[align=justify] ذهب النهار بضوئه وضوضائه وحل الليل بهدوئه وظلامه.. قام فأشعل الكلوب مصدر الانارة الوحيد لكشكه الخشبى المتهالك منتظرا زبائنه الذين تأخروا فقرر ان يعاقبهم..
اقتطع قطعة من قرش الحشيش الذى يتعاطونه سويا.. كرس اول حجر وما ان انتهى
منه حتى جاءوا..هم ليسوا بكثير يعدون على اصابع اليد الواحدة..لكن الليلة بينهم وجه
غريب لم يستطع تمييز ملامحه..حيث كانت رأسه قد بدأت جولتها فى تلافيف الملكوت
نظر اليهم بعيون شبه مغلقة مستفهما..اخبروه ان صديقهم من مناهضى الصنف بجميع
انواعه وقد اعياهم جداله حول ذلك..فأتوا به اليه ليتناقش معه محاولا اقناعه بما فى
الحشيش من فوائد ومميزات .. ابتسم الرجل الغريب ابتسامة محيية فرد عليه بأن
تمخط على الارض..مما اعتبره الرجل اهانة فامتعض واسرها فى نفسه الا انه والشهادة
لله لم يقصد الاهانة ..كل ما فى الامر انه احس ان انفه سالت..فتصرف بطبيعته..جلس
الزائرون ملتفين حوله على الحصيرة ..وقام احدهم باخراج مبلغ من النقود وطلب منه
القرش المعتاد الذى يتشاركون تدخينه على جوزته بالتناوب..تناول النقود ودسها فى
جيب جلبابه المهترئ..ومن الجيب الاخر اخرج القطعة المنتقصة واعطاها للرجل
فتناولها منه الزائر الغريب ووجه حديثه لصاحبنا.."ماذا تفعل لو القيت هذه القطعة
خارجا بحيث لا تعثر عليها"..قابل حديثه المستفز ببرود قائلا"لن افعل شيئا ..بل
إن اصدقائك هم من سيفعلون..فهم من دفع ثمنها..لكنى اقول عنك فى هذه الحالة انك كافر.."
"كافر!!".. قال موضحا"من يرفض النعمة فهو كافر".. قال الرجل باندهاش" اتسمى هذا
السم نعمة؟!!"..قال وهو يتناول منه القطعة ليضع بعضها على المعسل.. "ليس سما"..
"دعنا من انه سم ..اليس حراما..كم من ذنوب سجلت عليك وانت تتعاطاه"..قال وهو
يأخذ اول انفاس الحجر قبل ان يدوره من يليه.."ومن قال انى ارتكب ذنوبا..انى اجنى
الحسنات"..."اتتفلسف؟"..اجاب موضحا "قبل ان اصبح حشاشا..كنت قد قررت الانتحار
فجاء الحشيش ليقنعنى ان فى الدنيا متعا تستحق ان تعاش..وبهذا عدلت عن الانتحارالذى
كان ليودينى جهنم ..فأنا مدين لهذا الحشيش بمصيرى الاخروى..".. "وهل بتفكيرك ان
الجنة مضمونة لك هكذا؟!".. "لا شئ مضمون.. ولكن على الاقل اتاح لى الحشيش
الامل اما ان كنت قد انتحرت فلا امل مطلقا.." تدخل احد رفقاء الجوزة قائلا" ولكن ماذا
ان لم نجد الحشيش فى الجنة؟!.." هرش رأسه مفكرا ثم قال"لا اعلم ولكنى اظن اننا
ساعتها سنطلب وجوده.." قال الرجل الغريب متبرما" انك ولا شك
عديم الايمان".. لم يرد فى البداية انما تمخط ثانية ثم قال بلا اكتراث.." لست عديم الايمان
بل انت ضيق الافق ..عديم الفهم.." قال الرجل فى غضب"ماذا تقول؟".."قلت ما سمعت
ولى حجتى.." تدخل رفيق آخر فى الحوار قائلا"افتنا بحجتك يا حكيم الغرزة..فقد كنت
اظن منذ زمن ان هذا الرجل كما قلت انت الان لكنى لم اجد حجة اواجهه بها لأثبات ظنى"
"لو لم يكن ضيق الافق عديم الفهم لعلم ان ما اقوله عين الايمان..فلا محظورات فى الجنة..وهناك انهار من خمر..
وبالتالى عندما نطلب الحشيش بالتأكيد سيلبى طلبنا"..."افحمته والله يا سيدنا"..عاد الرجل بعناد"ولكن خمر الجنة غير مسكر".."وهل قلت انا ان حشيش الجنة يجب ان يكون مسكرا؟!!"
حاول الرجل الغريب العودة للب الموضوع فقال والغيظ يتملكه"لما اتجهت للاتجار ولم
تكتفى بالتعاطى قاصرا الضرر على نفسك".. لم يرد فى البداية حيث كان يتابع ناموسة
تتلاعب امام عينيه مبتسمة تخبره انها ستلدغ هذا الوغد الذى يتطاول على الحشيش الذى
جلب السعادة لمعشر الهوام من ساكنى الكشك ..حيث ساعد زفير الصحبة المعبأ به فى رفع الكفاءة الجنسية
لذكور الناموس.فضحك ضحكة عالية فظن الرجل انه يمعن فى السخرية منه فأعاد عليه
الكلام واسنانه تصطك غيظا فأجابه قائلا.."شقت على تكلفته فقمت بالاتجار.." اكمل احد
رفقاء الجوزة"نعم.. نحن نشتريه منه وهو يدخن معنا مقابل ايوائنا فى كشكه اثناء التحشيش"
قال الرجل محتقنا"الا تعلم انك بهذا قد صرت عبدا لهذا السم؟"دارت الجوزة دورتها
وعادت اليه فكركر طويلا ثم نفث الدخان فى وجه الرجل قائلا"وانت الست عبدا؟!"...
"انا..كيف؟!"... "رئيسك فى العمل عندما يأمرك بفعل اشياء تراها سخيفة ولا جدوى منها
ولكنك تفعلها..الا تكون ساعتها عبدا للقمتك..عندما تضطر لشراء الحبوب المنشطة للقيام
بعلاقة ناجحة مع زوجتك..الا تكون ساعتها عبدا لشهوتك..عندما تضطر لرشوة وتملق
موظف حكومى لينجز لك حاجتك على عجل..الاتكون ساعتها عبدا لمصلحتك..كلنا عبيد
ولكنى اسعدكم حالا..لأنى اخترت سيدى واحبه ولا ارضى عنه بديلا.." ....رد الرجل
باشمئزاز قائلا"لا فائدة منك"ثم قام مغادرا فتناول صاحبنا غاب الجوزة بين شفتيه وهو يرى نفسه فى ثياب القائد الانجليزى الذى لا يذكر اسمه لحظة اغراقه سفن نابليون فى ابى قير
وابتسم وهو يرى هذا الاخير فى هيئة الرجل الغريب يجثو بركبتيه على الشاطئ قائلا
"لقد كسب الانجليز المعركة"....
.................................................. .................................................. ...
[/align]
اقتطع قطعة من قرش الحشيش الذى يتعاطونه سويا.. كرس اول حجر وما ان انتهى
منه حتى جاءوا..هم ليسوا بكثير يعدون على اصابع اليد الواحدة..لكن الليلة بينهم وجه
غريب لم يستطع تمييز ملامحه..حيث كانت رأسه قد بدأت جولتها فى تلافيف الملكوت
نظر اليهم بعيون شبه مغلقة مستفهما..اخبروه ان صديقهم من مناهضى الصنف بجميع
انواعه وقد اعياهم جداله حول ذلك..فأتوا به اليه ليتناقش معه محاولا اقناعه بما فى
الحشيش من فوائد ومميزات .. ابتسم الرجل الغريب ابتسامة محيية فرد عليه بأن
تمخط على الارض..مما اعتبره الرجل اهانة فامتعض واسرها فى نفسه الا انه والشهادة
لله لم يقصد الاهانة ..كل ما فى الامر انه احس ان انفه سالت..فتصرف بطبيعته..جلس
الزائرون ملتفين حوله على الحصيرة ..وقام احدهم باخراج مبلغ من النقود وطلب منه
القرش المعتاد الذى يتشاركون تدخينه على جوزته بالتناوب..تناول النقود ودسها فى
جيب جلبابه المهترئ..ومن الجيب الاخر اخرج القطعة المنتقصة واعطاها للرجل
فتناولها منه الزائر الغريب ووجه حديثه لصاحبنا.."ماذا تفعل لو القيت هذه القطعة
خارجا بحيث لا تعثر عليها"..قابل حديثه المستفز ببرود قائلا"لن افعل شيئا ..بل
إن اصدقائك هم من سيفعلون..فهم من دفع ثمنها..لكنى اقول عنك فى هذه الحالة انك كافر.."
"كافر!!".. قال موضحا"من يرفض النعمة فهو كافر".. قال الرجل باندهاش" اتسمى هذا
السم نعمة؟!!"..قال وهو يتناول منه القطعة ليضع بعضها على المعسل.. "ليس سما"..
"دعنا من انه سم ..اليس حراما..كم من ذنوب سجلت عليك وانت تتعاطاه"..قال وهو
يأخذ اول انفاس الحجر قبل ان يدوره من يليه.."ومن قال انى ارتكب ذنوبا..انى اجنى
الحسنات"..."اتتفلسف؟"..اجاب موضحا "قبل ان اصبح حشاشا..كنت قد قررت الانتحار
فجاء الحشيش ليقنعنى ان فى الدنيا متعا تستحق ان تعاش..وبهذا عدلت عن الانتحارالذى
كان ليودينى جهنم ..فأنا مدين لهذا الحشيش بمصيرى الاخروى..".. "وهل بتفكيرك ان
الجنة مضمونة لك هكذا؟!".. "لا شئ مضمون.. ولكن على الاقل اتاح لى الحشيش
الامل اما ان كنت قد انتحرت فلا امل مطلقا.." تدخل احد رفقاء الجوزة قائلا" ولكن ماذا
ان لم نجد الحشيش فى الجنة؟!.." هرش رأسه مفكرا ثم قال"لا اعلم ولكنى اظن اننا
ساعتها سنطلب وجوده.." قال الرجل الغريب متبرما" انك ولا شك
عديم الايمان".. لم يرد فى البداية انما تمخط ثانية ثم قال بلا اكتراث.." لست عديم الايمان
بل انت ضيق الافق ..عديم الفهم.." قال الرجل فى غضب"ماذا تقول؟".."قلت ما سمعت
ولى حجتى.." تدخل رفيق آخر فى الحوار قائلا"افتنا بحجتك يا حكيم الغرزة..فقد كنت
اظن منذ زمن ان هذا الرجل كما قلت انت الان لكنى لم اجد حجة اواجهه بها لأثبات ظنى"
"لو لم يكن ضيق الافق عديم الفهم لعلم ان ما اقوله عين الايمان..فلا محظورات فى الجنة..وهناك انهار من خمر..
وبالتالى عندما نطلب الحشيش بالتأكيد سيلبى طلبنا"..."افحمته والله يا سيدنا"..عاد الرجل بعناد"ولكن خمر الجنة غير مسكر".."وهل قلت انا ان حشيش الجنة يجب ان يكون مسكرا؟!!"
حاول الرجل الغريب العودة للب الموضوع فقال والغيظ يتملكه"لما اتجهت للاتجار ولم
تكتفى بالتعاطى قاصرا الضرر على نفسك".. لم يرد فى البداية حيث كان يتابع ناموسة
تتلاعب امام عينيه مبتسمة تخبره انها ستلدغ هذا الوغد الذى يتطاول على الحشيش الذى
جلب السعادة لمعشر الهوام من ساكنى الكشك ..حيث ساعد زفير الصحبة المعبأ به فى رفع الكفاءة الجنسية
لذكور الناموس.فضحك ضحكة عالية فظن الرجل انه يمعن فى السخرية منه فأعاد عليه
الكلام واسنانه تصطك غيظا فأجابه قائلا.."شقت على تكلفته فقمت بالاتجار.." اكمل احد
رفقاء الجوزة"نعم.. نحن نشتريه منه وهو يدخن معنا مقابل ايوائنا فى كشكه اثناء التحشيش"
قال الرجل محتقنا"الا تعلم انك بهذا قد صرت عبدا لهذا السم؟"دارت الجوزة دورتها
وعادت اليه فكركر طويلا ثم نفث الدخان فى وجه الرجل قائلا"وانت الست عبدا؟!"...
"انا..كيف؟!"... "رئيسك فى العمل عندما يأمرك بفعل اشياء تراها سخيفة ولا جدوى منها
ولكنك تفعلها..الا تكون ساعتها عبدا للقمتك..عندما تضطر لشراء الحبوب المنشطة للقيام
بعلاقة ناجحة مع زوجتك..الا تكون ساعتها عبدا لشهوتك..عندما تضطر لرشوة وتملق
موظف حكومى لينجز لك حاجتك على عجل..الاتكون ساعتها عبدا لمصلحتك..كلنا عبيد
ولكنى اسعدكم حالا..لأنى اخترت سيدى واحبه ولا ارضى عنه بديلا.." ....رد الرجل
باشمئزاز قائلا"لا فائدة منك"ثم قام مغادرا فتناول صاحبنا غاب الجوزة بين شفتيه وهو يرى نفسه فى ثياب القائد الانجليزى الذى لا يذكر اسمه لحظة اغراقه سفن نابليون فى ابى قير
وابتسم وهو يرى هذا الاخير فى هيئة الرجل الغريب يجثو بركبتيه على الشاطئ قائلا
"لقد كسب الانجليز المعركة"....
.................................................. .................................................. ...
[/align]
تعليق