الله يرضى عليك...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    الله يرضى عليك...

    الله يرضى عليك...

    خرج من منزلها وهو هائم على وجهه. منفطر الفؤاد , حزين القلب , كاسف البال...خرج وهو يحدث نفسه بحرقة:
    -لماذا لم تقلها هذه المرة؟
    مؤكد ٌهناك أمرٌ جلل ..نعم مؤكد...منذ متى وهي تنسى أن تشيعه بهذه الجملة الماسية؟هي ما يبحث عنه كمئونة نهار تمده بالصبر والجلد,هي التي تنعش فؤاده الساخن دوما بدخان العصر الحارقة..!
    خرج متألما دامع العينين..
    - لماذا لم تقلها يا ربي ؟ لم تكن تنساها أبدا كلما زارها ليمضي بعد ذلك براحة..
    دفع جاره الهابط من الدرج دون انتباه منه للجدار بعنف , فاعتذر بصوت خفيض غائم العينين والفؤاد,مضى منزعجا ضبابي التفكير...
    نعم نعم لقد تذكر يوما , عندما كانت تؤنبه لبخله في قولها لأولاده وزوجته...وتعيد على مسامعه أهمية هذا الأمر المعنوي الذي يضن به أحيانا وله مفعول السحر في النفوس القلقة..
    -لن تنجح في حياتك الزوجية ما لم تدهن لسانك عسلا...جميعنا صبرنا على الحلو والمر في حياتنا وما صدرت منا كلمة نابية واحدة...أنت تتطرف في عصبيتك...
    ما أشد تقصيره.. وبخله..مازال يشعر أنه محور الكرة الحياتية في منزله. هل بات هذا انحرافا شعوريا ؟.
    رغم كل شيء فإن التقصير يأكله ..هكذا هو دائما حساس جدا لدرجة أن حال عمله تنتقل لمنزله دون أن يدري...
    هل بات متكبرا فعلا؟ ربما..يبدو أن هذا اليوم سيكون غير موفقا بالمرة...باختصار هو ليس على ما يرام أبدا..
    هناك ما يؤرقه في عمله ويقلقه ..خاصة قضية ركود السوق وتراكم البضاعة في مستودعه...
    توقف عند شارة المرور الحمراء...وبعد وقت وجد أحدهم يشير له بان عجلة سيارته غير طبيعية...
    شكره وذهب لمحل خاص بمعايرتها والبحث إن كانت تحتاج إصلاحا ما...سوف يتأخر عن عمله هذا اليوم...خاصة أن بعد الظهر لا يحمل معه انشراحا كبيرا مقارنة بأوقات الصباح الصافية...فتراكم الحالات الشعورية في نفسه تجعله غير مستقر تماما في داخله..ويحتاج من جديد لتنشيط وتمديد حلقات نفسه..
    مازال يغص في نفسه وروحه وهي تقف أمامه محاكمة ومؤنبة كل مرة:
    -ماذا فعلت اليوم؟
    رن هاتفه فرد عليه بنزق ظاهر وهو يتلفت خوفا من مخالفة شرطي فقد ركن سيارته عل جنب خوفا من الخوف نفسه...
    لقد كان صديقة الحميم حاتم ..يطلب منه أتفه الطلبات يوميا ويتشدق بتوفيق ما بعده توفيق هل يتفاخر أم يضايقه؟كيف سيرافقه التوفيق اليوم وهو لم يسمعها ؟يا للخيبة...خطر في باله أن يتصل بأخيه عمر فربما عند جهينة الخبر اليقين:
    -لا لم أمر بوالدتي هذا اليوم لكنها رضيت عني صباح هذا اليوم لما كلمتها هاتفيا ..وأنت...
    -أنا بخير
    مازال لا يدري لم يشعر الآن بروح الغيرة العاليه مع أخيه عمر..هل لأنه الأصغر والأكثر قربا لها منه؟ كل يقدم نفسه بطريقته...هل حزم أمه دليلا على توقنا لرضاها؟ هل هو أسلوب خاص بها؟ولم في هذا اليوم الرمضاني القائظ؟
    لقد جف حلقه وتيبس جوفه ظمأ...ولم يعد يجد طاقة للجدال والكلام ولا للعمل هذا اليوم ...
    يزداد ضيق نفسه ,ويشعر بالحر يتخلل عروقه المتعبة....يدخل من بوابة عمله ويدفع شخصا رغما عنه لم يكد يلمحه...
    -آسف
    يتلفت الآخر متعجبا وكأنه قام بعمل خرافي غريب!كل الناس تتعثر...في ظروف ما...
    اتصل بوالدته فور انتهائه من مكالمة أخيه سائلا عن صحتها فردت عليه:
    -كم أرضى عنك يوميا وأدعو لك ولإخوتك لكنك اليوم كنت على غير ما يرام خيرا إن شاء الله...
    عاد لمنزله قبيل أذان المغرب.. منشرح الصدر ...ضم زوجته.. قبلها لف أولاده بيديه قائلا:
    -الله يرضى عليكم
    ريمه الخاني 12-8-2011

  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    #2
    هناك صلة بين الأم وولدها لا تقطعها المسافات
    ولا تبهت المسافات لونها
    ويظل يحن إلى رحمها الدافئ
    ألم يقض معها العمر الأول؟!
    لذلك يحتاج أن يكون قلبها راض عنه طول حياته
    فذلك يعطيه القوة بل يعطيه طاقة كبيرة
    تجعله يسعد من حوله ويشاركهم المحبة
    قصة سامية بمعانيها
    يا رب لا تحرمنا من رضى الوالدين
    شكرا لك عزيزتي ريمه
    وألف وردة لروحك الجميلة
    محبتي
    في انتظار ..هدية من السماء!!

    تعليق

    • رشا السيد احمد
      فنانة تشكيلية
      مشرف
      • 28-09-2010
      • 3917

      #3
      البعد لا يفرق بين القلوب أبدا بل يزيدها حنوا وقربا روحي
      ورضى الوالدين مهم للغاية أن نستشعر هذا الحنان كل لحظة برضاه يلفنا
      عندها سنواصل كل شيء بالحياة ونحن على يقين إن الله معنا ما دامت قلوب الوالدين معنا
      فرضاهما غالي على قلوبنا جدا

      غاليتي


      رقيقة هي ومضتك
      وتصويرك للحدث جميل وكلماتك غاية في الدقة
      وفقت جدا بقصتك
      على الرغم من إحتواءها حدث واحد وهوالأهم في قصتك
      ولكنه مهم جدا في حياتنا بنتائجه لإن رضا الوالدين
      أغلى رضا نملكه بعد رضا الحق تعالى
      ياسمين لحرف يستحق التقدير
      جميلة كنت هنا
      مودتي .
      https://www.facebook.com/mjed.alhadad

      للوطن
      لقنديل الروح ...
      ستظلُ صوفية فرشاتي
      ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
      بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

      تعليق

      • آسيا رحاحليه
        أديب وكاتب
        • 08-09-2009
        • 7182

        #4
        جميلة القصة أختي ريمة ..
        أعجبتني حقا.
        تحيّتي لك .
        يظن الناس بي خيرا و إنّي
        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

        تعليق

        • ريمه الخاني
          مستشار أدبي
          • 16-05-2007
          • 4807

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
          هناك صلة بين الأم وولدها لا تقطعها المسافات
          ولا تبهت المسافات لونها
          ويظل يحن إلى رحمها الدافئ
          ألم يقض معها العمر الأول؟!
          لذلك يحتاج أن يكون قلبها راض عنه طول حياته
          فذلك يعطيه القوة بل يعطيه طاقة كبيرة
          تجعله يسعد من حوله ويشاركهم المحبة
          قصة سامية بمعانيها
          يا رب لا تحرمنا من رضى الوالدين
          شكرا لك عزيزتي ريمه
          وألف وردة لروحك الجميلة
          محبتي
          آمين يارب
          سعدت جدابحضورك الجميل
          وفقك الله

          تعليق

          يعمل...
          X