مهند العاقوص .... تغريبة بني يعرب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مهند العاقوص
    أديب وكاتب
    • 07-08-2011
    • 196

    مهند العاقوص .... تغريبة بني يعرب

    تغريبة بني يعرب

    ينتعلكَ حذاءٌ ولهفةٌ للقاءٍ طالَ انتظارهُ, تختبئُ داخلَ معطفكَ وتنتقي قبعة صغيرة تناسبُ رأسكَ الصغير , ووشاحاً يغطي ندوبَ وجهكَ القديم ,تدّعي عيناكَ ابتسامة تُسقِطُ عنك تاريخك الرديء, تختار أزقة لا على التعيين لفرطِ تشابهها, تمرُ بأبنيةٍ سجدتْ تستجدي البقاء, شرفاتٌ مفتوحةٌ على الشمسِ أشاحتْ بوجهها إلى الوراء كي تراك, تصلُ, تشهقُ, فيستيقظُ المكان, تطالعكَ رائحة البحر وأنت لا سكين لديك ولا شوكة , فأي فطور؟! يتثاءب البحر, تحيّيه دون أن ترفع قبعتك فيرتابُ في أمرك ويسألكَ : من أنت؟ ترتبكُ .... أظننتَ أن كلاكما بعين واحدة ؟ هل كنت تنتظر عناقاً بحجم الغياب ؟ أأطلقتَ لجام عينيك طمعا ببكاء يبللكما ويُسقِطُ عنك شبهة التعب عن بعد؟ لا يا صديقي .... قد تنكر البحار وجوهاً لا تفصح عن ملامحها, أمّا أنت , فمن أنت؟ تتسمرُ في مكانك, تحشرُ كلتا يديك بجيوب معطفك المتذمر, تجيب واثقاً : أنا صديقك القديم وصاحبك ,أنا ولآد الشفق في غرّتك,أنا عيناك الساهرتين في الغسق, أنا أنت.
    تزعجك قهقهاته الصاخبة فتقترب منه غاضباً لكنك تصغرُ ويكبرُ كلما اقتربت, فتجزع .
    تركض نحوك موجة عذراءُ تلدُ الفجرَ في البعيدِ ثم تستريحُ صامتة فوق صخرة وتومئ لمولودها البريء كي يقيم الحجة على المشككين بعفتها , وليسألك, من أنت ؟ تجيب متحمساً : أنا صاحبُ الفجر القديم, أنا أول الشمس , أنا المسيح , أنا أنت , جئت كي أستعيدك .
    يضحك البحر والموجة والفجر فتتكسرُ ابتسامتكَ الدّعيّة . تمشي على الرصيفِ المغروز في البحر , تقفُ بجوار نورسٍ كفر بشرائع سماءٍ حللت النزوح واللجوء فاستوطن بجوار سمكة كان قد اصطادها للتو لكنه عفّ عن أكلها حين رآكَ ليسألك, من أنت ؟ تجيبُ ببرود: أنا الطائرُ القديم الجريح الطريد , أنا سيّد السماء القديم فوق بحرنا وها قد عدتُ . يهزئ النورس منك قبل أن يطير تاركاً لك سمكة تفضحُ عجزكَ عن الصيد في بحرك , تصابُ بالدوار فيقذفكَ وهنك إلى شاطئٍ غاضب من زوار أسقطوا عنه لقبَ القداسةِ فخلعوا على وجههِ نعالهم ومضوا إلى البحرِ خاشعين, يسألك بغضب : من أنت ؟ تستجمع ما تبقى لك من صوت لتقول :أنا الأرض وأنا التراب وأنا الحجر الأسود القديم, أنا أنت .
    يسخر الشاطئ من ادعاءاتك , فتعاقبه بالتقاط صدفة كانت تستلقِ عاريةً في أحضانهِ , ما إنْ تفتحها حتى ينفجرَ الصوتُ في وجهكَ, من أنت؟ تقاومُ رغبتكَ بالبكاء و تقول مقاوماً ألماً يقتلك ثم يحييك ثم يميتك : أنا اللؤلؤُ القديم في المدى و أنا الصدى وأنا العصي على الردى, تغافلكَ دمعة أو اثنتين, تلتحقُ بصيادٍ يرتبُ أدواتهِ كقاتلٍ محترف, تستأذنهُ , تمسك بصنارته وترمي بها بقوة, لكنكَ تخطئُ البحرَ رغم اتساعهِ , تعلقُ الصنارة بقبعتكَ فتهويا, يخاطبكَ الصيادُ بلغتهِ التي لا تشبه لغتك ضاحكاً : أتصطادُ نفسك يا رجل؟! ينظرُ إلى شعركَ الرمادي القديم ويسألك : من أنت ؟
    تجيب كمن يبحث في عيني حبيبة عتيقة عن وطن : أنا الباحثُ عن ظلٍ هرب مني , جئتُ كي أصرخ وأصمت فللبحار قدرة ترجمة كلماتٍ غلفها البائسون بالصراخ أو الصمت. ينصرف الصياد إلى جرائمهِ وتبقى وحدك أمام ظلٍ تسألهُ ويسألكَ , أأنت ظلي أم أنا ظلك؟
    تهم بالرحيلٍ عن مكان لم يستطعْ أن يقرأَ عيناكَ فأنكركَ , تهبّ ريحٌ غربية قوية تُسقِطُ عن وجهك احتمالاته, يطيرُ الوشاح فتظهر ندوبك , تتكشفٌ للرائين أسراركَ العجوز والندية, يقرأ الجميع من على وجهك القديم المتعب تاريخك المحفور فوق جبهتك
    ( 1948 – 1967 – 1973 – 1982 – 1991 – 2003 )
    يحبس البحر دموعه ويصرخ : من هشم وجهك؟ من استبدل هويتك بأرقام؟؟؟؟؟؟؟
    تجهش بالبكاء وتسأل البحر, من أنت؟ فيجيبك : أنا الضفة الأخرى من بحرك الذي ما عدت تملكه, أعتقد أنني عرفتك لكن بالله قل لي, من أنت؟
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    مهند العاقوص
    ولا أدري لم أنت محضور طبعا
    لكني قرأت نصا حقيقة أدهشني
    الصور كانت جميلة
    السرد واضحا البناء متماسكا
    لم أنتبه للوقت لأن النص أخذني
    الفكرة واضحة وعميقة
    هنا قضية أوطان
    أرجو ان يكون حضرك لفترة قصيرة
    ودي ومحبتي

    اليوم السابع
    اليوم السابع! تذكرني أمي دائما أني ابنة السابع من كل شيء! متعجلة، حتى في لحظة ولادتي! وأني أخرجت رأسي للحياة معاندة كل القوانين الفيسيولوجية، أتحداها في شهري السابع من جوف رحم أمي. في اليوم السابع من الأسبوع الساعة السابعة.. صباحا في الشهر السابع، من السنة! عقدة لا زمتني أخذت مني الكثير من بهجة حياتي، خاصة أن هناك سبع
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    يعمل...
    X