأسجنوه ... لكن النهر لم يجري....
حسناً سنحاوره الآن ونُصلح ذات البين.......... لا مزيد من الصيادين على ضفاف النهر ، ولن نتبول بعد اليوم بمياه النهر ،وسنُكثر من الأضواء والعشاق والموسيقى .... لكنه لا...... ؛
حسناً... سنصلي كل يوم للاستسقاء ، ونختصر الحقول ونختصر مياه الشرب ونُكثر من الصفصاف والزّل ونسيم الليل ؟ ..ها .. ؟؟؟.....................................
حسناً سنغيّر مجراك ، ونُعلي شانك ، ؟ونصلي لك ولمن سوّاك ... ماذا ؟؟؟.... هو لا يجري
قيل قد أغضبك رمي الجثث بماءك ، لن نفعل ... وسنبدل كل الأسماك التي أثارت حفيضتك ... لن نقول سقط شهيد بعد اليوم ..... سنقول ولد شهيد ..أو أرتفع شهيد إن شئت ....تململ النهر ... تنحنح ... حرك كتفيه ووعدهم أن يفكر بالأمر....لكنه لم يعدهم بأنه سوف يجري
تعليق