اللعب فوق أرض من عجين
تصفع الريح نافذة المطبخ فيثير التلاطم صوتا يفزع الشمعة فتصمت... فوق البيانو عقرب الدقائق العجوز يتكئ على عكازه المكسور ... صنبور غير محكم الإغلاق يمارس هواية الحفر في العتمة ... مدفأة تلوك الحطب فتعبق أنفاسها برائحة الشتاء,
وهو ملتحيا صمته يتوارى في شرود عميق ... ما أغربه حين يمسك بقلم !
جاء صوتها الغنج لينتشل روحة من جثة الجسد ... تردد بقبول عرضها معللا ذلك بالعمر ...لكنه سرعان ما استجاب لرغبته الطفولية الدفينة .
كنعامة , لن يحمها رأسها المدفون في التراب , دفن ما استطاع من جسده في الركن المظلم ...عثرتْ عليه دون عناء يذكر لكونه يختبئ في نفس المكان كل يوم , اندمج باللعبة إلى درجة أنه فرح مثلها حين انكشف مكانه , انتصب كما لو أنه يُقلَّدُ وسام شرف حين كانت تعصب عينيه بمنديل أسود سميك , فالابتسامة العريضة فجّرت كمائن وجهه وغمازين , تأكدتْ أنه لا يرى أي شيء ... مشتْ على رؤوس أصابعها كي لا تصدر صوتا يشي بمكان اختباءها , أكمل العد إلى عشرة ثم بدأ البحث , جرته رائحة عطرها فتبع أنفه الذي صار دليلاً أنثويا , انقض على باب الخزانة , فتحه وصاح بصوت تبلله الفرحة : لقد وجدتك !
لكنه أمسك بورقة ما يزال عطرها كصاحبته عصياً على الرحيل , رسالةً عمرها أعوام وجرح , اختلطت عليه العطور ففتح الباب الخطأ , دون أن يغلق الباب وضع الرسالة برفق وعاد إلى جو اللعبة , توجه صوب غرفة النوم تدفعه شهوة القبض عليها ممدة على حافة الرغبة , تجنب السقوط حين استندت يمناه على الجدار , حطت يده على حافة البرواز المسور بإطار أسود , مسح ما على زجاجه من غبار , كانت صورة لأمه التي رغم ابتسامتها البادية إلا أنها أقلعت عن اللعب منذ زمن , داعب أزرار البيانو ثم خطى خطوتين إلى الأمام , مدّ يده كي يفتح الباب لكنه تذكر أن الباب معطل , ويل للنجارين الذين هم عن بابه غافلون !
خاطبها قائلا " إذا كنت في الداخل فاللعبة غير شرعية لأن من قواعد اللعبة ألا تكون الأبواب مقفلة "
في المطبخ تفوح روائح ولائم محترقة... فيستشيط غضبا ... راح يصرخ لكنها واصلت اختباءها ... نزع العصابة الحقيرة عن عينيه ... مد يديه المرتجفتين أمامه ومشى ... صب جام غضبه على الكرسي بعد أن تعثر بها ...حطم زجاج النافذة .. تلوت خلف خطواته أفاع حمراء رسمتها كفه النازفة.... تنكر للمثل القائل " أن تشعل شمعة خير من أن تلعن الظلام " فأشعل دمعة و....
استيقظ من كابوسه ... وراح كجيولوجي يبحث في الصحراء عن بئر , يتلمس ما كان قد كتبه من أحرف نافرة بلغة برايل ... قرأ بصوت مبلل ..
" أوقفوا هذه الأرض عن الدوران ... لقد دخت ... ما عدت أريد اللعب ... فلقد تعبت "
تصفع الريح نافذة المطبخ فيثير التلاطم صوتا يفزع الشمعة فتصمت... فوق البيانو عقرب الدقائق العجوز يتكئ على عكازه المكسور ... صنبور غير محكم الإغلاق يمارس هواية الحفر في العتمة ... مدفأة تلوك الحطب فتعبق أنفاسها برائحة الشتاء,
وهو ملتحيا صمته يتوارى في شرود عميق ... ما أغربه حين يمسك بقلم !
جاء صوتها الغنج لينتشل روحة من جثة الجسد ... تردد بقبول عرضها معللا ذلك بالعمر ...لكنه سرعان ما استجاب لرغبته الطفولية الدفينة .
كنعامة , لن يحمها رأسها المدفون في التراب , دفن ما استطاع من جسده في الركن المظلم ...عثرتْ عليه دون عناء يذكر لكونه يختبئ في نفس المكان كل يوم , اندمج باللعبة إلى درجة أنه فرح مثلها حين انكشف مكانه , انتصب كما لو أنه يُقلَّدُ وسام شرف حين كانت تعصب عينيه بمنديل أسود سميك , فالابتسامة العريضة فجّرت كمائن وجهه وغمازين , تأكدتْ أنه لا يرى أي شيء ... مشتْ على رؤوس أصابعها كي لا تصدر صوتا يشي بمكان اختباءها , أكمل العد إلى عشرة ثم بدأ البحث , جرته رائحة عطرها فتبع أنفه الذي صار دليلاً أنثويا , انقض على باب الخزانة , فتحه وصاح بصوت تبلله الفرحة : لقد وجدتك !
لكنه أمسك بورقة ما يزال عطرها كصاحبته عصياً على الرحيل , رسالةً عمرها أعوام وجرح , اختلطت عليه العطور ففتح الباب الخطأ , دون أن يغلق الباب وضع الرسالة برفق وعاد إلى جو اللعبة , توجه صوب غرفة النوم تدفعه شهوة القبض عليها ممدة على حافة الرغبة , تجنب السقوط حين استندت يمناه على الجدار , حطت يده على حافة البرواز المسور بإطار أسود , مسح ما على زجاجه من غبار , كانت صورة لأمه التي رغم ابتسامتها البادية إلا أنها أقلعت عن اللعب منذ زمن , داعب أزرار البيانو ثم خطى خطوتين إلى الأمام , مدّ يده كي يفتح الباب لكنه تذكر أن الباب معطل , ويل للنجارين الذين هم عن بابه غافلون !
خاطبها قائلا " إذا كنت في الداخل فاللعبة غير شرعية لأن من قواعد اللعبة ألا تكون الأبواب مقفلة "
في المطبخ تفوح روائح ولائم محترقة... فيستشيط غضبا ... راح يصرخ لكنها واصلت اختباءها ... نزع العصابة الحقيرة عن عينيه ... مد يديه المرتجفتين أمامه ومشى ... صب جام غضبه على الكرسي بعد أن تعثر بها ...حطم زجاج النافذة .. تلوت خلف خطواته أفاع حمراء رسمتها كفه النازفة.... تنكر للمثل القائل " أن تشعل شمعة خير من أن تلعن الظلام " فأشعل دمعة و....
استيقظ من كابوسه ... وراح كجيولوجي يبحث في الصحراء عن بئر , يتلمس ما كان قد كتبه من أحرف نافرة بلغة برايل ... قرأ بصوت مبلل ..
" أوقفوا هذه الأرض عن الدوران ... لقد دخت ... ما عدت أريد اللعب ... فلقد تعبت "
تعليق