اختفت الشمس أو كادت ، خلف خط الأفق الأحمر ، بسرعة كأنها مهرولة ، تريد أن تغيب
لم أكن أعرف أن قلبي ضعيف هكذا ..
يقولها " معتز " وهو يكاد يبكي .. يحتضن ابنه بين يديه ، دموعه على خديه وهو الذي لم يبكِ يوماً ، مؤلمة تكون دموع الرجال ، موجعة كأنها نيرانٌ تحرق أمامها كل شيء ..
يربت أخوه " منذر " على كتفه ، يمسح دموعه بأطراف أصابعه ، يبتسم
انتهى الأمر يا أخي ,, أزمة وانقضت ، وقد شفي "إسلام" تماما كما ترى
يحتضن الصغير بين ذراعيه ، يقربه من وجهه ، يريد أن يشعر به بعد أن خشي من فقده ، ذلك الشعور أن تفقد من تحب ، أن تخسر كل شيء فجأة ، فلا يعود لحياتك معنى ,, هو المعنى والهدف ، فكيف أفقده يا أخي ..
الحركة تخفت في الشارع تدريجياً ، الوقت بدأ يتأخر في الليل ، وأجواء رمضان تفرض نفسها على إحداثيات المكان رغم الوقت المتأخر ، فهذا بائع حلويات تحلق حوله بعض الصغار والكبار ، وهذا دكان صغير يشتري منه الجيران ما يلزم للسحور ،وهؤلاء أطفال صغار ، اشتروا بمصروفهم بعض الألعاب النارية ، وحملوا فوانيساً عبارة عن علبة سمن فارغة تم ثقبها ووضع داخلها شمعة واحدة ، تلك طقوس لا تنتهي ولا تقترن إلا بشهر فضيل كهذا ..
- هل تذكر زفافنا معاً ؟
يقولها معتز ، فيبتسم منذر وينظر له في حنو ، ذلك يوم لا ينسى ..
كنت أود أن أسبقك ، أنت من أصررت أن تلحقني ..
معتز ضاحكاً : وأنت أصررت أن تصبح طبيباً ، فتأخرت ، مما سمح لي باللحاق بك
يضحكان ، ويبتسم الطفل كأنما شعر بهما ، في خارج السيارة ، كان الزمن يبدو كأنه توقف فجأة ..
الناس في الشارع تسمروا ، الصراخ في الحلوق كأنه صرخة مكتومة لا تجد أمامها الا أبواباً مغلقة ، لا تسمح لها بالخروج ، صرير السيارات بالخلف يبدو بطيئاً ، المشهد يسير بتصوير بطيء ، كأنما توقف الكادر تماماً
في جو كئيب وسماء حملتها ، كان أزيز الطائرة يبدو مسموعاً ، مزعجاً كأنه صراخ شيطان ، أزيزاً يؤرِّق الناس وينذر بكارثة كل مرة ..
كان آخر ما قال معتز :
هل تذكر زفافنا معاً ؟
ذاك كان حقيقة لأي مراقب خارجي ، ثم تلا ذلك ، أزيز طائرة ، وصوت صاروخ ، وحرارة تلفح الناس في الشارع ، مصدرها سيارة مسرعة ، كانت تحملهم ثم صارت رمادا وصفيحاً ساخناً يلتهب فيختلط الحديد بالنار ...
يقولها معتز ، فيبتسم منذر ، ويضحكان ، ويبتسم الطفل ، كأنه شعر بهما
يكملان معاً حواراً هادئاً ، حملته أرواحهما ، ولم تقو عليه أجسادٌ حكم عليها بالفناء ..
لم أكن أعرف أن قلبي ضعيف هكذا ..
يقولها " معتز " وهو يكاد يبكي .. يحتضن ابنه بين يديه ، دموعه على خديه وهو الذي لم يبكِ يوماً ، مؤلمة تكون دموع الرجال ، موجعة كأنها نيرانٌ تحرق أمامها كل شيء ..
يربت أخوه " منذر " على كتفه ، يمسح دموعه بأطراف أصابعه ، يبتسم
انتهى الأمر يا أخي ,, أزمة وانقضت ، وقد شفي "إسلام" تماما كما ترى
يحتضن الصغير بين ذراعيه ، يقربه من وجهه ، يريد أن يشعر به بعد أن خشي من فقده ، ذلك الشعور أن تفقد من تحب ، أن تخسر كل شيء فجأة ، فلا يعود لحياتك معنى ,, هو المعنى والهدف ، فكيف أفقده يا أخي ..
الحركة تخفت في الشارع تدريجياً ، الوقت بدأ يتأخر في الليل ، وأجواء رمضان تفرض نفسها على إحداثيات المكان رغم الوقت المتأخر ، فهذا بائع حلويات تحلق حوله بعض الصغار والكبار ، وهذا دكان صغير يشتري منه الجيران ما يلزم للسحور ،وهؤلاء أطفال صغار ، اشتروا بمصروفهم بعض الألعاب النارية ، وحملوا فوانيساً عبارة عن علبة سمن فارغة تم ثقبها ووضع داخلها شمعة واحدة ، تلك طقوس لا تنتهي ولا تقترن إلا بشهر فضيل كهذا ..
- هل تذكر زفافنا معاً ؟
يقولها معتز ، فيبتسم منذر وينظر له في حنو ، ذلك يوم لا ينسى ..
كنت أود أن أسبقك ، أنت من أصررت أن تلحقني ..
معتز ضاحكاً : وأنت أصررت أن تصبح طبيباً ، فتأخرت ، مما سمح لي باللحاق بك
يضحكان ، ويبتسم الطفل كأنما شعر بهما ، في خارج السيارة ، كان الزمن يبدو كأنه توقف فجأة ..
الناس في الشارع تسمروا ، الصراخ في الحلوق كأنه صرخة مكتومة لا تجد أمامها الا أبواباً مغلقة ، لا تسمح لها بالخروج ، صرير السيارات بالخلف يبدو بطيئاً ، المشهد يسير بتصوير بطيء ، كأنما توقف الكادر تماماً
في جو كئيب وسماء حملتها ، كان أزيز الطائرة يبدو مسموعاً ، مزعجاً كأنه صراخ شيطان ، أزيزاً يؤرِّق الناس وينذر بكارثة كل مرة ..
كان آخر ما قال معتز :
هل تذكر زفافنا معاً ؟
ذاك كان حقيقة لأي مراقب خارجي ، ثم تلا ذلك ، أزيز طائرة ، وصوت صاروخ ، وحرارة تلفح الناس في الشارع ، مصدرها سيارة مسرعة ، كانت تحملهم ثم صارت رمادا وصفيحاً ساخناً يلتهب فيختلط الحديد بالنار ...
يقولها معتز ، فيبتسم منذر ، ويضحكان ، ويبتسم الطفل ، كأنه شعر بهما
يكملان معاً حواراً هادئاً ، حملته أرواحهما ، ولم تقو عليه أجسادٌ حكم عليها بالفناء ..
****
الى منذر قريقع ، وشقيقه معتز قريقع وابنه الصغير اسلام
الذين قضوا في قصف غادر للطائرات الاسرائيلية يوم الجمعة - التاسع عشر من رمضان
الذين قضوا في قصف غادر للطائرات الاسرائيلية يوم الجمعة - التاسع عشر من رمضان
تعليق