أرجوحة التاريخ
خرجت واحدة من العبيد تجر حملا ثقيلا كواحدة من اللواتي يرفضن العيش تحت السيطرة والقمع إلى حيث يمكن مواجهة الكبار ممن ادعوا كل شيء ولاشيء سوى سيطرة وعنف واختطاف وافتعال أشياء ما صنعها أحد من العبيد القابعين تحت سيطرتهم ولكن كانوا هم أنفسهم يصنعون ذلك، بل أكثر مما ترى العين وتشهد بها العامة ،غنى وفقر : طباق يجر إلى الكثير من التساؤلات التي ظلت حبيسة أفواه القراء والكتاب والملمين بما يحدث ويتكرر عبر الساعات على الدوام وفي بضعة أيام إن رق الحال واستحلى العبيد عيشة الرق في زمن العولمة أو خافوا من البطش الشديد فصمتوا ......وقفت حليمة - واسمها ممن كان لها شرف إرضاع النبي محمد صلى الله عليه وسلم- منتصبة القامة تصرخ منددة طالبة الخروج من حالتها التي جعلتها تحس النجاح ولا نجاح وتتخطى العقبات فتجد عقبات وحواجز لا حد لها ،لا تجد عملا مهما فعلت ومهما حملت من شهادات ولا مكانة مشرفة كمن جعلتهم الأيام في أعلى عليين ،ثم بدأت بترديد كلمات مثيرة جعلت العصي والهراوات المكيفة على الضرب المبرح للأجسام تتجه صوبها داعية للصمت كي لا توقظ من حكم دون عدل ولا عدل فيمن يستحق أن يشاد به عبر المنابر من العلماء،وقفت سيارة خرج منها رجال شداد غلاظ ،يحملون هراوات ،مرسلون إلى من ينطقون بكلمات محددة ، يتبعون صدى الأفواه التي تنطق بها ،فيهرولون متبعين الصدى إلى منبع الصوت ليخمدوه ،يجلدوه أو يذبحوه أو تتردد على جسمه الضربات الموجعة ،فإما العاهة المستديمة وإما الموت المحقق مما ألم به ،كبلت يدا حليمة وسيقت مرفوعة القدمين بين أذرع قوية من أذرع ذوي العقول المنومة مغناطيسيا عبر دورات إكلنيكية متميزة في تنويم العقول وإرسالها مبرمجة لهذه المهمات المرسومة للعبث بمستقبل البشرية والإكراه نحو الصمت والسير وفق نهج مدمر نهجه من لهم مصالح مدوية في ظل حكم العبودية المطبق الذي يسير وفق عملية ممنهجة نهج قانون الغاب في سوق البشرية الآني،حيث يأكل القوي الضعيف بلا رحمة و لا شفقة ،كأن الإنسان غدا يعيش على القنص والصيد حيث ولت الحضارة الأدبار وغطى الفساد أفق الإنسانية ،فماتت حليمة لتصيح أخريات على طريقتها ، ماتت في جو جنائزي مريع مؤلم لتوقد شمعة الأمل وتملأ الأفق حرية يطمح لها العبيد نحو الشمس التي غطى ضوءها تلاعب بحياة البشر وبيع من يحسبوه ثكلته أمه بأبخس الأثمان كرها، فغابت شمس الحرية قبل تشرق ليبقى بذلك العبيد منتظرين أن تشرق من مغربها وذلك يوم العدل الأعظم ويوم الميعاد الذي يستوي فيه الكل وتنتهي فيه الغطرسة الجاثمة على أعناق التاريخ لتتخلص الإنسانية من ذلك الضبع القابع في الصحراء والأسد الجاثم هناك على مرأى من الحيوانات الضعيفة ،يشحذ أسنانه استعدادا للافتراس المتكرر الذي يلقي بالملايين في غياهب السجون التي تعود رواد الحيوانات الضارية أن يضعوها بها حتى قضي الأمر فأصبحت اليوم هي من تلقي بالإنسان وراء القضبان أو ترديهم قتلى بلا رحمة و لا شفقة ، ناسية أن الله سخرها لخدمة الإنسان لا لهلاكه .
تعليق