فتاتنا صغيرة في الرابعة عشر من عمرها، كلها حيويّة، وردة جميلة تتفتح لها الحياة.
تعوّدت زيارة صديقتها في بيتها، والد صديقتها في أواخر الثلاثين من عمره. لم يتطلب الأمر منه كثيرا لكسب ودها، وهو المحنّك الخبير بالنساء، أوقعها في سحره، لكنها لم تبح لمخلوق عن ذلك.
ذات يوم، قدمت لزيارة صديقتها، وجدت الوالد وحده في المنزل، ولم يحتج كثير إقناع ليستفرد بها..
هرموناتها الثائرة مهدت له الجو، فأغواها بسهولة، واستطاع أن ينال وطره منها لتولّهها في غرامه.
بعدها طغى شعور الندم عليها، وأزعجها أنّها خانت ثقة أهلها بها. عادت إلى البيت تتعثر في خطواتها والعبرات تسيل مدرارة.. كسيرة حزينة.
ذعرت والدتها لما رأتها في حالة لا تسر واستجوبتها، انهارت بسهولة وصارحتها.. ارتعبت الأم وأرعدت وأزبدت.. أمسكتها من جديلتها تمسح الأرض بها.. والبنت مستسلمة بين يديها تتلقى الركلات والضربات بشجاعة.. تكتم صوت بكائها لا تكاد تتنفس..
استيقظنت الأم من نوبة غضبها المجنونة.. ابنتها تشهق النفس بصعوبة.. فتوقفت عن ضربها في الحال.. "يا إلهي ماذا فعلت.. بابنتي الحبيبة؟!" حضنتها في حنان الأم، وانخرطتا معا في بكاء مرير..
فكرت طويلا في ابنتها التي ما زالت تغادرأعتاب الطفولة.. لربما لو كانت في مكانها لأوقعها ذلك الحقير في نفس خطيئتها.
هي مسؤولة كأم أكثر منها، ولامت نفسها على عدم توعيتها كما يجب، عن هؤلاء الذئاب البشرية الموجودين بين ظهرانينا..
لا مناص لها من أن تبلغ زوجها.. وزوجها أستاذ فاضل يعمل في معهد بعد الظهر ولا يعود إلى البيت إلا مساء، حدّثت نفسها خائفة "يا الله، أرجو أن يتحمل النبأ ويعمل على حل المشكلة بإدراك ووعي."
لمّا عاد لاحظ على الفور أن هنالك أمرا جللا، رفض أن يتناول طعامه قبل أن تبلغه عمّا حدث.. حاولت تمهيد الجو وإخباره بألطف طريقة ممكنة.. لكن ردّه أتى بأن طأطأ رأسه، وهو الرجل الأبيّ الشامخ.. تركها وجلس وحده، أحسّ بالذل والخزي.. واجما فكر طويلا محتارا " ماذا سأفعل؟! هل آتي بالسكين وأنحر مهجتي وإشراقة حياتي وأقرب وأحن أولادي؟ فأغسل عاري بيدي أم ماذا؟" وتساءل "وهل أستطيع العيش بعدها وأنا المثقف المتعلم ومربي الأجيال؟"
أحسّ بمسؤولية كبيرة تثقل ظهره إلى درجة الإنكسار.. وأحس بثقل سنين كثيرة تضاف إلى عمره مرة واحدة.
تراءت له صورتها تنزف آخر قطرات دمها وتلفظ أنفاسها الأخيرة بين يديه.. فارتاع، لا/ لن يستطيع.
ذهب جريا في ظلام الليل عند صديقه المقّرب وكان شخصا عاقلا حكيما، أسرّ له بالأمر، طالبا منه أن يقترح الحل المناسب، حالته لم تعد تسمح له بالتفكير..
أطرق يفكر هو الآخر، ثم أشار عليه أن يرسلا في طلب ذلك المعتدي.. وإجباره على عقد الزواج رسميا عليها، على أن يطلّقوها منه بعد ذلك على الفور.
وافق تحت تهديدهم بالرجوع إلى القضاء، ودرءا للفضيحة. عقد قرانه على الفتاة، بعدها بقليل تم الطلاق، مع الوعد بالابتعاد عنها نهائيا.
الفتاة استمرت نادمة على ما فعلته.. تعمقت أكثر بالدين، واستبشرت خيرا بأن الله غفور رحيم.. تحجبت أيضا.. لا تقطع فرضا..
لم تعد تغادر البيت إلاّ برفقة شخص من أهلها.. ركّزت في دراستها وأنهتها بتفوّق والتحقت بالجامعة.
ثمّ تعرفت على أحد الشباب الخلوقين المحترمين وكان يسبقها بثلاث سنوات دراسية.. وقعا في حب شريف، بعد تخرّجه وجد عملا، ثم تقدّم لطلب يدها.
باحت له انها كانت متزوجة، لكنه لم يغيّر رأيه، ولم يصر على معرفة قصتها مع زوجها السابق.. لا يهمه من الأمر إلا هي..
تزوّجا بعد حفلة عرس بسيطة وجميلة. أنجبت منه اربعة أولاد ذكور. وأتمت دراستها في الحقوق أثناء زواجها، حصّلت درجة الدكتوراة واشتغلت محاضرة في نفس جامعتها.
ما زالت تحاول نسيان قصتها وهي في عمر الزهور.. وتشكر الله بينها وبين نفسها على وعي والدها وحكمته في معالجة المسألة.
هذا منحها الفرصة لخدمة وطنها، ومجتمعها، وعائلتها. تعيش حياتها مع أفراد أسرتها، زوجة محبة عاقلة وأم رءوم، وسيدة مجتمع ملتزمة، ممتلئة بحب الحياة.
تعوّدت زيارة صديقتها في بيتها، والد صديقتها في أواخر الثلاثين من عمره. لم يتطلب الأمر منه كثيرا لكسب ودها، وهو المحنّك الخبير بالنساء، أوقعها في سحره، لكنها لم تبح لمخلوق عن ذلك.
ذات يوم، قدمت لزيارة صديقتها، وجدت الوالد وحده في المنزل، ولم يحتج كثير إقناع ليستفرد بها..
هرموناتها الثائرة مهدت له الجو، فأغواها بسهولة، واستطاع أن ينال وطره منها لتولّهها في غرامه.
بعدها طغى شعور الندم عليها، وأزعجها أنّها خانت ثقة أهلها بها. عادت إلى البيت تتعثر في خطواتها والعبرات تسيل مدرارة.. كسيرة حزينة.
ذعرت والدتها لما رأتها في حالة لا تسر واستجوبتها، انهارت بسهولة وصارحتها.. ارتعبت الأم وأرعدت وأزبدت.. أمسكتها من جديلتها تمسح الأرض بها.. والبنت مستسلمة بين يديها تتلقى الركلات والضربات بشجاعة.. تكتم صوت بكائها لا تكاد تتنفس..
استيقظنت الأم من نوبة غضبها المجنونة.. ابنتها تشهق النفس بصعوبة.. فتوقفت عن ضربها في الحال.. "يا إلهي ماذا فعلت.. بابنتي الحبيبة؟!" حضنتها في حنان الأم، وانخرطتا معا في بكاء مرير..
فكرت طويلا في ابنتها التي ما زالت تغادرأعتاب الطفولة.. لربما لو كانت في مكانها لأوقعها ذلك الحقير في نفس خطيئتها.
هي مسؤولة كأم أكثر منها، ولامت نفسها على عدم توعيتها كما يجب، عن هؤلاء الذئاب البشرية الموجودين بين ظهرانينا..
لا مناص لها من أن تبلغ زوجها.. وزوجها أستاذ فاضل يعمل في معهد بعد الظهر ولا يعود إلى البيت إلا مساء، حدّثت نفسها خائفة "يا الله، أرجو أن يتحمل النبأ ويعمل على حل المشكلة بإدراك ووعي."
لمّا عاد لاحظ على الفور أن هنالك أمرا جللا، رفض أن يتناول طعامه قبل أن تبلغه عمّا حدث.. حاولت تمهيد الجو وإخباره بألطف طريقة ممكنة.. لكن ردّه أتى بأن طأطأ رأسه، وهو الرجل الأبيّ الشامخ.. تركها وجلس وحده، أحسّ بالذل والخزي.. واجما فكر طويلا محتارا " ماذا سأفعل؟! هل آتي بالسكين وأنحر مهجتي وإشراقة حياتي وأقرب وأحن أولادي؟ فأغسل عاري بيدي أم ماذا؟" وتساءل "وهل أستطيع العيش بعدها وأنا المثقف المتعلم ومربي الأجيال؟"
أحسّ بمسؤولية كبيرة تثقل ظهره إلى درجة الإنكسار.. وأحس بثقل سنين كثيرة تضاف إلى عمره مرة واحدة.
تراءت له صورتها تنزف آخر قطرات دمها وتلفظ أنفاسها الأخيرة بين يديه.. فارتاع، لا/ لن يستطيع.
ذهب جريا في ظلام الليل عند صديقه المقّرب وكان شخصا عاقلا حكيما، أسرّ له بالأمر، طالبا منه أن يقترح الحل المناسب، حالته لم تعد تسمح له بالتفكير..
أطرق يفكر هو الآخر، ثم أشار عليه أن يرسلا في طلب ذلك المعتدي.. وإجباره على عقد الزواج رسميا عليها، على أن يطلّقوها منه بعد ذلك على الفور.
وافق تحت تهديدهم بالرجوع إلى القضاء، ودرءا للفضيحة. عقد قرانه على الفتاة، بعدها بقليل تم الطلاق، مع الوعد بالابتعاد عنها نهائيا.
الفتاة استمرت نادمة على ما فعلته.. تعمقت أكثر بالدين، واستبشرت خيرا بأن الله غفور رحيم.. تحجبت أيضا.. لا تقطع فرضا..
لم تعد تغادر البيت إلاّ برفقة شخص من أهلها.. ركّزت في دراستها وأنهتها بتفوّق والتحقت بالجامعة.
ثمّ تعرفت على أحد الشباب الخلوقين المحترمين وكان يسبقها بثلاث سنوات دراسية.. وقعا في حب شريف، بعد تخرّجه وجد عملا، ثم تقدّم لطلب يدها.
باحت له انها كانت متزوجة، لكنه لم يغيّر رأيه، ولم يصر على معرفة قصتها مع زوجها السابق.. لا يهمه من الأمر إلا هي..
تزوّجا بعد حفلة عرس بسيطة وجميلة. أنجبت منه اربعة أولاد ذكور. وأتمت دراستها في الحقوق أثناء زواجها، حصّلت درجة الدكتوراة واشتغلت محاضرة في نفس جامعتها.
ما زالت تحاول نسيان قصتها وهي في عمر الزهور.. وتشكر الله بينها وبين نفسها على وعي والدها وحكمته في معالجة المسألة.
هذا منحها الفرصة لخدمة وطنها، ومجتمعها، وعائلتها. تعيش حياتها مع أفراد أسرتها، زوجة محبة عاقلة وأم رءوم، وسيدة مجتمع ملتزمة، ممتلئة بحب الحياة.
تعليق