حين يكون الوطن...هيثم الريماوي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هيثم الريماوي
    مشرف ملتقى النقد الأدبي
    • 17-09-2010
    • 809

    حين يكون الوطن...هيثم الريماوي

    حين يكون الوطن




    تنزلق الأشياءُ نزولاً على خصرِ دائرةٍ راقصة
    نحو أقاصي العلوّ ، في قمقمِ الذاكرة
    مارداً لا يستجيبُ لرغباتنا ، أو نزواتنا
    كلّ الوطن ما بعد الوطن

    لو كان لي لقلت للرّيحِ : هبّي كثيراً
    بطعمِ (الميرمية ) البرية ، والزعتر البلدي، وأول المطر
    أول الأشياءِ وطن :
    طعم الترابِ في الأغاني القديمة
    تغاضي الحبيبة
    ونَزَقُ حبيبٍ يجهلُ ، كم هي عارفة .

    بين انزلاقٍ وذاكرة
    لا نهاية لحكايا السندباد
    لا بداية لرقصةِ الفالس
    آخر الأشياء وطن :
    قهقهةٌ عالية ملء الدموع ، في عيون الفقير
    عشاءٌ أخير ،على مائدة القصيدة وصليبِ شاعر.

    صحراءُ رمال الحضارة
    صفراءُ جاهلية القبيلة
    أبسط الأشياء وطن
    حضن أمي وشالها
    إيمانُ العجائزِ ،
    وجَمال فراشةٍ شاردة

    (الآن) عصريّ الترف ، ليس منّا أو لنا
    (الغدُ وبعده ) ضبابنا البرّي خارج سياج الحديقة
    نكون حين تموج الذكريات على صفحةِ الضباب ،خلف تبعثر الحقيقة
    كل موجةٍ وطن
    نكون، حين يكون الوطن

    هيثم الريماوي



    ((احذر من العلم الزائف ، فهو أخطر من الجهل. )) جورج برنارد شو

    بين النظم وأن يكون نثراً شعرة الإيقاع التي لم يلتفت إليها العروض
    بين النثر وان يكون نظماً قصة العلوم طويلة الأمد.

  • أمريل حسن
    عضو أساسي
    • 19-04-2011
    • 605

    #2
    نعم الذاكرة وطن..الاشياء من حولنا وطن..الشجرة التي تركن خلف الدار وطن...الحجر وسط الجدار وطن...
    عندما تنتمي للريح فأنت تحمي الوطن...أستاذ هيثم دايما لقصائدك طعمها الخاص والمميز..الحامل للكثير من التفاصيل والجزئيات التي تنم عن قوة البصيرة والاحساس الرائع...سلم قلمك على الدوام أيها الفاضل..
    [IMG]http://www.uparab.com/files/xT4T365ofiH2sNbq.jpg[/IMG]

    تعليق

    • أحمد العمودي
      شاعر
      • 19-03-2011
      • 175

      #3
      هنا (حين يكون الوطن) يكون النص مفعما بما يلملمه الوجدان من
      أطراف المعاني.. نحو بؤرة الوطن.
      يكاد أن ينطبق ذلك على كل جزئيات النص. ففي كل مقطع يقبض
      الشاعر المشهد من أطرافه السحيقة، متدانيا ومقتربا بها في تصوير تتابعي
      حتى يَلِجَ المركز، وهو الوطن.
      وهذه "الحركية المُفترضه" في الدخول والخروج من كل مقطع،
      ربما تكون (تماهيا) -بوعي أو بغير وعي- مع مطلع النص:
      (تنزلق الأشياءُ نزولاً على خصرِ دائرةٍ راقصة).

      وإن كنت -بالنسبة لي- دخلت أجواء النص حسيا ونفسيا منذ المقطع
      الثاني، معتبرا مطلع النص كمدخل مطلوق المعنى حدّ الضبابية...

      فــ(بطعمِ (الميرمية ) البرية ، والزعتر البلدي، وأول المطر
      أول الأشياءِ وطن:...)

      كان للحسيات عملها في وَجْدَنَةِ لذة إحتساء الوطن كمعنى ملموس
      لا تخطئه الذائقة.

      (آخر الأشياء وطن :
      قهقهةٌ عالية ملء الدموع ، في عيون الفقير)

      بهذا المقطع، منتهى الطلب في تجلي الوطن بأحد أروع
      تجسيداته. كان ملفتا إنتصاف (الدموع) في الجملة الشعرية
      وحملها لثنائية في المعنى. فهي "دموع عين" تغرغرت بها من
      شدة الضحك (حدّ البكاء)، وهي دموع أُنس وانبساط، بدلالة(قهقهة).
      وفي ذات الوقت، هي دموع عين الفقير الذي غالبا ما يكون أشد التصاقا
      بالوطن، ربما لتعويض/وملئ فراغ أحدثه الفقر والعَوَز (أليس الفقير
      غالبا هو من يكون وقود التحرير والدفاع عن الوطن في مختلف مراحلة؟!
      وبالتالي هو من يستحق أكثر من غيرة ليكون "إيقونة" حب الوطن).

      في مجمل ما قرأت لك أ. هيثم.. ألحظ "شغفا" مفرطا بأسلوبية المتصوفة
      في الشعر. وكما أعتقد.. فآدابهم في الشعر -غالبا- قائمة على فكرٍ بعيد المرامي
      نتاج تجربة حياتية وتجليات قد تكون عصية على اللغة، ومع ذلك يُلبسونها
      الوجد الشعري والحسي لتجسيدها نصا، وبالتالي تأتي مترامية الفهم، مطلقة
      المعنى بلا حدود، حدّ الخروج منها بـ(قبض الريح) أو بزحمة مُرهقة من
      التآويل! -ربما يكون عند (إبن الفارض) بعض الأستثناءات- وفي هذه التناقضات
      بعض روعة شعرهم وآدابهم دون شك، إلا أني أعتقد بأن قارئ هذا الوقت يحتاج أن يكون
      أكثر قربا من المعنى، بإزدواجية التقارب من طرفي النص (الشاعر والمتلقي).

      وحتى هذا النص لم يخلو من هذا النزغ الصوفي السارح، إلا أنك كنت موفقا
      في إعادة لملمة شوارد المعاني لبؤرها، مما أضفى على النص وحدة عضوية
      متكاملة.

      أ. هيثم الريماوي.. تقبل كل الود والأحترام أخي الكريم
      التعديل الأخير تم بواسطة أحمد العمودي; الساعة 18-08-2011, 23:53.
      " أهذا آخر المكتوب خلف نشيج أسفاري!
      فيا لفداحة الأنهارِ
      والأشعار لم تأتي بظلِّ النارِ..
      بل قلبي الذي يَسْتَهْطِلُ الحطبَ
      "


      أنا..


      تعليق

      • هيثم الريماوي
        مشرف ملتقى النقد الأدبي
        • 17-09-2010
        • 809

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة أمريل حسن مشاهدة المشاركة
        نعم الذاكرة وطن..الاشياء من حولنا وطن..الشجرة التي تركن خلف الدار وطن...الحجر وسط الجدار وطن...
        عندما تنتمي للريح فأنت تحمي الوطن...أستاذ هيثم دايما لقصائدك طعمها الخاص والمميز..الحامل للكثير من التفاصيل والجزئيات التي تنم عن قوة البصيرة والاحساس الرائع...سلم قلمك على الدوام أيها الفاضل..
        القديرة أمريل
        نعم هو الوطن حال وجودنا، وأحواله ،،،
        امتناني ، وياسمين ، للمرورالعميق

        هيثم الريماوي

        ((احذر من العلم الزائف ، فهو أخطر من الجهل. )) جورج برنارد شو

        بين النظم وأن يكون نثراً شعرة الإيقاع التي لم يلتفت إليها العروض
        بين النثر وان يكون نظماً قصة العلوم طويلة الأمد.

        تعليق

        • محمد مثقال الخضور
          مشرف
          مستشار قصيدة النثر
          • 24-08-2010
          • 5517

          #5
          أستاذنا الجميل جدا

          كأنك تطحن اللغة طحنا
          وتعيد عجن الحروف
          لكي تقدمها بشكل غير عادي باهر مبهر وله تأثير السحر

          أشكرك على هذه " الأشياء " الرائعة التي تجتمع معا
          لتشكل قصيدة

          تعليق

          • سليمى السرايري
            مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
            • 08-01-2010
            • 13572

            #6
            نكون، حين يكون الوطن

            ~~~~~

            غايتنا هذا الوطن، سنبلة في قلوبنا تشرق نورا وفيروزا


            هيثم الريماوي،

            دائما تدعونا لعرس الكلمات
            دائما لك هذا الحضور القويّ
            نص، يسدلُ الشفاء على الجراح.


            احترامي
            /
            /
            /
            سليمى
            التعديل الأخير تم بواسطة سليمى السرايري; الساعة 23-08-2011, 15:18.
            لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

            تعليق

            • هيثم الريماوي
              مشرف ملتقى النقد الأدبي
              • 17-09-2010
              • 809

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة أحمد العمودي مشاهدة المشاركة
              هنا (حين يكون الوطن) يكون النص مفعما بما يلملمه الوجدان من
              أطراف المعاني.. نحو بؤرة الوطن.
              يكاد أن ينطبق ذلك على كل جزئيات النص. ففي كل مقطع يقبض
              الشاعر المشهد من أطرافه السحيقة، متدانيا ومقتربا بها في تصوير تتابعي
              حتى يَلِجَ المركز، وهو الوطن.
              وهذه "الحركية المُفترضه" في الدخول والخروج من كل مقطع،
              ربما تكون (تماهيا) -بوعي أو بغير وعي- مع مطلع النص:
              (تنزلق الأشياءُ نزولاً على خصرِ دائرةٍ راقصة).

              وإن كنت -بالنسبة لي- دخلت أجواء النص حسيا ونفسيا منذ المقطع
              الثاني، معتبرا مطلع النص كمدخل مطلوق المعنى حدّ الضبابية...

              فــ(بطعمِ (الميرمية ) البرية ، والزعتر البلدي، وأول المطر
              أول الأشياءِ وطن:...)

              كان للحسيات عملها في وَجْدَنَةِ لذة إحتساء الوطن كمعنى ملموس
              لا تخطئه الذائقة.

              (آخر الأشياء وطن :
              قهقهةٌ عالية ملء الدموع ، في عيون الفقير)

              بهذا المقطع، منتهى الطلب في تجلي الوطن بأحد أروع
              تجسيداته. كان ملفتا إنتصاف (الدموع) في الجملة الشعرية
              وحملها لثنائية في المعنى. فهي "دموع عين" تغرغرت بها من
              شدة الضحك (حدّ البكاء)، وهي دموع أُنس وانبساط، بدلالة(قهقهة).
              وفي ذات الوقت، هي دموع عين الفقير الذي غالبا ما يكون أشد التصاقا
              بالوطن، ربما لتعويض/وملئ فراغ أحدثه الفقر والعَوَز (أليس الفقير
              غالبا هو من يكون وقود التحرير والدفاع عن الوطن في مختلف مراحلة؟!
              وبالتالي هو من يستحق أكثر من غيرة ليكون "إيقونة" حب الوطن).

              في مجمل ما قرأت لك أ. هيثم.. ألحظ "شغفا" مفرطا بأسلوبية المتصوفة
              في الشعر. وكما أعتقد.. فآدابهم في الشعر -غالبا- قائمة على فكرٍ بعيد المرامي
              نتاج تجربة حياتية وتجليات قد تكون عصية على اللغة، ومع ذلك يُلبسونها
              الوجد الشعري والحسي لتجسيدها نصا، وبالتالي تأتي مترامية الفهم، مطلقة
              المعنى بلا حدود، حدّ الخروج منها بـ(قبض الريح) أو بزحمة مُرهقة من
              التآويل! -ربما يكون عند (إبن الفارض) بعض الأستثناءات- وفي هذه التناقضات
              بعض روعة شعرهم وآدابهم دون شك، إلا أني أعتقد بأن قارئ هذا الوقت يحتاج أن يكون
              أكثر قربا من المعنى، بإزدواجية التقارب من طرفي النص (الشاعر والمتلقي).

              وحتى هذا النص لم يخلو من هذا النزغ الصوفي السارح، إلا أنك كنت موفقا
              في إعادة لملمة شوارد المعاني لبؤرها، مما أضفى على النص وحدة عضوية
              متكاملة.

              أ. هيثم الريماوي.. تقبل كل الود والأحترام أخي الكريم
              القدير أحمد العامودي

              كل الشكر على فائض التدقيق، وعمق القراءة والوعي الملفت نقدياً،وبراعة الملاحظة

              أعتقد ان كتابات المتصوفة الاستشرافية أحد أهم النصوص في التاريخ العربي، وأحد أهم الركائز الدالة على شاعرية الكلام العربي، خارج الوزن ، أعتقد أن هذه النصوص جديرة كثيرا، أن نبقى في أجواءها مدة طويلة بالتدقيق والتأثر

              كل التقدير والامتنان ،،أتمناكم بالقرب دوما

              محبتي
              هيثم الريماوي

              ((احذر من العلم الزائف ، فهو أخطر من الجهل. )) جورج برنارد شو

              بين النظم وأن يكون نثراً شعرة الإيقاع التي لم يلتفت إليها العروض
              بين النثر وان يكون نظماً قصة العلوم طويلة الأمد.

              تعليق

              يعمل...
              X