حين يكون الوطن
تنزلق الأشياءُ نزولاً على خصرِ دائرةٍ راقصة
نحو أقاصي العلوّ ، في قمقمِ الذاكرة
مارداً لا يستجيبُ لرغباتنا ، أو نزواتنا
كلّ الوطن ما بعد الوطن
لو كان لي لقلت للرّيحِ : هبّي كثيراً
بطعمِ (الميرمية ) البرية ، والزعتر البلدي، وأول المطر
أول الأشياءِ وطن :
طعم الترابِ في الأغاني القديمة
تغاضي الحبيبة
ونَزَقُ حبيبٍ يجهلُ ، كم هي عارفة .
بين انزلاقٍ وذاكرة
لا نهاية لحكايا السندباد
لا بداية لرقصةِ الفالس
آخر الأشياء وطن :
قهقهةٌ عالية ملء الدموع ، في عيون الفقير
عشاءٌ أخير ،على مائدة القصيدة وصليبِ شاعر.
صحراءُ رمال الحضارة
صفراءُ جاهلية القبيلة
أبسط الأشياء وطن
حضن أمي وشالها
إيمانُ العجائزِ ،
وجَمال فراشةٍ شاردة
(الآن) عصريّ الترف ، ليس منّا أو لنا
(الغدُ وبعده ) ضبابنا البرّي خارج سياج الحديقة
نكون حين تموج الذكريات على صفحةِ الضباب ،خلف تبعثر الحقيقة
كل موجةٍ وطن
نكون، حين يكون الوطن
هيثم الريماوي
تعليق