لو مستعجل خد المترو " قبل الثورة"

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يوسف حسنى
    • 10-10-2010
    • 7

    لو مستعجل خد المترو " قبل الثورة"

    مدخل " الأماكن هى الناس ، و الناس هى البيوت اللى احنا بنتدارى جواها من حر السنين "
    يوسف


    الساعة تقترب من العاشرة . تأخرت جداً على ميعادى مع رئيس التحرير الذى دائماً ما
    أذهب إليه متأخراً بعشر دقائق، و أذكر أن المرة الوحيدة التى ذهبت له قبل الميعاد المحدد إكتشفت أن موعدنا فى اليوم التالى لليوم الذى ذهبت فيه .
    المهم أنا تأخرت كالعادة لأنه لم يتبق على الموعد المحدد إلا 45 دقيقة .
    ــ لو مستعجل خـُــــد المترو .
    لا أذكر على وجه التحديد من الذى نصحنى بهذه النصيحة التى نزلت علىَّ كإلهام السماء .
    مُسرعاً توجهت إلى أقرب محطة مترو و هى محطة " عزبة النخل " .
    عشرات الباعة الجالسين على درجات سلم المحطة ، العديد من المتسولين ، بائعى الخبز .
    نافذة واحدة ضيقة للتذاكر تكفى بالكاد لإدخال كف يد واحدة بينما عشرات من الأكف ممتدة بالعملات نحو الموظف الذى أوشك على خلع نعليه و اللطم بهما على خدود هؤلاء الذين لا يكفون عن طلب التذاكر بينما هو منهمك ــ حد القرف ــ فى ترتيب
    الحصيلة المتناثرة أمامه. على جانبيه كانت هناك شبابيك ثلاثة قام موظفوها بوضع " كراتينهم " التى تعنى أن الشباك " خارج نطاق الخدمة " . لأسباب تبدو فى نظر المصطفين على الشباك الوحيد المتاح تافهة و تستوجب التحويل إلى التحقيق بل إلى الضرب بالنعال لأنها تنم عن إهمال صارخ و عدم تحمل لمسئولية يتنافى و قواعد العمل الحكومى فى " مصر " . بينما الموظفون يرون عكس ذلك. المهم.
    بحركة " فهلوة " نجحت فى الحصول على تذكرة ، و أسرعت نحو ماكينة من الماكينتين اللتين تعملان من ضمن ست ماكينات . التذكرة لم تحصل على " ختم " المرور رغم ولوجها من جانب و خروجها من جانب آخر . وليت وجهى شطر الشاب
    الأنيق الذى يقف متكأ على واحدة من الماكينات المعطلة و هاتك يا هزار مع زميلته الأنيقة التى ترتدى نفس " اليونيفورم " و تقف مستمتعة بحديثه سائخة على نفسها من الضحك ــ رغم انها تحافظ على النظر من وقت لآخر فى هاتفها المحمول ما يعنى انها مرتبطة بميعاد أو غالبا بابا منبه عليها إنها ما تتاخرش .
    ــ من فضلك التذكرة ما اتختمتش
    أجابنى بمنتهى القرف ( و
    هو ينظر إلى زميلته التى تأففت معلنة حنقها الشديد من الوقت الذى لا يمـُر ، ووالدها الذى لا يكف عن الزعيق لمجرد التأخير لعشر أو خمس أو ثلاث دقائق ) : عادى المكن هنا مش بيختم .
    ــ طاب ما انا كدة ممكن أتعرض للغرامة فى محطة الخروج .
    ــ لأ ... هما عارفين ، قول لهم إنك داخل من محطة " عزبة النخل " . و أدار ظهره لى و أعطى وجهه الذى غادره التجهم بمجرد أن أصبح فى مواجهة " مـُزَّته " أقصد زميلته .
    الدقائق تمر كالساعات على من تأخر على موعده و أى موعد إنه موعد رئيس التحرير ــ يعنى الراس الكبيرة فى الجورنال و اللى بكلمة منه يخلينى أبيع مناديل أمام عمارة رمسيس ــ ، قطار .... قطاران .... القطار الثالث غادر الرصيف المواجه ــ المتجه نحو المرج ــ بينما نحن منتظرون على الرصيف . الانتظار يطول ، الأعداد تتزايد بمعدل يفوق نمو الدخل القومي ــ الذى يعلنه سنويا الدكتور " نظيف " .
    أخيرا جاء القطار بعد أن " طار " ربع ساعة فى الانتظار . المئات يصعدون من باب النزول و العشرات ينزلون من باب الصعود و ما بين صاعد يَسُب و نازل يـَدِبّْ كانت الشتائم تتساقط على الآذان أكثر من تصريحات وزارة الصحة أثناء حملات الأنفلوانزا المتنوعة التى نجحنا ــ ببركة دعا الوالدين ــ فى تحقيق أكبر إنفاق حكومى فى العالم للتوعية ضد ها و تحقيق أكبر كمية إصابات بها أيضا .
    عربة واحدة و أشكال كثيرة و مشاهد متعددة تحتاج للمرحوم " يوسف شاهين " علشان يطلع منها فيلم جديد يستحق عن جدارة إسم " حين مسخرة " . و لأننى " يوسف حسنى " ولست " يوسف شاهين " فلن أستطيع أن أصف لك جميع المشاهد فى مشهد واحد و لكننى سأكتفى بتصوير كل مشهد على حدة و عليك ان تدخلهم فى خلاط عقلك و تخرج منهم مشهدا واحدا يتفق و نزعاتك بينما سأكتفى أنا بأن أقول لصاحب أفضل تصور ( يا ابن الصايعة ) مثلما كان يقول يوسف شاهين لأى ممثل المحترف .
    ــ المشهد الأول ... جسم عربة المترو حيث توجد لافتة مكتوب عليها مـمـــــــ ( مطلوب شباب من الجنسين للعمل بفرع شركة أماراتية بالقاهرة بمرتبات مجزية تصل إلى 3000 جنيه مؤهلات و بدون ، خبرة و بدون ، يحمل موقفا من التجنيد و بدون ) ـــنــــوع لصق الإعلانات .
    شاب يرتدى بنطلونا جينزا يكاد يسقط من على مؤخرته ، ما بين الحزام و " الـ تى شيرت " المرتفع عن منتصف جسده الهزيل بعدة سنتيمترات يظهر " بوكسر " مكتوب عليه باللغة الانجليزية " جولدن مان " . هذا الشاب " السيس تقف أمامه فتاه " سيسة " ترتدى ملابسا لا تظهر إلا كفى اليد و الوجه و إن كانت تصف جسدها " المقلوظ " أكثر من فستان الراقصة ـ المحترمة ـ دينا . الشاب يحيط الفتاة بذراعيه المستندان إلى جسم عربة المترو و هما منهمكان فى الهمس الذى تفضح عيناهما ما ينم عنه من شبق مستعر ( مع ملاحظة أن المسافة بين شفتيه و شفتيها و عينيه و عينيها هى نفس المسافة التى كانت بين شفتى و عينى محمود عبد العزيز و ليلى علوى فى فيلم إعدام ميت عندما دخل عليهما المرحوم إبراهيم الشامى فأصابه الزهول و تمتم قائلا : الأخ و أخته و فى بيتى أعوذ بالله .... أعوذ بالله و همَّ بإخراج بندقيته ليغسل عار الجميع ) مع الفارق أنك هنا لا تملك أن تقول : الشاب و الشابة فى المترو ... أعوز بالله ... أعوز بالله . لأنك لو تفوهت بما يعكر صفوهما قد يخرج لك " روميو " من جيب بنطاله الخلفى مطواة قرن غزال بينما الآنسة ترقع بالصوت الحيانى لقد .... إنت مش محترم ... ماعندكش إخوات بنات ... و عندها لن تستطيع أن " تنط " من شباك المترو كما " نط " محمود عبد العزيز من شباك بيت الشيخ مساعد فى الفيلم لأن شباك المترو مصنوع من الزجاج المقوى و غير قابل للفتح لأنه لم يشم رائحة الصيانة منذ أن قامت الشركة الفرنسية بتسليم الراية إلى الشلة أقصد الشركة المصرية للقيام بإدراة هذا المشروع القومى الذى لا يقل أهمية عن نهر النيل و أبو الهول و الخصخصة و المنتخب الوطنى و فيفى عبده و توشكى " بتاع فيلم كلمنى شكرا .
    ــ سيدة حامل فى شهرها الأخير فى يدها اليمنى شنطة خضار و فى يدها اليسرى طفلة فى الخامسة من عمرها ممسكة بأخيها صاحب الثلاث سنوات ، هذه السيدة وقفت مستندة إلى جانب كرسى " تتكوم " عليه كتلة آدمية فى شكل رجل يستطيع أن يسحب القطار كاملا بيد واحدة و بالرغم من عضلاته التى كادت تمزق الـ تى شيرت الملتصق بجسدة ما يعنى انه يستطيع الوقوف لعامين أو ثلاثة دون الشعور بأى تعب ، إلا انه " عمل عبيط " و لم يفكر فى إجلاسها مكانه .
    ــ فى محطة المطرية قفز |إلى العربة طفل " تنط " قلة الأدب من عينيه و ينم مظهره عن حصوله على لقب " جـِنـِّى " يقوم بتوزيع عدة وريقات صغيرة على الجالسين ، هذه الوريقات مكتوب عليها ( أنا أسمى محمد .. أبى متوفى و لى ستة إخوة منهم أخين مصابين بالسرطان و أخت مصابة بشلل الأطفال و امى تعمل فى المنازل للانفاق على علاج أخواتى ... أرجو منك المساعدة لأن النبى صلى عليه و سلم يقول : من فرج عن أخيه كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة ن كرب يوم اقيامة ) يقوم الطفل بجمع الورقات من على أرجل الركاب ، منهم من يعطيه شيئا و أكثرهم يلعن سلسفين إللى خلفوه . بعد محطتين ــ يعنى فى محطة حدائق الزيتون ــ تركب طفلة و تقوم بتوزيع نفس الورقات التى تحمل نفس الكلمات مع تغيير الاسم إلى فاطمة او أسماء أو عائشة .... المهم أن يكون الاسم على إسم واحدة من بنات أو زوجات النبى بالنسبة للبنات ، أما البنين فيكون إحد أسماء النبى ، الغريب أنك لا تجد بينهم عيسى أو موسى أو سليمان رغم انهم جميعا أنبياء ...!
    مع هذه المشاهد عليك ان تضع موسيقى تصويرية صادرة من الهواتف المحمولة ( الصينى ) مكونة من غنوة " القابض على الجمر " عبد الباسط حمودة ( بابص لروحى فجأة ، لقتنى كبرت فجأة ، تعبت من المفاجأة و نزلت دمــ ( تتتن تتن تن .... جات رسالة ) عتى . إضافة إلى أحد ادعية الشيخ مشارى راشد و بعض آيات للشيخ صلاح الجمل و لا تنسى أن هناك سيدة تستمع إلى إحدى الترانيم و إن كان صوت هاتفها ليس فى درجة إرتفاع أصوات الهواتف الأخرى .
    الساعة 9.30 و باقى ثلات محطات . الحمد لله كلها خمس أو سبع دقايق و أوصل محطة " رمسيس " أقصد " مبارك " حيث مقر الجريدة . بين محطتى الدمرداش و غمرة لا أعرف لماذا وجدت المترو يسير بسرعة 80 كم فى القرن و كأن ماتور القاطرة قد تحول ــ لأسباب تعلمها إدارة المترو ــ من قوة 200 حصان إلى قوة حمار إلا ربع . مايهمش بإذن الله هاوصل فى الميعاد ، أكيد فى مترو تانى معدى و بعدين السواق بتاعنا " هايولعها " .
    قبل أن نصل إلى رصيف " غمرة " بدأ المترو فى التوقف تدريجيا حتى " تسمـَّر " فى مكانه .
    الأبواب و الشبابيك مغلقة ... درجة الحرارة تتذايد ....أجهزة التهوية ــ مراوح بدائية الصنع ــ متوقفة تماما .... لا شئ غير جوانب النفق و القضبان و الإنتظار وسط حالة من القلق و القرف و السب و اللعن الجماعى فى أبو اللى جابـــــو ...... نا .
    16 دقيقة تفصلنا عن العاشرة ، 12 دقيقة ، 11دقيقة .... الثوانى تنطلق بسرعة " الفيمتو ثانية " داخى و ليس داخل البلد . الميعاد يوشك أن ينقضى إذن الوظيفة توشك أن تذهب إلى حيث ذهبت المعارضة فى الإنتخابات ـ التاريخية ـ الأخيرة .
    لم يعد أمامى سوى التفكير فى أفضل محلات الجملة التى سوف أشترى منها المناديل ، و المنطقة التى سأقف فيها أمام عمارة رمسيس ، و البلطجى الذى سوف أحتمى به لكى أتمكن من العمل فى هذا المكان مقابل نصف ربحى على الأقل .
    9 دقائق .... ياااااااااااااااااااااااااااااارب ، ياااااااا .... لهوى ،يااااااااااااااااااااا .... أخيرا المترو يتحرك بسرعته الطبيعية . أحمدك يا رب .
    العاشرة إلا 4 دقائق أنا فى محطة رمسـ مبارك .
    إنطلقت نحو ماكينة الخروج بسرعة القمر الصناعى المصرى التائه ( الذى أقسمت الحكومة برحمة اللى غرقوا فى العبارة و اللى ماتوا فى المسرح و اللى قتلوا فى سبيل الانتخابات أن تحصل على ثمنه كاملا من أوكرانيا ) أو إن شئت قل إنطلقت بسرعة شاب حاصل على مؤهل عال و دبلومة تربوية و يجيد لغتين ذاهب لإجراء " إنترفيو " لكى يعمل موظف امن مقابل 480 جنيه فى الشهر .أو بسرعة إبن واحد من الكبار أثناء عودته من جامعته الخاصة راكبا عربته الملاكى فوق الطريق الدائرى لا يلقى بالا لعدد من دهستهم عجلات سيارته لأنه ببساطة " شارب سيجارة بنى " .
    أدخلت التذكرة إلى فم الماكينة و إذ بالملعونة تعلن رفضها التام لتعدية الموقف على خير و إنطلقت فى صراخ لم ينجح فى إيقافه إلا ذلك الشاب " الجنتل " الذى مشى نحوى بهدوء طبيب فى مستشفى حكومى و مد يده ممسكا بالتذكرة ــ دليل الجريمة ــ و بينما انا انظر فى الساعة و أخبره بأننى متأخر جدا و " عيشى هايتقطع " إذ به ينظر إلى من فوق لتحت تمام كأمناء الشرطة فى كمين " ملاطية " أثناء سفرى إلى المنيا أو كمين " شربين " أثناء سفرى لدمياط أو كمين " أبنوب " أثناء ذهابى لتجنيد أسيوط . و كأننى لم أقل شيئا سألنى : فين بطاقتك ..؟
    ليه ..؟
    ــ من غير ليه ...
    و عندها تذكرت قصة الختم ، تنفست الصعداء و انتفخت أوداجى و انا أقول له : آه عشان التذكرة مش مختومة يعنى ...
    ــ طاب ما انت عارف أهو .... اومال عاملى فيها هندى .
    ــ لأ ... أصل أنا راكب من عزبة النخل .
    ــ نعم .... يعنى ايه ...؟
    ــ مش انتو عارفين ان المكن فى عزبة النخل مش بيختم ..؟
    ــ بأمارة ايه ...؟ هات يا عم بطاقتك .
    و هنا إنطلقت ماكينة أخرى بالصراخ معلنة عن قفش تذكرة أخرى و لكنها هذه المرة ليست لــ " دَكَر " و إنما لــ " حتة طرية " ، الحمد لله كدة هنعدى .
    توجه الشاب نحو الــ ..... بعد أن ابتسم لها ابتسامة ملأت محطة مبارك كلها بالفرح و قبل أن تتفوه بكلمة هز رأسه لها و فتح الماكينة و سمح لها بالمرور و كانها " قافلة الحرية " . عاد الىَّ فهممت بالمرور و إذ به يطالبنى بالبطاقة من جديد أو بغرامة 15 جنيه .
    بعد مشادات توجهنا إلى موظف على شباك التذاكر و حكمنا بيننا فما كان منه إلا ان قام بإدخال التذكرة إلى جهاذ كمبيوتر و بعد صمت دام اثوانى نطق قائلا : التذكرة دى مضروبة و مادخلتش ماكنة أصلا .
    ــ إيه يعنى انا اخترعتها و ى جيبتها من عند أمى ..؟
    ــ ما تبرطمش و ها البطاقة او الفلوس .
    ــ و الله ما انا دافع دخلنى لمدير المحطة .
    ــ نعم ..؟ هو مدير المحطة بيلعب معاك ..؟
    ــ و انا مش هامشى غير لما أدخل له .
    ــ ما تعليش صوتك .
    ــ لأ أعلى صوتى و نص أنا مش حرامى . أنا صحفى محترم .
    ــ طاب يا عم الصحفى لما انت صحفى و محترم هات الغرامة و لم الدور .
    ــ لأ ... كلا و ألف كلا .
    ــ طاب بشوقك تعالى معايا .
    ــ على فين ..؟
    ــ على المدير .
    توجهنا الى ممر و منه دلفنا الى مكتب به أمين شرطة .
    ــ مالوا " الفتك " ده .؟
    ــ هيكون ماله .... مزوغ .
    ــ بعد إذنك حافظ على ملافظك .
    توجه أمين الشرطة بالكلام إلى قائلا : طاب يا عم ما تتحمقش قوى كدة . انت مزوغ و هاتعمل لى فيها زعيم .فين التذكرة بتاعته .
    و ما إن امسك التذكرة حتى تبسم و نظر الى الموظف قائلا : التذكرة دى فعلا دخلت المكنة .
    ــ عرفت إزاى ..؟
    ــ ده سر المهنة .
    ــ ينفع كدة يعنى انا أنعطل و اتبهدل و فى الاخر أمين الشرطة يعرفها و انت ــ اللى المفروض ان ده شغلك ــ ما تعرفهاش .
    و هنا لبس أمين الشرطة " الوش الخشب " و قال لى : بقولك إيه ما تنرفزناش ، إحنا زى ما دخاناها المكنة نقدر نطلعها تانى و نلبسهالك و نلبس معاها كام محضر زى العسل زيك .إتوكل على الله و لم الدور .
    الحادية عشر إلا ربع .... غطينى و صوتى .
    خرجت من مكتب الأمين ،و لا أعلم لماذا قفزت إلى ذهنى فى تلك اللحظة المرة الأولى التى رأيت فيها ذلم المترو . كنت حينها طفلا صغيرا قصير القامة أسمر البشرة أكرت الشعر ممسكا بأصبع أبى رحمه الله و أجرجر خلفى شنطة بلاستيك و عشر سنوات هى كل عمرى آنذاك . كنت أنظر الى هذا الشئ الغريب بعيون طفل تملأه التساؤلات التى لا يستطيع ةالده ان يجيبه عن أى منها. القطارت تأتى كل 60 ثانية . تأتى فى نفس الثانية و تتحرك فى نفس الثانية . لم يكن هناك شركات لحماية الماكينات التى لم تكن بها واحدة معطلة و لم تكن هناك علامات للصعود و أخرى للنزول و المفترض أننا فى ذلك الوقت أى قبل عشرين عاما كنا أكثر تخلفا و جهلا بالتكنولوجيا لأننا الآن نسير فى ركب التقدم كما يقولون و هنا فوجئت بصوت ينطلق فى المحطة ( عزيزى راكب المترو .... مترو الأنفاق هو أسرع و سيلة مواصلات و لذلك عليك إتباع التعليمات المدونة على أبواب الصعود و النزول حرصا منا على سلامتك و سلامة الآخرين ... مع تحيات الإدارة العامة للمترو ... مترو القاهرة ) و بينما أنا أصعد رجات السلم صاعدا نحو الشمس إذ بصوت الفنانة " المعتزلة " بلغة رجال الإعلام " التائبة " بلغة رجال الدين يصدح بأغنيتها العظيمة ( يا بلادى .. يا أحلى البلاد يا بلادى .. فداكى أنا و الولاد يا بلادى ... بلادى يا بلادى ) و عندما وصلت الى بائع الجرائد الموجود أعلى محطة المترو وضعت يدى فى جيبى فلم أجد محفظتى فأكملت مع شادية ( يا حبيبتى يا مصر يا مصر ... يا حبيبتى يا مصر ... يا مصر
يعمل...
X