هكذا كان .......
إلهام إبراهيم أبوخضير
عجزت عن البقاء في مهد الطفولة فكبرت
وأضاعت خطواتي ركب الرجولة فتهت
تهادت اليّ عذابات السنين في علب الميلاد
وأورقت غابات الصنوبر في صحاري الجليد
في بلاد الميعاد الاسطوري
مرآتي أعلنت الثورة على خيالاتي
اغتالت معالم الأصوات في صوري
ترامت همسات الرعود في صدى الأوطان
غابت الذكريات في حضور المصير
وتنبهت أجفاني إلى بُعد الرحيل
رمال الشاطيء ارتحلت إلى أدغال الظلام
وتهدمت قصوري الرملية في عصف النيران
ضاعت مني الأصوات في الدماء الملقاة بإهمال
وما وجدت يداي خدايّ لصفع البكاء
تناثرت أجسادي في عمق الأشلاء
تلاشت معالم الوجوه
ضاعت البسمات ...
أنا كنت لاهية تعبث الأمواج بكفاي
وصدى بسماتي من أيام البراءة
أيقظت النوارس
غطت المكان عباءات الظلام
وصراخ الأمطار غزت الأنهار
اختلط الموت هنا ببقايا الحياة
غادرت الأرواح سفن الوجود
تألق الغدر في متاهات الأيام
ولحظة نسينا الألم
رحلنا إلى بلاد الفرح للمرة الأخيرة
وعدتُ ابي باحتضان صدر الفجر
في جنازات اللقاء
واصطكت أقدامي لحظة ملامسة
جليد الأحاسيس
آهات الألم الراحل إلى كاهلي
أقعدت الخطوات
وارتسم دمع الإشفاق
على الأذرع المتشابكة في دوامات الكلام
ليت نهار الابتسام غادرني كما غادرهم
وانتهت معاناتي على شواهد القبور
وحدي خالية الحجرات
تعددت الأحضان
لكن أشلاء الموت تسكنني
تبعثرني كلمات المحبة
المنسكبة ساعة المغيب
وليل الأمس يمتد كالسرطان
يشتعل في أرجاء الساعات
ممتدة هي تلك الليالي
تكبرني لحظاتي بقرون
وتتعدد المشاهد المقبلة
من شوق الأحزان
هكذا كان ....
أين أقف الآن ؟ !
على جسر الاتصال في اللامكان ...
تعليق