مشهد ليلي من شرفة صغيرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مهند العاقوص
    أديب وكاتب
    • 07-08-2011
    • 196

    مشهد ليلي من شرفة صغيرة

    صدى
    كان الظلام حالكا , حتى أني تعثرت بأشياء مبعثرة هنا وهناك ... على السرير المرتب تتثاءب دموع غير مرتبة ... في مرآة عوراء وجه طفولي يحتمي من الحزن بلحية ناعمة ... وقصيدة نصف عذراء تستلق فوق بياض ورقة ... هناك اسم حبيبتي محفور على فنجان قهوة سوداء ..
    توجهت صوب الشرفة ... كان القمر يمارس عادته السرية ... بنشوة راح يرشق جسد الليل بنجومه البيضاء ... على الشرفة عصفور يسجن قفصا , وساعة تسترخي على جدار .
    على أنغام ماجدة الرومي وهي تصرخ " كن صديقي " احتسيت زجاجة الخمر
    زجرني العصفور صارخا " اصمت "
    أجبته بدهشة : لكنني منذ عصور لم أنبس ببنت شفة !
    أردف مفسرا " هذا صحيح ... لكنك حزين "
    سألته متهكما : وهل للحزن صوت ؟؟! .
    تنهد العصفور وقال "ليس للحزن صوت لكن للحزن صدى وضجيج "
    كان القمر يمسح آثار فعلته , وعلى الجدار عصفور يلعن قفصا , وآلة زمن معطلة راحت تئن
    مطر ناعم داعب الشرفة فأيقظ رغبتها بالبكاء
    كنا جميعا على شرفة لا تتسع لصدى
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    شدّني أسلوبك الذي يهدهد الّلغة كطفل .
    و سرّني أن أدخل نصا مدهشا كهذا.
    لقطة مثيرة تلك التي تجمع أسباب الحزن (القصيدة المنقوصة،فقدان الثقة في كلّ شيء،الحبس،الدّاكرة...)ليتبعثر الجميع على زخّات مطر خفيفة كأنّها تبكي من أجلهم جميعا أو هي على الأقلّ تحرّضهم على البكاء.
    المشهد ثابت كلوحة ،رغم ذلك فإنّ ضجّة و حركة تعتمر بداخلك و أنت تقرأ.
    أكان السّبب في ذلك ما يقف أصلا وراء حزن المشهد؟

    مودّتي لك أستاذ مهنّد العاقوص.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • مهند العاقوص
      أديب وكاتب
      • 07-08-2011
      • 196

      #3
      أستاذي المحترم
      وحدها العربية تقبل هذه اللعبة فتارة هي الأم وأخرى هي الطفل
      أنت المدهش بقدرتك على التلقي والغوص إلى ما وراء الوراء
      حزن الحدث جعل البطل يراقب بصمت تاركا للروح معركتها الداخلية
      رأيك دائما يضيف للنص فلا تبخل علي به
      حياكم الله

      تعليق

      • مهند العاقوص
        أديب وكاتب
        • 07-08-2011
        • 196

        #4
        لماذا لم يأخذ هذا النص حقه ؟

        تعليق

        • رزان محمد
          أديب وكاتب
          • 30-01-2008
          • 1278

          #5
          الأستاذ الفاضل مهند العاقوص،
          لفت نظري في المرات التي قرأت لك بها الصور المدهشة التي تأتي بها والمبتكرة الجميلة...
          هنا كان المشهد تعبير عن حزن وتبعثر في المشاعر لبطل القصة ولامبالاة ...
          وكانت الصور توحي بهذا
          استوقفتني عبارة" عصفور يسجن قفصًا" فهل يريد منها الكاتب أن حزنه كان قويًا متمردًا وليس بذلك الحزن الضعيف المنكسر؟
          تقديري واحترامي.
          أراها الآن قادمة خيول النصر تصهل في ضياء الفجر
          للأزمان تختصرُ
          وواحات الإباء تفيء عند ظلالها الأقمار تنهمرُ
          وأقسم إنها الأحرار تنتصرُ
          سيكتب مجدها ألقا نجوم الدهر والقدرُ
          بلى؛ فالله لايغفو ..يجيب دعاء مضطرٍ بجوف الليل
          للمظلوم، والمضنى
          فيشرق في الدجى سَحَرُ
          -رزان-

          تعليق

          • مهند العاقوص
            أديب وكاتب
            • 07-08-2011
            • 196

            #6
            أهلا بك أستاذتي المحترمة
            كم أنا سعيد بمداخلتك !
            العصفور كائن حر يدين القفص وأنا شخصيا أبحث لي عن سماء
            عصفور الروح قد يسجن بعدة طرق لكن سرعان ما ندرك أنه أكثر حرية من ساجنيه ( قد يسجن بالحب بالسياسة ..
            قرائتك كانت صائبة
            شكرا لك سيدتي

            تعليق

            • سحر الخطيب
              أديب وكاتب
              • 09-03-2010
              • 3645

              #7
              مشهد يتحرك داخل الشرفه وداخل الشخص
              لوحة حزن ووجع سكن شرفه قلب البطل
              كان هو وأوراقه وصوت ماجدة الرومي وعصفور يشارك حزنه
              المكان كان جميلا يوحي بكل الجمال
              المكان في داخل البطل كان كئيبا حزينا محبطا سجين كل شىء يحيط به
              هنا أقول للحزن ضجيج صاخب صدآه فقط بين الضلوع
              لوحة بصدق رائعة
              شكرا لك أستاذ مهند
              الجرح عميق لا يستكين
              والماضى شرود لا يعود
              والعمر يسرى للثرى والقبور

              تعليق

              • مهند العاقوص
                أديب وكاتب
                • 07-08-2011
                • 196

                #8
                هذه الشرفة موجودة وذاك العصفور والقمر
                وهذا الحزن موجود وذاك البطل والفنجان
                وكثير من المطر
                أردت أن أقول أن هذا النص قطعة من روحي
                وتعليقك الرائع أسعدني جدا جدا جدا
                شكرا لك

                تعليق

                • عبدالمنعم حسن محمود
                  أديب وكاتب
                  • 30-06-2010
                  • 299

                  #9
                  لا يحتاج إلى جمال يأتي من خارجه
                  مبني على الجمال هو
                  بناء تم بشكل استغلالي جدا
                  وانتهازي جدا


                  أظن وفي خضم كتابته لهذه المقطوعة لم يرتاح مهند ويهدا له بال حتى وجد الكلمة المشتهاة،

                  ففي فضاء اللغة هناك كلمة واحدة توحي بالغاية التي يريدها بأقل تكلفة
                  نعم ..
                  استغلالي

                  وانتهازي

                  بشكل إيجابي للغاية .. هههه


                  استغل بمهارة قدرة القاريء على التخييل، فرسم ظلالا لامعة كخلفية للوحته :
                  (على الشرفة عصفور يسجن قفصا , وساعة تسترخي على جدار)



                  انتهز وببراعة أيضا الوقائع المشتركة بين دلالة الجملة والقاريء

                  فكف عن وصفها فجاء الحذف لصالح إفضاء خفي :
                  (هناك اسم حبيبتي محفورا على فنجان قهوة سوداء)
                  تاركا للقاريء ما يعرفه سلفا عن وظيفة القهوة السوداء ..

                  و(الحفر) لحظة تنويرية ذكية لإحالة خاصة بقراءة الفنجان
                  ليزيح جانبا دلالة الحزن كرافد أساسي للسواد.


                  استغل قدرة اللغة على إثارة طاقتها الإيحائية لدرجة تجاوزت معها وظيفتها الإخبارية :
                  (على السرير المرتب تتثاءب دموع غير مرتبة)
                  ولاحظ كيف يكون الخصم الجمالي لو قال :
                  على السرير المرتب تثاءبتُ بدموع غير مرتبة..
                  ولكنه سلم ريشته للخصم عندما قال :
                  تنهد العصفور وقال

                  (ليس للحزن صوت لكن للحزن صدى وضجيج(
                  ويمكن لهذا القول أن يكون أكثر بهاءً، لو قال بعد حذف (وقال) من الجملة

                  فالتنهد إيحائي بطبعه ويشير إلى أن هناك زفرات قادمة في ما يشبه الكلام ..
                  تنهد العصفور :
                  - للحزن صدى وضجيج ولا صوت.


                  أسجل إعجابي
                  بكاتبٍ بريء من الانتهازية
                  في أقبح صورها.
                  التواصل الإنساني
                  جسرٌ من فراغ .. إذا غادره الصدق


                  تعليق

                  • مهند العاقوص
                    أديب وكاتب
                    • 07-08-2011
                    • 196

                    #10
                    هذا أجمل تعليق قرأته على مدى تواجدي في الملتقى
                    والله لا أعرف بماذا أرد
                    ما أجمل هذا الإبحار في اللغة والفن والجمال
                    أطبع قبلة لا انتهازية على جبينكم العالي
                    احترامي وتقديري لكم سيدي

                    تعليق

                    • مهند العاقوص
                      أديب وكاتب
                      • 07-08-2011
                      • 196

                      #11
                      هذا أجمل تعليق قرأته على مدى تواجدي في الملتقى
                      والله لا أعرف بماذا أرد
                      ما أجمل هذا الإبحار في اللغة والفن والجمال
                      أطبع قبلة لا انتهازية على جبينكم العالي
                      احترامي وتقديري لكم سيدي

                      تعليق

                      يعمل...
                      X