الزحــف
هناك في البلاد الخضراء حيث الحرية والمال تتحقق الأمنيات
لا تحزني بعد عام سأرجع إليك .. انظري إلى هذا السهل الممتد سأوصل عمل النهار بكدّ الليل لأجني مالاً اشتري به هذا السهل الفسيح ... سأبني لك بيتا ً وسط مزرعة فيها القرنفل الأحمر و الورد الجوري سأزرع فيها كل ما تشتهين من أشجار الجنة .. أجلس وسط المرج الأخضر .. أكتب قصائد تتغنى بجمال عينيك ...
عند الوداع بكت بكاء ًمرّا ً ... تمسكت به استحلفته أن يقلع عن سفره ... أو ألاّ يتأخر في عودته لكنها استسلمت لمشيئته ..
تقلبت الأيام تُــقلّب المنتظر على الجمر .. كانت تصعد بين الحين والأخر إلى التل ّحيث اللقاء الأخير بينهما تتأمل في رهبة امتداد رقعة بياض الأبنية الزاحفة باتجاه السهل المقابل .. تلتهمه كما يلتهم الانتظار شبابها الزاحف يكتسح الخضرة شيئا ً فشيئا َ ينشر اليباس في أفق حياتها
ينتابها الفزع فتعود إلى منزلها... تتأمل في مرآتها زحف البياض في مفرق شعرها ... تجفل من جديد وتأوي إلى رسائله علّها تجد إشارة ما... لعودة قريبة
بعد سنوات عاد إليها ..... فباعت خاتم خطبتها لتشتري له ثوباً ابيض يلتف به بينما تبرع أصدقاؤه القدامى بقطعة أرض صغيرة في طرف السهل تكفي لرقاده الأبدي
بعد دفنه أعطوها حزمة رسائل صفراء كانت موضوعة في تابوته وديوان شعر معنون باسمها
تعليق