رحلةٌ واحدة .. الى شهداء عائلة قريقع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد عيسى
    أديب وكاتب
    • 30-05-2008
    • 1359

    رحلةٌ واحدة .. الى شهداء عائلة قريقع

    اختفت الشمس أو كادت ، خلف خط الأفق الأحمر ، بسرعة كأنها مهرولة ، تريد أن تغيب
    لم أكن أعرف أن قلبي ضعيف هكذا ..
    يقولها " معتز " وهو يكاد يبكي .. يحتضن ابنه بين يديه ، دموعه على خديه وهو الذي لم يبكِ يوماً ، مؤلمة تكون دموع الرجال ، موجعة كأنها نيرانٌ تحرق أمامها كل شيء ..
    يربت أخوه " منذر " على كتفه ، يمسح دموعه بأطراف أصابعه ، يبتسم
    انتهى الأمر يا أخي ,, أزمة وانقضت ، وقد شفي "إسلام" تماما كما ترى
    يحتضن الصغير بين ذراعيه ، يقربه من وجهه ، يريد أن يشعر به بعد أن خشي من فقده ، ذلك الشعور أن تفقد من تحب ، أن تخسر كل شيء فجأة ، فلا يعود لحياتك معنى ,, هو المعنى والهدف ، فكيف أفقده يا أخي ..
    الحركة تخفت في الشارع تدريجياً ، الوقت بدأ يتأخر في الليل ، وأجواء رمضان تفرض نفسها على إحداثيات المكان رغم الوقت المتأخر ، فهذا بائع حلويات تحلق حوله بعض الصغار والكبار ، وهذا دكان صغير يشتري منه الجيران ما يلزم للسحور ،وهؤلاء أطفال صغار ، اشتروا بمصروفهم بعض الألعاب النارية ، وحملوا فوانيساً عبارة عن علبة سمن فارغة تم ثقبها ووضع داخلها شمعة واحدة ، تلك طقوس لا تنتهي ولا تقترن إلا بشهر فضيل كهذا ..
    - هل تذكر زفافنا معاً ؟
    يقولها معتز ، فيبتسم منذر وينظر له في حنو ، ذلك يوم لا ينسى ..
    كنت أود أن أسبقك ، أنت من أصررت أن تلحقني ..
    معتز ضاحكاً : وأنت أصررت أن تصبح طبيباً ، فتأخرت ، مما سمح لي باللحاق بك
    يضحكان ، ويبتسم الطفل كأنما شعر بهما ، في خارج السيارة ، كان الزمن يبدو كأنه توقف فجأة ..
    الناس في الشارع تسمروا ، الصراخ في الحلوق كأنه صرخة مكتومة لا تجد أمامها الا أبواباً مغلقة ، لا تسمح لها بالخروج ، صرير السيارات بالخلف يبدو بطيئاً ، المشهد يسير بتصوير بطيء ، كأنما توقف الكادر تماماً
    في جو كئيب وسماء حملتها ، كان أزيز الطائرة يبدو مسموعاً ، مزعجاً كأنه صراخ شيطان ، أزيزاً يؤرِّق الناس وينذر بكارثة كل مرة ..
    كان آخر ما قال معتز :
    هل تذكر زفافنا معاً ؟
    ذاك كان حقيقة لأي مراقب خارجي ، ثم تلا ذلك ، أزيز طائرة ، وصوت صاروخ ، وحرارة تلفح الناس في الشارع ، مصدرها سيارة مسرعة ، كانت تحملهم ثم صارت رمادا وصفيحاً ساخناً يلتهب فيختلط الحديد بالنار ...
    يقولها معتز ، فيبتسم منذر ، ويضحكان ، ويبتسم الطفل ، كأنه شعر بهما
    يكملان معاً حواراً هادئاً ، حملته أرواحهما ، ولم تقو عليه أجسادٌ حكم عليها بالفناء ..


    ****

    الى منذر قريقع ، وشقيقه معتز قريقع وابنه الصغير اسلام
    الذين قضوا في قصف غادر للطائرات الاسرائيلية يوم الجمعة - التاسع عشر من رمضان
    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]
  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    #2
    لا حول ولا قوة إلا بالله
    على غفلة منا يخطون بالدم نهاية لقصص كتبها عمرنا بكل ما حمل من مشاعر وأحلام!
    فجأة نصير رمادا ، وأحاديثنا محض نسيم يعبر الشجر والظلال الصامتة !
    الانسان معجزة ..وكون بأسره ..وقد أتى السلاح الحقير ليردم القصص
    ويودي بنجوم هذا الكون نحو ثقوب سوداء تشبه قلبه!
    رحم الله شهداءنا
    هم خالدون في جنان النعيم بإذن الله
    شكرا لك سيدي الكريم على هذه الإلتفاتة الإنسانية والرائعة
    أحببت ما جاء هنا وإن ترك في القلب غصة كبيرة
    ولا يسعنا إلا أن نقول: لاحول ولا قوة إلا بالله
    أطيب التحيات
    في انتظار ..هدية من السماء!!

    تعليق

    • أحمد عيسى
      أديب وكاتب
      • 30-05-2008
      • 1359

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
      لا حول ولا قوة إلا بالله
      على غفلة منا يخطون بالدم نهاية لقصص كتبها عمرنا بكل ما حمل من مشاعر وأحلام!
      فجأة نصير رمادا ، وأحاديثنا محض نسيم يعبر الشجر والظلال الصامتة !
      الانسان معجزة ..وكون بأسره ..وقد أتى السلاح الحقير ليردم القصص
      ويودي بنجوم هذا الكون نحو ثقوب سوداء تشبه قلبه!
      رحم الله شهداءنا
      هم خالدون في جنان النعيم بإذن الله
      شكرا لك سيدي الكريم على هذه الإلتفاتة الإنسانية والرائعة
      أحببت ما جاء هنا وإن ترك في القلب غصة كبيرة
      ولا يسعنا إلا أن نقول: لاحول ولا قوة إلا بالله
      أطيب التحيات
      الفاضلة : بسمة

      هذان البطلان تزوجا في يوم واحد ، زفا الى حور الدنيا ، ثم استشهدا معاً ، فزفا الى حور العين باذنه تعالى .. رحمهما الله
      الجريمة واحدة وتتكرر كل يوم ، ونحن لا ننسى ولن ننسى

      شكراً لمرورك الرقيق
      كل الود
      ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
      [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

      تعليق

      • ريما ريماوي
        عضو الملتقى
        • 07-05-2011
        • 8501

        #4
        أصدقك من البداية لم أستطع أن أكمل القصة
        توقعت انها في قمة الحزن, وأنت القادر على إثارة حزني ودموعي,
        وتأكد لي ذلك من رد الاخت بسمة,
        كفانا حزن, أريد قصة فرحة مرحة منك بإذن الله,
        مودتي وتقديرتي, تحياتي.


        أنين ناي
        يبث الحنين لأصله
        غصن مورّق صغير.

        تعليق

        • أحمد عيسى
          أديب وكاتب
          • 30-05-2008
          • 1359

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
          أصدقك من البداية لم أستطع أن أكمل القصة
          توقعت انها في قمة الحزن, وأنت القادر على إثارة حزني ودموعي,
          وتأكد لي ذلك من رد الاخت بسمة,
          كفانا حزن, أريد قصة فرحة مرحة منك بإذن الله,
          مودتي وتقديرتي, تحياتي.
          الأخت الفاضلة : ريما

          هو الحزن يفرض نفسه ، ويفرض علينا أن نوثق حدثاً كهذا
          كيف تمر جريمة كهذه دون أن نكتب
          والله لو ملكنا أن تكون حروفنا رصاص
          وكلماتنا بنادق
          تؤذي هذا المحتل البغيض
          لما تأخرنا
          دعينا نكتب يا ريما
          حتى لا نموت غيظا

          ودي لك
          ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
          [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            آه أحمد عيسى
            ومن للأوطان غيرنا
            ونحن نسطر قصص الموت بعيون دامعة
            سنترك آثارنا كي يقرأ من يأتي بعدنا معنى أن تكون ضحية
            لعنة الله على صناع الموت
            ودي ومحبتي لك
            وألف تحية لأهلي في فلسطين الحبيبة كلها
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              #7
              في جو كئيب وسماء حملتها ، كان أزيز الطائرة يبدو مسموعاً ، مزعجاً كأنه صراخ شيطان ، أزيزاً يؤرِّق الناس وينذر بكارثة كل مرة ..
              كان آخر ما قال معتز :
              هل تذكر زفافنا معاً ؟
              ذاك كان حقيقة لأي مراقب خارجي ، ثم تلا ذلك ، أزيز طائرة ، وصوت صاروخ ، وحرارة تلفح الناس في الشارع ، مصدرها سيارة مسرعة ، كانت تحملهم ثم صارت رمادا وصفيحاً ساخناً يلتهب فيختلط الحديد بالنار ...
              يقولها معتز ، فيبتسم منذر ، ويضحكان ، ويبتسم الطفل ، كأنه شعر بهما
              يكملان معاً حواراً هادئاً ، حملته أرواحهما ، ولم تقو عليه أجسادٌ حكم عليها بالفناء ..

              فى هذا الجزء على وجه الخصوص كان العمل بكل ما تود توصيله للقارئ
              و مع ذلك لم تعطه ما يكفي من العناية يا أحمد
              أنت تدري صعوبة الكتابة فى تلك المناطق
              و لكن هاهو القلم يعطيك ، و كان يجب أن تكون حاضرا بقوة
              أقصد أن تنحت على الورق قصة من قصص القهر و الموت
              و أنت تغني .. نشيدا كونيا !

              أحببت أن أكون هنا

              محبتي

              sigpic

              تعليق

              • أحمد عيسى
                أديب وكاتب
                • 30-05-2008
                • 1359

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                آه أحمد عيسى
                ومن للأوطان غيرنا
                ونحن نسطر قصص الموت بعيون دامعة
                سنترك آثارنا كي يقرأ من يأتي بعدنا معنى أن تكون ضحية
                لعنة الله على صناع الموت
                ودي ومحبتي لك
                وألف تحية لأهلي في فلسطين الحبيبة كلها
                الأديبة المبدعة دائماً ، المقاومة ابنة العراق الأصيلة : عائدة هم الوطن فوق أعناقنا وأكتافنا ، لابد وأن نكتب يا عائدة ، وليتنا نمتلك ما هو أفضل لنصنعه بأيدينا لك التحية والود كله مرورك يشرفني ويسعدني وتعلمين ذلك
                ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                تعليق

                يعمل...
                X