مزمار الليل السحري
حكاية لم تزل تحكى
حكاية لم تزل تحكى
أراد المذياع أن يهدي الطفولة سلاما، وأن ينشد للأطفال نشيدا يغمرهم في عز خوفهم وتشردهم، لكنه اختنق بدموعه، وببكاء يعذب المدن والظلال،
ولما رأى في ذهنه طفلا لعبته حفنة تراب، رضيعا حليبه ثرثرة وعود، ويتيما يداعب شعره الفراغ.. صمت ..ثم ترك الصور تحكي وتنشد أنينها ..
لم تعد تشبع الخطابات بطونهم الجائعة، ولا عادت تعزيهم الشعارات ..!
ولما رأى في ذهنه طفلا لعبته حفنة تراب، رضيعا حليبه ثرثرة وعود، ويتيما يداعب شعره الفراغ.. صمت ..ثم ترك الصور تحكي وتنشد أنينها ..
لم تعد تشبع الخطابات بطونهم الجائعة، ولا عادت تعزيهم الشعارات ..!
أنصت بعض الأهالي بصدق، تخيلوا عيون أطفالهم مغرورقة بدموع الفقد والحرمان والموت!
لا زالت مدينتهم آمنة ..لكن هذا القدر الأسود يزحف على بطنه كأفعى تريد لو تتلوى بسمها تحت كل الأقدام .. ويمتد كموجة ضارية لم يعد يكفيها الشاطئ وما عادت التزمت بقوانين المد والجذر .. الحرب قطيع هائج له في الخبايا ألف عرين .. وسرب جراد ينهش الأخضر واليابس والياسمين المتفتح
فوق غصون العمر ..واللؤلؤ الساكن في رحم البحر !
لا زالت مدينتهم آمنة ..لكن هذا القدر الأسود يزحف على بطنه كأفعى تريد لو تتلوى بسمها تحت كل الأقدام .. ويمتد كموجة ضارية لم يعد يكفيها الشاطئ وما عادت التزمت بقوانين المد والجذر .. الحرب قطيع هائج له في الخبايا ألف عرين .. وسرب جراد ينهش الأخضر واليابس والياسمين المتفتح
فوق غصون العمر ..واللؤلؤ الساكن في رحم البحر !
قرروا تمزيق ثوب صمتهم البالي، وهدم أسوار الخوف، وإشعال قنديل يضيئ روحهم التي أكل منها الظلام، عسى ملامحهم التي شوهها النسيان تعود
جميلة فلا تشيح المرآة بوجهها إذا ما وقفوا أمامها ..!
جميلة فلا تشيح المرآة بوجهها إذا ما وقفوا أمامها ..!
"لن نشارك بقتلهم .. لن ننعيهم بجبننا ... لن يحتضر صراخهم على أبوابنا المغلقة .. لن يشيعهم السكوت ...! "
-وماذا يمكننا أن نفعل ..؟ لا سلاح معنا لنقاتل ذلك العدو ..!
-العدو سلاحه الظلام ..ونحن سلاحنا شعلة نور .. سنتحدى هذا الوحش الأسود.. سنتحداه !
-وماذا يمكننا أن نفعل ..؟ لا سلاح معنا لنقاتل ذلك العدو ..!
-العدو سلاحه الظلام ..ونحن سلاحنا شعلة نور .. سنتحدى هذا الوحش الأسود.. سنتحداه !
ولأن الفؤاد هو أغلى ما يملكه الإنسان .. حملوا قلوبهم التي كم تضررت !.. ونزلوا إلى الشارع ..في يد كل واحد منهم شمعة ودمعة
طعنوا بالشموع عتمة الليل .. والنجوم تكاتفت فوق رؤوسهم لتكون خنجرا آخر !
طعنوا بالشموع عتمة الليل .. والنجوم تكاتفت فوق رؤوسهم لتكون خنجرا آخر !
عمّ الصمت المكان ..وحدها الشموع كانت تحكي .. وتبوح بما يختلج بالروح ..
والصمت كثيرا ما يغدر بصاحبه ..كل واحد أحس بانكساره .. بضعفه .. بشيء ما في داخله ضاع ..!
والصمت كثيرا ما يغدر بصاحبه ..كل واحد أحس بانكساره .. بضعفه .. بشيء ما في داخله ضاع ..!
وفجأة نزل الأطفال القاطنون في السماء، كأنغام تهادت على شفة ناي، تمايلوا مع ضوء الشمعة، رقصوا مع الدخان،
كأنهم أطياف قزحية كسرت عتمة الليل وحلكة الحزن،
كل المتظاهرين سمعوا بفؤادهم الغناء، ظن البعض أن هذا ما يسمى بمزمار الليل السحري، وآخرون صمتت جفونهم تلاحق تلك الألوان كيف تتراشق بالقبلات
والابتسامات، ومنهم من أحس أن أناملا صغيرة مضيئة لامست أياديهم، وأن طفلة أسدلت شعرها الذهبي على أكتافهم، وأخرى متوردة الوجنتين
داعبت أنوفهم بأنفها الصغير، وطبعت على خدودهم قبلة أرق من الندى، ثم توجت رؤوسهم بعقود ياسمين تحمل في عطرها أسرار الكون..
كأنهم أطياف قزحية كسرت عتمة الليل وحلكة الحزن،
كل المتظاهرين سمعوا بفؤادهم الغناء، ظن البعض أن هذا ما يسمى بمزمار الليل السحري، وآخرون صمتت جفونهم تلاحق تلك الألوان كيف تتراشق بالقبلات
والابتسامات، ومنهم من أحس أن أناملا صغيرة مضيئة لامست أياديهم، وأن طفلة أسدلت شعرها الذهبي على أكتافهم، وأخرى متوردة الوجنتين
داعبت أنوفهم بأنفها الصغير، وطبعت على خدودهم قبلة أرق من الندى، ثم توجت رؤوسهم بعقود ياسمين تحمل في عطرها أسرار الكون..
حتى أن وشوشات وضحكات تناثرت هنا وهناك فانسحب الهواء البارد ليفرش الدفء أحاديثه الملونة ..
كل طفل وشى بقصته، لا تلك المدمية المروعة، بل تلك الحنون.. عن الطائرة الورقية التي تحدت الجبال وطالت السماء،
عن الدمية المشاكسة التي كانت ترفض أن تنام، عن الأرجوحة التي هدهدت لكل نسائم الربيع ..والعبير ... عن زورق الشمس
الذي خرق البحار ليعثر على جزيرة الأحلام المفقودة .. عن الشبكة التي ظفرت بكل كنوز الأعماق .. عن حكايات الجدة والتثاؤب الأخير ..!
ثم عاودوا العزف والرقص ..فتلك القلوب التي عاشت صقيع الحرب تحتاج إلى موسيقى تعيد إلى أرواحهم ما فقدت، وإلى إنسانيتهم ما كسر ..
كم أضعفهم طفل يبكي فتلفه الأرض بحنانها لتمسح بمنديلها كل الدموع..! والآن أصبح هذا الطفل ماسح دمعتهم ومصدر صمودهم، ليحضن كل واحد فيهم شمعته فوق رصيف لم يكن إلا للأشباح ولقطط الخوف والخذلان، أصبحوا مصدر توحدهم وشعلة في كيانهم لا تخمدها رصاصات القتال ولا صمت الرماد ..
لم يشعروا منذ وقت طويل أنهم حقا بشر .. لم يشهدوا قبلا قوس قزح يولد في الليل من دون مطر !
كل طفل وشى بقصته، لا تلك المدمية المروعة، بل تلك الحنون.. عن الطائرة الورقية التي تحدت الجبال وطالت السماء،
عن الدمية المشاكسة التي كانت ترفض أن تنام، عن الأرجوحة التي هدهدت لكل نسائم الربيع ..والعبير ... عن زورق الشمس
الذي خرق البحار ليعثر على جزيرة الأحلام المفقودة .. عن الشبكة التي ظفرت بكل كنوز الأعماق .. عن حكايات الجدة والتثاؤب الأخير ..!
ثم عاودوا العزف والرقص ..فتلك القلوب التي عاشت صقيع الحرب تحتاج إلى موسيقى تعيد إلى أرواحهم ما فقدت، وإلى إنسانيتهم ما كسر ..
كم أضعفهم طفل يبكي فتلفه الأرض بحنانها لتمسح بمنديلها كل الدموع..! والآن أصبح هذا الطفل ماسح دمعتهم ومصدر صمودهم، ليحضن كل واحد فيهم شمعته فوق رصيف لم يكن إلا للأشباح ولقطط الخوف والخذلان، أصبحوا مصدر توحدهم وشعلة في كيانهم لا تخمدها رصاصات القتال ولا صمت الرماد ..
لم يشعروا منذ وقت طويل أنهم حقا بشر .. لم يشهدوا قبلا قوس قزح يولد في الليل من دون مطر !
تعليق